الفصل 6
سجناء الظلال: أسوار قلوبهم ومفاتيح ماضيهم.
زيارة غير متوقعة
أخبرت صوفي المعلم بيري بشأن ما حدث مع جينفر، وأبدى الأخير إنزعاج وغضب واضحًا؛ جراء سلوك بعض الطلاب الغير جيد، فأخبرهم بأن عليهم إخبار المدير؛ ليتعامل مع أولئك الطلاب السيئين.
وفعلًا بعد إنتهاء دروس اليوم ذهبت صوفي رفقة جين وسارة للمدير؛ لتشتكي له على ما فعله بعض الطلاب بجينفر، كانت صوفي ساخطة بشكل واضح بينما ظلت سارة تهدد وترعد بصوت عالٍ بينما تعانق صديقتها الصامتة الشاحبة المرعوبة، التى لم تهتم بأمر من أغلق الباب عليها، بل كانت خائفة من ذلك الظل، لم تخبر صديقتيها بأمر الظل طبعًا؛ لإعتقادها بأنهما ستعتقدان أنها جُنت.
سارت الفتيات الثلاثة عبر ممر الطابق الثاني، هناك إلتقوا بويل الذي كان يودع أصدقائه، لاحظ المجموعة الصغيرة الغاضبة، فقال وهو يتقدمهم: " نعم هيا لنخبر المدير بألاعيب أولئك الطلاب. "
إعترضت سارة بغضب: " إبتعد يا فتى هذا أمر لا يعنيك. "
أجاب ويل وهو يسير رافع الرأس: " نحن في فصل واحد لذا هو يعنيني كما يعنيكما، ولأني أريد أن أكون ضمن فريق الانضباط لذا على التدرب على تأديب الطلاب. "
شعرت صوفي بالإنزعاج لكنها لم تقل شيء، سحبت جينفر وسارة وركضت قبل ويل الذي عجل الخطى ليحلق بهم. وصلت الفتيات الثلاثة لمكتب المدير، طرقت صوفي الباب بإداب فسُمح لها بالدخول، إندفعت وهي تمسك بيد جين لكنها تسمرت عندما رأت الرجل الذي كان يتحدث مع المدير، إلتفت الرجل الجالس بهيبة، وحدق بعينيه الذهبية الشبيه بعيني صوفي للمجموعة، كانت عيناه قاسيتان وخالية من التعاطف، لكنه سرعان ما عاد وتحدث مع المدير كأنه لا يرى شيء سوى ذباب بالجوار، سأل المدير الطلاب برفق على غير العادة؛ ربما لأن هذا الرجل الجالس بجواره ضيف مهم، لذا تحدث بلطف
_ ماذا تريدونه يا أبنائي الصغار؟
وقف الجميع ينتظرون صوفي أن تتحدث لكنها بددت كتمثال تراجيدي، فتقدم ويل وتحدث كأنه مندوب مبيعات: " سيدي المدير جئنا لهنا لأننا نعلم أنك الوحيد القادر على حل معضلتنا هذه. "
إبتسم المدير ورفع راسه بفخر، فأكمل ويل بينما يشير لجينفر بطريقة درامية: " هذه الآنسة هنا يا سيدي تدعى جينفر وقد تعرضت لمضايقات، من بعض الطلاب الذين قاموا بحبسها في المخزن حتى كادت أن تموت "
صرخ المدير بدهشة مصتنعة: " قاموا بحبسها!؟ سوف أقوم بمعاقبتهم ليتعلموا ألا يفعلوا هذا بزملائهم. "
تحدث ويل بصوت حازم: " لا تقلق سيدي المدير، بصفتي فرد في فريق الإنضباط سابحث عن هؤلاء المشاغبين وأحضرهم لهنا. "
_ أحسنت يا فتى، أريد منك أن تجعل هذه المدرسة مكان آمن من هذه الحركات الصبيانية، آنسة جينفر لا تقلقي لن يتكرر هذا مجددًا، والآن عودوا للمنزل بسرعة.
( أومأت برأسي وهممت بالمغادرة رفقة صديقتاي، لكن الحارس الذي كان يقف بجوار الرجل همس له بشيء، فتحدث الرجل الجالس بصوت آمر بارد. )
_ صوفي ليون باركر
إستدارت الأخيرة بسرعة وقالت ببعض الخوف.
_ نعم أبي
همس ويل بصوت مسموع: " والدها! هل هذا الرجل والدها؟! "
تقدمت صوفي ووقفت أمام والدها بِأداب، فتحدث الأخير بهدوء: " أراكِ تقضين وقتًا ممتعًا بحل مشاكل الآخرين. "
شرحت صوفي بخوف: " إنها صديقتاي جينفر وسارة "
_ لما لم تخبريني بأمرهما؟
_ كنت بصدد فعل هذا يا أبي
_ حسنًا ماذا عن هذا الفتى؟
أشار الرجل لويل الذي تقدم وقال بإحترام
_ أنا صديق هؤلاء الآنسات وصديق كوفن العزيز أيضًا يا سيدي.
_ كوفن... هكذا إذن
صرخت صوفي بيائس: " لا أبي! إنه ليس صديق كوفن، أقسم لك، هو زميله فقط في المدرسة، صدقني...جينفر سارة أليس ما أقوله صحيح ؟ "
أومأت برأسي بينما قالت سارة مدافعة: " نعم هو زميله وحسب، كوفن فتى وحيد لا يملك أصدقاء سوى شقيقته، لكنا يمكننا أن نكون..."
قاطعت صوفي صديقتها قائلة: " أبي كنا بصدد العودة للبيت الآن، صدقني. "
_ إذن فلتعجلي بالذهاب.
_ حسنًا
_ لحظة! في طريقكِ إستدعي كوفن إلى هنا
_ حاضر أبي
خرجت صوفي على عجل وخلفها رفيقتيها، بينما إبتسم ويل للرجل بود وخرج بدوره.
في الممر سألت سارة صوفي بفضول: " هل ذلك الرجل والدكِ؟ "
أجابت صوفي بصوت منخفض: " نعم هو والدنا لا أعرف لماذا جاء للمدرسة، ربما ليرى كيف نبلي في دروسنا "
تقدمت سارة وقالت بمرح: " يبدو والد صارم ومهتم بأبنائه. "
_ أصبتي
( كنت أراقب صوفي الهادئة على غير العادة، وإستنتجت أنها تخشي والدها لسبب ما، على الأقل والدها يأتي ليراقبها حتى لو كان مشغول، يالها من محظوظة، لما جميع صديقاتي يملكون عائلات يهتمون بهم بينما أنا قطعة أثاث في البيت....آه! إنه كوفن يبدو مرعوب وخائف، لحظة! هل ذلك ظل ملتصق بكتفه؟ مهلًا إنه ظل فتاة! آه إنها تحدق فيني هذا مخيف، هل أنا الوحيدة التي تراه؟ ) تقدمت صوفي من شقيقها وبدأت تتحدث معه، همست جينفر لسارة: " هل ترين ظل أسود ملتصق بكتف كوفن؟ "
_ ظل أسود! أنا لا أرى أي شيء. جين أترين، السهر يفعل هذا لذا نامي اليوم باكرًا أفهمتي؟
_ حسنًا سأفعل.
( إذن هي لا ترى شيء، هذا مخيف، ياللهول! ذلك الظل بدأ كأنه سيستولي على جسده )
وفعلًا فكلما كان وجه كوفن يُظلِم كلما إتسعت إبتسامة الظل الذي تراجعت للخلف بإنزعاج عندما رأت جينفر تقترب منها، وأطلقت صرخة عالية سمعتها جينفر بوضوح: " أنتِ أيتها المزعجة! سأقتلك، أقسم أنني سأفعل. "
إرتعد جسد جينفر ورفع كوفن رأسه بدهشة كأنه أفاق من غفوة، حدق بعيون مندهشة لجينفر بعدها حدق للجدار الذي إختفى فيه الظل.
_ أخي جيني مالذي تحدقان فيه بصدمة؟
أجاب كوفن بسرعة بينما يغادر: " لا شيء سأذهب الآن."
( غادر كوفن بخطى سريعة بينما حدقت للمكان الذي إختفى فيه الظل، لم يكن يشبه ذلك الظل الذي كاد أن يقتلني، إنه أقرب لظل فتاة غاضبة لقد صرخت أيضًا وهددتني بأنها ستقتلني، ما هي مشكلة هذه الأشياء معي؟ آمل ألا أكون قد جننت، مهلًا هل يستطيع كوفن رؤية هذه الظلال أيضًا؟. )
في مكتب المدير، عاد الأخير ليسأل بينما يفرك يديه المكتنزتين المتعرقتين.
_ والآن سيد ليون باركر، قلت أنك ستقيم مهرجان غدًا للطلاب! إن هذا لشرف عظيم من مدير السكك الحديدية، أنا واثق من أن الطلاب سيطيرون من شدة الفرح. هل أقمت هذا المهرجان لأجل أبنائك؟
أجاب السيد ليون باركر وهو يهز قدمه بنفاد صبر كأنه يريد التعجل بالرحيل: " لا ليس لأجل أبنائي، بل لانه تقليد ثابت لدي زوجتي الراحلة. "
_ هكذا إذن. أنا واثق من أنها كانت سيدة فاضلة بحق.
هنا دخل كوفن فتحدث الأب بجدية وإستعجال: " كوفن تعال إلى هنا بسرعة، فانا في عجلة من أمري. "
أجاب الأخير بصوت فاتر: " حسنًا أبي "
وقف كوفن وحدق للأرض بخنوع بينم تحدث الأب بجدية.
_ أسمع يا فتى، لا أريدك أن تنجر وراء اللهوا واللعب وتنسي واجباتك التى جئت لأجلها... لقد أخبرتني أنك تريد أن تدرس في هذه المدرسة لأسباب خاصة، وقد وعدني بأن تكون الأول في كل المواد الدراسية، بل الأول على باقي الفصول، أنا أراقب دفتر درجاتك وسلوكك، ولو وجد أقل خطأ لا يتوافق مع مبدئي ستنسي ما إتفقنا عليه.
أجاب كوفن ببعض الإنزعاج: " أنا أسير وفقًا لما تتمناه ولن أجعلك تندم لجعلي إبنك الذي سيرفع رأسك. "
تهللت أسارير الأب نهض وقال بينما يربت على كتف كوفن: " هذا جيد، جيد جدًا...تذكرت هناك شخص أجبرته أن يأتي ويلتقي بك، أعرف أنك لست سعيد بسماع هذا لكن عليك سد بعض الفجوات، وركن الماضي في الخلف، ربما سيأتي ذلك الشخص بعد غد. "
صرخ كوفن بصوت مخنوق: " بعد غد!؟ "
_ نعم سيأتي من سفره في ذلك الوقت، لذا إستعد لتستقبله، على كل حال، عُد الآن للبيت بسرعة.
_ ح.....حاضر أبي.
خرج الأب بعد أن تحدث مع المدير على عجل، كان كوفن في هذه اللحظة في الممر واقفًا يعتصر قبضته، يحدق بعينيه الزرقاء الباهتة للارض، بدأت أنفاسه تضرب وكذلك أفكاره، إمتزجت عدة ذكريات مع بعض الهلوسات، وظلال سوداء تضحك بشكل مخيف، لتعطي هذا الفتى رغبة عارمة في الصراغ، لكن يد مربتة على الكتف محت كل هذا، رفع كوفن رأسه وإذا به المعلم شادن، معلم فصل جينفر الذي قال بوجه مبتسم: " لا أحب الوجوه العابسة، حاول أن تبتسم يا بني عندها سيكون كل شيء على ما يرام، لقد تآخر الوقت الآن أسرع قبل أن تظل وحيدًا في هذه المدرسة. "
الجملة الأخيرة جعلت كوفن يبعد يد المعلم بعنف ويركض بعيدًا، ضحك المعلم وعقد ذراعيه بإرتياح وشفق المغيب يتسلل عبر الممر الخالي، جاء معلم السلامة وهو يحمل دفاتره، حياه المعلم شادن قائلًا: " طاب مساءك سيد بيري، ألا تريد العودة للمنزل؟ "
ضحك الأخير بإستمتاع وأجاب وهو يخطو مبتعدًا عن الأول: " منزل؟ هذا مضحك أنت تعرف أين هو منزلي سيد شادن. "
في طريق العودة بدأت جينفر تشعر بأن أحدهم يلاحقها، لقد عرفت أنها تلك الفتاة الغريبة، لذا قررت معرفة مالذي تريده بالظبط، إلتفت جين بسرعة وأمسكت ذراع الفتاة التي حاولت الهرب، سألتها جين بجدية.
_ من أنتِ؟ وماذا تريدنه مني؟ إذا كنتِ معجبة فسأعطيك توقعي ولتتركيني وشاني.
_ أ... أنا أحاول جمع الأدلة.... أريد المساعدة وحسب....المدرسة مليئة بظلال سوداء مريعة، وجميعهم يردون أجسادًا.
أمالت جين رأسها قليلًا وتسأءلت: " هل تستطيعين رؤية هذه الظلال؟ "
هزت الفتاة التي كانت تردتي نظارات مستديرة جدائلها الصفراء، وأفلتت يد جين وهرب بينما تقول بخوف.
_ أرجوكِ لا تقتربي مني مجددًا.
( فتاة غريبة لا عجب برؤيتها لهذه الأشياء كلانا مجنونتان، آه! أشعر بالتعب، ورأسي يؤلمني بشدة أشعر أنني لست بخير، على أن أخذ بعض الراحة. )
سارت جينفر بخطوات متثاقلة وأنفاس متصاعدة، حتى وصلت للبيت حيث كان خالي تمامًا، صعدت لغرفتها لكنها سقطت أمام باب الغرفة مغشيًا عليها، جاءت بيسي وظلت تلعق بلسانها الرطب خد سيدتها التي كان كالحمم الملتهبة. )
يتبع.........
ك/ azaher
AZAHER_AA