مدينة المفقودين
وقف آدم مشلولًا في مكانه.
كان الرجل المقيد بالسلاسل ينظر إليه بابتسامة هادئة.
قال بصوت مرتجف:
"أبي...؟"
رفع الرجل رأسه ببطء.
"نعم يا آدم..."
"لقد انتظرت هذه اللحظة أكثر من عشرين عامًا."
لم يصدق آدم ما يسمعه.
فوالده توفي عندما كان في الثامنة من عمره.
أمسك جاك بذراع آدم وقال:
"لا تقترب... قد يكون فخًا."
لكن آدم لم يستطع التراجع.
اقترب حتى أصبح على بعد خطوات قليلة.
لاحظ شيئًا غريبًا...
كانت السلاسل التي تقيد الرجل لا تشبه الحديد.
كانت مصنوعة من ضوء أزرق، ينبض وكأنه حي.
قال آدم:
"إذا كنت أبي... فقل لي آخر شيء قلته لي قبل أن تموت."
ابتسم الرجل.
ثم قال:
"قلت لك..."
"لا تخف من البحر... خف مما يختبئ تحته."
تغير وجه آدم.
كانت تلك الجملة حقيقية.
لم يكن يعرفها أحد غيره.
وفجأة...
اهتزت الغرفة بعنف.
انطفأت الأنوار.
ودوى صوت سيد المثلث في أرجاء المدينة.
"لا تحرره..."
ثم تردد الصوت مرة أخرى، لكنه أصبح أكثر غضبًا.
"إذا تحرر... ستسقط البوابة."
نظر الحارس إلى آدم بسرعة.
وقال:
"الآن فهمت."
"ما الذي فهمته؟" سأل آدم.
رد الحارس:
"والدك ليس سجينًا..."
"إنه القفل."
ساد الصمت.
ثم أكمل:
"هذه السلاسل لا تمنعه من الهرب..."
"بل تمنع سيد المثلث من الخروج."
شعر آدم أن الأرض تميد تحت قدميه.
إذا حرر والده...
فقد ينقذ أباه.
لكن قد يُطلق أيضًا سيد المثلث إلى العالم.
قال الرجل المقيد بهدوء:
"يا آدم..."
"لا تستمع إلى أحد."
"أنا أعرف طريق الخروج."
ثم أضاف وهو ينظر مباشرة في عينيه:
"لكن عليك أن تثق بي."
رفع آدم يده نحو السلسلة الأولى...
في تلك اللحظة...
صرخت إيلينا:
"توقف!"
كانت تحدق في الجدار خلف الرجل.
التفت الجميع.
كان هناك نقش قديم بدأ يضيء.
وببطء ظهرت الكلمات:
"من يكسر القيد الأول... يفتح باب النهاية."
تردد آدم.
يده أصبحت على بعد سنتيمترات من السلسلة.
بين إنقاذ والده...
أو حماية العالم.
أغمض عينيه...
ثم اتخذ قراره.
وطارت أول سلسلة في الهواء.
وفي اللحظة نفسها...
ارتفع ضحك سيد المثلث في كل أنحاء المدينة.
ضحكة لم تكن ضحكة انتصار...
بل ضحكة شخص كان ينتظر هذه اللحظة منذ آلاف السنين.
نهاية الفصل الثالث عشر... 🔥
محمد احمد سيف