الفصل 13
سجناء الظلال: أسوار قلوبهم ومفاتيح ماضيهم.
روابط
تم رد تحية السيدة من قبل الجميع، وقد أسرعت صوفي لتعانقها بلطف بينما تمسح الأخيرة على شعرها بحنان. وسط هذا الجو البهيج ظل كوفن واقف يحدق بصمت في السيدة التي ما إن رأته حتى فتحت عينيها على إتساعهما وألقت بحقيبتها أرضًا وإقتربت ببطء مع وجه به لطخات من عدة مشاعر، صرخت بصوت مندهش سعيد، بينما عيناها تدمع.
_ ابني كوفن! هل هذا أنت حقًا! متى كبرت!؟
عبرت هذه الكلمات السحرية الرنانة القاعة الكبيرة، حتى وصلت لأذن الأخير الذي شعر أن هناك شيء غريب لامس قلبه، شعور لم يستطيع تفسيره أو شرحه، لكنه كان إحساس دافئ جميل جعله يبتسم إبتسامة تراه صوفي لأول مرة وكذلك الصغير أرو الذي وقف يراقب تعابير شقيقه الكبير بفضول. حدث هذا الشقيق نفسه ببهجة( إنها أمي! لقد تذكرتني! ..... لقد تذكرت أن لديها ابن أسمته كوفن، لقد إعتقدُ.....إعتقدُ....) أراد أن يكمل لكن الكلمة وقفت عند عتبة حلقه الذي جف فجأة، فقد رأى خلف والدته ظل هالك السوداء، ضخم قبيح المنظر، إبتسم بخبث فظهرت خيوط حمراء تحيط بوالدته التي لاحظ شحوبها وخوفها، إعتصر قلب كوفن لدى رؤيته لهذا، قال في نفسه بجسد مرتجف وعرق منسكب( إنه...إنه ذلك الظل في الماضي! لكن كيف ما ذلت أراه؟ كيف؟! ) تحدثت والدته بصوت رقيق: " ابنى ألا تريد الترحيب بوالدتك؟ "
وقبل أن يجيب الأخير ظهرت مخالب سوداء وحطت على أكتاف كوفن وبدأ يهمس ببعض الغضب.
_ لا تنخدع يا فتى بهذه الكلمات الجذلة، بمجرد أن يختفي بريقها ستعود لشخصيتها الحقيقية.
( أصمت يا هذا، ما الذي تعرفه عنها؟ لقد عشت معها بينما أنت ظل ثرثار وحسب )
_ ثرثار! حقًا؟ أنا اقول هذا لمصلحتك، فأنا أعرفها أفضل منك....أتذكر تلك الليلة عندما سكبت الحساء على الأرض من دون قصد؟
صر كوفن على اسنانه بغيظ وقاطعه بخوف ( أغلف فمك!!! وإلا..)
_ ها ها ها وإلا ماذا؟ لا يمكنك فعل شيء طالما أنك مستيقظ ها ها ها
تجاهل كوفن ضحكاته الساخرة، وكذلك الظل خلف والدته، وحدق في اليدان الهزيلتان الممدودة إليه بحبور.
_ بني تعال إلى والدتك، أعدك أنني لن اتترك مجددًا مع ذلك الوحش، فلم يعد على قيد الحياة، لن يعود مجددًا ليؤذينا، أنا أعدك بهذا.
تقدم كوفن بعيون دامعة لكنه عندما مد يده لوالدته تراجعت الأخيرة للخلف بوجه مرعوب وصرخت بينما تغطي وجهها.
_ أنت نسخة منه! نسخة طبق الأصل، لماذا فقط؟، لا تؤذنا، دعنا وشأننا أيها الوحش القاتل، لماذا جئت لهنا لماذا لا تزال على قيد الحياة؟ أعرف أنك تريد أن تقتلنا كما فعلت مع ذلك الرجل؟ لكن أرجوك إصفح عنا رجاءًا.
جلست السيدة وشرعت تبكي بهيسترية فأسرعت مدبرة البيت وأعطتها بعض الأدوية، أسرع صغيرها إليها وعانقها بلطف، بينما لم يفهم لما تقول والدته لشقيقه هذا الكلام، هنا وقف كوفن ككتلة خشب يحدق في يده المرتجفة وضحكات الظل تصدح قرب أذنه.
( أنا حقًا لا أفهم! أنا وحش قاتل؟ الجميع يقول هذا الجميع يلمح لهذا، إذن إنها الحقيقة!...إنها الحقيقة..)
تراجع الأخير ببطء وشعر كأن الأرض ستسحب من تحته، شيئًا فشيئًا أصبحت الرؤية مشوشة وكذلك عقله، شعر كأن شيء آخر بدا يتحكم بجسده فعادت الرؤية فجأة ورأى نفسه في غرفته على حافة الشرفة، بينما شقيقته صوفي تمسك بذراعه وتتوسل إليه بألا يقفز.
_ أخي أرجوك لا تفعلها، لا تكن ضعيف الإرادة إمنح والدتك وقت إضافي لترتاح؛ أنت تعلم أنها مريضة جدًا وتحاول جاهدة أن تشفى، لذا لا تضع أفكار سوداوية في رأسك.
_ متى جئت لهنا؟ بل ما الذي أفعله هنا؟ لم أفكر في فعل شيء متهور، هل هذا بسبب ذلك الظل؟
_ ظل! هل عادت تلك الظلال لتزعجك يا أخي؟
نزل كوفن من حافة الشرفة وقبل أن ينطق بشيء بدأت صوفي تشرح بصوت متألم بينما عيناها الذهبية التي عاشت لترى المآسي وحسب يعكس ضوء الصباح المشرق: " أنت تعرف أن والدتك لم تقصد أن تقول لك ذلك. هي تحبك لانها والدتك في النهاية. "
_ حقًا! لكن هذه هي الحقيقة، لم تحبني والدتي يومًا، ولم تتمنى أن أعيش.
_ أخي! هذا هراء!!!!
_ لم تعيشي معنا لتقولي لهذا الكلام هراء، لم ولن تعرفي المعاناة التي عشتها في الماضي، لقد نويت طي الماضي وها أنتم قمتم بفرد هذه الصفحات من جديد، هناك الكثير من الذكريات التي تمنيت أن تمحها من ذاكرتي لكن بفضلكم عادت الآن ولن تمحهى، هدفكم نبيل، وأعرف أنكم تريدون المساعدة، لكن أحيانًا عندما تحاولون جمع الزجاج المكسور لنسير عليه فسيؤذينا أكثر من أن يساعدنا للمضي قدمًا، صوفي أتعلمين، ما كان على والدك أن يتزوج أمي، بل ما كان عليه جلبي للعيش معكم؛ نحن عائلة ملعونة وأعتقد أن أجدادنا كانوا كذلك، طول مسارات حياتنا الهالكة لم نقدم أي خير سوى البؤس والمعاناة لأنفسنا ولغيرنا.
تقدمت صوفي للأمام ودموعها يتدفق كسيل جارف، بينما تهز راسها نافية الترهات التي يقولها، لكن لا يمكن تكذيب هذه الحقائق المعروضة على واجهة زجاجية.
أظلمت الغرفة وبدأ ضباب أحمر يحيط بكوفن الذي أكمل بصوت بارد وعينان فارغة: " هل كنتي تعلمين أن والدي الحقيقي، كان مجرم هارب، وأن والدتي تم تشخيصها قبل أن أُولد بالجنون؟ نعم تخيلي أن تفتحي عينيكِ في بيت كهذا، ماذا ستكونين في النهاية؟ ابن قاتل فيه لمحة من الجنون. هذا هو أنا، سوف أعترف لن أهرب من الحقيقة ولن أخبئها خلف الأكاذيب، لقد قت..لت ذلك الرجل بدم بارد وجلست مع جثته لمدة يومان كاملان، وكل هذا وعمري تسعة سنوات فقط تخيلي هذا. "
كل هذه الحقائق الذي حاول كوفن إخفائها لعدة سنوات، ألقاها الآن كأوراق إعتراف على طاولة التحقيق.
لم تتفاجئ صوفي فقد أخبرها والدها الحقيقة قبل أن يقدم على الزواج مرة أخرى، وقد وعدته حينها بانها ستعيد الفتى الذي سيصبح شقيقها فيما بعد لشخصيته الحقيقة، ولم تعرف أن الأمر أشبه بإزاحة جبل من مكانه، لكن هناك الكثير من الطرق لإزاحة هذا الجبل، وإحداها هي نحته أو تفتيته ببطء وهذا ما ستفعله. كانت تبعد الضباب من أمامها بينما تقول بصوت واثق جاد
_ إسمع يا أخي أنت لم تق.تل أي شخص، قالت الشرطة أنه قد أقدم على ق..تل نفسه، وقد كانت والدتك سعيدة بهذا؛ فأخيرًا يمكنها أن تاخذك لتعيش معها.
لم تسمع إجابة خلف هذا الضباب الكثيف سوى ضحك هيستيري. إختفى الضباب ليظهر فتى لا يشبه كوفن الحالي؛ شعر أسود وعينان زرقاء مشعة، وإبتسامة عريضة غامضة. سار وتهالك على المقعد، ورفع يده بشكل دراميتيكي وقال بصوت غريب وأسلوب أغرب: " أنتِ جيدة في الأكاذيب يا فتاة، وفي جعل هذا الفتى يقف خلف الحدود. "
_ حدود! أي حدود؟
ابتسم كوفن ابتسامة جعلت جسد صوفي يرتعش، تراجعت للخلف عندما علمت أن الذي يجلس هناك ليس شقيقها، لا شك في هذا فهناك عدة ظلال صغيرة تضحك معه بإستمتاع. زمت صوفي على شفتيها محاولة أن تستجمع بعض الشجاعة: " من أنت؟ أعد إلي شقيقي حالًا!!!! "
_ ها ها ها أي شقيق؟ أنا شقيقك كوفن ألا يمكنك معرفة هذا؟
مع هذه الضحكات المستفزة إبتلعت صوفي ريقها وبدأت تفكر في أين ذهب شقيقها؟ هذا السؤال نفس السؤال الذي طرحه كوفن نفسه بصوت عالٍ، بينما يجول ببصره غرفة مظلمة أشبه بالفضاء لكن من دون نجوم مضيئة أو قمر، سار وسط هذا الظلام حتى رأى ضوء أحمر في الأفق، سارع نحوه لكنه توقف عندما عرف مصدر الضوء. ألآف الخيوط الحمراء المتشابكة مع بعضها البعض.
_ خيوط حمراء! ترى أين أنا؟
جاء صوت من خلفه ليجيبه: " أنت على الحدود، وهذه الخيوط تدعى روابط. "
_ من أنت يا هذا؟ ولماذا أنا هنا؟
_ ألا ترى أنا كوفن سيونار تاركت سعد بلقائك.
ومن خلف هذه الخيوط الحمراء رأى كوفن صورة طبق الأصل منه لكن بشعر أسود، إبتسم وقال بينما يمد مقص لكوفن: " تريد الخروج من هنا؟ عليك قطع هذه الخيوط الحمراء لتتمكن من أن تعبر الحدود لتصبح حرًا. "
( حدقت في المقص وفي النسخة التي تشبهني ولتلك الخيوط المسماء بالروابط، فعرفت أين أنا " أسير لدى تلك الظلال " ).
يتبع.....
AZAHER_AA