الفصل الاول :البيت والرقابة الصامتة
على مر العقود، تداول الناس شائعات غامضة، بل ومروعة، عن مسرح قديم. يُقال إنه في زمن مضى، لقي كل من كان حاضرًا فيه حتفه بطريقة لا تُصدق. قبل وقوع الكارثة، ظهر شخص يؤدي رقصة غريبة، وكأن جسده مسيَّر بخيوط خفية، وكل من شهد تلك الرقصة لم ينجُ.
دُقَّ الباب… دُقَّ… طرق خافت، متكرر.
فتحت ليلى الباب، فإذا برجل طويل القامة يقف أمامها، يبتسم ابتسامة غريبة، وكأن لديه أسرارًا لا يريد كشفها.
– مرحبًا، هل أنت السيدة ليلى كنفهارت، المربية الجديدة؟
أجابته الشابة في منتصف العشرينيات بصوت هادئ لكنه متحمس:
– نعم، سيدي… أنا ليلى كنفهارت، سررت بلقائكم. جئت للعمل.
أشار لها بالدخول، وفجأة شعرت ببرودة الهواء تتسلل إلى جسدها. البيت كان قديمًا بشكل يخطف الأنفاس، الجدران مغطاة بطبقات من الغبار، وستائر ثقيلة مهترئة تتمايل بخفة مع كل حركة للهواء، كأنها تراقب خطواتها. الأرضية خشبية، تصدر صريرًا تحت أقدامها، وأرجاء المكان مملوءة بظلال متحركة غير واضحة، كأن البيت نفسه حيّ يراقب الداخلين.
– تفضلي… اجلسي، هذا البيت قديم، ممتلئ بالغموض… – قال الرجل، وصوته ينساب بين الصمت الثقيل كهمسة تحذيرية – …لكن ستجدين نفسك مضطرة لتعتاديه. هذا هو العقد.
جلس الرجل أمامها، ونظر إليها بعينين تلمعان بشيء غريب، ابتسامة خفيفة ترسم على وجهه:
– الطفل الذي سترعينه يبلغ من العمر خمس سنوات، يحب القصص المخيفة… لكنه ليس اجتماعيًا كثيرًا.
فتحت ليلى العقد ببطء، وبدأت تقرأ القواعد المكتوبة، وهي تشعر بالارتجاف:
– هل هذا كل شيء؟
ابتسم الرجل ابتسامة غامضة:
– نعم… أولًا، الطفل لا يحب أن يختلط بأحد، حتى الخدم. ثانيًا، أنت، لا تتحدثين مع الخدم إلا للضرورة.
ألقت عليها نظرة ثابتة، ثم أضاف بصوت هادئ يملؤه نوع من التهديد الخفي:
– آه، نسيت! مدة العقد سنة ونصف، والخروج من البيت لأي سبب كان ممنوع… لكن لا تقلقي بشأن الأجر.
تنهدت ليلى بخفة، وهي تشعر بثقل الغرفة يضغط على صدرها:
– حسنًا… سألتزم بالقواعد.
ايلاف ايلاف