اِقترب اللقاء

اِقترب اللقاء

37 0

(قبو قديم ، مظلم، لا وجود للضوء فيه من غير ثقوب صغيرة في الجدران تدخل منها أشعة الشمس.مكان لا تدرك الحياة فيه اِسما ، ومن يدخل إليه يشعر بانقباض النفس وتدرك خلاياه اقتراب النهاية، ليس بسبب الرائحة الغريبة المتشبعة بالدم،و التي تشهد على موت الكثير ؛ بل بسبب الأشخاص الذين أتوا به لهذا المكان.

هناك في تلك الزاوية المخيفة للأعين، يقبع رجل على كرسي حديدي تكاد لا تدرك ملامحه جراء الدم المتكدس على وجهه ، أنفاسه شبه متوقفة وأثر الندامة باد على جلسته المنحنية .)

_ ألا تود بعد الإفصاح عن من جعلوك تقدم على خيانتنا؟

(لكمه نوح في وجهه بعدما تكلم وهو منحن لمستوى يجعله ينظر لعيني الجالس أمامه.)

_ لا أظنه سيتكلم بعد الآن ، اتركه فقد حولته للوحة فنية مثيرة .

(نطق آدم وعلى وجهه ابتسامة ساخرة.)

_صحيح ، لا نفع لنا به فهو لن يتحدث أبدا .

(تكلم خالد وهو جالس على كرسي بجانب آدم الواقف قربه.)

_ تعلمان أن متعتي هي التسلي مع الخائنين ، فلا تحرمانني منها .

_ افعل ما شئت ، فقط لا تنسى الإهتمام بالمكان.

(نطق خالد قبل أن ينهض ويتجه نحو المخرج.)

.....................................................................

(عادت نورا من الجامعة متعبة ، أمنيتها أن تستلقي على السرير وتنسى تعب اليوم بأكمله. فتحت نورا باب المنزل وقابلها صديق زوج والدها وابنه سالم ، أحست نورا بتسارع نبضات قلبها ، ناداها زوج والدتها فاستفاقت من تفاجئها وسلمت على صديقه من بعيد .)

_ نورا..هذا سالم يدرس في نفس الجامعة معك.

(قال والد سالم ، فأشارت نورا برأسها بأنها تعلم ذلك و تحاشت النظر إلى عيني سالم.)

_ سالم شاب مؤدب و عاقل يا صديقي ، لم أرى له شيئا سيئا من قبل.

(نطق زوج والدة نورا وهو ينظر لصديقه ،و سالم حدق في نورا بنظرات كأنه يؤكد كلامه من قبل ، بأنها لا تستطيع أن تجعل والده يصدق ما ستقوله في حقه .)

_ بالتأكيد هو ابني وأعرفه جيدا.

(دخلت نورا وأغلقت غرفتها واتجهت نحو النافذة وهي غارقة في التفكير ومشوشة الفكر .)

_ما الذي يجب أن أفعله الآن ؟ماذا لو تشجع و أقدم على شيء ما ... آخ كيف سأتصرف؟ أنا ... إلى من يجب أن ألجئ له .

ليت إخوتي هنا ، لكن ماذا لو تجاهلوا الأمر أيضا ؟ أنا تعبت من التفكير

(شدت نورا رأسها وهي تجلس على جانب السرير)

.....................................................................

_ يا سلام أشعر بأن طاقتي تجددت بعد الإستحمام .

1

(نطق نوح ورد عليه خالد وهو جالس على الأريكة يدون بعض الملاحظات في كتابه .)

_ هل انتهيت من مهمتك ؟

_ نعم ...

(دخل يوسف في هذه الأثناء و استلقى على الأريكة المقابلة.)

_هل وجدت أخبارا جديدة يا يوسف ؟

_ نعم ، لقد عرفت المكان بالضبط ...

_ إذا ما الذي ننتظره فلنذهب بسرعة و نأتي بها ، أليس كذلك خالد ؟

(تكلم آدم وهو يدخل إلى الصالة .)

_ هل هو أيوب ؟

(نطق خاله وكأنه فهم ما يريد أن يقوله يوسف .)

_ نعم ، أخبرني أن ننتظره قبل أن نقابل أختنا .

_ لن ننتظره إذا لم يأتي في الغذ.

