ما إن انكسرت السلسلة الأولى...
حتى اهتزت المدينة بعنف.
تشققت الأرض تحت أقدامهم، وبدأت الأبراج القديمة تنهار واحدًا تلو الآخر.
اختفى الضوء الأزرق الذي كان يملأ السماء...
وحلّت مكانه سحب سوداء كثيفة.
قال الحارس وهو يصرخ:
"ماذا فعلت يا آدم؟!"
لكن الوقت كان قد فات.
بدأت السلاسل المتبقية تتوهج.
كانت تتشقق ببطء، وكأن قوة هائلة تحاول تحطيمها من الداخل.
ابتسم والد آدم وقال:
"لم يتبقَّ سوى ثلاث سلاسل."
نظر إليه آدم بحيرة.
"أبي... هل سنخرج من هنا؟"
لم يجب.
بل ظل ينظر إلى السلاسل بصمت.
لاحظت إيلينا ذلك، وهمست لجاك:
"هناك شيء غريب..."
"هو لا يبدو سعيدًا لأنه سيتحرر."
وفجأة...
ظهر سيد المثلث.
لكن ليس كظل هذه المرة.
بل في هيئة رجل طويل، يرتدي عباءة سوداء، ووجهه مخفي تحت قناع حجري قديم على شكل مثلث.
كان يسير ببطء.
لا يتعجل.
وكأنه يعلم أن النصر أصبح قريبًا.
توقف أمام آدم وقال:
"لقد اتخذت أول خطوة."
رفع آدم الساعة الذهبية في وجهه.
"لن أدعك تخرج."
ضحك سيد المثلث.
وقال:
"أنا لم أطلب منك ذلك..."
ثم أشار إلى الرجل المقيد.
"...هو من سيفعل."
في تلك اللحظة...
رفع الرجل المقيد رأسه.
وتغيّر لون عينيه إلى الأزرق اللامع.
ابتسم ابتسامة لم يرها آدم من قبل.
وقال بصوت مختلف تمامًا:
"أخيرًا..."
"بدأت أتذكر من أكون."
تراجع آدم خطوة.
"أبي...؟"
رد الحارس وهو يمسك سيفه بقوة:
"هذا ليس والدك بالكامل..."
"إنه يقاوم شيئًا يسكن داخله منذ سنوات."
بدأت السلاسل الثلاث المتبقية تصدر أصوات تكسير.
طَق...
طَق...
طَق...
ثم انكسرت السلسلة الثانية من تلقاء نفسها.
ارتجت المدينة مرة أخرى.
وفي السماء...
بدأ مثلث عملاق من الضوء الأسود يظهر فوق المدينة.
ومن داخله...
بدأ شيء هائل يفتح عينيه.
ابتسم سيد المثلث وقال:
"اقترب موعد العودة."
أما آدم...
فأدرك أن المعركة الحقيقية لم تبدأ بعد.
نهاية الفصل الرابع عشر...
محمد احمد سيف