ذكريات مؤلمة

ذكريات مؤلمة

12 0

الفصل 14

سجناء الظلال: أسوار قلوبهم ومفاتيح ماضيهم.

ذكريات مؤلمة

( حدقت في المقص وفي النسخة التي تشبهني ولتلك الخيوط المسماء بالروابط، فعرفت أين أنا " أسير لدى تلك الظلال " لكن هذا غريب! لست في المدرسة كما العادة، ولا أرى ظلال لأتقاتل معها. قال هذا الفتى أنني على الحدود. ما هي هذه الحدود؟ وماذا سينتظرني لو عبرت للجهة الأخرى؟ اممم أعرف أن هذه الظلال لها يد في هذا، وهي في الغالب لا تساعد بل تدفع للموت، إذن لن أستمع له، ولن أقص هذه الخيوط. )

هنا ضحكت نسخته من خلف الخيوط الحمراء، ودار حول نفسه بينما يقول بمرح: " أنت لا تريد أن تقص هذه الخيوط، إذن لن تخرج من هنا أبدًا ها ها ها ها"

_ بل سأخرج! وسترى.

( ألقيت بالمقص وبدأت أركض داخل هذا الظلام الهالك. ركض وركض لكني كنت أركض داخل دائرة مفرغة، ظللت أعود لنفس المكان حيث كانت نسختي تسير فوق الخيوط التي ذات بشكل ملحوظ، قال بينما يعرض المقص علي مجددًا: " إستسلم يا أنا فلن تتمكن من الهرب من نفسك، هذه هي الحقيقة. أتعلم أين أنت الآن؟ "

لم ينبت كوفن الغاضب المنهك ببنت شفة، فأجابت نسخته بينما يحط بخفة على الأرض المغمورة ببعض المياه: " سأجيبك. هذا المكان ببساطة هو قلبك يا كوفن. "

_ قلبي!

_ نعم، فكما ترى قلبك هالك السواد، لماذا؟ ببساطة لأنك مذنب كبير.

_ مذنب!

لم يفهم الأخير فحو هذا الكلام، أو بالأصح لم يرد فهمه؛ فكل ما كان يجول في فكره هو الخروج من هنا. ( تراجعت خطوة للخلف وركض مجددًا؛ عسى أن أجد منفذ لكن نفس المكان والنسخة الساخرة. سحقًا! لقد طفح الكيل) من أنت يا هذا!!!

أجابت النسخة بينما تقترب منه ببطء وبخطوات أشبه بدقات منتظمة لساعة قديمة: " من أنا؟ .....ألا تعرفني حقًا؟! كوفن كيف تنسني! ألا تذكر متى تحول شعرك الأسود للأبيض!؟ "

إبتلع الأخير ريقه ولم يجب، فأكمل الأول وقد أضحى على بعد خطوات منه: " كيف تنسى ماضيك الذي غذيته بالغضب والندم والحزن، والخوف! وحاولت إخفائه في سرداب بارد مظلم، وها أنت ذا داخل هذا السرداب، كيف تمتلك الجرأء بدوسنا وفتح صفحة جديدة!.... أتعلم لدى هدية صغيرة لك. "

( أخرجت النسخة من جيب بنطاله سكين مطبخ براق، فتراجعت للخلف ) ضحكت النسخة وأخرجت من الجيب الخلفي مسدس أسود اللون لامع وبحواف فضية، هنا إنهار كوفن وصرخ بألم شديد وعينان خائفة.

_ أرجوك إلا هذا السلاح! أبعده عن ناظري الآن!!!!.

_ ها ها ها مستحيل، هذا هو سلاح الجريمة، السلاح الذي أخذت به روح عزيزةً عليك، روح لن تغفر لك ولن ترتاح؛ ستظل تطاردك حتى تلحق بها في النهاية هذا هو الخلاص الوحيد. إختار واحد منهما السكين أو السلاح الناري.

هز كوفن رأسه بتوسل، ففرقعت النسخة إصبعها فتبدل المكان ليصبح غرفة صغيرة مظلمة وباردة.

( حدقت حولي للفوضى التي تعم المكان فعرفت أين أنا " بيتي القديم " لكن لماذا عُد لهنا! سحقًا! سحقًا! أريد أن أخرج من هنا فليساعدني أحدكم. في هذه اللحظة دخل طفل صغير ذو ست سنوات بثياب نظيفة مرتبة لكن بوجه شاحب مرعوب، أسرع ليغلق الباب ويختبئ تحت السرير بينما يحتضن دمية أرنب بأيادي صغيرة مرتجفة، هذه الذكرى المريرة أتمنى فقط أن أنساها أتمنى فقط أن أنسى كل شيء. )

وقف كوفن في الزاوية المظلمة يراقب المشهد بوجه حزين بينما دموعه تنهمر بصمت، فُتح الباب بقوة ودخلت سيدة هزيلة لا تقل شحوبًا من الصبي الصغير، أغلقت الباب وإتكأت عليه فبدا كأن أحدهم يريد أن يقتحم الغرفة، ظل يضرب الباب بشراسة بينما يصرخ بصوت غاضب عالي: " أحضري هذا الابن العاق ليتعلم ألا يسكب الطعام على الأرض!!!!!! أنتِ روز!!!!! لو لم تتوقفي عن تدليل هذا الابن فسأدعك تعانقين التراب

بدل عنه، هيا إفتحي هذا الباب!!!!!! "

صرخت السيدة: " فلتمت وحسب أيها الوغد!!!! ولدعتنا وشاننا. "

_ ماذا قلتي!!! كيف تتجراين على الرد على زوجك! ستندمين.

ضحكت السيدة بشكل مجنون فخرج الصبي ببطء وحدق فيها بعيون قلقة، فمدد يداها المليئة بالجروح فأسرع لها لتعانقة وتربت على شعره الأسود بلطف بينما تغني تهويدة لطيفة جعلت الصبي الصغير يشعر ببعض الطمأنينة، فسأل ببراءة: " لماذا أبي غاضب يا ماما؟! أنا لم أقصد أن أسكب الطعام. "

_ بالطبع لم تقصد أن تفعلها يا صغيري، فأنت ابني المطيع ومستحيل أن تفعل شيء كهذا.

_ ماما....أنتِ لن تذهبي وتتركيني وحدي أليس كذلك؟

لم تجب الأم فرفع الصغير رأسه وحدق في عيني الأم التي كانت كثقب أسود خالٍ من البريق، والحياة. ضحكت ضحكة قصيرة بعدها بدأت تبكي بهستيرية، مسح الابن بيده الصغيرة دموع والدته بينما يقول بعيون مغرورقة: " لا تبكي يا ماما أرجوكي. "

هذه المواسة اللطيفة هدأت من روعها، لكنها قالت بهدوء وصوت جعل جسد الصغير يرتجف: " سأرحل يا بني، نعم سأرحل وأعانق هذا التراب بإرادتي، لكني لن أدعك يا صغيري؛ ستذهب معي أيضًا..... نعم لن أتركك مع هذا الوحش لنذهب معًا، لنذهب لمكان جميل ورائع. "

رفعت الأم ببطء سكين مطبخ فتراجع الصغير بسرعة وظل يقول بصوت مرتجف: " لا يا ماما!...السكين موذي دعيه من فضلكِ!. "

نهضت الام ببطء وقالت بلطف بينما تقترب من صغيرها الذي هرب ليختبئ خلف خزانة الثياب.

_ سنغادر يا صغيري بواسطة هذا السكين لذا لا تخف وأخرج من فضلك، لو لم تفعل فسأغادر وحدي.

هنا صرخ كوفن الواقف في الزاوية بتوسل: " لا أرجوكِ أمي!!!! توقفي!!!! "

هنا تحدثت النسخة: " حسنًا هذا يكفي...."

تغير المشهد ليصبح مشهدًا آخر مشوش سيدة تغادر تاركة خلفها طفل صغير يبكي بحرقة ويترجاها بأن تعود بصوت يقطع القلب، لكن لا إجابة. سارت بخطى مترنحة بينما يتردد صدى توسلات الصغير حتى تحول لصوت كوفن الذي كان يبكي ويمد يداها لكن إختفى المشهد ليعود للمكان المظلم ذاك، جلس كوفن ببطء وغطى وجهه بكفيه بإنهاك، فشعر أن أحدهم ينزل يداها ويضع المسدس فيهما ويرفعه ببطء ناحية شخص يعرفه حق المعرفة.

_ لا! دعني أرجوك، أبعد هذا الشيء الشرير عن يداي.

هزت النسخة رأسها وقالت بخبث: " عفيتك من قطع تلك الروابط، لكن عليك أن تطلق النار على شقيقتك؛ عندها سأدعك تخرج من هنا. "

_ لا... لا لن أفعل!، لن أطلق النار على أي أحد، لذا دعني أرجوك!

ابتسمت النسخة وبدأت تجبر كوفن على ضغت الزناد، وتوسلات الأخير البائسة تتردد بشكل ميؤس منه. في هذه اللحظة في غرفة كوفن وقفت صوفي كتمثال رخامي شاحب مرتعد تحدق في شقيقها الذي كان يصوب نحوها سلاح ناري بينما تتسع إبتسامته.

_ إذن أتريدين تجربة سلاحي الجديد يا شقيقتي الغالية؟

بصوت خافت منهز سألت صوفي: " ما الذي فعلته لأخي يا هذا؟ "

نهض الأخير بتهكم وسار حتى وقف أمام صوفي، وضع فوهة المسدس على جبهتها وأجاب بعينان حمراء وإبتسامة غير بشرية: " شقيقك! إنه الآن يصوب سلاحه عليكِ ل....."

_ لم أتوقع أن تسير الأمور على هذا المنحنى الخطير، لكني جئت في الوقت المناسب.

_ الطبيبة عنان!

يتبع......

ك/ azaher

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

سجناء الظلال

المؤلف AZAHER_AA
2025/10/18 مستمرة
قائمة الفصول (15)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة