الفصل التاسع:
كانت فريا تحدق في الستارة، وقلبها يخفق بعنف.
أما رودبيكا فكانت قد استيقظت تمامًا، وجلست على السرير وهي تنظر إلى النافذة بخوف.
لم تتحدث أيٌّ منهما.
ثم جاءت الضحكة مرة أخرى.
هذه المرة كانت أقرب.
اقتربت فريا من النافذة بخطوات بطيئة، بينما أمسكت رودبيكا بيدها.
— لا تفتحيها...
همست رودبيكا.
لم تجبها فريا.
مدّت يدها نحو الستارة، وتوقفت للحظة.
ثم سحبتها دفعة واحدة.
تجمدت في مكانها.
كان المهرج يقف في الحديقة.
تحت ضوء القمر.
لم يتحرك.
لم يضحك.
فقط كان ينظر إليهما.
كانت ابتسامته واضحة حتى من خلف الزجاج، وبدت أسنانه الداكنة أكثر رعبًا في ذلك الظلام.
تراجعت رودبيكا خطوة.
أما فريا فبقيت واقفة، عاجزة عن الحركة.
رفع المهرج يده ببطء.
لم يلوّح لهما.
بل أشار بإصبعه نحو داخل الغرفة.
نظرت فريا خلفها بسرعة.
كانت الورقة لا تزال فوق السرير.
ثم عادت بنظرها إليه.
لكن...
لم يكن هناك أحد.
اختفى المهرج.
حدقت فريا في الحديقة، ثم فتحت النافذة بسرعة.
لا شيء.
ركضت بعينيها في كل الاتجاهات.
الحديقة فارغة.
لم يكن هناك أي مكان يمكن أن يختبئ فيه بهذه السرعة.
أغلقت النافذة، واستدارت نحو رودبيكا.
— رودبيكا...
لم تجبها.
توقفت فريا.
كان السرير خلفها فارغًا.
تجمد الدم في عروقها.
— رودبيكا؟
لم يكن هناك أحد.
نظرت تحت السرير، ثم إلى الحمام، وإلى الباب.
لا شيء.
بدأت أنفاسها تتسارع.
— رودبيكا!
لا إجابة.
ثم...
سمعت صوتًا من خلف الستارة.
— فريا...
توقفت عن التنفس.
كان الصوت يشبه صوت رودبيكا تمامًا.
اقتربت خطوة.
— رودبيكا؟
جاءها الصوت من خلف الستارة مرة أخرى:
— فريا... تعالي.
مدّت فريا يدها نحو الستارة، لكنها توقفت قبل أن تلمسها.
شيء ما كان يخبرها بأن عليها ألا تفتحها.
وفجأة...
جاء صوت آخر من خلفها.
صوت رودبيكا.
واضحًا.
مرتجفًا.
— فريا...
تجمدت فريا.
ثم جاء الصوت مرة أخرى:
— لا تذهبي إليه.
ببطء شديد، استدارت فريا.
كانت رودبيكا واقفة خلفها.
وجهها شاحب، وعيناها ممتلئتان بالخوف.
نظرت فريا إليها، ثم إلى الستارة.
— كيف...؟
لم تستطع إكمال جملتها.
اقتربت رودبيكا منها وأمسكت يدها بقوة.
— لا تسألي الآن.
كانت عيناها مثبتتين على الستارة.
ثم قالت بصوت منخفض:
— هناك شيء خلفها.
ساد الصمت.
وفجأة...
تحركت الستارة ببطء.
رغم أن النافذة كانت مغلقة.
يتبع...
Zahra