خيط على العتبة

خيط على العتبة

24 0

فصل سابع: خيطٌ على العتبة

بعد ما هدأ الطفل آدم، وضعت ليلى الدمية جانبًا، وقررت تجاهل ما حدث.

أقنعت نفسها أن الضوء، الظلال، والتعب… كلها لعبت بعقلها.

لكن شيئًا واحدًا لم تستطع تجاهله: ذلك الشعور أن الغرفة تراقبها.

أخذت آدم إلى المطبخ ليأكل، وكل مرة تمرّ قرب أحد الأبواب، كانت تسمع خلفه صوت حركة خفيفة، كأن أحدًا يلمس الأرض بأطراف أصابعه.

التفتت أكثر من مرة، لكن الطريق كان دائمًا فارغًا.

في المطبخ، جلس الطفل يأكل بصمت تام.

كان يراقب حبة الخبز أمامه، لا يرفع رأسه نحوها، وكأن في ذهنه شيء آخر.

– آدم… هل أنت بخير؟

رفع رأسه ببطء، وقال:

– الخيوط لا تحب الضوضاء.

تجمدت ليلى…

لم تفهم ما يقصده، ولم تدري إن كان يمزح أم يتكلم بجدية.

انتهى الطعام، وعندما خرجت من المطبخ، لاحظت شيئًا عند عتبة الباب:

خيط أسود طويل، رفيع جدًا… ممتد من آخر الردهة حتى تحت باب غرفتها.

ركعت لتلتقطه… لكنه انقطع بمجرد لمسه أناملها، وكأنه دخان وليس خيطًا.

في تلك اللحظة، سمعت الخطوات خلفها.

التفتت بسرعة… لكنه فقط كان نابل، صاحب البيت.

قال بصوته الثابت:

– هل كل شيء بخير يا ليلى؟

أجابت بارتباك:

– نعم… فقط… البيت كبير وأنا أحاول الاعتياد.

ابتسم نابل ابتسامة صغيرة لا تدفئ الهواء حولها:

– ستعتادين… لكن تذكري… لا تفتحي أي باب في الليل.

ولا ترفعي صوتك… مهما سمعتِ.

لم ينتظر جوابها.

أكمل طريقه بثقة غريبة، تاركًا ليلى تحدق بالممر الطويل، ثم نحو غرفتها…

حيث كانت تظن أنها سمعت همسًا يتردد:

– ما زال دورك… بعيدًا.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

رقصة الموت

المؤلف ايلاف ايلاف
2025/09/01 مستمرة
قائمة الفصول (18)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة