عينان لم تتوقعهما تبكيان

عينان لم تتوقعهما تبكيان

24 0

_لا يمكن.

(تحولت الأنظار فجأة نحو نورا مستفسرين عن سبب نبرتها العالية.أما هي فقد تبخرت شجاعتها المؤقتة و حل محلها الخجل الذي جعلها تدرك ما أقحمت نفسها فيه فقالت بسرعة حتى لا يواصل الإخوة تحديقهم بها.)

_ ما قصدته بكلامي هو ...

_ما الأمر يا نورا؟

(تكلم خالد مضيقا عينيه بغير فهم.)

_ كنت أفكر أنه لا يزال مريضا ... سيكون جيدا لو أجلتم ما كنتم ستفعلونه.

(استغرب جميع من في الغرفة إلا نوحا فقد اقتحمت ابتسامة وجهه ولم يكن قادرا على كبحها .)

_ إصابة نوح ليست بالكبيرة ويظهر لي أنه تحسن ، لا تخافي مهما حدث فنحن نضع في ذهننا أننا إخوة ..هذا إذا لم ننسى.

_ لا تهتمي فهذا هو مزاحه المعتاد ..ما يريد أن يقوله أيوب أننا لن نفعل شيئا يضر بجرحه فارتاحي .

(نطق آدم و هو يحاول أن يصلح الأمور حتى لا تسيئ نورا الفهم . )

_آه ، سأذهب إذا.

( استقرت أنظارها للحظة على نوح ثم خرجت من الغرفة مغلقة الباب بعدها .عم سكون ملحوظ في الغرفة قبل أن يتكلم أيوب )

_ما بال ابتسامتك السخيفة يا هذا ؟

(اختفت الإبتسامة من وجه نوح ثم نطق بسخرية قائلا.)

_ كما قالت نورا يجب علي أن أرتاح فإن لم يكن ...

(قاطع أيوب كلامه محاولا أن لا ينفعل عليه.)

_أنت غبي كيف وقعت في فخهم ؟و فوق ذلك جعلت نورا تعلم بإصابتك، على الأقل كان يجب أن تخفي الأمر ليس أن تذهب مباشرة إلى بابها ...يا إلهي لم أعد أعرف ما أقول.

(فكر نوح بندم أنه جعلها تقلق لكنه في تلك اللحظة لم يكن يفكر بشيء سوى أن يصالحها ، أغمض عينيه للحظات ثم قال.)

_أنا هنا الآن بخير و سأعاقبهم لما فعلوه .

_ تأخرت فقد اهتم يوسف بأمرهم.

_ماذا؟ على أي أريد أن أنام الآن.

_لا تنسى فستعاقب على هذا بعقوبة يختارها لك أيوب .

_ لا ، كيف تترك لهذا المختل مهمة أن يعاقبني .

(هربت ضحكة من فم أيوب و هو يقول .)

_ لا تخف ، ينتظرك شيىء مسل في نهاية الأسبوع ،أضمن لك هذا .

..................................................................................

(قصدت نورا المطبخ لتشرب كأس ماء بعد ما كانت عطشى ، توجهت نحو الثلاجة لتأخذ قارورة الماء ثم سحبت كرسيا و جلست . في تلك الأثناء كانت تسمع أصواتا لإخوتها يتكلمون فتسائلت عن سبب حضورهم اليوم مبكرا فهم في الغالب ما يتأخرون إلى وقت من الليل . يا ترى ما السبب اليوم ؟ هل يكون بسبب ما حدث في الصباح في غرفة نوح؟ و في ظل تفكيرها مع نفسها دخل أيوب و كأنه كان يتنصت على أفكارها و أتى ليجيبها .)

_نورا، الليلة سنجتمع جميعا لمشاهدة فيلم أو شيء ما..لا أعذار ، الجميع يجب أن يأتي .

(نطقت نورا و كأنها تتسائل إن كان ما سمعته صحيحا .)

_نشاهد فيلم؟

_نعم ،أو أي شيء مسل و ممتع نتفق عليه .

(و بعد ما مشى بضع خطوات رجع و قال كأنه تذكر شيئا .)

_قولي لآدم أن ينزل و تعالي ،أنظري إلى غرفته أظنه هناك .

(صعدت نورا الدرج بخطوات ثقيلة يملئها التردد بشأن الليلة ، وفي نفس الوقت فكرت أنه لربما ستكون فرصة جيدة لها في التقرب من إخوتها أكثر و بشكل أوضح هي متحمسة لإمضاء وقت ممتع مع جو عائلي .ربما كانت تتخيل دائما حدوث مثل هذه اللحظات .كانت غارقة في التفكير حتى وعت أنها اقتربت من غرفة أخيها آدم ، و عند دنوها لمحت أن الباب لم يكن مغلقا تمام فقد كان لا يزال هناك شق صغير ينبعث منه ضوء صادر من الغرفة، وفي اللحظة التي رفعت فيها يدها و على فمها ابتسامة صغيرة لم تكن تدري أنها ستختفي بسرعة ويدها معلقة في الهواء ،لم تكن قادرة على التفكير في تلك الأثناء و حتى لم تستطع أن تتيقن إن كان المشهد الذي أتاها حلما غريبا أم أنه حقيقة ، كان آدم جالسا على الأرض و متكئا بظهره على السرير ، يمسح بيده على عينيه في كل لحظة و كأنه يحاول إخفاء دموعه حتى عن نفسه و اليد الأخرى كانت منسدلة إلى جانبه و كأنها مثقلة لما يشعر به ، لم تكن نورا قادرة على تصديق أن الأخ المرح دائما و الذي ينفجر طاقة كلما تحرك و الشخص الذي كلما كانت قريبة منه تشعر كأن أشعة الشمس تحيط به بسبب إيجابيته دائما و امتناعه عن أخذ الحياة بجدية ..هو يبكي الآن..!

ربما لا شيء كما يبدو، أو أنه لكل شخص مهما بلغت قوته و مهما حاول أن يظهر كأنه لا يهتم ..لا بد أن تكون هناك لحظة ينزوي على نفسه ،مظهرا كل تلك المشاعر التي لطالما حاول أن يدفنها فتخرج محطمة القيود حولها و ربما تكون بذلك بداية الشفاء.

نورا كل ما كانت تفكر به هو السبب الذي جعله يبكي الآن،رغبت أن تجلس قربه و تستمع له لكن و لأنها ليست لديها الشجاعة الكافيةقررت أن تتركه و تنزل إلى الأسفل، هل ستتجاهله و كأنها لم تره؟ كان هذا أكثر ما آلمها لأنها لن تكون بجانب أخيها في الوقت الذي يحتاجها إليه .لكنها كانت تشعر و كأن حاجزا يمنعها من التقدم ، ربما ليس الآن. هذا ما أقنعت نفسها به قبل أن تحاول أن ترجع من حيث أتت بخطوات خافتة ،حريصة على ألا ينتبه عليها. وعلى حين غرة،سمعت صوته فتجمدت في مكانها ،مدركة أن لا خيار غير مواجهته حينها، أغمضت عينيها للحظة تحاول تهدئة نفسها ثم استدارت لتلتقي أعينهما .)

_توقفي ..نورا.

(غلب الصمت على المكان ، لا أحد يصدر صوتا؛نورا لا تدري إن كان عليها أن تسأله عن سبب بكائه أو أن لا تتكلم في هذا الشأن ، و بالنسبة لآدم فقد كان يحارب الخجل في داخله ، أن يراه أحد هكذا ، ما الذي ستفكر به ؟ هل تقول أنه ضعيف ؟ كانت الكلمات عالقة لا تستطيع أن تخرج ، هو لم تكن لديه أدنى فكرة عما سيقوله وبعد لحظات قرر أن ينطق بنبرة يتصنع فيها الجدية .)

_فقط لا تتحدثي عن هذا لأ..

_لا تقلق ، أنا لن أخبر أي شخص فاطمئن.

