كان المطر ينهمر بغزارة على نوافذ المبنى، بينما جلس آدم أمام مكتبه يعيد تشغيل التسجيل الأخير للمكالمة الغامضة.
"إذا أردت معرفة الحقيقة... لا تثق بأي تقرير رسمي."
لم يكن الصوت مألوفًا، لكنه كان واثقًا، وكأنه يعرف أكثر مما قال.
أغلق آدم الحاسوب ونهض متجهًا إلى رئيس التحرير، الذي كان يتابع الأخبار بصمت.
قال آدم: "أريد السفر إلى فلوريدا."
رفع رئيس التحرير حاجبيه وقال: "بسبب السفينة المفقودة؟"
أومأ آدم.
تنهد الرجل، ثم فتح درج مكتبه وأخرج ظرفًا بنيًا قديمًا، وقد بهت لونه من مرور الزمن.
"كنت أنوي إتلافه... لكنه قد يهمك."
فتح آدم الظرف بحذر.
في الداخل كانت هناك صورة بالأبيض والأسود لسفينة قديمة، وخلفها كُتب بخط يدوي:
"لا تبحث عن الجزيرة... فهي ستجدك."
تجمد في مكانه.
تحت الصورة وجد خريطة بحرية تعود إلى عام 1987، وعليها دائرة حمراء داخل منطقة مثلث برمودا، وبجانبها رمز غريب لم يفهم معناه.
وقبل أن يسأل، قال رئيس التحرير بصوت منخفض:
"قبل ثلاثين عامًا، أرسلنا صحفيًا للتحقيق في هذه القصة."
"هل عاد؟"
ساد الصمت.
ثم أجاب الرجل:
"عاد... لكن لمدة يوم واحد فقط."
اتسعت عينا آدم.
"ماذا تقصد؟"
اقترب رئيس التحرير وهمس:
"عاد وهو يردد جملة واحدة فقط... لا تنظر إلى الضوء الأزرق إذا ظهر فوق الماء. وفي صباح اليوم التالي... اختفى من غرفته المغلقة، ولم يُرَ مرة أخرى."
ساد الصمت في المكتب.
وقبل أن يستوعب آدم ما سمعه، رن هاتفه.
رقم مجهول.
رد بسرعة.
جاءه الصوت نفسه الذي اتصل به الليلة الماضية:
"لقد فتحت الملف... إذن لم يعد أمامك طريق للعودة."
ثم انقطع الاتصال.
في تلك اللحظة، وصل إشعار عاجل على هاتفه:
"العثور على قارب نجاة تابع للسفينة المفقودة... لكنه كان خاليًا تمامًا."
نظر آدم إلى الصورة القديمة مرة أخرى، ثم أمسك حقيبته.
كانت رحلته إلى فلوريدا قد بدأت... لكنه لم يكن يعلم أن هناك من يراقب كل خطوة يخطوها.
نهاية الفصل الثاني...
محمد احمد سيف