الفصل 15
سجناء الظلال: أسوار قلوبهم ومفاتيح ماضيهم.
فرصة أخرى
إقتحمت الطبيبة عنان الغرفة وهمت بإمساك كوفن الذي تراجع للخلف ورفع سلاحه وتغض على الزناد، لكن الرصاص إستقرت في الجدار؛ لان صوفي أمسكت به وطرحته بسرعة على الأرض، هرولت الطبيبة لتنتزع السلاح بينما ظل يحاول تخليص نفسه من قبضة شقيقته. في هذه اللحظة جاء عمال المنزل بعد سماعهم للطلق الناري وحاولوا تثبيت كوفن الذي لم تكن قوته الجسدية عادية.
_ دعوني أتصرف معه.
أخرجت الطبيبة حقنة من حقيبتها وحقنت به كوفن الذي هدأ وخفض راسه وغط في نوم عميق.
تنهد الجميع بإرتياح، تم وضعه على السرير واتصلت عنان بوالده تخبره بما حدث، تفاجئ الأب وكانت نبرة صوته كرجل سيفقد عقله، ظل يطرح وابل من الأسئلة دون أن ينتظر جواب لأي واحد.
_ هل حدث هذا حقًا!؟ من أين أحضر السلاح؟ وهل هو بخير؟ وكذلك روز! أرجو ألا تسوء حالتها. لحظة! قلتي أطلق النار! لم يصب أحد أليس كذلك؟ صوفي! أين هي؟ صغيري أرو!.....أتعلمين، سأعود الآن إلى اللقاء.
إنقطع الإتصال دون أن تنطق الطبيبة بشيء. حدقت بألم وشفقة للفتى النائم، فشعرت بأحدهم يمسك بحافة معطفها الطويل، خفضت رأسها لترى عينان كبيرة مليئة بالدموع، وقبل أن تنطق الطبيبة بشيء توسلت صوفي بصوت ضعيف منهز: " أرجوكِ يا سيدتي الفاضلة، أنا أتوسل إليكِ بأن تساعدي شقيقي ليشفى، أرجوكِ لا أعرف لماذا بات يتصرف هكذا ويلقي بروحه في التهلكة، إنه يعاني وحيدًا يبكي كل ليلة ويقاتل ظلال غريبة تريد أن تؤذيه..."
_ ظلال!
_ نعم سيدتي الذي حاول إطلاق النار قبل قليل لم يكن أخي، بل كان واحد من هذه الظلال.
حدقت الطبيبة للفتاة البائسة الغارقة في بحور الحزن والألم، لم تكن تبكى مثل باقي الفتيات في عمرها لأجل حقيبة جديدة أو طعام لا تحبه؛ بل تبكى لأجل عائلة أشبه بفسيفسا محطمة ومنثورة داخل الماء، تحاول أن تجمعها لتصنع لوحة جميلة. لكن هذا بات أمر مستحيل.
إنحنت الطبيبة ومسحت على رأس صوفي قائلة.
_ لا تفقدي الأمل أيتها المحاربة الصغيرة، لقد وقفتي مع هذا الشقيق لعدة سنوات، وستقفين معه لعدة سنوات أخرى، لكن ستقفين وأنتِ تذرفين دموع السعادة، أنا واثقة من هذا عليكِ الثقة بالله فهو قادر على أن يبدل كل شيء بغمضة عين.... صحيح! كلفني والدك السيد ليون لعلاج كوفن وسأبذل كل جهدي، وآمل ألا يغير السيد ليون رايه هذه المرة أيضًا. سأذهب الآن للسيدة روز وأتفقد حالتها ابقي هنا وراقبي شقيقك جيدًا.
_حسنًا
غادرت الطبيبة الغرفة وجلست صوفي بجوار سرير شقيقها تراقبه بصمت خانق.
_ أريد أن أعرف فقط ما الذي جرى معك في المدرسة حتى أصبحت هكذا.
كان كوفن في هذه الأثناء يتنفس بعمق؛ فقد تركته نسخته التي همست في إذنه بغضب لا مثيل له.
_ لقد فلد هذه المرة، لكن المرة القادمة ستكون فوه هذا السلاح على رأسك.
إختفى بعد هذا الكلام، واختفى معه الظلام ليحل مكانه مدينة اشبه بمدينتهم هذه لكن بسماء حمراء غريبة ومباني هالكة السواد. وقف كوفن يحدق في هذا المكان الغريب بحذر، فجأة سمع صوت مواء قطة التفت فإذا بقطة سوداء صغيرة تحدق فيه بصمت.
_ ما الذي تفعله قطة صغيرة في مكان كهذا!، هل أنتِ ضائعة؟
( إقتربت القطة مني وفركت فراءها في ساقي، بعدها إنطلقت أمامي كأنها تريد مني أن أتبعها، ففعلت. سرت خلفها في طرقات أعرفها حق المعرفة لكنها مع الأسف خالية من البشر، هذا غريب حقًا! أخرج من مكان غريب لأجد نفسي في مكان أغرب، ترى أين تاخذني هذه القطة اللطيفة؟.... المدرسة! ما الذي تريده من هناك؟ ذلك المكان ملي بتلك الظلال المزعجة وأنا حقًا منهك جسديًا لأقاتلها.) أنتِ إسمعي ماذا تريدين مني؟.
جلست القطة وظلت تحملق فيه بصمت فتبدل المكان ليصبح كوفن داخل المدرسة وتحديدًا أمام باب غريب في الطابق الخامس في نهاية الرواق، هناك وجد أحدهم يتفحص الباب فتحدث بهدوء مندهش.
_ ما الذي تفعلينه هنا؟
التفت الفتاة التي كانت جينفر وأجابت ببرود
_ سؤال غبي؛ كأني أريد أن آتي لمكان كهذا، على كل حال لا أعرف أين إختفت تلك الظلال لكن هذه القطة احضرتني أمام هذا الباب الذي يبدو مريب... صحيح كنت أريد أن أساءلك عن ماهية هذه الظلال، هل تعرف مصدرها؟
هز كوفن كتفيه وأجاب بينما يتقدم للأمام: " ربما أعرف القليل، وربما لا، ولإكتشاف سرها علينا معرفة ماذا يوجد خلف هذا الباب. "
أمسك كوفن بمقبض الباب وحاول فتحه، هنا بدا كأن شيء ما خلف الباب يطلب النجدة، لكن فجأة! ظهرت شرطان الصفراء خاصة بمواقع الجرائم وإلتفت حول الباب، ليرمش كوفن ويفتح عينيه ليرى سقف غرفته الأبيض.
_ ما الذي جرى؟ هل أنا ما ذلت على قيد الحياة؟
وكإجابة لسؤاله سمع صوت صغير حزين، أدار راسه فوجد شقيقه الصغير أرو يحدق فيه بشفقة، تحدث الأخير بصوته الطفولي: " أخي هل أنت بخير؟ لن تعود للنوم مجددًا أليس كذلك؟ "
( حاولت النهوض فشعرت بدوار رهيب ) لحظة! منذ متى وأنا نائم؟
أجاب الصغير: " منذ يومين "
_ يومين! مستحيل!
_ كان أبي قلق وأراد نقلك لبلد أخر لتتعالج لكن الطبيبة قالت أنك ستيقظ قريبًا، وها أنت ذا سأنادي السيدة سوزي.
( خرج أرو ليستدعي مدبرة البيت، فنظرت خلال النافذة لشمس الصباح الساطع، أعتقد أن صوفي ذهبت للمدرسة. لكن يومان! أنام فيه! هذا غريب! مع هذا الحمد لله أنني لم اظل محبوس هناك أشاهد ذكريات مريرة، لكن ذلك الباب والمدرسة. حسنًا سأحاول أن أخرج من هذه الغرفة المزعجة واستنشق بعض الهواء، وأعيد ربط بعض الخيوط مع بعضها. )
بعد أن بدل كوفن ثيابه وتناول فطوره وأجبر على إبتلاع عدة اقراص طبية، نزل لأسفل رفقة أرو المبتهج بشفاء شقيقه الكبير. مر الأخير بغرفة المعيشة فوجد والدته هناك فتراجع للخلف بهدوء. ركض أرو لوالدته بينما يقول ويشير بيده: " أمي! أمي! أنظري لقد استيقظ أخي بصحة جيدة، إنه هناك أترين....أخي! أين إختفيت؟!
غادر الأخير بسرعة وذهب ليجلس في الحديقة. رفعت السيدة روز عينيها من كوب قهوة الصباح ولم تجد أحد في المكان الذي يشير إليه صغيرها، خفضت رأسها وهمست لنفسها بغرابة: " كوفن! هل كان ابني مريض أو ما شابه؟! "
في هذه الأثناء في مدرسة ريدوبات وبينما كان جميع الطلاب في فصولهم الدراسية، كان المعلم بيري جالس في فصل السلامة يجري مكالمة هاتفية مع أحدهم.
_ نعم سيدي كل شيء يسير على ما يرام، لقد لاحظت تقدم ملحوظ في التجربة، وأعتقد أننا سنبدا المرحلة الثالثة قريبًا، فالعينتان " ج " و " ك " بدأ يدركان بعض الأشياء وعلينا أن نكون حذرين.
أخرج المعلم ملفان من درج مكتبه ووضعهما فوق الطاولة، حدق في الاسمان المكتوبان " جينفر روي" و " كوفن باركر" أفرج المعلم عن ابتسامة غامضة وأنهى المكالمة مع غمغمة غير مسموعة.
يتبع.....
ك/ azaher
AZAHER_AA