بداية خيط الحقيقة

بداية خيط الحقيقة

12 0

الفصل 7

سجناء الظلال: أسوار قلوبهم ومفاتيح ماضيهم.

بداية خيط الحقيقة

_ أليكس هل ستسيقظ؟

_ نآمل هذا

_ هل يجب أن ناخذها للطبيب؟

أجاب الخال الذي كان يتحسس جبين جين الحار

_ لننتظر ساعة، ولو لم تتحسن سناخذها للطبيب

كانت جين قد سمعت هذا الحوار القصير، وحاولت فتح عينيها لكنها لم تقدر، فعادت لتنام مجددًا.

ظلت العمة ميرا تنزل وتصعد بكمادات مبلولة؛ لتخفف من حرارة جينفر التى وجددها هكذا عندما عادت من السوق، وقد أسرعت لتخفف هذا الجبين الساخن.

وبينما كان الخال يراقب حالة المريضة التى بدأت تسوء إتصلت العمة ميرا بشقيقها؛ لتعلمه بأمر إبنته المريضة، لكن مع الأسف كان هاتف الأخير مغلق، على الأرجح هو في إجتماع مهم الآن.

_ لناخذها للمشفى

كان هذا ما قاله الخال الذي فكر وهو يراقب لون جين الذي بدا يتحول للأزرق وإستنتج أنها ربما مصابة بمرض لا يعلمونه، وهكذا تحركت سيارة الخال الحمراء تاركة المنزل خالي سوى صوت مواء بيسي التى تبحث عن سيدتها، عادة ساشا من مدرستها بمزاج رائق حتى وجدت رسالة والدتها الصوتية.

مرحبًا صغيرتي لقد ذهبنا للمشفى لأن جين مريضة، العشاء على نار منخفضة راقبيه، وعندما ينتهي تناولي حصتك والباقي ضعيه في الثلاجة، حتى لا تدخل بيسي فمها فيه، راقبي المنزل جيدًا وأنهي واجباتكِ المدرسية إلى اللقاء.

وضعت ساشا سماعة الهاتف، وتنهدت بإنزعاج شاكية لنفسها.

_ تلك الصغيرة المدللة المزعجة، أصبحت أمي مهتمة بها بشدة، لما تعاملها أمي كأنها يتيمة، والديها موجودان، آه! حسنًا سأحاول أن أتقالم مع الأمر.

فتحت ساشا باب الثلاجة وأخذت علبة عصير وأغلقت نار الفرن وخرجت وخلفها بيسي تطلق مواء متساءل.

على الطرف الأخر من المدينة داخل أحد المنازل الكبيرة جلس كوفن في غرفته منكب على كتبه المدرسية، ظل يقرأ كتاب بعده كتاب دون توقف، لدرجة أن عيناه بدأت تطلب الرحمة، لكنه فركهما بعنف وعاد مجددًا غير آبه بالألم التى يسببه لها، عندما إنهى قراته أعاد رأسه للخلف وأغمض عينيه آخيرًا لتحظيا ببعض الراحة للجولة الثانية، كانت النافذة الكبيرة خلفه مفتوحة على الأراضي الخضراء الواسعة التى تخصهم، وقد تجولت بعض نسمات الرياح الباردة في غرفته وعزفت بصفحات كتبه، فجأة! مر مشهد قديم أمام عيني كوفن المغمضة، مشهد لغرفة مظلمة رطبة كئيبة، حيث نام فتى صغير على الأرض العارية بينما يحتضن دمية أرنب ممزقة، حيث سمع صوت أجش غاضب يصرخ: " أيها الحثالة، تجرو وتنام! "

هنا فتح كوفن عينيه بسرعة وفركهما بإنزعاج قائلًا

_ هذا مزعج حقًا، لما لم يصنع أحدهم آلة لمسح الذاكرة!؟ حسنًا لا بأس سأكون أول شخص يبتكرها.

نهض كوفن وحدق لخزانته حيث إستقرت دمية أرنب مهترة على إحدى الرفوف، حدق فيها مليًا بعده خفض

رأسه وظل يفكر بوجه مظلم كئيب، هنا دخلت صوفي قائلة بصوت هامس.

_ أخي نم الآن دع الكتب وشأنها، عندما أخبرك والدنا بأن تهتم بدراستك لم يقل أن تهمل صحتك.

_ نعم لم يقل لكني أريد أن أهمل هذا الجسد ليختفي قبل أن يأتي يوم بعد غد.

قالت صوفي بقلق: " كوفن! لا تقل هذا!، لا تأخذ الأمر بشكل شخصي، أنا واثقة أن بعد غد ستحلان كل الخلافات بينكما وستدرك أن ما أقوله صحيح مئة في المئة. "

ضحك كوفن بمرارة: " مضحك قال أبي أنه أجبره لياتي ويقابلني، أي أنه لا يريد هذا. "

_ ليس صحيح البتة أطوي صفحة الماضي المغبر وأكتب مستقبل جديد بابتسامة.

_ هذا صعب، صعب جدًا هذه الصفحات لا تريد أن تنطوي، بل تجبرني لأعيد قراتها، وأنا لا أريد، أنا حقًا لا أريد فليفهم أبي هذا.

قال كوفن هذا بصوت متألم وعيون دامعة، عاد لكتبه وإنكب عليها بهمة، فتنهدت صوفي وربتت على كتفه وخرجت بعد أن قالت: " أخي أنا هنا لذا سيكون كل شيء على ما يرام، ليلة سعيدة. "

غادرت صوفي ليعود الصمت مجددًا، غرفة شبه مظلمة ونافذة مفتوحة وجنادب ليل تغني تحتها، وفتى كئيب غارق في بحار الماضي وظل في الزاوية يضحك ويفرك يديه، هذا ما كان يدعوه كوفن دائمًا بعالم الليل المزعج.

في هذه اللحظة في المشفى كان الخال يسير جيئة وذهابًا أمام غرفة الفحص بينما تهالكت العمة ميرا على مقاعد الإنتظار بقلب يخفق مع كل حركة عقرب الساعة التى كانت تشير للعاشرة ليلًا، آخيرًا خرج الطبيب من غرفة الفحص فهجم عليه أليكس بالأسئلة الكثيرة، تنهد الطبيب وقال: " حسنًا لا أعرف ماذا أقول لكم، لكن هذه الفتاة الصغيرة مريضة منذ مدة. "

سأل أليكس بخوف: " مريضة منذ مدة! أتقصد منذ يومين؟ "

حدق الطبيب في عيني الأخير القلقة وفي عيني العمة ميرا المرعوبة وأجاب: " إنها مريضة منذ خمس سنوات على الأقل. "

شهقت العمة بينما سأل الخال المزعور: " خمس سنوات! ما هذا المرض؟ "

حدق الطبيب لدفتره وأجاب بتردد: " ورم في الدماغ، لم نعرف تحديدًا نوع هذا الورم، وقد أجرينا فحص وقد كانت النتائج مرض ثنائي القطب"

_ مرض ثنائي القطب! لفتاة صغيرة كجين!

_أجل سيدي، لكن كما تعرف الفحوصات ليست دقيقة إلا إذا أجرينا عدة فحوصات وتابعنا حالتها بدقة، عندها سنكشف ماهيته وأسبابه، فربما يكون مرض وراثي وربما أسباب بيولوجية أو بسبب البيئة المحيطة. "

تهاوت العمة على المقعد بينما شحب الخال الذي لم يتمكن من نطق شيء، طمئنه الطبيب بوجه متألق

_ لا تقلق سيدي ستشفى هذه الفتاة، يمكنها الذهاب للمدرسة وتقوم بأنشطتها المعتادة، لكن عليها أن تأتي للمشفى بإنتظام، عليها أن تتجنب الهلع والخوف وأشياء من هذا القبيل؛ فهذا يزيد حالتها سوءً، نحن سنصف لها بعض الأدوية وستكون بخير، ستخرج من المشفى بعد غد لذا لا تقلقا. سيد أليكس هناك بعض الأوراق عليك تمضيتها.

