هبطت الطائرة بعد رحلة استغرقت ثلاث ساعات. منذ أن خرج آدم من المطار، شعر أن الجو مختلف. كانت السماء صافية، لكن الهواء يحمل رائحة البحر وكأنها تخفي سرًا قديمًا.
استقل سيارة أجرة إلى الفندق، لكنه لاحظ شيئًا غريبًا.
في كل محطة أخبار، كانت الشاشات تتحدث عن السفينة المفقودة. المراسلون يكررون أن فرق الإنقاذ لم تعثر إلا على قارب نجاة واحد... بلا ركاب... وبداخله كوب قهوة لا يزال ممتلئًا، وكأنه تُرك في لحظة واحدة.
عندما وصل إلى الفندق، وجد ظرفًا أبيض موضوعًا أمام باب غرفته.
لم يكن عليه اسم، ولا عنوان.
فتح الظرف بحذر.
في الداخل كانت ورقة واحدة فقط، مكتوب عليها بخط أسود:
"إذا أردت أن تعيش... لا تُبحر بعد غروب الشمس."
شعر آدم بقشعريرة تسري في جسده.
لم يكن قد أخبر أحدًا بمكان إقامته.
من الذي عرف أنه سيأتي إلى هنا؟
في صباح اليوم التالي، توجه إلى الميناء حيث كانت ترسو سفن الإنقاذ.
بعد دقائق من السؤال، وافق قبطان مخضرم يُدعى جاك موريس على مقابلته.
كان جاك في أواخر الستينيات من عمره، بوجهٍ غطته التجاعيد، وعينين تحملان إرهاق سنوات طويلة في البحر.
نظر إلى آدم وقال:
"أنت الصحفي الذي جاء يبحث عن الحقيقة، أليس كذلك؟"
تفاجأ آدم.
"كيف عرفت؟"
ابتسم جاك ابتسامة خفيفة.
"لأنهم دائمًا يرسلون صحفيًا... ودائمًا تكون النهاية واحدة."
ساد الصمت.
ثم أخرج جاك من جيبه بوصلة قديمة ووضعها على الطاولة.
كانت الإبرة تدور بسرعة في جميع الاتجاهات دون أن تستقر.
قال بهدوء:
"وجدناها داخل قارب النجاة."
أمسك آدم البوصلة.
وفجأة...
توقفت الإبرة.
لكنها لم تشر إلى الشمال.
بل أشارت مباشرة نحوه.
تبادل الرجلان النظرات.
وفي تلك اللحظة، دخل أحد رجال خفر السواحل مسرعًا وهو يصرخ:
"لقد التقطنا إشارة استغاثة جديدة!"
التفت الجميع نحو أجهزة الاتصال.
كان الصوت متقطعًا وسط تشويش قوي...
ثم خرجت كلمات واضحة:
"هنا السفينة... نحن ما زلنا أحياء... لكن لا تأتوا إلينا... لا تأتوا..."
وانقطع البث.
نظر جاك إلى آدم، وقال بصوت منخفض:
"الإشارة جاءت... من قلب مثلث برمودا."
لكن ما جعل الدم يتجمد في عروق الجميع...
أن رقم السفينة المرسِل كان يعود إلى سفينة غرقت قبل أربعين عامًا.
نهاية الفصل الثالث...
محمد احمد سيف