« 3 »

« 3 »

10 0

ـــ بعدَ مرورِ ثلاثة أيّام ـــ

مرّت ثلاثُ أيّامٍ بليالِيها عليهِ، توترٌ وقلقٌ دائمٌ في النهار، وكوابيسٌ ودِماءٌ تُلاحقهُ ليلًا.

تأثّرت نفسيّتهُ بسببِ ما رآه، وظلّت الوساوِسُ تَلعبُ في عقلِه أنّ ذاكَ المجهول سيأتي لينحَرَ عنقهُ هو الآخر.

وفي اليومِ الرّابع، استيقظَ بهدوءٍ وإرهاقٍ، والعرَق يبلّل جسدهُ وقد تسرّب لملائة السرير.

ذهب للإستحمامِ ونفضِ ذلك الكابوسِ من عقله، ثمّ خرجَ وارتدَى ملابسهُ قبلَ الخروجِ من الغرفة.

نزَل السلالِم بخفةٍ حتّي وصَل أمامَ غرفةِ المعيشه.

دخَل وهو يُلقي التحيّة على والدتِه ووالده وأخيهِ الأكبر.

لكنّه انتبهَ لكيانٍ جديد يجلس وسطهم، بجسدِها الرشيق وبشرتِها ناصعة البَياض.

شعرُها الأسودُ ينساب على كتفيها، وعيناها العُشبيتانِ معلّقتانِ عليه منذُ دخوله.

ألقَى التحيةُ عليها بنبرةٍ يملؤها الإستغراب، لتَنبس والدتهُ بلُطفٍ وهي تعرّفهما

«هذا ابنى الصغير، ناثان..

هذه جارتُنا الجديدة، اسمُها ليليث»

اومأ لوالدَته بهدوءٍ وهو يُحدّث ليليث الجميلَة بلطف

«سرِرتُ بمُقابلتكِ...»

أجابتُه بصوتِها الرقيق بهدوء

«وأنا أيضًا سيد ناثان...»

ضحك والدهُ قائلًا وهو يربّت على كتفها

«لا داعي للرسميّاتِ، أنتُما فى نفسِ العُمرِ تقريبًا...»

اومأت والدتهُ لتؤكّد كلماتِ زَوجها، قَبل أن تلتفتَ لناثان وهي تقول بسعادة

«لقد جائتْ ليليث للتعرّف علينا، وقد أحضرت بسكويتًا لذيذًا... كَم أنتِ لطيفة لِيلي»

ابتسمت ليليث بخجلٍ خفيف، ليضحكَ دافيد قائلًا لوالدتِه

«أنتِ تُصيبينَها بالخجَل أمّي، تمهّلي قليلًا»

اندَمجت عائلتهُ سريعًا مع ليليث، وهوَ كانَ يتحدّث معهم ببضعِ كلمات، لكنّه انتبه أنّ نظراتِها تتوقّفُ عليه كلّ لحظه.

دافيد أيضًا انتبه لهذا، فنكزَ شقيقهُ في ذراعه وهو يميلُ عليه قائلًا بمُشاكسه

«يَبدو أنّ هناكَ زفافٌ قريب»

ابتسم ناثان وهو يُجيبه بهمس

«سيكونُ زفافكَ أنتَ وسيلين»

تراجَع دافيد للخلفِ وقد ظَهر عليه أثرٌ للخجِل الطفيف وهو يفرك شعرهُ البنيّ، فضحكَ ناثان علي تعابيرِ أخيه الأكبر، قبلَ أن ينتبِه لصوتِ والدتِه وهي تسأل الجارَة الجديده

«بِما أنكِ أنهيتِ تعليمكِ الجامعي... هَل تعملين عزيزتي؟»

اومأت لها ليليث بابتسامةٍ لطيفه

«نعَم، أعمَل في متجرٍ للزهور»

ابتسَم دافيد بحماسٍ خفيف وهو يسأَلُها

«ما اسمُه؟»

نظَرت له بخفةٍ وهي تُجيب بابتسامةٍ هادئه

«متجرُ لاروزِيا»

تكلّمت والدتهم بسعادةٍ وهي تنظر بينها وبين ناثان

«ناثان يعمَلُ في المخبَز المُجاوِرُ لمتجركِ بالضبط»

ابتسمت ليليث بلطفٍ وهي تناظِره بطريقةٍ هادئه

«يالَها مِن صُدفةٍ سعيدة...»

نظَر دافيد لأخيهِ بخبثٍ ليتنهّد الآخر بقلّةِ حيلة علي أخيه الذي يُريدُه أن يرتبطَ بأي فتاةٍ جميلةٍ يَراها.

نَهض ناثان وهو يقول لوالدته _روزا_ ووالده _مارك_ بلطف

«سأذهَب أنا الآنَ للعمَل والدايّ حتي لا أتأخر...»

أومئا له بهدوءٍ لتقولَ روزا

«حسنًا بني.. انتبِه لذاتِكَ ولا تتأخّر كثيرًا..»

اومأ لها بلطفٍ، قبل أن يُغادر.

حينَها تكلّمت ليليث بابتسامةٍ هادئه وهي تهمّ بالنهوض

«وأنا أيضًا سأذهبُ الآن حتّي لا أتأخّر علي عملي...»

تكلّمت روزا باستغرابٍ وهي تنهض معها

«لما لم تذهبِ مع ناثان فأنتُم في نفسِ الطريق؟..»

هزّت ليليث رأسَها بخفةٍ قائله

«لا أُريد أن أكونَ مُزعِجه من أوّلِ يومٍ هكذا..»

ربّتت روزا على كتِفها بحنانٍ مُجيبه

«لا تقولي هذا... اعتبرِ ذاتكِ منّا من اليومِ فلقَد أحببناكِ حقًا.. أليسَ كذلكَ مارك؟»

اومأ لها زوجُها بابتسامةٍ خفيفه، بينما قالَ دافيد

«إذًا يُمكنني إيصالكِ فأنَا ذاهبٌ من ذاكَ الطريقِ أيضًا»

لم تعترِض وخرَجت معه، فيما جلَست روزا بعد إغلاق البابِ وهي تقولُ بابتسامةٍ صغيره

«إنّها لطيفة جدًا...»

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

بَينَ أحضَانِ قاتِلَة

المؤلف مَرام الصـيّاد
2025/11/17 مستمرة
قائمة الفصول (13)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة