فصل تاسع: الباب الذي لا يُفتح
خرجت ليلى من غرفة المربية السابقة وهي تشعر بأن الهواء خارجها أثقل مما كان.
كانت تمسك الدفتر بين يديها كأنه شيء حي… شيء عليها التخلص منه، لكنها لم تستطع تركه.
شيء بداخلها كان يريد معرفة المزيد… وشيء آخر كان يتوسل لها أن تتوقف قبل فوات الأوان.نزلت السلالم ببطء، وكل خطوة كانت تُصدر صريرًا غريبًا…
كأن البيت يتنفس بصوت منخفض.عندما وصلت إلى الطابق السفلي، قررت فجأة:
"سأخرج… الآن."لم تعد تحتمل.
الجملة على الجدار… الدمية… الستارة…
كل شيء في هذا البيت يصرخ بأنها ليست في مكان طبيعي.توجهت نحو الباب الرئيسي.
ضوء النهار كان يتسلل من خلال الشقوق، وكأنه باب النجاة.وضعت يدها على المقبض…
وسحبته بقوة.لكن الباب لم يتحرك.جربت مرة ثانية…
ثم ثالثة…
ثم بدأت تستخدم كل قوتها حتى احمرّت أصابعها.– افتح… افتح… بالله عليك…لم يكن الباب مقفلًا.
كان… مشدودًا.
كأن يدًا ضخمة، خفية، تضغطه نحو الداخل.ارتجفت ليلى وابتعدت خطوة للخلف.
وفي تلك اللحظة…
سمعت صوتًا قادمًا من المطبخ.
طفل يضحك…ضحكة قصيرة… مجرّدة من الفرح.
كانت تعلم أنها ضحكة آدم.التفتت ببطء.
كان يقف عند نهاية الممر، ينظر إليها بعيون ثابتة مرعبة…
لم يكن يبتسم، رغم أن الضحكة خرجت منه منذ لحظات فقط.قال بصوت هادئ كأنه يقرأ جملة محفوظة:
– الباب ما بيحب يفتح الصبح.– آدم… أنا… فقط أردت أن… أستنشق الهواء قليلاً.اقترب الطفل خطوة.
لم يطرف له جفن.
– إذا خرجتي… رح يزعل.تجمدت ليلى.
– مين… "هو"؟هز الطفل رأسه وكأنه لا يريد الإجابة…
ثم قال:
– الخيوط ما بتحب الحكي.ثم استدار وعاد إلى المطبخ بثبات مخيف… بدون أي حركة طفولية.تركها وحدها أمام باب لا يُفتح…
وبيت يتنفس…
وهمس يتردد في الجدران:
"أنتِ التالية."ارتفعت ريح خفيفة من خلفها رغم أن الغرفة مغلقة…
لمست شعرها ببطء…
وكأن أحدًا مر بجانبها.صرخت ليلى فجأة وابتعدت، وهي تمسك الدفتر بقوة، غير قادرة على التصديق أنها سجينة…
ليس بعقد…
بل بشيء لا يُرى.وانتهى الصباح…
وهي تعرف شيئًا واحدًا فقط:
الهروب لن يكون بسيطًا… وربما مستحيلًا
ايلاف ايلاف