الفصل الثاني: دورك الان
دلّها الرجل على غرفتها، وقال بصوت غامض كأنه يحمل في طياته سرًّا لا يُفصح عنه:
– هذه غرفتك… كانت يومًا ما غرفة المربية السابقة. لا تقلقي، فقد أزلنا كل أغراضها. الغرفة لكِ الآن.أجابته ليلى بابتسامة مترددة:
– حسنًا… شكرًا لك.دخلت الغرفة، وما إن أُغلق الباب خلفها حتى اجتاحها شعور ثقيل بالغرابة، كأن الجدران تخفي شيئًا لا تريد البوح به. الهواء كان أثقل من أنفاسها، والظلال في الأركان بدت أكثر كثافة مما ينبغي. فجأة، أحسّت بوجود شخص يقف خلفها. استدارت بسرعة، لكن لم يكن هناك أحد. ابتلعت ريقها بصعوبة، وقالت في سرّها:
– مجرد وهم… أنا متعبة فقط.قررت أن تنام دون أن تبحث في الغرفة عن أي أثر للمربية التي سبقتها. ألقت جسدها على السرير محاوِلة إغلاق عينيها، لكن نومها لم يدم طويلًا.في منتصف الليل، هزّها صوت خافت لكنه مخيف، كأنه همس يخرج من جدار قريب:
– دورك… دورك!كرّر الصوت، هذه المرة أعلى، أقرب، وكأن شخصًا يصرخ مباشرة في أذنها. قفزت ليلى من فراشها مذعورة، أنفاسها تتسارع، قلبها يكاد يخترق صدرها. مدت يدها المرتجفة وأشعلت الضوء.وعندما التفتت نحو الجدار… تجمد الدم في عروقها.
كانت هناك كلمات محفورة بخط متعرج كُتبت وكأنها بالدم، صرخت ليلى صرخة مدوية، صرخة اخترقت جدران البيت، لكنها ضاعت في صمته المطبق.
ايلاف ايلاف