البيت المهجور

البيت المهجور

267 0

الفصل الرابع:

كانت الساعة قد تجاوزت التاسعة مساءً، وكانت الفتيات الثلاث يجلسن في غرفة رودبيكا، تحيط بهن الوسائد والوجبات الخفيفة، بينما كان فيلمٌ يعمل على شاشة التلفاز.

كانتا بلير وفريا يلعبان، ويضحكان بأستمتاع

أما رودبيكا فكانت مستلقية على السرير، تراقبهما وهي تضحك.

بعد دقائق، هدأت ضحكاتهن قليلًا.

مدّت رودبيكا يدها نحو هاتفها، وبدأت تتصفح بعض المنشورات.

— فتيات... انظرن إلى هذا.

اقتربت فريا وبلير منها.

— ماذا هناك؟

أرتهما شاشة الهاتف.

كان منشورًا يتحدث عن منزل قديم مهجور يقع بالقرب من منزل رودبيكا.

قرأت بلير بصوت مرتفع:

— "منزل مهجور ظل مغلقًا لسنوات... ويُقال إن أصواتًا غريبة تُسمع من داخله ليلًا."

رفعت فريا حاجبها.

— مجرد إشاعة.

قالت رودبيكا:

— انتظري، هناك المزيد.

واصلت القراءة:

— "بعض الأشخاص حاولوا الدخول إليه، لكنهم خرجوا وهم يؤكدون أن المنزل ليس طبيعيًا."

ضحكت فريا.

— ومن يصدق هذه الأشياء؟

قالت بلير:

— أنا.

نظرت إليها فريا.

— حقًا؟

أومأت بلير بجدية.

— بعد الذي رأيناه اليوم، أنا مستعدة لتصديق أي شيء.

ساد الصمت للحظة.

فجأة قالت رودبيكا:

— بالمناسبة... هذا المنزل قريب جدًا من هنا.

التفتت إليها الفتاتان.

— ماذا؟

أشارت رودبيكا إلى النافذة.

— يقع في نهاية الشارع تقريبًا. أستطيع الوصول إليه خلال دقائق.

نظرت فريا إلى بلير، ثم إلى رودبيكا.

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

— وماذا لو ذهبنا لرؤيته؟

فتحت بلير عينيها بدهشة.

— الآن؟!

ضحكت فريا.

— نعم، الآن.

— فريا!

قالت رودبيكا:

— لن ندخل. سنذهب فقط ونرى المنزل من الخارج.

فكرت بلير للحظات، ثم تنهدت.

— حسنًا... لكن إذا حدث شيء غريب، سنعود فورًا.

وقفت الفتيات وارتدين ستراتهن، ثم خرجن بهدوء من المنزل.

---

كان الشارع هادئًا بصورة غير معتادة.

مصابيح قليلة كانت تضيء الطريق، والهواء البارد يحرك أغصان الأشجار.

سارت رودبيكا في المقدمة.

— بقي القليل فقط.

قالت بلير وهي تنظر حولها:

— لا أحب هذا المكان.

ابتسمت فريا.

— لم نصل بعد.

بعد دقائق، ظهرت أمامهن بوابة حديدية قديمة.

توقفت رودبيكا.

— هذا هو.

رفعت الفتيات أنظارهن.

كان المنزل ضخمًا، قديمًا، تحيط به جدران عالية وأشجار كثيفة.

كانت بعض النوافذ مكسورة، والطلاء قد تقشر عن الجدران.

قالت بلير:

— حسنًا... رأيناه. لنعد الآن.

ضحكت فريا.

— انتظري، لم ندخل حتى!

نظرت رودبيكا إلى البوابة.

كانت مفتوحة قليلًا.

دفعتها ببطء.

صرير...

ترددت أصوات الحديد في المكان.

نظرت الفتيات إلى بعضهن.

قالت رودبيكا:

— الباب مفتوح.

ابتلعت بلير ريقها.

— وهذا تحديدًا ما لا يعجبني.

دخلن إلى الحديقة.

كانت الأعشاب الطويلة تغطي الأرض، والأشجار تحجب جزءًا كبيرًا من المنزل.

سارت فريا بضع خطوات.

— ربما لا يوجد شيء هنا.

قالت رودبيكا:

— لنقترب من المنزل فقط.

اقتربن من الباب الرئيسي.

مدت فريا يدها نحو المقبض.

لكن قبل أن تلمسه...

طَق.

انفتح الباب وحده.

تجمدت الفتيات.

قالت بلير بصوت خافت:

— لم ألمسه...

ردت رودبيكا:

— ولا أنا.

نظرت فريا إلى الداخل.

كان الظلام يملأ المنزل.

قالت:

— ربما بسبب الرياح.

قالت بلير بسرعة:

— نعم، بالتأكيد بسبب الرياح.

لكن لم تكن هناك أي رياح.

دخلن.

---

كان الهواء داخل المنزل باردًا.

باردًا بشكل غير طبيعي.

تقدمت رودبيكا ببطء، بينما كانت فريا تحمل هاتفها وتستخدم ضوءه لإضاءة الطريق.

قالت بلير:

— هل يمكننا العودة الآن؟

— دقيقة واحدة فقط.

فجأة سمعن صوتًا في الطابق العلوي.

خطوة.

توقفت الفتيات.

خطوة أخرى.

رفعت فريا هاتفها نحو الدرج.

— هل يوجد أحد هنا؟

لم يجبها أحد.

قالت رودبيكا:

— ربما قطة.

لكن صوتًا آخر صدر من الأعلى.

خطوة...

هذه المرة كان الصوت أقرب.

قالت بلير:

— أنا لا أريد معرفة ما هو.

أمسكت بيد فريا.

— لنخرج.

وفجأة...

صدر صوت ضحكة خافتة من مكان ما داخل المنزل.

تجمدت الفتيات.

كانت ضحكة قصيرة.

طفولية.

لكنها لم تكن طبيعية.

قالت فريا بصوت منخفض:

— هل سمعتن ذلك؟

أومأت رودبيكا.

أما بلير فلم تجب.

كانت تحدق في نهاية الممر.

هناك، في الظلام...

ظهر شيء أبيض.

وجه.

ظل واقفًا لثوانٍ.

ثم اختفى.

صرخت بلير:

— اهربن!

استدارت الفتيات وركضن نحو الباب.

لكن عندما وصلن إلى المدخل...

كان الباب قد أُغلق.

حاولت رودبيكا فتحه.

— إنه لا يفتح!

بدأت فريا تضرب الباب بيديها.

— افتح! افتح!

ثم سمعن صوتًا خلفهن.

ضحكة.

أبطأ هذه المرة.

أكثر وضوحًا.

استدارت الفتيات.

كان المهرج يقف في نهاية الممر.

نفس الوجه الأبيض.

نفس الابتسامة.

ونفس الأسنان ذات اللون الأحمر الداكن.

قالت بلير بصوت مرتجف:

— إنه هو...

تراجع المهرج خطوة.

ثم خطوة أخرى.

لم يقترب منهن.

فقط ظل يبتسم.

وفجأة...

انطفأ ضوء هاتف فريا.

صرخت:

— ماذا حدث؟!

وفي الظلام، سمعن خطوات تقترب.

خطوة...

خطوة...

خطوة...

قالت رودبيكا:

— إلى الحديقة!

تذكرت الفتيات الباب الخلفي، وركضن في الاتجاه الآخر.

وصلن إلى باب يؤدي إلى الحديقة.

فتحته رودبيكا بعنف.

— هيا!

خرجن جميعًا، ثم ركضن بين الأشجار دون أن يعرفن إلى أين يتجهن.

كانت أنفاسهن متقطعة.

قالت بلير:

— لا تتوقفن!

خلفهن، صدر صوت ضحكة المهرج من داخل المنزل.

لكنها لم تكن قريبة.

وهذا ما جعل الأمر أكثر رعبًا.

استمرت الفتيات في الركض حتى وصلن إلى نهاية الحديقة.

وهناك...

توقفت فريا فجأة.

— انتظرن.

نظرت رودبيكا إليها.

— ماذا؟

أشارت فريا إلى شيء بين الأشجار...

يتبع...

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

خلف الابتسامة

المؤلف Zahra
2026/09/20 مكتملة
قائمة الفصول (25)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة