كانت اليد العملاقة تخرج ببطء من البوابة، وكلما تقدمت، تشققت السماء وانطفأت النجوم واحدة تلو الأخرى.
شعر آدم بأن الهواء أصبح أثقل.
حتى الضوء نفسه بدأ يختفي.
همس سيد المثلث:
"لقد استيقظ..."
سأل آدم وهو يحدق في اليد:
"من هو؟"
أجاب سيد المثلث لأول مرة دون غموض:
"ليس شخصًا... بل الكيان الذي وُلد قبل الزمن."
ارتجفت الأرض.
ثم خرجت العين الأولى...
ثم الثانية...
ثم عشرات العيون الزرقاء التي كانت تفتح وتغلق في الوقت نفسه.
لكن أغرب ما فيها...
أن كل عين كانت تعرض ذكرى مختلفة من حياة آدم.
طفولته.
أول يوم في المدرسة.
وفاة والده.
رحلته إلى مثلث برمودا.
وكأن هذا الكيان كان يعرفه منذ ولادته.
قال الكيان بصوت هز الكون كله:
"أيها الحارس الأخير..."
"أعطني المفتاح..."
نظر آدم إلى الساعة الذهبية.
بدأت تذوب في يده، وتتحول إلى مفتاح بلوري أزرق ينبض بالطاقة.
صرخ سيد المثلث:
"لا تسلمه المفتاح!"
لكن الكيان ابتسم.
وقال:
"لقد صنعته أنا..."
في تلك اللحظة، ظهر الرجل القادم من المستقبل من جديد.
وقف بين آدم والكيان.
ثم قال:
"هناك حقيقة أخفيتها عنك."
نظر إليه آدم بغضب.
"أي حقيقة؟"
خفض الرجل رأسه.
وقال:
"أنا لست مستقبلك فقط..."
"أنا آخر حارس فشل."
ساد الصمت.
ثم أكمل:
"كل مرة يفشل فيها حارس... يُعاد الزمن من جديد."
"وتبدأ القصة من البداية."
شعر آدم بأن كل ما مر به لم يكن مجرد رحلة...
بل حلقة في سلسلة طويلة لا تنتهي.
رفع الكيان يده العملاقة.
وقال:
"لن تكون هناك دورة جديدة..."
"هذه المرة... سينتهي كل شيء."
بدأت البوابة تتشقق بالكامل.
وتحولت مدينة المفقودين إلى غبار يتطاير في الفراغ.
نظر سيد المثلث إلى آدم.
ولأول مرة...
مد يده إليه.
وقال:
"إذا أردنا إنقاذ العالم..."
"فسنقاتل معًا."
نظر آدم إلى يده...
ثم إلى الكيان الهائل الذي بدأ يخرج من البوابة بالكامل.
أخذ نفسًا عميقًا...
ومد يده إلى سيد المثلث.
وفي اللحظة التي تصافحت فيها أيديهما...
اشتعل المفتاح البلوري بنور أبيض لم يشهد العالم مثله من قبل.
نهاية الفصل التاسع عشر... 🔥
محمد احمد سيف