« 7 »

« 7 »

8 0

كانت غرفة الاجتماعات في قسم الشرطة مشحونة بالتوتر، الطاولة الخشبية الممتدة وسط الغرفة مغطاة بالملفات والصور المربعة للضحية، بينما المحققون مجتمعون حولها بوجوه متوترة.

رفع القائد رأسه عن الملف، صوته حادًّا وجادًّا

«قضية هانا... طريقة قتلها كانت وحشية، لا يمكن تجاهل الطابع المتوحش للفعل.

لدينا معلومات عن آخر فترة من حياتها، ومن أقوال عائلتها وأصدقائها، كانت تلاحق شابًا محددًا، وكان آخر لقاء لها معه قبل يومين، برفقة فتاة يُشتبه أنها حبيبته الحاليه»

تبادل الحاضرون النظرات، وكأنهم يحاولون فهم كل التفاصيل من وراء الكلمات.

أومأ القائد، ثم مد يدَه نحو ملف كبير ووضعه أمام شرطي يُدعى براون، قائلاً بصوتٍ صارم

«براون، هذه القضية الآن بين يديك.

عليك التحقيق فيها بدقة، لا يمكن لأي قاتل متوحش كهذا أن يظل طليقًا مدة أطول.

أريد تفاصيل كاملة، كل خيط صغير يمكن أن يقودنا إليه»

نظر براون إلى الملف بعينين مُملّتين، شعر بثقل المسؤولية يضغط على كتفيه، وأجاب بهدوء

«لن أترك شيئًا، سأتأكد من كل شاهد، كل مكان، وكل أدلة... حتى نجد الفاعل»

ابتسم القائد بخفّة، لكنه لم يخفِ توتره الداخلي، ثم أشار لبقية الحاضرين

«التحقيقات ستبدأ فورًا، أي تطورات ستبلغوني مباشرة، لا يجب أن نسمح بأي ضحية مثلَ هذه مرة أخرى»

كان صمت الغرفة يملأ الفراغ بعد انتهاء الاجتماع، بينما براون بقي واقفًا، يدير الملف بين يديه، مستعدًا للغوص في تفاصيل حياة الضحية، ومحاولة كشف الغموض الذي يحيط بقاتل هانا المتوحش.

لكنّهم لم يعلَموا.... أنّ الضحية التي يُحاولون منعها، ستَأتي لهم بأسرعِ ما يُمكن.

.

.

.

.

.

المخبز في الصباح كان نابضًا بالدفء، رائحة الخبز الطازج تملأ المكان، وناثان يقف خلف الطاولة يُناول الطلبات بابتسامة معتادة.

من بين الزبائن، وقفت فتاة شقراء، بخصل ذهبية تتلألأ تحت أشعة الشمس المتسللة من النافذة.

كانت ابتسامتها خجولة، وعيناها بلون البحر.

طلبت ما أرادت بصوت هادئ، فناولها ناثان كعادته بابتسامة لطيفة.

من خلفه، أتى جاكسون بخطوات مرحة، يربت على كتف صديقه قبل أن يلتفت للفتاة قائلاً

«لقد افتقدناكِ! مرّ وقت طويل منذ زيارتك الأخيرة»

احمرّت وجنتاها قليلًا، ونظرت سريعًا إلى ناثان قبل أن تعود ببصرها إلى جاكسون

«كانت هناك... بعض المشاكل العائلية، لذا لم أستطع الخروج كثيرًا، لكني ما زلت زبونتكم المعتادة»

ابتسم جاكسون بصدق

«أتمنى فقط أن تكوني بخير»

أومأت بهدوء، ثم ودّعتهما بخجل قبل أن تلتفت لتغادر.

لكن لحظة فتحها الباب، دخل رجل يرتدي زيّ الشرطة، ذو ملامح وسيمة يغلفها بعض الغرور، وشعر بني قصير مصفف بعناية.

ألقى عليها نظرة سريعة بطرف عينه، ثم واصل طريقه للداخل. تجاهلته هي تمامًا وخرجت.

في نفس اللحظة، انفتح الباب مجددًا، ودخلت ليليث بخطوات واثقة وصوت مرح

« صباح الخير يا رفاق! أريد طلبي المعتاد »

التفتت الأنظار إليها، بينما الشرطي اقترب من ناثان وقال بنبرة جادة

« أريدكَ لبعض الوقت »

وقبل أن يتحرك ناثان، تدخّل جاكسون

« اذهب أنت، سأجهز طلبها بنفسي »

خرج ناثان برفقة الشرطي، فيما تابعت ليليث خروجهما بعينيها قبل أن تلتفت لجاكسون الذي كان يوضّب كيس الطلب. سألت بابتسامة خفيفة

«من هذا؟»

هزّ جاكسون كتفيه

«لا أعرفه... لكن يبدو أنه شرطي»

اومأت له بملامح مُستغربة، ثم ابتسمت وهي تتناول الكيس، وفي تلك اللحظة عاد ناثان، زفر بعمق قبل أن يحاول رسم ابتسامة على ملامحه، لكن الأسى لم يغب عن عينيه.

سأله جاكسون بقلق

«ماذا أراد منك؟»

تردّد ناثان لحظة، نظر إلى ليليث التي كانت تترقب إجابته بفضول، ثم قال بهدوء وهو يستند إلى الطاولة الزجاجية

«كان يسألني عن هانا... أصدقاؤها ذكروا أننا كنا على علاقة من قبل. لكن أخبرتُه أنهُ مضى وقت طويل، انفصلنا منذ عام، ولا أعرف شيئًا عنها الآن»

ساد صمت قصير في المكان، حمل في طياته أكثر مما قيل.

قبلَ أن يبتسمَ جاكسون بتوتر خفيف حينَ تذكر تفاصيلَ تلك الجريمة

« كانت جريمة بشعة بحق.. لا أعرفُ من تسولُ له نفسهُ أن يرتكبَ مثلَ هذا الشيء الشنيع »

اومأ ناثان يُوافقه الرأي، فيما اعتلت ملامح اشمئزازٍ على وجهِ ليليث وهي تقول

« كانَ المنظرُ مُقرفًا بحق »

اومآ لها وهما يتنهدان، فودّعتهما لتعود لمتجرها وعلى وجهها ابتسامة خافتة وهناكَ بريقٌ من الفضول يلمعُ في مقلتاها.

لم يمرّ وقتٌ طويل، حتّي انتصفَ اليومُ.

كانَت ليليث كالعادة تقف مع الزبائن تَنتقِي لهم باقاتِ الزهور الجميلة، وزميلها فى الجهة الأُخري يقف مع زبون آخر.

حينما دَخل ناثان بابتسامته المرحَه المُعتادة، التفتت له بعدما غلّفت الباقة للزبون وهي تبتسم، تعلَم أنّ قدمه هنا إمّا دعوةٌ لمكان أو طلبٌ كزبون.

وكانَ تخمينُها الأوّل صائبًا، فقال بابتسامة صغيرة

« كنتُ أريد اصطحابكِ لمطعمٍ إن لم تُمانعي؟ »

نظرت لزميلها للحظه وهي تتأكّد أنه يتعامل جيدًا مع الزبائن، قبل أن تلتفتَ له ثانيةً قائلة وهي تَنفض فستانها النعناعيّ البسيط

« لا أُمانع بالتأكيد ناث »

ابتسم بسعادة لموافقتها، قبلَ أن يخرُجا معًا من المتجر باتجاه المطعم الذي اختارهُ سابقًا.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

بَينَ أحضَانِ قاتِلَة

المؤلف مَرام الصـيّاد
2025/11/17 مستمرة
قائمة الفصول (13)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة