بسم الله الرحمن الرحيم
لا تنسوا تشاركوا رايكن بالتعليقات
الفصل الثالث عشر: الباب الذي لم تدقه يد
نزلت ليلى إلى الطابق السفلي بعد ما تركت غرفة المربية القديمة.
كانت ملامح البيت هادئة… هدوء ثقيل، مثل الهدوء اللي بيجي قبل العاصفة.
قررت إنها تعمل الشي الوحيد اللي يخفّف خوفها:
تبحث عن آدم.
يمكن وجود طفل يسكّن التوتر… أو يمكن، يخليه أسوأ.
وجدته جالس على الأرض، يلعب بسيارة صغيرة، ظهره إليها.
اقتربت ببطء.
"آدم… في شي بدك تقلي يا؟"
توقّف عن اللعب…
بس ما لف.
بقي ظهره لها، وقال:
"البيت زعل."
صوته كان بارد… أخفض من العادة.
وكلمة "زعل" طلعت وكأنها مو من طفل عمره خمس سنوات.
جلست ليلى بجانبه، تحاول تقنع نفسها إنه طفل… مجرد طفل:
"ليش… زعل؟"
آدم حرّك اللعبة خطوة صغيرة…
ثم همس:
"لأنك فتحتي الدفاتر.
ولأنك قربتي من الغرفة…
ولأنك مبارح… فكرتي تفتحي الباب."
قلبها كاد يسقط.
ما حد قاله.
ما حد شافها.
"آدم… مين قليلك هالشي؟"
التفت أخيرًا.
نظرة غريبة… لا هي نظرة طفل، ولا تماما نظرة كبيرة.
شي بالنص… شي مكسور.
"ما حدا قال."
رفع إصبعه وأشار إلى السقف.
"هو شايف."
ليلى وقفت فورًا، جسمها كله صار قشعريرة.
"مين هو؟"
آدم ابتسم نصف ابتسامة، مو بريئة… ابتسامة باردة:
"اللي بيجي بس يناموا كل الناس."
رجفة خفيفة ضربت جسمها.
رجعت خطوة لورا وقالت:
"آدم… في قوانين… لازم أحترمها، صح؟"
هزّ رأسه.
"إذا خالفتي… العقاب بيطلع."
بلعت ريقها.
"شو يعني العقاب؟"
هالمرة الطفل رجع يلعب، وكأنه ما عاد بده يحكي.
وبينما ليلعب، همس من غير ما يطلع فيها:
"العقاب…
مو للّي بيفتح الباب…
للي بيفكر يفتح."
ليلى حسّت الأرض بتهتز تحتها.
فكرة إن البيت "يعرف" نواياها… كانت كافية لتشلها.
قررت ترجع لغرفتها قبل ما يصير شي أسوأ.
لكن لحظة وصلت للممر…
سمعت طرق على أحد أبواب الطابق العلوي.
طرق خفيف…
متتالٍ…
كأنه طفل عم يدق بأصابعه.
بس المشكلة؟
كان الوقت نهار.
والقانون… يقول إن الطرق ما بيجي إلا بالليل.
وقفت ليلى جامدة.
البيت نفسه عم يخالف قوانينه.
الطرق توقف.
بعدين… كأن أحد يمرر أصابعه على الباب…
خشخشة بسيطة، بطيئة، كأنه عم يرسم كلمة.
اقتربت ليلى ببطء…
كل خطوة أثقل من اللي قبلها.
ولما وصلت…
رفعت يدها ولمست الباب بخوف.
الباب كان بارد جدًا…
وبالحافة السفلية، كانت في كتابة جديدة، صغيرة، مخدوشة بأظافر:
"مو لازم تكوني هون."
شهقت ليلى…
وتراجعت بسرعة.
من غرفة بعيدة…
سمعت صوت نابل يناديها:
"ليلى؟ تعي شوي. لازم نحكي."
صوت طبيعي.
هادئ.
لكن بعد اللي سمِعته…
ما عاد في شي طبيعي.
ايلاف ايلاف