_أو لست خائفا إذا سمع كلامك يا آدم؟

_ ماذا؟ لماذا سأخاف منه ؟

_لا أعرف ، لكن أنا لو كنت في مكانك لخفت.

_ ماذا؟ ...

(شعر آدم أن في الأمر شيئا غريبا ، ولكن قبل أن يكمل كلامه حتى شعر بيد تلتف على عنقه من الخلف وتقيده.)

_ أحقا لا تخاف مني أيها السنجاب الصغير؟

_أتركني يا أيوب ، أظنك أخطأت في الفهم .

_ ما الذي أخطأت به يا ترى؟ ألا تحترمني يا فتى؟

_ أخبرتك أن تكف عن مناداتي بهذا اللقب. ويا نوح لن أنسى لك هذا .

( أطلق أيوب سراح أخيه ، وغمز بعد قوله .)

_ حسنا ..أيها السنجاب الصغير .

( إبتسم خالد على شجار إخوته وهو يقول .)

_من الجيد أنك لم تتأخر يا أيوب .

(أخفض أيوب رأسه قليلا ردا على كلام أخيه ، واتجه نحو يوسف واضعا يده على كتفه فبدا وكأنه نصف حضن وقال بعد ذلك وهو ينظر إلى عينه .)

_ ألم تشتاق لي يا أخي ؟

_ من سيشتاق لك ياهذا .( نطق يوسف وهو يتجه بنظره للجهة الأخرى.

_ آه ، لقد تألم قلبي بعد سماع هذا ،إفعل شيئا يا يوسف.

_ أنت تعتبر الأكبر بعد خالد ومازلت تافها هكذا يا هذا .

( تكلم يوسف و اتجه ليخرج من الصالة ، بعدما ترك الوسط مليئا بالضحك بعد كلامه.)

_ أنا تافه ؟ تافه؟ تعال من تناديه بهذا ؟لا يزال قلبك متحجرا ، لا أعلم كيف تعيش معه.

_ لقد قال الحقيقة بالضبط.

_أتراني تافها أنت أيضا يا خالد؟

_ صحيح.

(انفجرا نوح و آدم ضحكا .)

_أرأيت ما فعلت يا خالد ؟ جعلت إخوتك يضحكون علي.

( نطق أيوب وهو يتجه نحو الدرج .)

_إلى أين ؟يجب أن نتحدث .

_لا مكان سأذهب إليه ، لنتحدث في المساء. فأنا أريد أن أستريح أولا.

( همهم خالد بالموافقة و شرع في إكمال عمله، و خرجا نوح وآدم تباعا.)

.....................................................................

( جلس نوح في السطح وهو مستلق يحدق في السماء.)

_ ما الذي جعلك تغرق في التفكير هكذا ؟

_خالد ...لا أعرف

_رأيتك اليوم كله تفكر ، أخبرني.

_في الحقيقة ، لا أستطيع أن أفهم مشاعري ...يعني نورا ستأتي لتعيش معنا بعد مدة...

_ تعني أنك لا تعلم كيف ستتصرف معها .

_ نعم ...و لا أعلم بالضبط إن كنا سنعيش معا بطبيعية .

_ نوح ، أنا لا أستطيع أن أعدك أن الأمور ستسير بخير ، لكن لا تدع هذا يؤرقك ولا تفكر كثيرا به.

_ تقصد أن أمشي مع الأمور كيفما كانت .

_ تقريبا ... يعني لا تستبق السوء ، أنظر للأمر من ناحية جيدة كوننا سنجتمع أخيرا بأختنا.

(مسح خالد على رأس نوح بعد كلامه.)

_أنتما هنا .(قال أيوب حتى انتبها له)

_ الجو في الليلة مناسب للشاي ، جيد لي فكرت بهذا .

_أفضل شيء تقوم به يا آدم .

(حملق فيه آدم ، وانتبه بعد ذلك مع حديث خالد .)

_ جيد ، أنكم أتيتم كلكم فيجب أن نتحدث.

(استمرت الليلة بنقاشات الإخوة حول خطتهم للمجيىء بأختهم.)

.....................................................................

_أطرق الباب أنت يا أيوب .

(فتح الباب فظهرت نورا تحدق في الشابين أمامها بتفاجئ)

_طال الإنتظار أليس كذلك يا أختي ؟

_يتبع..

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

حين تكون العائلة كل شيء

المؤلف miiaarrro
2025/08/31 مستمرة
قائمة الفصول (13)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة