الفصل السابع:
في صباح اليوم التالي، استيقظت الفتيات الثلاث بعد ليلة لم يستطعن فيها النوم بسهولة.
كان ما حدث في المنزل المهجور لا يزال عالقًا في أذهانهن.
وصلن إلى المدرسة في وقت مبكر، واجتمعن في مكان هادئ بعيدًا عن بقية الطلاب.
كانت بلير شاردة، بينما ظلت رودبيكا تنظر إلى هاتفها دون أن تفعل شيئًا.
قالت فريا:
— علينا أن نعرف من يكون.
رفعت بلير عينيها إليها.
— المهرج؟
أومأت فريا.
— نعم.
كانت رودبيكا صامتة للحظات، ثم قالت:
— إذا كان يتبعنا فعلًا، فلا بد أن هناك سببًا.
وقبل أن تكمل حديثها، سمعن صوتًا خلفهن.
— هل تتحدثن عن المهرج؟
التفتت الفتيات الثلاث.
كان يقف أمامهن فتى لم يسبق لهن التحدث معه كثيرًا.
كان يدعى ناثان.
وإلى جانبه كانت فتاة تُدعى لينا.
نظر الاثنان إلى الفتيات باهتمام.
قالت فريا:
— كيف سمعتما حديثنا؟
أجاب ناثان:
— لم أقصد التجسس. كنت مارًا فقط، لكنني سمعت كلمة "المهرج".
تبادلت الفتيات النظرات.
قالت لينا:
— إذا كنتم تتحدثون عن بائع المثلجات الذي يرتدي زي المهرج... فأنا أريد أن أعرف ما قصته أيضًا.
ترددت الفتيات قليلًا.
ثم أخبرتهما فريا بما حدث.
من الحديقة...
إلى المنزل المهجور...
وحتى ظهور المهرج عند نافذة رودبيكا.
استمع ناثان ولينا دون مقاطعة.
وعندما انتهت فريا، قالت لينا:
— هذا غريب.
ثم أخرجت هاتفها.
— لنبحث عنه.
---
جلس الخمسة في إحدى زوايا المدرسة، وبدأت لينا تبحث في الإنترنت عن أي معلومات تخص عربات المثلجات القديمة والمهرجين الذين كانوا يعملون في المنطقة.
ظهرت عشرات الصور والقصص.
لكن لا شيء كان يشبه الرجل الذي وصفته الفتيات.
حتى توقفت لينا فجأة.
— انتظرن...
اقترب الجميع من الهاتف.
كانت هناك صورة قديمة لاحتفال أقيم في المدينة.
بدت الصورة باهتة، وكأنها التُقطت قبل سنوات طويلة.
قال ناثان:
— ماذا وجدتِ؟
لم تجب لينا.
كانت تكبر الصورة ببطء.
في الجزء الخلفي منها، وسط مجموعة من الأشخاص...
ظهر رجل يرتدي زي مهرج.
تجمدت فريا.
— هذا هو.
نظرت بلير إلى الصورة بخوف.
— نفس الملابس...
أما رودبيكا فكانت تحدق في وجهه.
— ونفس الابتسامة.
بحثت لينا عن تاريخ الصورة.
ثم تغيرت ملامح وجهها.
— الصورة التُقطت قبل عشرين عامًا.
ساد الصمت.
قالت بلير:
— عشرين سنة؟
أومأت لينا.
— نعم.
اقترب ناثان من الهاتف.
— هذا مستحيل.
قالت فريا:
— ربما ليس الشخص نفسه.
أجاب ناثان:
— ربما.
ثم أشار إلى الصورة.
— لكن لماذا يرتدي شخص آخر الزي نفسه في المكان نفسه؟
لم يجد أحد جوابًا.
---
بعد انتهاء الدوام، قرر الخمسة البحث عن المنزل المهجور.
كان ناثان يعرف مكانه، لكنه لم يكن يعرف تاريخه.
جلست لينا أمام جهاز الحاسوب في منزلها، وبدأت تبحث عن اسم المنطقة والعنوان القديم للمنزل.
مرت عدة دقائق.
ثم توقفت فجأة.
— وجدته.
اقترب الجميع منها.
كان هناك خبر قديم يتحدث عن المنزل.
قرأت لينا:
— "حادثة اختفاء غامضة..."
توقفت قليلًا، ثم تابعت:
— "اختفى ثلاثة أطفال بالقرب من منزل مهجور قبل عشرين عامًا، ولم يتم العثور عليهم حتى الآن."
شعرت الفتيات بقشعريرة.
نظرت رودبيكا إلى ناثان.
— هل هذا هو المنزل نفسه؟
بحث ناثان عن صورة قديمة للمكان.
قارنها بالمنزل الذي دخلته الفتيات في الليلة السابقة.
كان المكان نفسه.
لم يعد الأمر مجرد إشاعة.
كان هناك شيء حدث في ذلك المنزل قبل عشرين عامًا.
وشيء ما بدا مرتبطًا بالمهرج.
قالت بلير بصوت منخفض:
— أريد أن نتوقف عن البحث.
نظر الجميع إليها.
— هذا لم يعد طبيعيًا.
لكن لم يجبها أحد.
كانت أعينهم معلقة بالشاشة.
ثم قالت لينا:
— هناك شيء آخر.
فتحت صفحة أخرى.
كانت تحتوي على صورة جماعية قديمة.
وبين الأشخاص الواقفين في الخلف...
ظهر المهرج مرة أخرى.
لكن هذه المرة كان يقف بجانب ثلاثة أطفال.
حدقت فريا في الصورة.
ثم لاحظت شيئًا.
— انتظروا...
اقتربت من الشاشة.
كان الأطفال الثلاثة يرتدون ملابس متشابهة، وكل واحد منهم يحمل شيئًا في يده.
لكن خلفهم مباشرة...
كان المهرج ينظر إلى الكاميرا.
بنفس الابتسامة.
---
في المساء، عادت الفتيات إلى منزل رودبيكا.
كانت رودبيكا تضع حقيبتها على السرير عندما سقط منها شيء.
انحنت بلير لالتقاطه.
كانت قصاصة ورق قديمة.
نظرت إليها باستغراب.
— هذه ليست لي.
اقتربت فريا.
— ولا لي.
أخذتها رودبيكا.
كانت الورقة صفراء وقديمة، وعليها رسم بسيط لثلاث فتيات.
توقفت رودبيكا عن التنفس للحظة.
كانت الفتيات الثلاث في الرسم يشبهنهن.
فريا.
بلير.
رودبيكا.
وفي أسفل الرسم كُتبت عبارة قصيرة بخط أسود:
"وجدتكن."
ساد الصمت.
لم تتحرك أي واحدة منهن.
ثم رفعت فريا عينيها ببطء نحو النافذة.
كانت الستارة مغلقة.
لكن خلفها...
مرّ ظل سريع....
يتبع...
Zahra