وقف الرجل ذو المعطف الأسود أمام البوابة الحجرية، وعيناه الفضيتان مثبتتان على آدم.
ابتسم ابتسامة باردة وقال:
"مرحبًا بك... لقد انتظرناك طويلًا."
ابتلع آدم ريقه بصعوبة.
"من أنت؟"
رد الرجل بهدوء:
"اسمي الحارس... وأنا آخر من بقي يحرس هذا المكان."
نظر جاك إلى المدينة المغمورة وقال بصوت مرتجف:
"هذه المدينة... مستحيل أن تكون حقيقية."
ابتسم الحارس.
"كل من يصل إلى هنا يقول الجملة نفسها."
ثم رفع يده نحو السماء.
في اللحظة نفسها...
اختفى البحر.
اختفى الضباب.
واختفت السماء.
وأصبح الجميع يقفون تحت قبة زرقاء هائلة، وكأنهم في عالم منفصل عن الأرض.
قالت الدكتورة إيلينا وهي تحدق حولها:
"أين نحن؟"
أجاب الحارس:
"أنتم خارج الزمن."
ساد الصمت.
ثم أشار إلى مبنى ضخم في منتصف المدينة.
كان يشبه قصرًا قديمًا، لكن جدرانه كانت تتحرك ببطء، وكأنها تتنفس.
قال الحارس:
"هناك... توجد الحقيقة."
بدأ الفريق يسير خلفه.
كل خطوة كانت تجعل المكان أكثر غرابة.
الساعات المعلقة على الجدران كانت تدور للخلف.
الطيور تطير بلا رفرفة.
والأشجار كانت تلمع بأوراق زرقاء شفافة.
وفجأة...
سمع آدم صوتًا ينادي اسمه.
"آدم..."
التفت بسرعة.
لم يكن هناك أحد.
عاد الصوت مرة أخرى.
"آدم... خلفك."
استدار ببطء.
وتجمد في مكانه.
كان يرى نفسه.
نسخة مطابقة له تمامًا.
نفس الوجه.
نفس الملابس.
حتى نفس الجرح الصغير في يده.
ابتسم الشخص الآخر وقال:
"لا تخف..."
"أنا أنت."
ثم أضاف بصوت منخفض:
"لكن من زمنٍ لم يأتِ بعد."
في تلك اللحظة، انطفأت جميع الأضواء في المدينة.
ودوّى صوت يشبه زئيرًا هائلًا، حتى اهتزت الأرض تحت أقدامهم.
رفع الحارس رأسه إلى السماء، وتغير لون وجهه لأول مرة.
وقال بصوت ممتلئ بالخوف:
"لقد استيقظ... سيد المثلث."
نهاية الفصل السابع...
محمد احمد سيف