المهرجان

المهرجان

12 0

الفصل 9

سجناء الظلال: أسوار قلوبهم ومفاتيح ماضيهم.

المهرجان

في هذا اليوم المميز إستمتع الجميع بوقتهم وشحنوا مخزون كافي من الطاقة للأيام المقبلة؛ التى ستكون مشحونة بالكثير من الدراسة الجادة والمملة في نظر سار، التى إفتقدت صديقتها الآن حقًا، كانت صوفي بقربها تحاول أن تستمتع بوقتها، رغم الثقل الجاثم على قلبها، في هذه الأثناء ظل كوفن يراقبهما من بعيد بوجه عابس غاضب؛ فقد تم مصادرة جميع كتبه التى كانت مثل نظارات مثبتة على عينيه، التى كانت ترقص الآن بحرية؛ فقد تحررت من قيود هذه الكُتب، علقت سارة على هذا الوجه بإذدراء.

_ إن شقيقك ذاك يبدو كأنه ولد ليجعل العالم مكان سوداوي ومظلم؛ ما بال هذا الوجه؟ الجميع سعيدون يضحكون إلا هو مثل شاهد قبر كئيب، ما هي مشكلته يا صوفي؟

توقفت الأخيرة من رمي الحلقات في الوتد، وإلتفت لشقيقها الجالس على مقعد ويبدو كأنه يود إفتعال شجار مع أحدهم، تنهدت بحزن وأسئ خفضت رأسها الأحمر وفكرت لبره بعدها أجابت وهي تعود لترمي الحلقات.

_ إن كوفن يكره تضيع وقته الثمين في اللعب لذا هو منزعج وحسب.

_ هكذا إذن، ماذا عن شعّرِه؟لم أرى في حياتي فتى بشعر أبيض أو رمادي، هل صبغه؟

أرادت صوفي الإجابة، لكنها غيرت مجرى الحديث بسرعة قائلة: " أنظري! هناك يا سارة، لنذهب ونجرب مضمار السباقات، هيا بسرعة. "

سحبت صوفي صديقتها المتحمسة التى نست أنها طرحت سؤال كان سيجعل كوفن يرسلها للتراب لو سمعها، على ذكر الأخير لقد كان يراقب كل هذا من بعيد، عاقد ذراعيه بإنزعاج ظل يتمتم ويشتم بصوت خافض حتى همس أحدهم في أذنه: " مرحبًا يا كوفن مالذي تفعله بجلوسك هنا بهذا الوجه الكئيب؟ "

قفز الأخير من مقعده وحدق للمتكلم الذي لم يكن سوى المعلم شادن معلم فصل جينفر، كان يقف بإستقامة وقد علت وجهه إبتسامة جعلت الفتى الذي يحدق يرتجف، تحدث المعلم عندما لم يجد إجابة: " إسمع أيها الطالب النجيب كوفن، أريد أن أتحدث معك في موضوع. "

سأل كوفن بشراسة: " أي موضع؟ هل هو يخصني؟ "

ضحك الأخير وأجاب بهدوء: " بالتأكيد سيكون الموضوع عنك، لأني أتحدث إليك، على كل حال لقد قال والدك البارحة أنك..."

صمت المعلم وحدق حوله للطلاب اللذين يتحركون كخلية نخل وطلب منه إتباعه لمكتبه، رفض كوفن في البداية لكن المعلم همس بصوت خافض بضع كلمات جعلت جسد كوفن يتحرك دون إرادته.

( بئسًا! هذا يحدث مجددًا، هذا المعلم المريب أشعر بطاقة مشؤمة تصدر منه إنها تشبه طاقة تلك الظلال المزعجة، ترى ما هي مشكلته معي ومالذي قاله أبي له؟ )

مع هذه التساؤلات وصل الإثنان لمكتب المعلم الذي أخرج من دُرجه بعض الأوراق وطلب من كوفن أن يجلس، وكأن الأخير يملك الإرادة، إتكئ المعلم بيده اليسرى على الطاولة ورفع باليمنى ورقة وقرأ المكتوب بصوت منخفض: " مشفى مدينة إلبا، نتائج فحص يخص المريض كوفن ليون باركر العمر تسعة سنوات. "

هنا أراد الأخير إنتشال الورقة بوجه شاحب مرتعد، لكن جسده لا يستجيب، أكمل المعمل بوجه جاد على غير العادة: " وبعد عدة فحصوات طبية وجلسات نفسية تم تشخيصه ب ptsd أي صدمات رؤية....."

صرخ كوفن بعيون دامعة متألمة: " لم أقتله! صدقني أيها المعلم، أقسم أنني لم أفعلها، لذا دعني وشأني رجاءًا، دعني وشأني أنا أرجوك. "

بدا كوفن يبكي بمرارة، فتنهد المعلم وإبتسم، أمال رأسه بلطف وقال مربت على كتف الفتى المتتحب: " لم أقل أي شيء يتعلق بالقتل، بل يتعلق بمرض ما، لذا هذا ما كنت أريد التحدث معك عنه، لقد أخبرنا والدك بانك تعاني من... حسنًا لن أذكر شيء ولن أتعمق في التفاصيل، لكننا سنبذل جهدنا لجعلك تتخطى الأمر، ربما المعلم بيري أبرع مني في هذا الشأن، وهو الآن يحاول معك، لذا أنت في فصل السلامة الخاصة به، أكنت تعلم أنني كنت طبيب نفسي في السابق؟ على كل حال كان هذا في الماضي، الآن سنكون يد مساندة وعون لك، هناك مريض آخر سنعالجه، لذا ساعدنا وساعد نفسك لتخرج من هذه القوقعة المظلمة... والآن يا كوفن هل ستساعدنا؟ "

تمكن الأخير من تحريك جسده ليغطي يديه بوجه ويعطي إمأءة برأسه المنحني، هز المعلم شعر الأسود المبعثر برضا بينما يتبادل الإبتسامة مع ظل يقف خلف كوفن واضعًا مخالبه السوداء على رأس الأول بسيطرة، جمع المعلم الأوراق وأعادها للخزانة التى أغلقها بمفتاح ووضعه داخل جيب معطفه وقال بجدية: " هذا جيد يا كوفن سنبذل جهدنا وندع الباقي للأيام. "

لم يرفع الأخير رأسه المنحنى، لكنه إستمر بالبكاء، في هذه اللحظة من ثقب المفتاح راقبت الفتاة المغرورة نيرا هذا المشهد، وقد سمعت من الحديث كلمة واحدة فقط وهي " قتل " لكن مع هذا هي لم تحذِر سبب بكاء كوفن، إبتعدت بسرعة وركضت وتوقفت عند الدرج الكبير؛ لتلتقط أنفاسها، همست لنفسها بخوف: " مالذي يريد قتل من؟ ....لحظة لقد عرفت هناك أحد الطلاب يريد قتل كوفن لذا هو خائف هكذا، وتحدثُه مع معلم صفنا يعني أن القاتل من صفنا. "

شهقت بصدمة وقالت ببعض الغضب: " أعتقد أنني عرفت من هو أو بالأصح من هي...... يبدو أن الأيام القادمة ستصبح قاسية لهذا الشخص، ها ها ها ها. "

ركضت نيرا مع ضحكة خبيثة غامضة، وقد تبعها ظل أحمر شاركها الضحك بصوت أجش قبيح.

في الطابق الرابع وتحديدًا الغرفة الأخيرة عند نهايه الرواق المظلم، كانت فتاة الكاميرا تركض بخوف بينما تلتفت خلفها، عندما شعرت أنها ضللت فتى الإنضباط، تسسلت عبر فتحة تهوية لغرفة أغلقت بإحكام، أضاءت مصباح يدوي وأخرجت من دُرج مهتالك عدة صور، وثبتتها على الحائط ووصلتها بخيوط سوداء وأخرى حمراء، تراجعت للخلف قليلًا مع تنهيدة وراقبت مستوي تقدمها، كان الجدار القديم الذي تقشر طلائه الأبيض يحوى عدة صور أبرزها لجينفر والمعلم بيري، وكوفن وشقيقته ونيرا، والمدير والمعلم شادن وويل، كانت الخيوط تتشابك مع بعضها البعض لكنها كانت واضحة في نظر الفتاة التي نقرت بخفة على بقعة خالية في الجدار وهمست بخوف: " هناك شخص مفقود، مفتاح كل هذا، ترى أين هو؟. "

_ أيتها الفتاة صاحبة الكاميرا!!!!! أين أنتِ!؟

أسرعت الأخيرة وأضفأت المصباح وإختبئت خلف صندوق مُغبر تحاول حبس أنفاسها بينما تراقب من تحت الباب أقدام ويل وهو يبحث في الأرجاء، وعندما لم يجد طالته غادر المكان بسرعة؛ فقد بدأ بعض الطلاب في العراك مع بعضهم البعض في الساحة، مما إستجوب تدخله، تنهدت الفتاة بإرتياح وهمست بينما تحدق في عدسة كاميرتها اللامعة: " سأبذل جهدي لمنع الخطر، علي أن أحمي الجميع؛ فأنا مدينة وعلي تسديد هذا الدين بالكامل. "

يتبع......

ك/ azaher

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

سجناء الظلال

المؤلف AZAHER_AA
2025/10/18 مستمرة
قائمة الفصول (15)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة