(حل الصباح ، و شرعت نورا في استعدادها للذهاب إلى الجامعة بعدما تناولت الإفطار مع إخوتها . نزلت نورا إلى الطابق السفلي فوجدت نوح يتكئ على الحائط وينظر لها .)
_ سآخذك إلى الجامعة بالسيارة ، هيا بنا .
_ليس هناك داع لذلك ، يمكنني الذهاب بمفردي .
(شعرت نورا بالغرابة فوجدت من الراحة أن تذهب وحدها .)
_ أمرني خالد بهذا .. لذا سأوصلك .
(ركبت نورا في السيارة بجانب نوح في صمت تام، ارتبكت من الجو المحيط بهم وشعرت كأنه مجبر على هذا .
لاحظت اقترابهم من الجامعة فنطقت و هي تنظر للنافذة.)
_سأكمل من هذا المكان ، يمكنك أن تتوقف هنا.
( حدق فيها نوح و توقف لتنزل هي من السيارة ، كان يستمر في النظر لها قبل أن يكمل طريقه.)
.....................................................................
(في الشركة ، وفي مكتب أيوب كان خالد و يوسف جالسي يتناقشون في أعمالهم ، حتى أخرجهم أيوب من تركيزهم.)
_ هل تظن أن قرارك بجعل نوح معها قرارا صائبا؟
_ عليه أن يألف العيش معها خاصة وأنه أكثر من شعر بعدم الإرتياح وكان أكثر ترددا بعيشها معنا .
_أتمنى أن يحسن سلوكه معها، و أن لا ينفعل بشكل ما.
_ أنت تفكر كثيرا ، كل ما سيفعله هو أن يوصلها وسيكون قد فعل هذا .
(تكلم يوسف و عينيه على الملف في يديه .)
_ أين ذهب آدم ؟ لم ليس هنا .
_ذلك الفتى ... خرج بعد مجيئنا للشركة بلحظات ، قال سأرى نوح .
_ يبدو بأنه فكر بنفس تفكيري.
_سأتصل على نوح وأرى .
_ألا يجيب ؟
(اتصل خالد لكن نوح لم يجب عليه.)
_ أظنه مشغول ...سيرى أنني هاتفته ويتصل .
.....................................................................
(كانت نورا تسير غير مدركة ما ينتظرها في نهاية الرواق شبه الخالي ، حتى شعرت بيد تسحبها من كتفه.في تلك اللحظة رأت ذلك الوجه الذي خافت من تصوره وأدركت أنه هو ، حاولت أن تفلت من يده لكنها لم تستطع ، نبضات قلبها ارتفعت وكأنها تنذر من خطر قريب ليس له خلاص .)
_ ابتعد ، أقولك لك إبتعد ... ألا تسمع ؟
_ كل هذه المدة وأنا ألاحقك حتى تأكدت أنك لن تستطيعي الحديث مع أحد ، حتى زوج والدتك لن يصدقك حتى لو أخبرتيه . اسمعي من الأفضل لك ألا تقاومي و إلا ...
(دفع سالم حتى انبطح على الأرض ولم يدرك ذلك حتى شعر بلكمة موجهة إلى وجهه ، كان ذلك نوح الذي لم يكمل طريقه بل استمر بالنظر لأخته حتى شاهد شخصا ما يدفعها إلى الجانب الآخر .)
_كيف تضع يدك عليها أيها الأحمق ؟ كيف تلمسها ؟
_نوح ...
( انصدمت نورا من الدم الذي رأته على قبضته و شعرت و كأن نوح ليس في طبيعته ، كان جسدها يرتجف لا تعرف كيف ستتصرف حتى شعرت بطمأنينة خفيفة عنذ ملاحظتها لآدم بقربها يمسك بكتفها ويتحدث .)
_ أنت بخير أليس كذلك ؟ لم يصبك أذى.
_نعم ... ولكن .
(حولت نورا نظرها لنوح فمشى آدم نحوه ووضع يده على كتفه وهمس بكلمات لم تستطع نورا سماعها.)
_ نوح توقف ، الآن ليس وقت هذا ... نورا ستخاف .
(توقف نوح ونظر للخلف فرأى نورا تنظر له بخوف ، فأعاد نظره لآدم ففهمه و اتصل على من سيأخذ سالم حتى يهتموا بأمره لاحقا .)
_ هيا سنذهب للمنزل ونتحدث ، سيأتي الآخرون أيضا .
(كان الجو داخل السارة ثقيلا ، حاول آدم أن يتكلم ويسأل بالضبط عن ما حدث لكن أجل ذلك بسبب حالة الشخصين في السيارة .)
..... ....
( بعدما نزلوا من السيارة ، أمسك نوح بيد نورا وجرها معه و وكان آدم منصدما من حركته لكنه لم يستطع فعل شيء لأنهم كانوا قد دخلوا إلى المنزل ووجدوا الإخوة ينتظروهم في الصالة.)
_ أترك يدي ...أنت تؤلمني .
(كان أيوب جالسا على الأريكة ينتظر معرفة ما حدث مع نوح ونورا كحال إخوته ، فانصدم بدخول نوح وهو ممسك ليد نورا فاعتدل واقفا ونطق بما قاله.)
_ما الذي يحدث هنا ؟ نوح تكلم.
_أترك يدها يا نوح ، ألم تسمعها ؟
(صاح يوسف في وجهه جاعلا كل الإخوة ينظرون له بسبب ارتفاع درجة صوته ، أما نوح فنظر ليدها للحظات وجيزة وتركها وسار للجهة الأخرى مبتعدا عنها.)
_هيا الآن اشرحوا لي بالتفاصيل عن الأمر .
(تكلم خالد وهو يمرر ناظريه على نوح و نورا لكن كان الصمت هو ما تلقاه .)
_ماذا ؟ ألن تتحدثوا ؟
_آدم ؟ أخبرنا أنت .
_ حتى أنا لا أعرف الأمر بالضبط .
_ أخبريهم ... لم لا تتحدثين ؟ أو اتركيني أنا ... أنا سأشرح .
(نطق نوح وهو يخاطب نورا ثم تحدث جاعلا الإخوة يشعرون بالغضب يسري في عروقهم جراء الكلام الذي سمعوه.)
_ كانت ستتعرض للإختطاف أو الأذى لو لم أكن هناك،ذلك الشخص كان يلاحقها من قبل وهي تعرف... لكن لم ترد إخبارنا نحن إخوتها .
لماذا ؟ لأنها ببساطة لا تثق بنا كفاية أو ... أو أننا لا نرتقي لمستوى أن تخبرنا بمشاكلها .
_ هل أنت بخير ؟ لم يصبك شيء ؟
(أسرع أيوب نحوها وأمسك وجهها بين يديها يتحقق بنفسه فأشارت برأسها .)
_الأمر ليس كذلك يا نوح.
_ كيف هو ؟ أخبريني إذا ، أنت لا تريدين أن تبقي هنا معنا أليس كذلك ؟ ماهدفك أنا لا أفهم.
(اتفقوا الإخوة مع بعض كلام نوح و أحسوا بما شعر به ، لكن كلمات نورا التالية كان لا تأثيرا أيضا .)
_توقف ... أنا لم أستطع أن أقول ، الأمر ليس سهلا أن أتكلم و أنا عشت حياتي بأكملها أكتم ما يؤلمني .
_أنا لا أظن هذا ، مهما قلت فيبقى كل شيء واضحا... تفضلي وارجعي حيث كنت ، فلا بد أن هذا ما تريدينه.
(نطق نوح بكلماته الأخيرة وسار ليصعد في الدرج، تاركا ورائه نورا تنظر لظهره و عينها مغرورقة تكاد لا تعرف ما الذي يجب أن تفعله.)
_ اسمعي هو فقط منفعل قليلا ، لا تهتمي لكلامه ... أعني لا أظنه يقصد ذلك.
(تكلم آدم وهو يحاول أن يخفف قليلا من شدة الجو الخانق . )
_خذي اشربي قليلا .
( قدم لها خالد كوب ماء بعد أن جعلها تجلس على الأريكة .)
_أشكرك...
_ نورا ، هل توجد لديك مشكلة أخرى ؟ نحن عائلتك تكلمي معنا براحة .
(أحست نورا بمشاعر غريبة بعد ما قاله ، أشارت برأسها بالنفي كجواب على سؤاله.)
_ أنا ... سأصعد لغرفتي .
(نطقت نورا بسرعة ثم أسرعت بمشيتها لتتجاوز أعين إخوتها التي وترتها .)
---------------------------------------------------------------
وجه متعب من الأحداث ، واضح عليه أن التفكير أرهقه و أراد للحظة واحدة أن يختفي كل ما يؤرقه ، كان ذلك نوح وهو ينظر للمرآة في غرفته ؛
في نفسه شعور من الندم بعدما قاله لأخته ، أحس و كأنه تمادى قليلا لكن من جهة أخرى لا يستطيع أن يقرر إذا كان ماحدث تقبله طبيعي ، فجأة سمع صوت طرق على الباب ففتحه ليجد خالد واقفا ينظر له فترك الباب مفتوحا ودخل ليتبعه الآخر.)
_ لا أحد منا يمكنه أن يحاسبك، فبصراحة مؤلم أن ندرك أن أختنا الوحيدة لا تلتجئ إلينا في مشاكلها ، ولكن مع ذلك فأنا أعطيها بعض الحق لأننا كنا بعيدين عن بعضنا ، بالتأكيد كما قالت فلن يكون ذلك يسيرا عليها ، ربما سنحتاج وقتا أكبر حتى نقوي روابطنا الأخوية.
على كل حاول أن تصلح الأمور معها فهذا لن يكون جيدا لكما .
..................................................................................
_كان ذلك الجسد المرتبك واقفا أمام باب غرفة نوح ، يدي نورا كانتا ترتعشان ليس بفعل الطقس البارد في تلك الليلة ، بل بسبب ارتباكها من محاولة طرق الباب ؛كانت تنوي أن تقول كل ما في صدرها مهما كان الأمر ، فقط أن تريح تفكيرها للحظة. مرت عليها كل السيناريوهات التي يمكن أن يقابلها بها نوح وفي تلك اللحظة...
يتبع...
miiaarrro