•••••••••••••••••••••••••♡♡♡♡♡♡••••••••••••••••••••••
بعد تلك المكالمة، و معرفة الإخوة باقتراب وقع أقدام العائلة.
أخذ كل منهم يفكر في ما قد يحدث في المستقبل.
ظلت نورا في غرفتها تمشي ذهابا و إيابا تفكر في اللقاء القريب.
جاء الأمر مباغتا لها، فبينما كانت لا تزال عالقة في الحادثة الأخيرة مع إخوتها، لم تكن مستعدة بتاتا لتلمس معاملة العائلة لها.
في لحظة منها، لامست شفتيها بأطراف أصابعها ، كانت هذه الحركة تفعلها كلما أطبقها التوتر.
توالت مع قولها ...
أتمنى فقط... ألا تحمل نظراتهم ما أخشاه.
.........
في ذلك الوقت، كان أيوب متكئا بجدعه على حافة الشرفة، بجانبه خالد يقف على الجهة المعاكسة.
كلاهما كان غارقا في محادثة أمس.
ما رأيك ... بمجيئ العائلة في هذا الوقت بالضبط؟
(نطق أيوب منتظرا إجابة خالد)
ليست لدي فكرة .قالها و هو يزيح عينيه نحو الأعلى.
لم نحسن الأمور مع أختنا بعد ، لا ندرِ أي منحى ستأخذ الأمور.
همهم أيوب موافقا قبل أن يقول
لم أقدر على محادثتها منذ ذلك اليوم
توقف لحظة يتذكر ، ثم أكمل بوجه لا تقرأ ملامحه.
أعرف أنني أخطأت ، لكنني لا أعرف كيف سأصلح الأمور .
صمت لحظة كمن كان يجمع قطعا متناثرة ...
أريد أن أقول لها أنني لم أنوِ قول ذلك ، لكن..
صفن خالد يستمع للكلام الذي لم يقدر على قوله .
لكنك قصدته.
توقف أيوب ينظر لخالد برهة قبل أن يهز رأسه بالإيجاب.
آذيتها في الوقت الذي كنت أفكر أنني أحميها.
نطق خالد بعدها ، ثم وضع يده على كتف أخيه .
نحتاج إلى الوقت، لنفهمها و نفهم أنفسنا.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
......
لف الصمت حباله حول المنزل، كان الإخوة جالسين في الصالة ، يترقبون لحظة وصول العائلة .
نورا ارتدت فستانها الأزرق بأكمام مزركشة من الأسفل.
قلبها ينتظر صوت الطرق قبل أذنيها، في كل ثانية تمر ... تغرق أكثر في التفكير.
و في اللحظة التالية رن في آذانهم صوت السيارات، كأنها موسيقى مشحونة تسبق اللقاء.
بدون كلام..تلاقت عيون الإخوة بنظرات لا يفهمها أحد إلا هم.
طُرِقَت ثلاث طرقات على الباب،شعرت بها نورا كأنها تدق في قلبها.
انتظرت أن يطلوا عليها ... انتظرت ، لكنها شعرت بتلك الثانية طويلة جدا.
فجأة سمعت صوت طرق أحذيتهم على الأرض، و من ثم لمحت رجلا بدا عليه في بداية الأربعينيات، يتقدمهم بطلعته المهيبة و مشيته الواثقة.
لم تستطع صرف نظرتها عنه في تلك اللحظة بسبب هالته المحيطة به.
توسعت عينيها بعد أن رأته يبتسم لها، فحركت شفتاها في ابتسامة متوترة.
ما إن أعادت نظرها إلى المكان،حتى التقت عيونها بالعائلة.
ارتبكت على إثرها،و بدأت تتلمس أطراف كمها بأصابعها.
كان يوسف ينظر لها منذ البداية و شعر بتوترها فما كان عليه إلا أن يقترب منها.
لم تشعر به نورا حتى لمس ظهرها بحركة ناعمة، فالتفتت له و فهمت كأنه يطمئنها.
ابتسمت له قبل أن تسمع ترحيب الإخوة بالعائلة.
و لم تمض دقائق حتى عادت الأضواء عليها من جديد.
سارت جمانة بخطوات هادئة،و بابتسامة شقت وجهها ، و ما إن اقتربت من نورا حتى ضمت يديها،تربت عليها بحنان ، لانت عيناها و هي تقول بنبرة دافئة.
كبرتِ يا إبنة أخي.
نظرت لها نورا بدهشة خفيفة ، لم تتوقع حركتها.
لكن هي لم تنكر أنها جعلتها تشعر بسكينة في صدرها.
_لا، سأغار الآن!
التفتت نورا إلى مصدر الصوت فقابلتها فتاة تميل برأسها لها و هي تقول بجدية متصنعة.
_يا إلهي ! نورا ستسرق أمي مني، افعلوا شيئا ما.
نظرت الفتاة لجميع من في الغرفة بعينين دامعتين ، فقلبوا أعينهم عليها لتنفجر ضاحكة.
_ملكة الدراما كما عهدناك.قالها آدم بسخرية.
_ليس أكثر منك.
قالتها الفتاة و هي تسير نحو نورا.
أنا هَيَا ، ابنة عمتك.
ابتسمت لها نورا قبل أن تصدمها الأخيرة و تقول بصوت خافت.
_و لا تقلقي ، أسمح لك أن تتقاسمي معي أمي.
كانت تراها نورا فتاة مشرقة ، و سُرَّت أنها ليست الفتاة الوحيدة بالعائلة.
أمسكها آدم من ذراعها و قال : سأعرفك على البقية.
توقفا أمام شاب بدا عليه في العشرينيات من عمره ، رأت نورا في ملامحه الهدوء. خاطبها آدم و هو يقول.
هذا هو رامي ، الإبن الأكبر لعمتي و أخ تلك المجنونة..
توقف فجأة بعد أن رأى نظرة رامي له ليكمل و هو يلمس عنقه بتوتر قبل أن يقول .
_أقصد.. هيا ،اللطيفة هيهي.
ابتسمت نورا بعد أن رأت ما حدث أمامها قبل أن تتبع آدم و هو يقول لها.
و الآن مع أكثر شخص مزعج بالعائلة..
لم يكمل آدم كلامه حتى دفعه الشاب جانبا و توجه بالحديث لنورا، غير آبه لتخبطات الأخير.
أولا لا تهتمي لكلامه، فليس هناك من هو أزعج منه.
حركت نورا شفتيها بابتسامة متوترة قبل أن يكمل الشاب كلامه.
أنا نديم ابن عمتك الألطف و الأذكى في العائلة و..
استمر نديم بالتحدث و نورا تكاد تشعر بالحرج لولا تدخل هيا و هي تبعده عنها.
انتظري لم أكمل كلامي بعد.
نطق نديم محاولا أن يفلت من يدها فأسرعت هيا و أطبقت فمه بيدها .
كفاك مدحا لنفسك،أخي العزيز.
تم قطع المشهد على نورا بظهور الرجل قبل و هو يتقدم باتجاهها ، لم تعرف لمَ ، لكنها شعرت بالتوتر من النظر لعينيه.
عمك الأكبر طارق.
لم يقل شيئا بعدها،فقط استمر بالنظر لها،خُيِّل لها للحظة أنه يعرف أشياء كثيرة عنها، ولكن كيف ؟
انشغل بالها لمعرفة ما يفكر به قبل أن تسمع نبرته الهادئة مجددا .
لأعرفك على ابني التوأم يزن و مازن.
كان يزن هو التوأم الهادئ قليل الكلام و على نقيضه مازن التوأم الفضولي و المحب للكلام.
_هل أنت دائما هكذا،لا تقولين الكثير.
تكلم مازن كأنه ينتظر جوابا لكن ما أتاه هو نظرات نورا المرتبكة.
_لِمَ تتدخل في شؤون ليست لك يا مازن.
تكلم نوح محدقا في عيني مازن فصمت الأخير للحظة قبل أن يرد.
_ذكرني إن كنت سألتك يا ابن العم؟
و قبل أن يتوتر الجو نطقت هيا بمرح.
أظن أن سبب هذا التوتر هو الجوع لذا دعونا نأكل.
انفرجت ضحكة من أفواه الجميع على كلامها قبل أن تقول جمانة .
لا يزال هناك عم آخر لك،ربما سيأتي قريبا.
تنهدت العمة و هي تسير.لا أستطيع فهم تصرفاته الغريبة أبدا، يختفي ويظهر كما يريد.
لم تمض نورا كثيرا تتخيل كيف سيكون هذا العم، حتى جلست العائلة في الصالة،انشغل الجميع بالحديث و استمرت تجيب على أسئلة العائلة الفضولية، مع أن الجو لم يُوَتّرها كما ظنت إلا أنها لا تزال تشعر بالغرابة بينهم.
كان في هذه الأثناء يراقبها طارق،لم يكن ليخفى عليه رؤية نظراتها الحائرة و فوضى أفكارها، و هو بنفسه كانت لديه تساؤلات عنها.
......
و بعد نهاية يوم التعارف،أرادت نورا أن تستريح في غرفتها،و بينما كانت تصعد الدرج مرت بغرفة مفتوحة، فأثارت فضولها و أرادت الدخول،تفحصت الغرفة بعينيها لبرهة فعلمت من كان مالكها،كانت غرفة راقية بجدران ذهبية مع أثاث خشبي قاتم،تنبعث منها رائحة خشبية هادئة،سارت في الغرفة وهي تتلمس بطرف أصابعها المنضدة بجانبها، فلمحت ساعة يد فضية اللون،و مع أنها كانت مكسورة إلا أنها نضحت بالثراء و الفخامة.
ما الذي تفعلينه هناك؟
فجأة اخترق أذنها صوت حاد خلفها ،جعلها تُسقِط الساعة لترن على الأرضية كما تنبض دقات قلب نورا.
يتبع...
••••••••••••••••••••••••♡♡♡♡♡♡•••••••••••••••••••••••
هل أعجبتكم طريقة دخول العائلة؟
أي شخصية تركت أثرا فيكم في هذا الفصل؟
من تعتقدون صاحب الغرفة؟
هل لديكم تساؤلات عن شيء ما؟
miiaarrro