مايعرفهُ ناثان ولينا

مايعرفهُ ناثان ولينا

141 0

الفصل الثاني عشر:

كانت فريا تجلس في غرفة الضيوف في منزل عمتها، بينما كانت أصوات أفراد العائلة تأتي من الغرفة المجاورة.

وضعت هاتفها على الطاولة، ثم نظرت إلى الساعة.

مرّت عدة ساعات منذ أن افترقت عن صديقاتها.

كانت تفكر في البالون الأحمر والورقة التي ظهرت عليها الكلمات أمام أعينهن.

"أعرف أنكن ستجتمعن."

لم تستطع إخراج تلك الجملة من رأسها.

وفجأة اهتز هاتفها.

رسالة من رودبيكا.

فتحتها بسرعة.

"وصل ناثان ولينا. سنخبركِ بكل شيء عندما نعرف ماذا يحدث."

ظلت فريا تحدق في الرسالة للحظات.

ثم كتبت:

"كونوا حذرين."

أغلقت الهاتف، وأسندت رأسها إلى الحائط.

لكنها لم تكن تعرف أن ما سيعرفه أصدقاؤها في تلك الليلة سيغيّر كل شيء.

---

في منزل بلير...

كان الأربعة يجلسون حول الطاولة.

الكتب القديمة مفتوحة أمامهم، والحاسوب يعرض صورًا لمقالات قديمة عن المنزل المهجور.

كانت لينا تقلب الصفحات بصمت.

أما ناثان فكان يراقبها.

قالت رودبيكا:

— منذ متى وأنتما تعرفان عن هذا المنزل؟

توقفت يد لينا.

رفعت عينيها إليها.

— منذ فترة.

قالت بلير:

— هذا ليس جوابًا.

نظر ناثان إلى لينا، وكأنهما يتبادلان قرارًا صامتًا.

ثم أغلق الحاسوب.

— أعتقد أن الوقت حان لتعرفن.

ساد الصمت.

قالت رودبيكا:

— نعرف ماذا؟

أخرج ناثان صورة قديمة من حقيبته ووضعها على الطاولة.

اقتربت الفتيات منها.

كانت الصورة قديمة جدًا.

ظهر فيها المنزل المهجور، وأمامه ثلاثة أطفال.

لكن الشيء الذي جذب انتباههن لم يكن الأطفال.

كان الرجل الواقف خلفهم.

رجل يرتدي زي مهرج.

تجمدت بلير.

— إنه هو...

أومأت لينا ببطء.

— نعم.

نظرت رودبيكا إلى الصورة.

— من أين حصلتما عليها؟

قال ناثان:

— كانت عند عائلتي.

ثم أضاف:

— لكن هذه ليست الصورة الوحيدة.

أخرج صورة أخرى.

كانت لرجل وامرأة يقفان أمام المنزل.

حدقت رودبيكا بها.

ثم قالت:

— من هؤلاء؟

أجاب ناثان:

— والداي.

ساد الصمت.

قالت بلير:

— ماذا كانا يفعلان هنا؟

لم يجب ناثان فورًا.

كانت عيناه معلقتين بالصورة.

ثم قال:

— كانا هنا في الليلة التي اختفى فيها الأطفال الثلاثة.

تراجعت بلير قليلًا.

— اختفوا قبل عشرين عامًا...

— نعم.

قالتها لينا هذه المرة.

ثم أضافت:

— وعائلتي كانت موجودة أيضًا.

نظرت رودبيكا إليهما.

— هل تقصدان أن عائلتيكما تعرفان المهرج؟

لم يجب أي منهما.

وكان صمتهما كافيًا.

قالت بلير بصوت مرتجف:

— لماذا لم تخبرانا منذ البداية؟

خفض ناثان عينيه.

— لأننا لم نكن نعرف الحقيقة كاملة.

قالت لينا:

— كنا نعرف أن هناك شيئًا حدث في تلك الليلة، لكن كل من حاول الحديث عنه داخل عائلتنا كان يتوقف فجأة.

— يتوقف؟

— كأنهم يخافون من مجرد ذكره.

وضعت رودبيكا يدها على الصورة.

— وماذا عن المهرج؟

نظر إليها ناثان.

— ظهر في أكثر من قصة.

قالت بلير:

— أي قصص؟

أجاب:

— أشخاص رأوه بالقرب من المنزل قبل اختفاء الأطفال.

ثم سكت قليلًا.

— وبعد اختفائهم... اختفى هو أيضًا.

قالت رودبيكا:

— لكنه عاد الآن.

أومأ ناثان.

— نعم.

نظرت لينا إلى البالون الأحمر الموضوع على الطاولة.

— ولهذا بدأنا نشعر بالخوف.

قالت بلير:

— لماذا؟

لم تجب لينا.

بل فتحت حقيبتها وأخرجت دفترًا قديمًا.

وضعته أمامهم.

كان غلافه متآكلًا، وحوافه مليئة بالتمزقات.

قالت:

— وجدته في منزل جدتي.

فتحته ببطء.

كانت الصفحات مليئة بملاحظات قديمة.

قلبت عدة صفحات، حتى توقفت عند صفحة تحتوي على رسم صغير.

بالون أحمر.

وتحته جملة:

"حين يظهر البالون، يبدأ العد."

شهقت بلير.

— العد؟

قال ناثان:

— لهذا السبب عندما ظهرت الكلمات على الورقة...

أكملت لينا:

— واحدة... اثنتان... ثلاث.

ساد الصمت.

قالت رودبيكا:

— إذن هو يعدنا؟

قال ناثان:

— لا نعرف.

ثم أضاف:

— لكن هناك شيء آخر.

رفع عينيه نحوها.

— المهرج لا يظهر لأي شخص.

سألت بلير:

— ماذا تقصد؟

أجاب:

— في كل مرة ظهر فيها خلال السنوات الماضية، كان هناك شيء مشترك بين الأشخاص الذين رآهُم.

— ما هو؟

تبادل ناثان ولينا النظرات.

ثم قالت لينا:

— كانوا جميعًا مرتبطين بالأطفال الثلاثة.

توقفت رودبيكا.

— وكيف؟

قالت لينا:

— عائلاتهم.

نظرت إلى ناثان.

ثم قالت:

— ونحن كذلك.

ساد الصمت.

لكن قبل أن تتمكن أي واحدة منهن من طرح سؤال آخر...

سمعوا صوتًا عند النافذة.

طق.

ثم مرة أخرى.

طق.

التفت الجميع.

كان بالون أحمر معلقًا خارج النافذة.

اقترب ناثان ببطء.

لكنه لم يفتحها.

كان ينظر إلى شيء آخر.

ورقة صغيرة مربوطة بخيط البالون.

قالت رودبيكا:

— ماذا كتب عليها؟

لم يجب.

اقتربت لينا من النافذة.

ثم تجمدت.

— ناثان...

نظر إليها.

كانت تحدق في شيء داخل الحديقة.

لم يكن هناك أحد.

فقط ثلاثة بالونات حمراء.

وبجانبها...

صندوق خشبي صغير.

قال ناثان بصوت منخفض:

— لا تلمسوه.

سألته بلير:

— لماذا؟

ظل ينظر إلى الصندوق.

— لأنني رأيت هذا من قبل.

تغير وجه لينا.

— أين؟

أجاب:

— في الصورة.

اقتربت رودبيكا من النافذة.

— أي صورة؟

أشار ناثان إلى الصورة القديمة الموجودة على الطاولة.

كان الصندوق نفسه ظاهرًا في أسفل الصورة.

وبجانبه كان يقف المهرج.

قالت لينا:

— هذا الصندوق كان موجودًا في تلك الليلة.

ثم نظرت إلى ناثان.

— وكان مع الأطفال.

سألت بلير:

— وماذا بداخله؟

لم يجب أحد.

رن هاتف رودبيكا فجأة.

كانت رسالة من فريا.

فتحتها بسرعة.

كانت الرسالة قصيرة:

"هل عرفتم شيئًا؟"

رفعت رودبيكا عينيها إلى الآخرين.

ثم كتبت:

"نعم... لكن أعتقد أن الأمر أكبر مما توقعنا."

وفي منزل عمتها...

كانت فريا تجلس وحدها للحظات بعدما خرجت عمتها من الغرفة.

اهتز هاتفها.

قرأت رد رودبيكا.

ثم رفعت رأسها.

في تلك اللحظة، لاحظت شيئًا موضوعًا على رف قديم في الغرفة.

صندوقًا خشبيًا صغيرًا.

حدقت فيه.

اقتربت منه ببطء.

كان يشبه الصندوق الذي وصفته رودبيكا.

لكنها لم تكن قد أخبرتها عنه بعد.

مدت فريا يدها نحوه...

ثم توقفت.

فوق الصندوق كانت هناك ورقة صغيرة.

أمسكتها.

فتحتها.

لم يكن عليها سوى ثلاث كلمات:

"واحدة... اثنتان... ثلاث."

شعرت فريا ببرودة تسري في أطرافها.

ثم سمعت صوتًا خلفها.

ضحكة طفل قصيرة.

استدارت بسرعة.

لكن الغرفة كانت فارغة.

نظرت إلى الصندوق مرة أخرى.

هذه المرة...

كان مفتوحًا.

وكان بداخله شيء لم تره منذ قبل.

يتبع...

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

خلف الابتسامة

المؤلف Zahra
2026/09/20 مكتملة
قائمة الفصول (25)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة