اشتعل المفتاح البلوري في يد آدم.
تحول النور الأبيض إلى دوامة هائلة، ابتلعت الظلام الذي ملأ السماء.
للحظة...
توقفت كل الأصوات.
حتى الكيان العملاق توقف عن الحركة.
ثم فتح جميع عيونه الزرقاء في وقت واحد.
وقال بصوت هز أركان الوجود:
"إذن... اخترت التمرد."
ابتعد سيد المثلث خطوة إلى الخلف، ثم نزع القناع الحجري عن وجهه لأول مرة.
نظر آدم إليه مذهولًا.
لم يكن وحشًا...
ولا شيطانًا...
بل رجلًا عاديًا، بدت على وجهه آثار آلاف السنين من التعب.
قال بهدوء:
"أنا أول حارس."
اتسعت عينا آدم.
"ماذا؟"
أجاب:
"منذ بداية الزمن، كنت أحمي هذه البوابة."
"لكن عندما عجزت عن هزيمة الكيان... سجنت نفسي هنا."
"ومنذ ذلك اليوم، ظن الجميع أنني أصبحت سيد الشر."
ساد الصمت.
ثم تابع:
"كنت أنتظر شخصًا يكسر هذه الدورة."
أطلق الكيان صرخة هائلة.
اندفعت مئات الأذرع السوداء من البوابة، متجهة نحو آدم.
أمسك آدم بالمفتاح البلوري بكل قوته.
وفجأة...
بدأت الساعة الذهبية، والسلاسل، والبوابة نفسها، تتوهج بالنور نفسه.
صرخ الرجل القادم من المستقبل:
"الآن يا آدم!"
"هذه فرصتك الوحيدة!"
اندفع آدم نحو قلب البوابة.
كانت الرياح تعصف به من كل اتجاه.
كل خطوة كانت أصعب من التي قبلها.
لكن عندما وصل...
رفع المفتاح البلوري عاليًا.
ثم غرسه في مركز البوابة.
ساد صمت مطبق.
ثم...
انفجر الضوء.
استيقظ آدم على شاطئ هادئ.
كانت الشمس تشرق.
البحر ساكنًا.
ولا أثر للمدينة...
ولا للبوابة...
ولا لسيد المثلث.
وجد الساعة الذهبية بجواره.
لكنها لم تعد تضيء.
كانت مجرد ساعة قديمة متوقفة عند 3:17.
نهض ببطء.
نظر إلى الأفق.
وابتسم.
ظن أن كل شيء انتهى.
لكن قبل أن يغادر الشاطئ...
رن هاتفه.
رقم مجهول.
تردد للحظة...
ثم أجاب.
جاءه صوت خافت وسط تشويش:
"هنا الرحلة 914..."
"هل يسمعني أحد؟"
ثم انقطع الاتصال.
نظر آدم إلى البحر مرة أخرى.
وأدرك أن بعض الأبواب...
لا تُغلق إلى الأبد.
نهايه الفصل ال20
محمد احمد سيف