الفصل الخامس عشر: وجه آخر للبيت
منذ الصباح، لاحظت ليلى شيئًا غريبًا…
مو شيء مخيف، بس… مزعج بطريقة ما.
الخدم.
كل ما تمرّ جنب واحد منهم، كانوا يبعدوا خطوتين عنها.
مو بُعد خجل، ولا احترام… لا.
كأنهم يخافوا يلامسوها بالغلط.
حتى لما كانت تطلب شغلة بسيطة، مثل ترتيب الغرفة أو مناولة كوب ماء، كانوا يعملوها بسرعة… ويطلعوا قبل ما تكمل الكلمة.
مضايقها الموضوع شوي، بس قررت تتجاهله.
يمكن هي حسّاسة زيادة، ويمكن فعلاً الخدم بهالبيت عندهم طريقتهم الخاصة.
طولت النهار مع آدم، عم يلعبوا ألعاب بسيطة وهادية.
لأول مرة… حسّته طفل عادي.
ما حكى شي غريب، وما كانت في نظرات طويلة أو ابتسامات ناقصة.
وبعد الظهر، وهي داخلة على غرفته، شافته قاعد على الأرض، راسه منحنٍ… وعم يمسح خدّه بكفّه.
آدم كان يبكي.
تجمدت ليلى للحظة.
كان المشهد طبيعي… يمكن أول مشهد طبيعي صاير معها من وقت ما دخلت البيت.
اقتربت وجلست جنبه: – آدم… شو مالك؟
رفع الطفل عينيه… كانت حمرا شوي، مو لأنو خاف، بل لأنو زعل بالفعل.
– ليلى… ماما ما بتيجي، قالها بصوت مخنوق.
اتسعت عيونها بخفة:
– أمك…؟ وين هي يا حبيبي؟
هز آدم راسه ببطء، وكأنه ما بيعرف الجواب: – نابل بيقول إنها برّا… وإنو ما لازم أفكّر فيها.
بلعت ليلى ريقها.
الموضوع كان حساس… والأهم إنها لأول مرة تشوفه بهالضعف.
مدّت يدها تمسح شعره بلطف: – طبيعي تشتاقلها… بس أكيد هي بتحبك.
آدم ضمّ اللعبة بين إيديه، وغمغم بصوت صغير: – ليش ما حدا بيحكي عن ماما؟
سؤال بسيط…
بس تسلل لقلب ليلى وعلّق فيه.
هي نفسها… ولا مرة سمعت كلمة "أم" من نابل.
ولا من الخدم.
ولا حتى من المربية القديمة بالدفتر.
وهي عم تفكر…
سمعت خلفها خطوات خفيفة.
التفتت…
أحد الخدم كان واقف على الباب، عيونه واسعة، وصوته متوتر:
– آنسة ليلى… السيد نابل بدو يشوفِك تحت.
وللحظة قصيرة…
شافت الخادم يطالع آدم بنظرة فيها شفقة غريبة، قبل ما يبعد بسرعة.
وقفت ليلى، نفضت فستانها بخفة، وقالت لآدم: – رح أرجع لعندك بسرعة.
بس آدم، بدون ما يرفع راسه، همس: – لا تتأخري… مو مني… من البيت.
تحرك قلبها بخوف بسيط…
بس تجاهلته.
وطلعت…
وهالمرة، كل خطوة أخدتها نحو نابل، كانت أسهل من أي يوم قبل.
يمكن لأنها أول مرة تشوف آدم… مجرد طفل.
مش سرّ.
مش ظلّ.
مش لغز.
بس… طفل.
وهاد الشي كان كافي يخلي ليلى تشك لأول مرة إن البيت…
مو بس مخيف.
متقصد.
وإن آدم…
مو سبب الخطر.
بل يمكن… أحد ضحاياه.
ايلاف ايلاف