المعلم

المعلم

10 0

الفصل 2

سجناء الظلال: أسوار قلوبهم ومفاتيح ماضيهم.

المعلم

التفت خلفي فعزفت الرياح بصمت مريب بل مخيف، أسرعت الخطى بقلب مرتعب قليلًا ولحقت بسارة، سرنا بخطى متأنية ولم نرى أي طلاب سوى القليل منهم، توجهنا إلى صفنا ولجنا إليه وقد كان شبه خالي، عشرة طلاب فقط ربما لأنها مدرسة جديدة، ولانه اليوم الأول لذا نرى هذا العدد القليل، أتمنى أن يبقي هكذا إلى الأبد، إخترت مقعد لي واختارت سارة مقعد بقربي، أجلت ببصري لوجوه زملائي؛ في محاولة لتحليل شخصية كل واحد فيهم. فوجد فتاة تتحدث بغرور مع باقي الزملاء فعرفت صنفها على الفور " نجمة الفصل"و " كبيرة المتنمرين" حسنًا على ألا أظهر لها أنني ضعيفة، بدأت أتحدث بثقة مع سارة التى تحمست وبدأت تجاريني في السرعة بدانا نثرثر معًا أو بالأصح ثرثرت هي، تحدثت عن حياتها وكيف جاءت إلى هذه المدينة...فعرفت أن عائلة سارة انتقلت إلى هذا الجزء من المدينة بسبب عمل والدهم الجديد، اهدتني سوار معصم مصنوع من الصوف، لونه وردي جميل لكني مع الأسف أحب اللون الأسود...كانت سارة تملك واحد مماثل اردته وطلبت مني اردتائه وأن لا اخلعه أبدًا.... إن سارة فتاة لطيفة وغريبة أيضًا.... أثناء حديثنا دخل المعلم إلى الصف وبدأ بتقديم نفسه.

_ صباح الخير جميعًا يا طلابي الجدد، أدعى المعلم شادن وأنا المسؤول عن فصلكم من الآن حتى ثلاثة سنوات مقبلة، سابذل جهدي كي تتخرجوا بدرجات عالية وتلتحقوا بالثانوية، ساعدوني أنتم أيضًا ونآمل أن نكون فصل يتميز بالتعاون والسلام الداخلي، والآن لنتعرف، أعطوني شرف معرفة أسمائكم الجميلة.

( كانت طريقة كلامه الغريبة هذه متناقضة مع هيئته؛ فبنيته هزيلة وشاحبة بشكل مريب ناهيك عن العينان الأرجوانية التى تخفي شيء لا يمكنني معرفته، شعره الأسود المبعثر يدل على الإهمال، وتلك الثياب البيضاء الشبيه بثياب الأطباء، كيف يكون مُدرس في مدرسة إعدادية! يجب أن يكون طبيب في مشفى لأمراض عقلية. )

ظلت جين تراقب المدرس وتحاول دراسته ودراسة تصرفاته، فلاحظها المعلم شادن وأومأ لها بود، ما ذات من شكوك جين التي نكزتها صديقتها بمرفقها هامسة.

_ جيني! إنه دورك لتعريف نفسك

_ أوه! حسنًا...أنا أدعى جينفر روي سررت بلقائكم.

صمت الفصل لبره يحدقون في جين بنوع من الإستغراب، جلست الأخيرة بسرعة وخفضت رأسها، بينما تسمع همسات زملائها، تخيلت أنهم يخططون ليتنمرون عليها لاحقًا، لذا عصرت على يديها تحت الدُرج ببعض التوتر، ربتت سارة على كتفها بابتسامة فإختفى التوتر، لو التفت جين للمعلم، كانت سترى أن وجهه تغير تمامًا، همس لنفسه: " جينفر روي... أمممم. حسنًا لنبدا درسنا الأول"

( أخذنا دروسنا بهدوء وقد كان المعلم شادن بارع في إيصال المعلومات وشرحها بشكل مبسط، ربما ستكون سنتي الأولى في الإعدادية رائعة على حد علمي)

تحدث المعلم فجأة بجدية سأخبركم الآن بشيء مهم،

قوانين هذه المدرسة صارمة ومشددة؛ لنضمن أن تكون بيئة آمنة لجميع الطلاب، يمنع منع باتًا إحضار الهواتف المحمولة، وإحضارها سيعرضك للطرد من المدرسة إلى الأبد، ثانيًا نصف اليوم ستقضوه عند معلم السلامة.

سألت فتاة بطريقة متعجرفة: " ومن معلم السلامة هذا؟ "

ابتسم المعلم شادن وقال بطريقة غامضة: " شخص يساعدكم لتكونوا أصحاء جسديًا ونفسيًا وذهنيًا "

لم تضف الفتاة شيء فأكمل المعلم بجدية بينما يخرج شيء من دُرج مكتبه

_ كما قلت سابقًا أن نظام هذه المدرسة مختلف عن باقي المدارس والآن لنبدا.

سأل الطلاب بدهشة....نبدا بماذا!؟

فجأة بدا المعلم يوزع أوراق إختبار على الطلاب المندهشين، بعد أن فرغ من التوزيع وقف في نهاية الفصل وعقد يديه خلف ظهره، وبدأ يشرح لهذه الوجوه المنصدمة الحائرة ....

_ سنجرى لكم اختبار لتصنيفكم

اختبار ؟؟! تصنيف ؟؟!

_ نعم هذا إختبار ثابت في هذه المدرسة، لا تقلقوا لن تكون الأسئلة صعبة.

( مع هذه الأجوبة الغامضة إنحنى الجميع على أوراقهم، وفعلًا لم تكن أسئلة الأختبار لها علاقة باي مادة من مواد الدراسة اسئلة مثل..هل تحب الظلام؟ أتظن نفسك ذكي؟ استمتع بالتخيم وحدك؟)

تحدثت الفتاة السابقة بسخط

_ ما هذا الأختبار الغريب؟ وما الغرض منه أيها المعلم؟

( لم يجب المعلم بل بقى يدندن بمرح، أجبت على الأسئلة بسرعة، لكني توقفت عند السؤال الأخير.... ما الذي تراه أمامك الآن؟ كانت بقعة حبر سوداء كبيرة، على ورق أبيض، لكن فجأة بدأت أرى هذه البقعة كشخص يجلس وسط الظلام ممسك بريشة رسم، وحوله عدة لوحات مخربشة، مهلًا هل أنا الوحيدة التي أرى هذا الشيء؟ )

رفعت جين رأسها فوجدت جميع زملائها منغمسين في الإجابة بوجوه بشوشة، حط المعلم شادن يده على كتف جين التى كادت أن تقفز من الخوف طمئنها المعلم بصوت هامس: " لا داعي للغش فهي أسئلة ذاتية وحسب"

_ لم أكن أغش!

لكن المعلم لم يسمع لهذا الصوت الغاضب؛ لانه طاف بين طلابه يراقبهم بوجه بشوش. عادت جينفر لورقتها التى حاولت جاهدة أن تتخيل شيء آخر، لكن نفس الصورة أمامها، فركت شعرها البني المسود بانزعاج، وخربشت بسرعة على طرف الدُرج فقد كانت هذه حركة عندها عندما تشعر بالقلق والغضب، جاء ذلك الهمس مجددًا في أذنها

_ هيا لا تحاولي أنتِ ترين ذلك الرسام البائس أليس كذلك؟

1

هززت رأسي بقوة لأطرد هذا الصوت المخيف، وفعلًا نجح الأمر، لما بدأت أتخيل أصوات غريبة!، لم أعر للأمر أهمية وكتبت ما أراها بسرعة ودفعت الورقة بعيدًا، لمحت المعلم يضحك بصوت مكتوم يبدوا أنه كان يراقبني، ياله من معلم غريب أطوار.

بعد الانتهاء من حل الاختبار جمع المعلم الأوراق وخرج، فبدا الطلاب يتناقشون مع بعضهم البعض بقلق؛ فربما يكون هذا إختبار حقيقي وبدرجات حقيقية.

_ أوه! صديقتي جيني، أنا خائفة! ماذا سيحدث لو رسبت؟

_ إطمئني هي ليست أسئلة تتعلق بالدراسة لذا لن ترسبي.

_ إذن ما الغرض منها؟

فكرت جينفر وأجابت بعدم يقين: " ربما ليعرفوا سلوك أي طالب؟.

_ وهل يستطيعون معرفة هذا؟

هززت رأسي بدعم معرفة، فعاد المعلم وألصق النتيجة على السبورة تدافعنا لنرى ماذا كتب فلم نفهم شيء، كتب أسمائنا وبجوارها تصنيفنا كانت صديقتي سارة بجوار اسمها كتب مترددة 2 وبعض الفتيات خائفة 1...او شكسة 10....او هادئة 5

نظرت إلى تصنيفي فوجد بجواره علامة استفهام ظننت أن هناك خطب ما، إلتفت للمعلم فوجده غير مكترث، بل كانه يدعي عدم الإكتراث، سرعان ما طلب المعلم من الطلاب تكوين مجموعات تتكون من ثلاثة أفراد؛ لتكون ضمن فصل السلامة شرط أن تكون أرقامهم متطابقة اجمعت الطلاب وكون كل منهم مجموعته وظللت أنا واقفة أنظر لهم، لوحت لي صديقتي سارة لتواسيني فقلت لها ألا تقلق توجه المعلم نحوي وأخبرني بأبتسامته الغامضة: " لا تقلقي يا جينفر روي فهناك طلاب مثلكِ من باقي الأقسام ستكونين معهم مجموعة، هيا بنا لنذهب واجمعك بمجموعتكِ.

مع بعض التردد أجبت بصوت خافت: " حسنًا"

( سرنا في ممر الفصول بهدوء حتى وجد طالبين يتحدثان مع بعضهما البعض بسخط، أراهن أنهم يستفسرون عن الفرد الثالث، تقدم نحوهم المعلم شادن وأخبرهما

_ أظن انكما لا تعرفان الفرد الثالث، ها هي.. إنها الطالبة جينفر، أرجو أن تعملو معًا ولا تتشاجرو، أدار المعلم ظهره ليعود لمكتب المعلمين، فأوقفته قائلة: " مهلًا يا معلم ماذا نفعل في هذه المجموعة؟..."

أجاب بسرعة: " بعد فسحة الغداء معلم السلامة سيخبركم بهذا "

إستدار المعلم واكمل سيره، فسمعت صوت يقول

_ والآن من سيكون قائد المجموعتنا؟

هكذا تحدث فتى ذو مظهر بارد قاسي، كان يضع شريط لاصق على جبهته.

فردد الفتاة التي بجواره بسرعة وهي ترفع يدها بحماس

_ أنا ارشحك يا كوفن. ماذا عنكِ يا جينفر؟

_ من! أنا؟...ليس لدي أي مانع.

تنهد الفتى بانزعاج وقال: " آه منكِ يا صوفي، حسنًا سأقبل إن كنتما تصِران...."

_ مرحى! كنت أعلم أنك ستوافق يا أخي

( أخي!؟ غريب هل هما أشقاء! لكن كيف يدرسان في نفس الصف! ربما كانا توأمين... لا مستحيل لا يوجد أي ذرة شبه بينهما؛ فالتفاة التى دعاها بصوفي ذو شعر أحمر قصير وعينان مذهبة، بينما الذي يدعى كلوفن ذو شعر، حسنًا لا يمكنني معرفة إذا ما كان فضئ ام أبيض وكذلك عيناها فهل هي زرقاء أم خضراء؟ )

لاحظ الشقيقان نظرات جينفر الفاحصة لهما، عبس وجه كوفن وفرقع بإصبعه بانزعاج: " إلما تحدقين؟ كفي عن فعل هذا، فهذا يزعجني"

_ اوه أسفة

_ كوفن! هي فقط تحاول حفظ أشكالنا لنجتمع معًا عند معلم السلامة، أليس كذلك يا جينفري؟

( هززت رأسي بسرعة بالرغم من أنه غير صحيح. على كل حال بدت لي صوفي متعاونة واسمها يشبه اسم والدتي، بينما كوفن مختال بنفسه ولماذا يضع شريط لاصق على جبهته وفكه! هل تعرض للاصابة...."

سألتني صوفي بعملية: " هل نجتمع في الطابق الثالث؟ "

_ حسنًا ...

رد كوفن بجفاء: " بئسًا... ما هي مشكلتكِ مع العبارات القصيرة؟ أيتها الفتاة جين، ألم تدرسي كلمات أخرى، غير حسنًا وأسفة؟ ..."

_ أخي! ما مشكلتك معها؟، هي حرة فيما تقوله ولا دخل لك؟

_ بئسًا! .... لقد مضى نصف فسحة الغداء أنتِ تضيعين وقتنا، لنذهب يا صوفي.

_ حسنًا....نلتقي في وقت لاحق يا جينفري.

غادر الشقيقان وبقيت أرمقهم، ظلت صوفي تثرثر بينما بقى شقيقها صامت، أراهن أنني لن أكون مع وفقاء مع المدعوا كلوفر أو كلوفن، أو أي كان إسمه، ما بال كلمة بئسًا التي يستخدمها قبل كل جملة إنها تستفذني بشدة، هذا غير أن إحساس يراودني أنني إلتقيت بهذا الفتى في مكان ما لكن أين يا ترى؟

1

دخلت أشعة شمس الصيف الحارة من خلال النافذة المفتوحة وإنسكبت على وجه جينفر الواقفة في الممر تحاول تذكر أين رأت هذا الفتى، بينما الطلاب يمرون بجانبها وهم يثرثرون بمرح، لم يلحظ أحد في هذه اللحظة أن جينفر لم تكن تملك ظل وكذلك كوفن، لم يلاحظ هذا سوى فتاة كانت تحدق من بعيد.

1

يتبع ......

ك/ azaher

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

سجناء الظلال

المؤلف AZAHER_AA
2025/10/18 مستمرة
قائمة الفصول (15)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة