الفصل الحادي عشر: الذي ينتظر آخر الصفحة
ظلت كلمة "اسمعي" محفورة على باب غرفة ليلى، تتكرر بعقلها طوال الليل.
ما كانت كلمة… كانت تهديدًا صغيرًا، هادئًا، بس مرعب.قضت باقي الليل بلا نوم، كل شوي تطلع على الجدار وتتأكد إنه ما تغيّر شي.
وأول ما طلع الضوء… قربت من الدفتر مرة ثانية.كانت ناوية تتجاهله، بس كأن الدفتر نفسه عم يسحبها.
فتحت صفحة جديدة…وكانت الصفحة يلي بعدها ممزّقة من النص، بس بقايا السطور كانت واضحة بما يكفي:"إذا قرأتي هالصفحة… الحيط رح يرد.""لا تتركي الدفتر مفتوح.""وإذا حسّيتي حدا وراك… لا تلتفتي."يد ليلى صارت باردة.
وبشكل غريزي سكّرت الدفتر بسرعة.وبمجرد ما سكّرته…سمعت خربشة.
مو خربشة عادية… خربشة قوية، سريعة، كأن أحد عم يكتب على الحائط بظفر.عينها راحت للحائط بلا ما تقصد…
بس الجملة كانت لسا عم تنكتب، الحبر بعدها عم ينساب:"ما كان لازم تفتحي الصفحة."شهقت، ورجعت خطوة لورا…
بس رجعتها خلّتها تشوف زاوية الغرفة—زاوية ما كانت ملتفتة إلها من قبل.وهنيك…
كان في صندوق خشبي صغير، مغبّر، مكسور من طرفه…
هي ما شافته قبل.
كأن الصندوق ظهر الليلة.اقتربت ببطء…
ركعت، وفتحت الغطاء.وبداخل الصندوق—دفاتر.
كتير دفاتر… كلها قديمة.
بعضها منسن، وبعضها صفحاتها مفتوحة.كل دفتر بخط مختلف… لكن كلها بخط نساء.مربيات… قبلها.واحد من الدفاتر كان مفتوح على جملة بخط بارز:"إذا وصلتي لهون… معناته دورك قريب."وكل الدفاتر تقريبًا…
كان مكتوب على صفحتها الأولى نفس الكلمة:"اسمعي."ليلى شهقت…
وبس شهقت، رجعت تسمع نفس الخربشة من الحيط—
نفس الصوت…
نفس التحذير…
نفس الشي اللي عم يراقب.رفعت راسها ببطء…
وبالحائط فوق رأسها مباشرة—كانت كلمة جديدة عم تنكتب:"رجعتي؟"وبهي اللحظة…
الجو برد فجأة، والهواء صار ثقيل.
ليلى حسّت إنو الغرفة—غرفة المربية القديمة—ما عاد غرفة.صارَت ذاكرة.
ايلاف ايلاف