(تكلمت نورا و هي تنظر لعينيه بثبات ، ثم خطت بتردد و هي تفكر بفعل شيء ما .. كان ينظر لها آدم و هي تسير مبتعدة عنه وفي خلده كلمات لم يستطع البوح بها لها، كانت هذه أول مرة يجد صعوبة في التحدث.وفجأة رآها تستدير نحوه ، تمشي بخطوات سريعة ، كانت علامات التفاجئ بادية على وجهه ، ينتظر ما الذي ستفعله وبحركة سريعة شعر بها تحتضنه برقة, لفت ذراعيها حوله و هي تطبطب على ظهره بحركة هادئة . تلك اللحظة كانت دافئة لكليهما ، كأنهما كانا يحتاجان لهذا الحضن منذ مدة؛ ثم تباعدا عن بعض ببطىء لتقول نورا بابتسامة على وجهها.)

_لا يليق بك الحزن ، فهو يجعلك تبدو أقبح... مما أنت عليه.

(سكن آدم لوهلة منصدما من ما قالته قبل أن يبتسم ويضع يده على كتفها ويقول.)

_لكنك نسيت شيئا ، إذا لم أكن جميلا فهذا يؤثر على جمالك أيضا لأننا إخوة.

(نظرت له نورا قليلا قبل أن ترتسم على شفتيها أبتسامة تكاد لا تظهر)

_و الآن لأطرح عليك سؤالا يا أختي، هل أنا وسيم؟

_نعم، وسيم ...للأسف.

(هز رأسه و كأن هذا ما كان ينتظر سماعه، ثم بعدها تحول وجهه إلى أكثر جدية وقال)

_ألن تسأليني عن سبب رؤيتك لي هكذا؟

(نظرت له لثانية قبل أن تقول )

_هل ستخبرني إذا ؟

(مشى آدم ليدخل إلى غرفته دون أن يقول أية كلمة ، و بعد ثواني معدودة تبعته نورا لتجلس بقربه ، مر وقت وهما ينظران إلى نفس النقطة في الحائط ، كانت نورا أكثر من يعلم أن الكلام ليس بالهين لذلك انتظرته .)

_ أظن أنني ما زلت أشتاق إلى والدينا ... حتى أمي.

_و هل تظن أنه سيأتي وقت ما يختفي شوقك...مهما كبرت و تغيرت فإنك ستظل تشعر هكذا ، لا شيء سيجعلك تنسى الذكريات القديمة.

(حدق فيها للحظات و كل كلمة تقولها تلمسه في مكان في قلبه فنطق )

_حتى أنت ...لم تتخطي.

_لا أحد ..تخطى.

(أسندت رأسها على كتفه بغير إدراك منها و عيونها تكاد تسيل دموعا.)

_أتعلمين؟ أنت أول شخص أتحدث عنه عن هذا ، لا أحد يتحدث عن الماضي في هذا المنزل .. كنت أظل وحدي حين أشتاق .أظنني أني شعرت بشعور جيد و أنا أتحدث معك.

_نفس الشيء..

_ أظنني وجدت من أتحدث إليه الآن ، وأنت لا تترددي في المجيىء إلي .

_بالتأكيد

(قام آدم و هو يقول بينما يمد يده لها لتنهض)

_كفانا من الحزن و أي شيء يفسد جمال وجههنا.

(أفلتت منها ابتسامة بسبب كلامه ليبتسم هو أيضا ، فجأة تذكرت نورا سبب مجيئها إلى هنا لتقول.)

_يجب أن ننزل لأن لدينا ليلة مشاهدة ..

_تقصدين ليلة المرح ، بسرعة لنمنع خالد من أن يقترب من التلفاز.

_لماذا ؟

_سأخبرك لاحقا.

(بمجرد أن دخلا للصالة حتى انتبهوا إليهم الإخوة و نطق أحدهم )

_ كنت سأصعد الآن لأرى سبب تأخركما.

(نظرت نورا لآدم في تلك اللحظة ثم سمعت أيوب يكلمها لتذهب إليه.)

_نورا تعالي ساعديني في أخذ هذا .

_دائما ما تعد أشياء لذيذة تليق بهذه الأوقات يا أيوب، ربما هذا هو السبب الوحيد الذي يجعلني أحبك، أمم...نعم ليس هناك سبب آخر.

_هل تريد أن تضرب يافتى؟

_ما الذي قلته الآن؟

(تسائل آدم و هو يدعي البرائة ثم اتجه كل واحد من الإخوة ليجلسوا على الأرائك قرب التلفاز ، نورا جلست في المكان الفارغ بين أيوب و يوسف .أحست بتوتر بينهما لكنها حاولت أن تتجاهل الأمر بالنظر لشجار نوح و آدم .)

_أنا من سأختار الفلم.

_ ستختار شيئا شاهدناه ألف مرة

كعادتك.

_ و ما الذي يمنعنا من إعادة تحفة فنية؟

(نطق خالد ليتوقفا عن الكلام و ينظرا له بصدمة للحظات و كأنه قال أمرا خطيرا يهدد سلامة الكوكب.)

_ دعوني أنا أختار شيئا ما .

(لم تفهم نورا سبب النظرات التي تمر أمامها ، تذكرت ما قاله آدم قبلا فتسائلت ما مدى سوء اختياره للأفلام، نظر آدم لنوح قبل أن يقول)

_شغل أنت فلما ما فعلى الأقل سيكون أفضل بكثير من فلم وثائقي ممل أكثر من حياتي.

(بدأ الفلم بلقطات غامضة تشدك لمشاهدته دون توقف ، لا ترى إلا الشاشة التي تلمع وسط الأضواء المطفئة ، عيون تركز على كل مشهد ، تتحمس عند كل خطوة لأبطال الفلم تنتظر ما الذي سيحدث في اللقطة التالية . في تلك الأثناء ظهر مشهد لأحد الأبطال يأمر تابعه بمهمة لينفذها ليخرج و يأخذ هاتفه ليتصل بصديقه ويقول هل وجدت ذلك الفأر الخائن ؟ كان الترقب حاضرا و الصمت يعم المكان لينطق أيوب و يهدم كل ذلك الهدوء، ثم يستمر بأكل الفشار.)

_ذلك التابع الذي خرج هو الخائن.

(استمروا الإخوة بالنظر إليه و هو غير عالم بما فعله لينطق نوح بنبرة غاضبة)

_ما الذي فعلته يا هذا؟

_ماذا؟

_و يسأل ماذا ؟ يا إلهي ...فلتكن لديك الأخلاق و لا تحرق الفلم علينا ، أنت تفسد متعة مشاهدته .

_ كان واضحا هو الخائن ، ألم ترى كيف ينظر، ثم ما دخل هذا بالأخلاق؟

(نطق آدم ليكملوا مشاهدته محاولين أن ينسوا ما قاله.)

_لو تكلمت مرة أخرى فأحضر لاصقا و أغطي به فمك.

_لحظة واحدة ، هل تستطيع فعل ذلك؟

_أنا من سأفعل ذلك.

(نطق يوسف ليصمت الجميع قبل أن تسمع ضحكة أنثوية هربت من فم نورا على ما يحدث قربها ، تفاجئوا بذلك جميعهم لأنه لم يسبق لهم أن سمعوا ضحكتها لتخجل من نظراتهم لها و تحاول النظر للشاشة مركزة معها.بعد لحظات أثار انتباهها حلوى بعيدة عنها لتحاول أخذها لكن فجأة ارتبكت و دفعت كأس العصير على قدم أخيها يوسف فوضعت أعين الإخوة عليها لتنطق بتوتر.)

_أنا آسفة ، لم أقصد .

(أجابها يوسف بهدوء و كأن لا شيء قد حدث.)

_لا بأس ، كل شيء على ما يرام.

(نظرت نورا ليديها بخجل ثم لمست ساعدها الأيمن بشدة ،

ألقت نظرة على كمها للتأكد أنه منسدل و هي تفكر في نفسها إن كان قد رأى أحد شيئا ما.)

يتبع...

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

حين تكون العائلة كل شيء

المؤلف miiaarrro
2025/08/31 مستمرة
قائمة الفصول (13)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة