(قبو قديم ، مظلم، لا وجود للضوء فيه من غير ثقوب صغيرة في الجدران تدخل منها أشعة الشمس.مكان لا تدرك الحياة فيه اِسما ، ومن يدخل إليه يشعر بانقباض النفس وتدرك خلاياه اقتراب النهاية، ليس بسبب الرائحة الغريبة المتشبعة بالدم،و التي تشهد على موت الكثير ؛ بل بسبب الأشخاص الذين أتوا به لهذا المكان.
هناك في تلك الزاوية المخيفة للأعين، يقبع رجل على كرسي حديدي تكاد لا تدرك ملامحه جراء الدم المتكدس على وجهه ، أنفاسه شبه متوقفة وأثر الندامة باد على جلسته المنحنية .)
_ ألا تود بعد الإفصاح عن من جعلوك تقدم على خيانتنا؟
(لكمه نوح في وجهه بعدما تكلم وهو منحن لمستوى يجعله ينظر لعيني الجالس أمامه.)
_ لا أظنه سيتكلم بعد الآن ، اتركه فقد حولته للوحة فنية مثيرة .
(نطق آدم وعلى وجهه ابتسامة ساخرة.)
_صحيح ، لا نفع لنا به فهو لن يتحدث أبدا .
(تكلم خالد وهو جالس على كرسي بجانب آدم الواقف قربه.)
_ تعلمان أن متعتي هي التسلي مع الخائنين ، فلا تحرمانني منها .
_ افعل ما شئت ، فقط لا تنسى الإهتمام بالمكان.
(نطق خالد قبل أن ينهض ويتجه نحو المخرج.)
.....................................................................
(عادت نورا من الجامعة متعبة ، أمنيتها أن تستلقي على السرير وتنسى تعب اليوم بأكمله. فتحت نورا باب المنزل وقابلها صديق زوج والدها وابنه سالم ، أحست نورا بتسارع نبضات قلبها ، ناداها زوج والدتها فاستفاقت من تفاجئها وسلمت على صديقه من بعيد .)
_ نورا..هذا سالم يدرس في نفس الجامعة معك.
(قال والد سالم ، فأشارت نورا برأسها بأنها تعلم ذلك و تحاشت النظر إلى عيني سالم.)
_ سالم شاب مؤدب و عاقل يا صديقي ، لم أرى له شيئا سيئا من قبل.
(نطق زوج والدة نورا وهو ينظر لصديقه ،و سالم حدق في نورا بنظرات كأنه يؤكد كلامه من قبل ، بأنها لا تستطيع أن تجعل والده يصدق ما ستقوله في حقه .)
_ بالتأكيد هو ابني وأعرفه جيدا.
(دخلت نورا وأغلقت غرفتها واتجهت نحو النافذة وهي غارقة في التفكير ومشوشة الفكر .)
_ما الذي يجب أن أفعله الآن ؟ماذا لو تشجع و أقدم على شيء ما ... آخ كيف سأتصرف؟ أنا ... إلى من يجب أن ألجئ له .
ليت إخوتي هنا ، لكن ماذا لو تجاهلوا الأمر أيضا ؟ أنا تعبت من التفكير
(شدت نورا رأسها وهي تجلس على جانب السرير)
.....................................................................
_ يا سلام أشعر بأن طاقتي تجددت بعد الإستحمام .
(نطق نوح ورد عليه خالد وهو جالس على الأريكة يدون بعض الملاحظات في كتابه .)
_ هل انتهيت من مهمتك ؟
_ نعم ...
(دخل يوسف في هذه الأثناء و استلقى على الأريكة المقابلة.)
_هل وجدت أخبارا جديدة يا يوسف ؟
_ نعم ، لقد عرفت المكان بالضبط ...
_ إذا ما الذي ننتظره فلنذهب بسرعة و نأتي بها ، أليس كذلك خالد ؟
(تكلم آدم وهو يدخل إلى الصالة .)
_ هل هو أيوب ؟
(نطق خاله وكأنه فهم ما يريد أن يقوله يوسف .)
_ نعم ، أخبرني أن ننتظره قبل أن نقابل أختنا .
_ لن ننتظره إذا لم يأتي في الغذ.
_أو لست خائفا إذا سمع كلامك يا آدم؟
_ ماذا؟ لماذا سأخاف منه ؟
_لا أعرف ، لكن أنا لو كنت في مكانك لخفت.
_ ماذا؟ ...
(شعر آدم أن في الأمر شيئا غريبا ، ولكن قبل أن يكمل كلامه حتى شعر بيد تلتف على عنقه من الخلف وتقيده.)
_ أحقا لا تخاف مني أيها السنجاب الصغير؟
_أتركني يا أيوب ، أظنك أخطأت في الفهم .
_ ما الذي أخطأت به يا ترى؟ ألا تحترمني يا فتى؟
_ أخبرتك أن تكف عن مناداتي بهذا اللقب. ويا نوح لن أنسى لك هذا .
( أطلق أيوب سراح أخيه ، وغمز بعد قوله .)
_ حسنا ..أيها السنجاب الصغير .
( إبتسم خالد على شجار إخوته وهو يقول .)
_من الجيد أنك لم تتأخر يا أيوب .
(أخفض أيوب رأسه قليلا ردا على كلام أخيه ، واتجه نحو يوسف واضعا يده على كتفه فبدا وكأنه نصف حضن وقال بعد ذلك وهو ينظر إلى عينه .)
_ ألم تشتاق لي يا أخي ؟
_ من سيشتاق لك ياهذا .( نطق يوسف وهو يتجه بنظره للجهة الأخرى.
_ آه ، لقد تألم قلبي بعد سماع هذا ،إفعل شيئا يا يوسف.
_ أنت تعتبر الأكبر بعد خالد ومازلت تافها هكذا يا هذا .
( تكلم يوسف و اتجه ليخرج من الصالة ، بعدما ترك الوسط مليئا بالضحك بعد كلامه.)
_ أنا تافه ؟ تافه؟ تعال من تناديه بهذا ؟لا يزال قلبك متحجرا ، لا أعلم كيف تعيش معه.
_ لقد قال الحقيقة بالضبط.
_أتراني تافها أنت أيضا يا خالد؟
_ صحيح.
(انفجرا نوح و آدم ضحكا .)
_أرأيت ما فعلت يا خالد ؟ جعلت إخوتك يضحكون علي.
( نطق أيوب وهو يتجه نحو الدرج .)
_إلى أين ؟يجب أن نتحدث .
_لا مكان سأذهب إليه ، لنتحدث في المساء. فأنا أريد أن أستريح أولا.
( همهم خالد بالموافقة و شرع في إكمال عمله، و خرجا نوح وآدم تباعا.)
.....................................................................
( جلس نوح في السطح وهو مستلق يحدق في السماء.)
_ ما الذي جعلك تغرق في التفكير هكذا ؟
_خالد ...لا أعرف
_رأيتك اليوم كله تفكر ، أخبرني.
_في الحقيقة ، لا أستطيع أن أفهم مشاعري ...يعني نورا ستأتي لتعيش معنا بعد مدة...
_ تعني أنك لا تعلم كيف ستتصرف معها .
_ نعم ...و لا أعلم بالضبط إن كنا سنعيش معا بطبيعية .
_ نوح ، أنا لا أستطيع أن أعدك أن الأمور ستسير بخير ، لكن لا تدع هذا يؤرقك ولا تفكر كثيرا به.
_ تقصد أن أمشي مع الأمور كيفما كانت .
_ تقريبا ... يعني لا تستبق السوء ، أنظر للأمر من ناحية جيدة كوننا سنجتمع أخيرا بأختنا.
(مسح خالد على رأس نوح بعد كلامه.)
_أنتما هنا .(قال أيوب حتى انتبها له)
_ الجو في الليلة مناسب للشاي ، جيد لي فكرت بهذا .
_أفضل شيء تقوم به يا آدم .
(حملق فيه آدم ، وانتبه بعد ذلك مع حديث خالد .)
_ جيد ، أنكم أتيتم كلكم فيجب أن نتحدث.
(استمرت الليلة بنقاشات الإخوة حول خطتهم للمجيىء بأختهم.)
.....................................................................
_أطرق الباب أنت يا أيوب .
(فتح الباب فظهرت نورا تحدق في الشابين أمامها بتفاجئ)
_طال الإنتظار أليس كذلك يا أختي ؟
_يتبع..
miiaarrro