الفصل السادس عشر: صوتٌ غير مكتمل
نزلت ليلى إلى الصالة الواسعة، وهناك كان نابل واقفًا قرب المدفأة، يراجع بعض الأوراق.
رفع نظره لما شافها، وابتسامة قصيرة عبرت على وجهه:
- تأخرتِ شوي.
- كنت مع آدم... كان زعلان شوي، ردّت ليلى بلطف.
تجمّدت ملامحه لحظة قصيرة، ثم قال بنبرة طبيعية: - قلتلك... لا تخليه يحكي كثير مع الخدم.
غمزت حاجبها: - وليش؟
- لأنهم... ما بيعرفوا يتعاملوا معه، قالها وهو يرجع يطالع الورقة كأنه يتهرّب من الموضوع.
لكن ليلى ما كانت مستعدة تترك السؤال: - شو قصدك؟
- آدم حساس... والخدم عادةً ما عندهم صبر بالصغار. الأفضل يبقى بعيد عنهم، هيك أحسن للجميع.
ما عجبها الجواب... بس ما ردّت.
ظلت واقفة ثواني، وبعدين قالت:
- آدم سألني عن أمه.
انخفضت يد نابل عن الأوراق ببطء.
ما تلفت إلها، ما حاول يجاوب...
بس قالت حركة كتفه الخفيفة إنه الموضوع بيضايقه.
- قلتله إنه طبيعي يشتاقلها... هكذا ختمت ليلى الجملة.
أخذ نابل نفس عميق، ثم رفع عينه عليها: - ليلى... في شغلات مو لازم تتفتح هلق.
- متل شو؟
- متل هالموضوع.
سكتت.
شعرت إنو في شي أعمق من اللي يقوله...
بس لا هو مستعد يحكي، ولا هي حابة تضغط هاللحظة.
سألته: - بدك شي تاني؟
- لأ... فيكي ترجعي لعنده.
هزّت رأسها وطلعت.
وهي طالعة الدرج، ما قدرت تتجاهل إحساس غريب...
كأن البيت عم يراقب تحركاتها، يلتقط كل خطوة وكل كلمة.
ولما وصلت قدام غرفة آدم...
سمعت الصوت.
مو عالي.
مو صراخ.
مو شي واضح.
كان بس همس متوتر... وبكاء مخنوق.
فتحت الباب بسرعة.
و...
وقفت مكانها.
داخل الغرفة كانت في خادمة واقفة جنب السرير، ملامحها مشدودة وكأنها معصّبة.
وآدم... كان واقف قدامها، ماسك قميصه من طرفه، واضح إنه كان يبكي قبل لحظات.
تجمّدت الخادمة لما شافت ليلى، وبلحظة بدلت ملامحها لابتسامة مصطنعة: - آنسة ليلى! كنت... بس عم بهديه شوي، هو بس بكى بدون سبب.
نظرت ليلى لآدم.
وجهه كان محمّر، وصوته مبحوح.
ما كان عم يحكي... بس عيونه قالت كل شي.
عرفت فورًا:
في شي غلط.
شي كتير غلط.
قبلت ليلى مخاوفها بصمت، وقالت للخادمة: - فيكي تتركي الغرفة.
الخادمة ترددت لحظة... ثم خرجت.
وبقي آدم واقف...
ينظر للأرض.
اقتربت ليلى بخطوات بطيئة وجلست قدامه: - آدم... حبيبي، مين كان مزعلك؟
رفع عيونه عليها...
بس ما جاوب.
وبآخر لحظة، وبصوت خافت جدًا... قال:
- قالولك ما أحكي... مع الخدم... مو هيك؟
قلبها وقع.
ونظرتها صارت أعمق من كل المرات.
شو بتتوقعو صار لادم
ايلاف ايلاف