فصل رابع: نصف الحقيقة
فجأة، فتحت ليلى عينيها مرعوبة، ووجدت نفسها في غرفتها. كل ما رأت بالأمس بدا وكأنه حلم مزعج، كابوس تلاشى مع ضوء الصباح. مسكت نفسها، تتنهد، وتهمس بصوت مرتجف:
– لا… لا… مستحيل… ما رأيته كان حلمًا…نظرت حولها، الجدران، الستائر، كل شيء طبيعي كما لو أن البيت لم يكن يخبئ أي سر. قالت في نفسها:
– ربما هو التعب… مجرد تعب…قررت أن تنهض، ترتدي ملابسها، وتبدأ يومها. عند خروجها من الغرفة، قابلت صاحب البيت، نابل، الذي كان ينتظرها في القاعة الرئيسية. ألقت التحية عليه وهمس قلبها بخفة من رهبة الأمس:
– صباح الخير، سيد نابل.ابتسم نابل ابتسامة هادئة، لكنه بدا في عينيه شيء غريب:
– صباح الخير. هل نمتي مرتاحة؟– نعم… نعم… – أجابت ليلى، محاولة طمأنة نفسها. – لكن… هل يمكنني سؤالك شيئًا؟– تفضلي.ارتجفت قليلاً قبل أن تقول:
– هل سمعت شيئًا البارحة؟ردّ نابل بسرعة:
– لا… لا لم أسمع شيئًا.ثم أكملت ليلى بصوت مرتعش:
– وماذا حدث للمربية السابقة؟توقف نابل عن السير، ووقف أمامها، عيناه تحدقان فيها نظرة باردة ومخيفة.
– ليس لك علاقة… انتهى عقدها معنا، وفقط هذا.شعرت ليلى بقشعريرة تسري في جسدها. الكلمات القليلة حملت ثقلًا لا يُحتمل، وكأن البيت نفسه يهمس لها: هناك أسرار لم تُكشف بعد، وأشياء لن تُنسى بسهولة.
ايلاف ايلاف