الفصل الأول:
الفصل الأول:
عربة المثلجات
بدأت حكايتنا في منزلٍ صغير وجميل، تسكنه عائلة مكوّنة من ثلاثة أفراد: إيردين، الأب، وريڤن، الأم، وابنتهما الوحيدة فريا.
كان صباحًا هادئًا، والضوء الذهبي يتسلل من خلال نوافذ المنزل، بينما كانت رائحة الإفطار تملأ المكان.
رفعت ريڤن صوتها من الطابق السفلي:
— فريا! تعالي لتناول الإفطار قبل أن يأتي الباص.
جاء صوت فريا من الطابق العلوي:
— حسنًا أمي، أنا قادمة!
بعد لحظات، نزلت فريا مسرعة، ثم اقتربت من والديها وقبّلتهما قبل أن تجلس إلى مائدة الطعام.
مرّ الصباح سريعًا، وحان وقت الذهاب إلى المدرسة.
حملت فريا حقيبتها، واتجهت نحو الباب.
— أمي، أبي، أنا ذاهبة.
ابتسمت ريڤن وقالت:
— وداعًا يا عزيزتي.
وقال إيردين:
— وداعًا يا صغيرتي، انتبهي لنفسك.
ابتسمت فريا ولوّحت لهما قبل أن تغادر.
كان منزل صديقتها بلير يقع بجوار منزلها، لذلك لم تحتج إلى السير طويلًا.
طرقت الباب مرتين.
طق... طق...
جاء صوت بلير من الداخل:
— أنا قادمة!
فُتح الباب، وما إن رأت بلير فريا حتى احتضنتها بحماس.
— أشعر بحماس شديد! إنه أول يوم لي في المدرسة!
ضحكت فريا وقالت:
— أؤكد لكِ أنها ستعجبك.
— أتمنى ذلك.
ثم التفتت بلير نحو الطريق وقالت:
— هيا، لنذهب إلى رودبيكا.
سارت الفتاتان معًا حتى وصلتا إلى المكان الذي اتفقتا فيه على لقاء رودبيكا.
توقفت فريا فجأة وأشارت إلى فتاة تقف بالقرب من الطريق.
— انظري، أليست تلك رودبيكا؟ إنها تنتظرنا هناك.
رفعت بلير يدها ولوّحت بحماس.
— رودبيكا! لقد أتينااا!
التفتت رودبيكا نحوهما، ثم ابتسمت.
— أوه، فتيات! اشتقت إليكن!
اقتربت منها فريا وبلير.
— ونحن أيضًا اشتقنا إليكِ.
نظرت فريا إلى الساعة، ثم قالت:
— هيا، يجب أن نذهب إلى محطة الحافلة قبل أن يفوتنا الباص.
---
وصلت الفتيات إلى المدرسة، وقضين يومهن الأول بين الحصص والضحكات والأحاديث.
وبحلول نهاية اليوم، كنّ قد اعتدن على المكان أكثر مما توقعن.
بعد أن غادرن المدرسة، قالت بلير بسعادة:
— كان يومًا رائعًا! لقد أحببت المدرسة.
ابتسمت فريا.
— أخبرتكِ أنها ستعجبك.
قالت رودبيكا:
— ما رأيكن أن نذهب إلى الحديقة؟
نظرت الفتاتان إلى بعضهما، ثم قالتا في الوقت نفسه:
— فكرة رائعة! هيا بنا!
---
وصلت الفتيات إلى الحديقة، واخترن مكانًا هادئًا بعيدًا عن الضوضاء.
جلسن تحت شجرة كبيرة، وأخذن يتبادلن الأحاديث والضحكات.
وبينما كانت بلير تتحدث، توقفت فجأة ونظرت إلى الجهة الأخرى من الحديقة.
— فتيات...
لم تجبها أي منهما.
قالت مرة أخرى:
— انظرن هناك.
التفتت فريا ورودبيكا.
كانت هناك عربة مثلجات تقف بعيدًا عنهن.
حدقت فريا فيها للحظات.
— هل كانت هناك منذ وصلنا؟
هزت رودبيكا كتفيها.
— لا أعلم... ربما.
ابتسمت بلير بحماس.
— إنها عربة مثلجات! من تريد المثلجات؟
رفعت فريا يدها بسرعة.
— أنا! أريد المثلجات.
قالت رودبيكا:
— وأنا أيضًا.
نهضت بلير.
— حسنًا، سأذهب لشرائها. فريا، أي نكهة تريدين؟
— الفراولة والشوكولاتة.
— وأنتِ يا رودبيكا؟
— الشوكولاتة فقط.
أومأت بلير.
— حسنًا.
ابتعدت عن الفتاتين واتجهت نحو العربة.
كلما اقتربت، لاحظت شيئًا غريبًا.
لم يكن هناك أحد حولها.
لا أطفال.
لا عائلات.
ولا حتى صاحب العربة.
وقفت بلير أمام النافذة.
— مرحبًا؟
لم يجبها أحد.
نظرت حولها.
— هل هناك أحد؟
لا شيء.
وضعت يدها على حافة العربة، ثم تراجعت قليلًا.
— ماذا؟ هل العربة فارغة؟
وقبل أن تستدير لتعود إلى صديقتيها...
طَق.
انفتحت النافذة فجأة.
تراجعت بلير خطوة إلى الخلف.
ظهر خلف النافذة رجل يرتدي زي مهرج.
كان وجهه مغطى بمساحيق بيضاء، وعلى شفتيه ابتسامة واسعة وثابتة.
تحدقت بلير به للحظات، ثم قالت محاولة إخفاء خوفها:
— أوه... ما هذا؟ زيّ رائع.
لم يجب الرجل.
حدقت به بلير، ثم قالت:
— حسنًا... أريد ثلاثة مثلجات.
أشارت بأصابعها وهي تتحدث:
— واحد بنكهة الفراولة والشوكولاتة، وآخر بنكهة الشوكولاتة فقط، والثالث بالفستق والمكسرات.
ظل الرجل صامتًا.
ثم بدأ بإعداد المثلجات.
لم تسمع بلير منه كلمة واحدة.
كان الصوت الوحيد هو احتكاك الملعقة بعلب المثلجات.
كشط... كشط...
راقبته بلير بصمت.
كان يتحرك ببطء شديد.
وبينما كان يضع المثلجات في الأكواب، لمحت بلير شيئًا أحمر عند فمه.
رفعت عينيها إليه.
لكنه كان لا يزال مبتسمًا.
بعد لحظات، وضع الأكواب الثلاثة أمامها.
دفعت بلير المال نحوه.
— شكرًا.
ثم نظرت إلى ملابسه وقالت:
— وبالمناسبة... أعجبني زي المهرج الذي ترتديه.
للمرة الأولى، تغيّر وجه الرجل.
اتسعت ابتسامته.
لكنها لم تكن ابتسامة طبيعية.
بدت أسنانه ملطخة بلون أحمر داكن.
تجمدت بلير في مكانها.
لم تعرف لماذا، لكنها شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.
ظل الرجل ينظر إليها.
دون أن يقول كلمة واحدة.
خفضت بلير عينيها بسرعة، وحملت أكواب المثلجات.
— حسنًا... إلى اللقاء.
لم تنتظر ردًا.
استدارت وعادت إلى صديقتيها بأسرع ما تستطيع.
---
ما إن وصلت حتى وضعت المثلجات أمامهما.
— تفضلن.
نظرت فريا إليها باستغراب.
— بلير... هل أنتِ بخير؟
ابتسمت بلير بسرعة.
— نعم، أنا بخير.
لكن صوتها لم يكن طبيعيًا.
نظرت رودبيكا إلى وجهها.
— متأكدة؟
سكتت بلير للحظة.
ثم رفعت عينيها نحو عربة المثلجات.
كانت العربة لا تزال في مكانها.
والرجل لا يزال واقفًا خلف النافذة.
يبتسم.
لكن هذه المرة...
لم تكن بلير متأكدة من أنه كان ينظر إليها.
كان ينظر مباشرة إلى فريا.
يتبع..
Zahra