_ ح.... حسنًا سيدي.

غادر الخال مع الطبيب بينما دخلت العمة لطمئن على إبنة أخيها التى كانت ممدة على السرير الأبيض غارقة في أحلام غير منطقية، بدد كجثة، أقرب لشخص نائم.

_ يا للهول! هل ماتت جين!؟

أجابت الممرضة بهدوء: " لا يا سيدتي هي نائمة وحسب"

_ لما تبدوا هكذا إذن؟

_ هذا لأنها متعبة بعض الشيء.

رغم هذا التطمين ظلت العمة قلقة ومرتابة؛ فقد كانت تؤمن أن الأطباء حتى لو تحللت جثة سيقولون أنها ترتاح قليلًا، لذا ذهبت لتتأكد بنفسها، وعندما سمعت جينفر تتنفس شعرت ببعض الأرتياح، لكن العكس تمامًا عند جينفر التى كانت سجينة لدى أحلامها، كانت مثل المرة السابقة تركض من ذلك الظل الذي صار فجأة أضخم من المرة الفائتة، وبعد جولة مطادرة طويلة وقفت جينفر وقالت بحزم.

_ لماذا يتكرر الأمر مجددًا؟ ولما أهرب من ذلك الظل علي مواجهته وحسب، لأني لو لم أضع حد له فسيتكرر نفس الشريط، صحيح! في المدرسة قال ذلك الظل أنني لست في أحلامي لأتمكن من إيذائه، إذن هذا يعني أنني يمكنني ضربه هنا.

وهكذا حملت جين كرسي وألقته على الظل الذي تراجع للخلف بوجه منزعج: " هي أنتِ لا تلقي بالأشياء هكذا. "

_ ولما لا، لو لم تدعني وشأني سأقتلك يا هذا.

ضحك الظل وهو يحدق لوجه جين الغاضب.

_ رائع متى إكتسبتي بعض الشجاعة؟

لكن السؤال تم الإجابة عليه بكرسي آخر أصاب هدفه ليتذبذ بعده يتراجع.

( إذن يمكنني فعل ما يحلو لي في منطقتي، هذا مدهش)

رد الظل بصوت غاضب: " ليست منطقتك، طفح الكيل لن أدعك تستيقظين أبدًا، ستكونين هنا للأبد وسأمتلك هذا الجسد. "

_ لن أسمح لك بهذا

_حقًا سنرى

وبينما كانت جينفر تهم بحمل عصا المكنسة وضربه به، خرجت أيادي سوداء من تحت جين وتشبثت بقدميها وظلت تسحبها للأسفل ببطء.

( ما هذه الأشياء لما لا أستطيع أن أضربها مثل هذا الظل، وتلك الأصوات التى تطلقها أعرفها جيدًا )

كانت الأصوات تخص والديها وزملائها القدامى وكلها لم تكن جيدة مثل

_ جينفر لا يمكنني تصديق أنكِ كسرتي حاسوبي! أنتِ فتاة سيئة

_ لما تتصلين بي كثيرًا!؟ أنتِ ترين أن والدك مشغول، لذا لا تزعجيه رجاءًا.

_ جينفر أيتها القبيحة نحن نكرهك، هيا إبتعدي عنا

_ أنظرو إنها جينفر لنذهب ونتنمر عليها ها ها ها

_ جيني لما لم تأتي وتزوريني في المشفى؟ لم أكن سأموت لو كنت تزوريني كل يوم.

هذا الصوت الأخير جعل وجه جين يتغير للحزن، ترغرقت عيناها بالدمع وقال بصوت منكسر: " لم أكن أريد أن أجعلك تحزنين برؤيتي بصحة جيدة. "

_ كاذبه، أنا أكرهك يا جيني لقد تمنيت أن أقضي آخر أوقاتي معكِ لكنكِ صديقة مزيفة مع الأسف

بكت جين وقال بقلب متألم: " أقسم أنني صديقة حقيقية، سامحيني يا لينس أنا آسفة. "

_ أنتِ السبب يا جيني

أجابت الأخيرة بندم: " نعم أنا السبب، أنا السبب، أستحق كل ما يحدث لي لذا رجاءًا سامحيني. "

وبينما كانت جين تبكي وتسحب للأسفل ببطء إستمر الظل بالضحك بإستمتاع، شيئًا فشيئًا بدأت جين تتلاشي تدرجيًا ليصبح الظل أكثر وضحًا: " نعم، نعم هذا ما أريده هيا إحزني! أبكي، تمني الموت وأنا سأحل مكانك ها ها ها "

في هذه اللحظة قفز أحدهم فوق الظل وبدا يتصارع معه، عندما كادت جين من أن تسحب للأسفل صرخ أحدهم بصوت عالٍ: " إنهضي الآن بسرعة!!!!! "

( مع هذه الصرخة فتحت عيناي وشهقت بصوت عالٍ، أسرعت إحدى الممرضات وبدأت في فحصي...مهلًا ممرضات هل أنا في المشفى لكن مالذي أفعله هنا!؟ )

_ آوه! صغيرتي جين الحمد لله أنكِ بخير، إعتقد أنكِ لن تستيقظي مجددًا، لكن الحمد لله!

_ عمتى ميرا!

إقتربت إحدى الممرضات وسألتني بلطف: " مرحبًا جين هل أنتِ بخير؟ هل تشعرين ببعض التعب؟ "

_ ربما... أعتقد أن رأسي يؤلمني بشدة

زمت الممرضة شفتيها وهمست مع زميلتها التي سألتني بقلق: " هل كنتِ ترين أحلام مزعجة يا صغيرتي؟ "

( أرد أن أكذب لكن سأقول الحقيقة فربما سيجدون حل لهذه الكوابيس ) نعم لقد كنت أرى كابوس وظلال سوداء بعيون حمراء مشعة.

كتبت الممرضة بسرعة في دفترها وتحدثت مع زميلتها وخرجت، بينما بدلت الأولى وجهها لتقول بإبتسامة عريضة: " لقد كنتِ مريضة لذا ترين هذه الكوابيس، سأحضر لكِ دواء سيساعدك كثيرًا، لكن أولًا عليكِ تناول شيء ما، سيدتي إذا كانت تحب نوع معين من الماكولات فأخبرينا لنحضره لها "

أجابت العمة ميرا بسرعة بينما تنهض: " إنها تحب البيض كثيرًا. "

_ هكذا إذن سنحضره لها الآن

( خرجت الممرضة مع ابتسامة أعرف أنها مزيفة، على كل حال أعتقد أنني لا أود تناول شيء، لكني أعرف أن العمة ستجبرني.... حسنًا لنضع هذا كله جانبًا ولأحاول فهم مالذي يحدث لي عندما أنام مع مغيب الشمس، مهلًا لكنى لم أنم لقد أغمي علي أو ما شابه، نعم هذا يشبه النوم أيضًا، على كل حال ذلك الصوت الذي طلب منى الإستيقاظ لقد كان صوت كوفن، نعم أنا واثقة من هذا وقد لمح في المرة السابقة ذلك الظل الذي توعد بقتلني، هذا يعني أنه يعرف ماهية هذه الظلال جيدًا. )

يتبع.....

ك/ azaher

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

سجناء الظلال

المؤلف AZAHER_AA
2025/10/18 مستمرة
قائمة الفصول (15)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة