○○○○★○○○○○
ما الذي تفعلينه هناك؟
ذلك الصوت الحاد خلفها جعلها تتفاجئ، لم تكن تعرف ماذا تقول في تلك اللحظة و هي تنظر إلى شرارة تلك العيون المثبتة عليها، و مازاد خوفها أكثر هو برود ملامحه، كانت هذه أول مرة ترى فيها رامي ابن عمتها الأكبر هكذا، لم تعرفه طويلا لكن هي لم ترى إلا جانبه الهادئ.
رامي حدق فيها لثوان ينتظر إجابة لسؤاله.
حول نظرته منها إلى الساعة الملقاة على الأرض،فانحنت نورا بسرعة لتلتقطها.
ثم فجأة...شعرت بخطوات تقترب منها، لم تدرك إلا و هو يأخذ الساعة من يدها ببرود بينما ينطق بحدة، مركزا عليها.
لا تلمسي ما ليس لك.
كان الصوت باردا،لكنه كان كافيا ليخترق أذنها.
فكرت في نفسها هل أنا المخطئة أو هو يبالغ؟
كان ذلك الصمت بعد جملته ثقيلا في الغرفة،ولم يطول حتى لمحت دخول خالد بعد أن سمع ضجة في الغرفة،وما إن رأى أخته حتى وقف أمامها، يغطيها بظهره كدرع لها.
قال بعدها و هو يرمقه بحدة.
لماذا تصرخ عليها؟
اقتربت من خالد و أمسكت بيده و هي تقول آملة أن ينتهي هذا النقاش.
ليس مهما...فقط دعنا نذهب.
ربما ظنت بجملتها أنها ستخفف من حدة النقاش،لكنها لم تعلم أنها ستزيد من التوتر.
نظرا لها كلاهما في تلك اللحظة،ثم نطق رامي و هو يرفع طرف حاجبه.
ليس مهما؟حقا؟
التفت له و هي تنظر له بنظرة طويلة،لم هو يتشبت،ليس و كأنني فعلت شيئا كبيرا.
فكرت أنه ربما الاعتذار سيحله المشكلة، فمع ذلك هي لا تنكر أنها لمست شيئا ليس لها.
أعتذر ...أظن أنني لمست أشياء لا تخصني.
خالد شد على قبضته و هو يسمعها، لم يكن محبب له أن يسمع أخته تعتذر هكذا.
لا تعتذري،فمهما كان السبب لا يحق له أن يصرخ عليك.
فجأة سمعا ضحكة قصيرة من رامي و هو يقول لها بسخرية.
يبدو أنك تحبين لَعِبَ دور الضحية.
ألعب دور الضحية؟ هل أنا هكذا؟
شعرت بشيء ينقبض في صدرها.
أرادت أن ترد عليه، أن تبرر أنها ليست كذلك و لا تطيق أن تظهر بتلك الطريقة...
حتى لو اعتذرت لك فهذا لا يعطيك الحق أن تصفني هكذا.
نظر لها أطول،ربما لم يتوقع أو أن كلامها لم يكن بسيطا.
خالد عندما سمعه، تردد للحظة،لم يفكر..ولا لثانية.
تحرك،انقض على ياقة قميص رامي بقوة و اقترب منه و هو يزيد ضغط يده على عنقه.
همس له ببطئ بكلمات كانت كافية ليعلم رامي أنه لا يمزح.
أنا حقا لا أرغب أن أتشاجر معك..
لذا انتبه لما يخرج من فمك.
و كان في الظل طارق قد شاهد ما حدث بينهم فاكتفى بالنظر لهم،كونه ليس الوقت المناسب للتدخل.
بعد خروج نورا و خالد،نظر رامي للساعة بين يديه للحظات قبل أن يرجعها لمكانها.
في الرواق سارت نورا خلف خالد بصمت تام حتى شعرت بوجهها يصطدم بصدر خالد،فرفعت نظرها له،ملامح وجهه كانت ثابتة.
إذا أزعجك أحد ما في المستقبل،فقط أخبريني.
قالها خالد و هو يضع يده على كتفها ثم أكمل طريقه، تاركا إياها واقفة مع صدى كلماته.
.........
صوت اصطدام الملاعق بالصحون هو ما يسمع،كل العائلة مجتمعين حول الطاولة،طعام نورا أمامها لم يمس،ربما كان ذلك بسبب شعورها بنظرات حولها و لكن ما زاد الأمر سوءا هو جلوس رامي أمامها،كل مرة لمحته بنظرتها ترجع لها تلك الكلمات سابقا.
ربما أكون قد أخطأت بلمسي لساعته، لكن أن يقول أنني أتعمد أن أظهر كضحية،هذا يجعلني أحس كلقمة مريرة لا أستسيغها،لا أنا قادرة على بلعها و لا على استرجاعها.
فجأة سمعت صوتا منخفضا بجانبها يقول.
مرةً أخرى أراكِ تفكرين.
نظرت لعمها طارق بتفاجئ، و هو كمن فهم ملامحها أشار ليدها و أكمل.
تلمسين وجهك بأطراف أصابعك.
بسرعة خفضت يدها فوق ساقها، و ابتسمت بتوتر.
أظن هذا...
و بعد ذلك انتبهت للحركة بين مازن و آدم، بينما نادى مازن نورا ليسألها مرة ثانية على شيء ما حتى وجد آدم يضع حلوى في فمه.
لم تستطع منع الإبتسامة..كأن ذلك المشهد قد قدم لها فرصة لتنفيس ما يثقلها.
........
كانت نورا جالسة على سريرها في الغرفة و بجانبها هيا مستلقية تنظر للسقف،قطعت هيا ذلك الهدوء.
إذا،فهذا ما حدث مع رامي.
اقتربت منها هيا أكثر و قالت بعينيها الجديتين.
لو أنك صفعتيه بقوة على وجهه ثم غادرتي.
فتحت نورا فاهها قليلا بتفاجؤ.
أليس أخاكِ؟
و إن يكن.قالتها هيا و هي ترفع كتفيها بغير اهتمام.
لم تكن نورا تتوقع أن تخبرها لكن ماذا كانت ستفعل و هيا لازمتها بعدما أدركت أن شيئا ما قد حدث.
ولكنها لا تنكر أنها ارتاحت من كلامها معها.
نهضت هيا و اتجهت نحو الغرفة تنظر للحديقة في الأسفل،ثم تقدمت نحو نورا تأخذ بيدها لتقوم و تقول بحماسة.
اسمعي،لقد أتتني فكرة ما.
أضافت بعدها بصوت مبهج و هي تغمز.
لا شيء يستحق أن تنزعجي منه...أريحي بالك للحظة.
كانتا الفتاتان تقفان في حديقة المنزل قرب شجرة كبيرة تغطيهما بظلها، و ترسل أوراقها في كل لحظة نسمات تلمس وجههما برقة.
إذا ما الفكرة؟قالتهانورا و هي تحدق في هيا.
الآن أنا سمعت أنك تحبين ورد اللافندر.
لم تكمل هيا كلامها حتى رأت نورا تؤكد على كلامها.
وأنا أُفَضّل زهرة الفريزيا،فقررت أنا وأنتِ أن نزرعهم
هنا.
ابتسمت نورا و هي تشاركها حماسها.
سيكون مميزا،مع لون اللافندر البنفسجي الهادئ و الفريزيا بلونها الزاهي المريح.
نورا تتكلم و هيا ترفع رأسها بالإيجاب كأنها تتخيل المشهد.
انتظري لحظة،أحدهم يناديني.
لا تتأخري. قالتها نورا و هي تنظر لهيا و هي تبتعد قبل أن تنحني تتحقق من التربة.
تذكرت فجأة ما حدث مع رامي،فتنهدت بغير إدراك و هي تتكلم مع نفسها.
