وجه لا يشبه صاحبه

وجه لا يشبه صاحبه

22 0

الفصل الرابع عشر: وجه لا يشبه صاحبه

تقدّمت ليلى نحو مصدر الصوت، خطواتها مترددة.

صوت نابل كان يجي من المكتب الكبير بالطابق الأرضي…

المكتب اللي نادرًا يفتح بابه.

لما وصلت، كان الباب مفتوح نصف فتحة.

دفعت ليلى الباب ودخلت ببطء.

نابل كان واقف قرب النافذة، ضهره إلها…

نفس الموقف اللي شافته أول يوم، بس هالمرة…

كان في شي غلط.

كتفه كان يرتجف…

مو ارتجاف بكاء…

تحرّك غريب، كأنه جسمه عم يحاول يتوازن وما عم يقدر.

قال بدون ما يلفّ:

"سمعتك عم تتمشّي فوق. كل شي على ما يرام؟"

نبرة الصوت طبيعيّة…

بس في شي فيها…

صلب… مكسور.

قالت ليلى محاولة تخفي رجفتها:

"كنت… بس عم شوف آدم. قال لي… عدة شغلات غريبة."

توقّف نابل عن الحركة.

جسده تجمّد.

وبنفس البطء… لفّ باتجاهها.

اللحظة اللي شافته فيها…

انقبض قلبها بقوة.

وجهه ليشبه وجه نابل… بس مو تمامًا.

كأن خطوط وجهه مو ثابتة، وكأن كل ابتسامة وكل عبسة مرسومة بالقوة.

والأغرب…

عينه اليسرى كانت تتحرك أقل من اليمين، وكأنها ملصقة.

ومع هيك…

ابتسم:

"الأطفال… خيالهم واسع."

ليلى حاولت تبتلع خوفها:

"هو قال… إنه في شي عم يشوفني."

ضحكت ابتسامة صغيرة… بس الضحكة ما وصلت لعيونه:

"البيت كبير. طبيعي تحسي حالك مراقبة."

لكن…

نبرة صوته ما كانت مريحة إطلاقًا.

كأن الشخص اللي يحكي… حافظ جمل نابل، بس ما بيعرف يقلد إحساسها.

التفت نابل—أو الشي اللي يشبهه—إلى مكتب مليء بالأوراق.

التقط ورقة، سلّمها لليلى.

"هاي قائمة مهامك هالأسبوع. ما في شي صعب. بس… إنتبهي على القوانين."

ليلى أخذت الورقة…

بس يد نابل لمّا لامست يدها…

كانت باردة جدًا.

باردة بشكل ما ممكن يكون طبيعي لإنسان واقف تحت الشمس.

سحبت يدها بسرعة…

وحاولت تخفي ردّتها.

"أكيد… رح أنتبه."

التفت نابل نحو النافذة مرة ثانية.

وبنفس النبرة الهادئة اللي تخبي شي أخطر:

"وتذكّري…

القانون الليلي أهم واحد."

توقف.

"لا تفتحي الباب… مهما سمعتِ."

قبل ما تخرج ليلى، سمعته يضيف:

"والبيت… ما بيحب اللي يرحل قبل وقته."

وقفت ليلى عند الباب، ظهرها له، قلبها يدق بسرعة.

شي جوّاها كان يقول:

هاد مو نابل.

أو إذا هو… مو كامل.

خرجت من المكتب ورجعت للممر.

بس هي ما لاحظت الشي اللي كان على الطرف الداخلي من باب المكتب…

خدشة عميقة، طويلة، كأن أحد جرّ أظافره عليه من فوق لتحت.

وبنهاية الخدشة، كلمة محفورة:

"راقبي عيونه."

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

رقصة الموت

المؤلف ايلاف ايلاف
2025/09/01 مستمرة
قائمة الفصول (18)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة