الفصل الخامس:
ركضت الفتيات بين الأشجار بأقصى سرعتهن، حتى وصلن إلى نهاية الحديقة.
توقفت رودبيكا فجأة.
— هناك!
كان أمامهن باب حديدي صغير، بدا وكأنه يؤدي إلى خارج الحديقة.
اندفعت نحوه، وأمسكت بالمقبض.
— افتحي! افتحي!
حاولت دفع الباب، لكنه لم يتحرك.
اقتربت فريا منها وأمسكت بالمقبض الآخر.
— ابتعدي، دعيني أحاول.
دفعت الفتاتان الباب بكل قوتهما.
لم يتحرك.
قالت بلير وهي تلتفت خلفها بخوف:
— أسرعا!
كانت تسمع صوت خطوات قادمة من داخل الحديقة.
خطوة...
خطوة...
اقترب الصوت أكثر.
قالت رودبيكا وهي تحاول فتح الباب:
— إنه عالق!
أمسكت فريا بالمقبض بكلتا يديها.
— لا... يجب أن يفتح!
دفعته بكل قوتها.
صرير...
تحرك الباب قليلًا.
صرخت رودبيكا:
— افتح!
دفعت الفتيات الثلاث الباب معًا.
وفجأة...
طَق!
انفتح الباب بعنف.
كادت الفتيات يسقطن إلى الأمام، لكنهن تماسن أنفسهن بسرعة.
— هيا! هيا!
خرجن من الباب وركضن نحو البوابة الرئيسية للمنزل.
لم تجرؤ أي واحدة منهن على الالتفات خلفها.
وصلن إلى البوابة.
حاولت رودبيكا فتحها، لكنها كانت عالقة أيضًا.
— لا... ليس مجددًا!
بدأت فريا تساعدها.
— بسرعة!
دفعت بلير البوابة بكل قوتها.
صريررر...
انفتحت البوابة أخيرًا.
خرجت الفتيات إلى الشارع، ثم ركضن دون توقف.
وبعد أن ابتعدن مسافة كبيرة عن المنزل، توقفت بلير وهي تلهث.
— هل... هل ما زال خلفنا؟
التفتت رودبيكا ببطء.
كان المنزل بعيدًا، غارقًا في الظلام.
لم يكن هناك أحد.
قالت فريا وهي تحاول التقاط أنفاسها:
— لا أعلم... لا أريد أن أعرف.
ساد الصمت بينهن.
ثم قالت رودبيكا:
— لنعد إلى المنزل.
أومأت الفتاتان.
عدن إلى منزل رودبيكا بسرعة، وحين دخلن أغلقت رودبيكا الباب خلفهن بإحكام.
وقفت الفتيات الثلاث في غرفة المعيشة، وهن يحاولن استيعاب ما حدث.
قالت بلير بصوت مرتجف:
— أقسم أنني لن أخرج من هذا المنزل مرة أخرى الليلة.
نظرت إليها فريا.
— وأنا لن أذهب إلى ذلك المكان مجددًا.
جلست رودبيكا على الأريكة.
— لكن... كيف كان المهرج هناك؟
نظرت إليها فريا.
— ماذا تقصدين؟
قالت رودبيكا:
— رأيناه اليوم في الحديقة... والآن رأيناه داخل ذلك المنزل.
سكتت الفتيات.
لم تجد أي واحدة منهن جوابًا.
وفي تلك اللحظة...
سمعن صوتًا خافتًا يأتي من الخارج.
ضحكة قصيرة.
تجمدت الفتيات.
نظرت بلير إلى النافذة.
— هل... سمعتم ذلك؟
لم تجبها فريا.
أما رودبيكا، فاتجهت ببطء نحو الستارة.
مدت يدها إليها...
ثم توقفت.
لأنها لم تكن تريد أن تعرف ما إذا كان هناك أحد يقف خلف النافذة.
يتبع...
Zahra