يا ترى...كيف يراني الآخرون؟
فجأة لمحت بطرف عينيها ظل شخص يغطيها فقامت بسرعة لتلفت له.
لا تولي بالا لما يراه غيرك عنك.جاء صوته هادئا... لكن نورا شعرت بعمق كلماته.
ماذا؟ لمست طرف عنقها و هي تقول مع نفسها أنه قد سمع ما قلته،لكن... هذا الرجل؟ من يكون؟
كان لا يزال واقفا بوجهه الحاد و عينيه الثابتتين،
عريض المنكبين ..
يحيط به ثقل يصعب تجاهله...
و ما زاده هيبة تلك الندبة التي تشق حاجبه إلى أسفل عينه اليسرى.
و بعد كل هذا الصمت بينهما نطقت أخيرا.
من أنت؟
تردد قليلا كأنه لم يتوقع سؤالها،فنظر لها بحدة قبل أن يقول.
أنا؟ شخص لا يجب أن تنظري له كل هذه المدة.
هل شعرت الآن بخوف منه و بغير إدراك منها اهتزت عيناها فجأة تنظر لمكان غير عينيه،لم تمر لحظة طويلة حتى سمعت ضحكة منخفضة منه لترفع نظرها و تراه قد خطى خطوة أقرب لها.
في ذلك الوقت لم تشعر بنفسها إلا و هي تتراجع خطوة إلى الوراء.
توقف بعد أن رأى ارتباكها فسألها بغير تصديق.
ألم تتعرفي علي؟
أعادت نظرها له ليكمل بعدها.
أنا عمك...آسِر.
أومات برأسها كأنها تذكر أخيرا.
كيف لم أعرفه؟
آسر... الآن أشعر انه يناسب تلك الهالة المحيطة.
ثم ما قال آدم عندما سألته عنه، أجاب أنه شخص
عادي...هو لا يحب فقط الأشخاص المزعجين.
قالت في نفسها و هي تحدق به.
أنا لا أراه شخصا عاديا كما قال آدم،يوحي بشعور انك لا يجب أن تتهور أمامه.
كان آسر يلاحظ تركيزها فباغتها بالسؤال.
هل ترينني مخيف؟
صوت حفيف الأوراق ،زاد من وقع السؤال على نورا.
ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة قبل ان يضيف و هي يشير بإصبعه لوجهه.
أو أنا وسيم؟
نعم،أقصد لا..آه.
مر صمت قبل أن ترن ضحكة آسر في المكان.
إذا،هل يجب أن أعتبرها إجابة السؤالين معا.
انتشرت حرارة في أذني نورا و تململت بعد أن أدركت ما قالته.
ثم بعد ذلك لمحت هَيَا تجري قبل أن تقول لآسر بعد أن رأته.
خالي؟جيد أنك أتيت فقد كانت أمي تسأل عنك.
همهم آسر قبل أي يسير مبتعدا،ثم توجهت هيا نحو نورا.
إذا فقد التقيتِ به، كيف بدا لك؟
سكتت نورا قبل ان تجيبها.
عم غريب حقا.
كنت أعرف أنك ستقولين ذلك. قالتها و هي تبتسم كونها حتى هي لا تزال تشعر بنفس الشيء تجاهه.
.............
صوت مشحون في المكتب، لا يسمع إلا نقرات أصابع طارق على سطح المكتب...أشبه بدقات ساعة تزيد من ثقل الأنفاس و من تباطؤ اللحظة.
كان آسر يجلس على طرف المكتب و هو يتحسس طرف الخنجر في يده،قبل أن يرفع أنظاره نحو الإخوة و رامي.
أظننا يجب أن نتحاسب.
اخترقت الجملة المكان كانطلاق السهم من القوس، و هنا كان سهم الحقيقة.
يتبع..
○○○○○★○○○○○
```````````````
عيدكم مبارك سعيد
كل عام و أنتم بألف خير
miiaarrro