آثار على النافذة

آثار على النافذة

183 0

الفصل العاشر:

كانت فريا ترتجف من الخوف.

نظرت إلى رودبيكا، فوجدت عينيها متسعتين من الصدمة، وكانت تحدق نحو النافذة دون أن ترمش.

قالت فريا بصوت منخفض ومتلعثم:

— رودبيكا... م-ماذا يحدث؟ إلى أين تنظرين؟

لم تجب رودبيكا.

فقط رفعت يدها ببطء وأشارت نحو النافذة.

شعرت فريا بقشعريرة تسري في جسدها.

ترددت للحظات، ثم استدارت ببطء نحو النافذة.

في البداية، لم ترَ شيئًا.

كانت الحديقة مظلمة وهادئة، والنافذة تعكس جزءًا من الغرفة خلفها.

ضيقت فريا عينيها محاولةً التركيز.

ثم اتسعت عيناها فجأة.

كانت هناك آثار أصابع على زجاج النافذة.

خمسة أصابع واضحة...

بلون أحمر داكن.

وبجانبها، كان هناك بالون أحمر صغير معلق في الهواء خارج النافذة.

تراجعت فريا خطوة.

— ما هذا...؟

اقتربت من النافذة دون أن تشعر.

ثم ركضت نحوها وفتحتها بسرعة، وأخذت تبحث بعينيها في الحديقة.

لم يكن هناك أحد.

لا المهرج.

ولا أي شخص آخر.

فقط البالون الأحمر الذي تحرك ببطء مع الهواء.

قالت رودبيكا وهي ترتجف:

— لقد رأيته... أقسم لكِ أنني رأيته.

التفتت فريا إليها.

كانت الدموع قد بدأت تتجمع في عيني رودبيكا.

— كان وجهه أمام النافذة مباشرة... كان ينظر إليّ، ثم وضع يده على الزجاج.

سكتت للحظة، ثم قالت بصوت متقطع:

— كان يبتسم.

بدأت رودبيكا بالبكاء.

اقتربت منها فريا بسرعة، وسحبتها نحو السرير وجلست بجانبها.

— اهدئي... اهدئي يا رودبيكا. هو رحل الآن.

لكن فريا نفسها لم تكن تصدق ما تقوله.

ظلت تنظر إلى آثار الأصابع على الزجاج.

لم تكن تعرف ما إذا كانت حمراء بسبب الدم...

أم بسبب شيء آخر.

وبعد وقت طويل، هدأت رودبيكا قليلًا.

كان التعب والخوف قد أنهكاها، فاستلقت على السرير وأغمضت عينيها.

بقيت فريا مستيقظة بجانبها.

كانت الأسئلة تتزاحم في رأسها.

من هو؟

لماذا يلاحقهن؟

كيف يعرف أماكن وجودهن؟

وماذا يريد منهن؟

وأهم من ذلك...

كيف ظهر خلف النافذة دون أن يترك أي أثر سوى تلك الأصابع؟

مرّت دقائق طويلة قبل أن يغلب النعاس فريا هي الأخرى.

أغمضت عينيها أخيرًا.

لكنها لم تكن تعرف أن البالون الأحمر لم يعد خارج النافذة.

---

في صباح اليوم التالي، فتحت رودبيكا عينيها.

نظرت إلى جانبها، فوجدت فريا نائمة.

أيقظتها بهدوء.

— فريا... استيقظي.

فتحت فريا عينيها ببطء.

— هل أصبح الصباح؟

— نعم.

جلست فريا على السرير، ثم نظرت تلقائيًا نحو النافذة.

تجمدت.

كان الزجاج نظيفًا.

اختفت آثار الأصابع تمامًا.

لكنها لاحظت شيئًا آخر.

كان البالون الأحمر داخل الغرفة.

كان معلقًا بجانب النافذة، مربوطًا بخيط طويل يتدلى حتى الأرض.

حدقت فريا فيه بصمت.

— رودبيكا...

التفتت رودبيكا.

— ماذا؟

أشارت فريا إلى البالون.

اقتربت رودبيكا منه.

تغير وجهها فورًا.

— لكنه كان خارج النافذة...

لم تجب فريا.

اقتربت من البالون ولمسته بحذر.

كان باردًا بشكل غريب.

سحبت يدها بسرعة.

قالت رودبيكا:

— لا تلمسيه.

ابتعدت فريا عنه.

لم تعرف أي واحدة منهما كيف دخل البالون إلى الغرفة.

ولم تعرفا من تركه هناك.

قررتا ألا تتحدثا عنه أكثر، وأن تخبرا بلير وناثان ولينا بكل ما حدث.

تجهزت الفتاتان، ثم نزلتا لتناول الإفطار.

حاولتا التصرف بشكل طبيعي أمام والدي رودبيكا، لكن الخوف كان لا يزال واضحًا في عيونهما.

وبعد انتهاء الإفطار، خرجتا من المنزل واتجهتا نحو منزل بلير.

طوال الطريق، لم تتحدث أي منهما كثيرًا.

وعندما وصلتا، طرقت فريا الباب.

انتظرتا قليلًا.

ثم فتحته والدة بلير.

ابتسمت لهما.

— صباح الخير، تفضلا. بلير في غرفتها.

دخلت الفتاتان وصعدتا إلى غرفة بلير.

طرقت فريا الباب.

— بلير؟

لم تسمع إجابة.

فتحت الباب ببطء.

كانت بلير جالسة على سريرها، ووجهها شاحب.

نظرت إليهما دون أن تتكلم.

قالت رودبيكا:

— بلير؟ ماذا حدث؟

رفعت بلير عينيها إليهما.

ثم قالت بصوت خافت:

— كنت سأخبركما عندما تأتيان...

توقفت.

ثم مدت يدها نحو الطاولة بجانبها.

كان هناك شيء صغير فوقها.

شيء أحمر.

حدقت فريا فيه.

كان...

بالونًا أحمر.

يتبع...

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

خلف الابتسامة

المؤلف Zahra
2026/09/20 مكتملة
قائمة الفصول (25)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة