ألم وشوق

ألم وشوق

36 0

..............

لمحة عن القادم

قبضت يد على ذراعها فجأة وسط الازدحام.

تجمدت لثانية ، ارتد ذلك الصوت في أذنها..

_هل تظننين أنك تستطيعين الهروب مني؟

.

.

.

.

.

.

.

(خرجت نورا من المنزل وهي متوجهة نحو الجامعة، سارت على طول طريق الشارع حتى وصلت لمحطة الحافلات. وإذ بها ترى قطة ظريفة لم تستطع أن تتجاهل لطافتها فأخذت  تمسح بيدها على ظهر القطة ، اقتحمت اللطافة والسرور قلب نورا بلا استئذان .

انتبهت نورا للحافلة فنهضت بسرعة حتى لا تفوتها.)

🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸🌸

........

_هل رأيت الموضوعات المقترحة للامتحان التي أرسلت في المجموعة أمس؟

(خاطبت ليلى رفيقتها نورا سائلة إياها)

_نعم، اطلعت على بعض منها. أتمنى أن يكون الامتحان يسيرا.

_ تعلمين ، لم أستطع النوم بأمس وأنا أفكر بالامتحان.

(دخلت الفتاتان إلى الفصل ...، وبعدما أنهت نورا امتحانها .

سارت في الرواق الطويل، وما إن خطت قدمها نحو باب الجامعة حتى شعرت بيد تسحبها وسط الازدحام.)

_ نورا يا فتاة ، هل نسيت وجهي؟

تجمدت لثانية ، ارتد ذلك الصوت في أذنها ، قبل أن تحاول أن تفلت من قبضته.

_هل تظننين أنك تستطيعين الهروب مني؟

_ابتعد يا هذا، أبعد يدك عني. ألم أخبرك مرارا أن لا تقترب مني؟

زاد ضغطه على ذراعها و هو ينبس بصوت خافت.

_ توقفي فلا أحد سيهتم لما ستقولين، تعلمين أن زوج والدتك يعتز بصداقته لوالدي .

جمعت شجاعتها و هي ترد بحدة

_سأخبر والدك وسنرى إذا.

ضيق عينيه بعد كلامها ، مقتربا منها أكثر .

_لا تتفوهي بكلمة ،فهو لن يكذب ابنه في نهاية المطاف ويصدقك.  وأي كلمة خرقاء منك ستجلب لك المشاكل .

_أ تهددني بهذا الكلام؟ ابتعد عني وإلا لن ترى ما يعجبك .

(أبعدت يده بكل قوتها وسارت مسرعة، مبتعدة عنه، وهي تقاوم ألا تبكي وسط الشارع .

ماإن وصلت للمنزل حتى اتجهت لغرفتها وأغلقتها.)

_ تبا له يظن أنه يستطيع أن يفعل أي شيء لأنني وحدي . أبي ...لو كان أبي معي ل...

(انهمرت الدموع من عيني نورا وهي تشعر أنها مخذولة من الحياة .)

_يا ترى لو كانوا إخوتي هنا، هل سيقفون بجانبي؟ أمي كانت تخبرني عن قساوة والدي معها ، كانت تقول أنها تركته بسبب عمله الخطير وطبيعة شخصيته القاسية ، يا ترى أين إخوتي الآن؟ و كيف سيتصرفون معي ؟ هل ورثوا خصال والدي القاسية كما كانت تقول ؟

---------------------------------------------------‐------

(صوت غسيل الصحون ورفها في مكانها الخصص لها)

_نورا،هل أعددت العشاء؟

(أغلقت نورا الصنبور ومالت بوجهها ناحية زوج والدتها)

_نعم، لقد وضعته فوق المائدة.

_جيد...سيأتي صديقي بعد قليل ، ليس هناك داع لتخرجي من غرفتك.

(أشارت نورا برأسها بالقبول واتجهت إلى غرفتها مغلقة الباب بعد دخولها، فالتقت أعينها بالنافذة، مكانها السري المريح لها ، فتحت النافذة وواجهتها السماء السوداء المظلمة ، والقمر المنير الذي زادها جمالا.لطالما شعرت بأنها في أمان ، وتناست كل ما يثقل خاطرها وهي تنظر للسماء .

كان الصمت سيد المكان ، نورا سمحت لنفسها بلحظة من الهدوء قبل أن تقول

_منذ سماع خبر وفاة والدي ، لم ترد أمي الذهاب آنذاك لأنها ظنت أن من الأفضل لنا البقاء هنا...وبعد ذلك بمدة ليست بالطويلة توفيت والدتي في حادث سير . منذ تلك اللحظة شعرت بالتشتت ولم أعد أعرف معنى العائلة.

(سمعت نورا ضجيجا آتيا من الصالة، فأدركت أن صديق زوج والدتها قد أتى .فتوجهت إلى سريرها، لكنها لم تستطع النوم ليس بسبب الضجيج قرب غرفتها، بل بسبب ضجيج أفكارها بحتة .)

_________________________________________

في مكان آخر ...كان هناك من يبحث عنها دون أن تدرِ.

.

.

.

(توقفت سيارة سوداء بجانب الشركة، وفتحت ليخرج منها شاب في العشرينيات من عمره. سار الشاب بثقة نحو المصعد في وسط تحية العاملين في الشركة له.)

_ياسلام ،يا سلام، الإخوة هنا.

(فتح الشاب الباب ،قائلا بابتسامة.)

_نوح ، لم تأخرت كل هذا الوقت؟ هل نسيت اجتماعنا اليوم؟

(سأله خالد الأخ الأكبر قائلا بنوع من التوبيخ)

_بالتأكيد لم أنسَ ، طرأت بعض المشاكل في العمل فاضطررت لحلها بنفسي.

(ضحك آدم الأخ الأصغر بسخرية جاعلا من جميع الإخوة ينتبهون له.)

_ آه لم أقصد ، لكن للحظة شعرت بغرابة أنك من تحل المشاكل .

_و ما الذي جعلك تعتقد هذا أيها المتذاكي؟

_يعني يا أخي أنت شخص منفعل ومتسرع بطبيعتك ، وبشكل أوضح أشك أن المشكلة قد صدرت منك بشكل ما .

_خالد ، لا تلمني إذا وجدته ميتا في مكان ما.

_أرأيت الإنفعال الذي كنت أقصده ، شرح مرفق بمثال هاها ها.

_توقفا كلاكما عن هذا ، تعرفان سبب اجتماعنا الشهري .

(قال خالد منهيا بذلك الشجار و في ظل هذه الأثناء فتح الباب يوسف الأخ الأكبر الثاني ، وتوجه بصمت نحو المقعد بقرب خالد.)

_ اسأله عن سبب تأخره ، ربما هو أيضا...

(نظر آدم ليوسف وهو يتحدث وبمجرد رؤيته للنظرة في عينيه ، فضل بعد ذلك أن لاينبس بأي كلمة أخرى.وما أغاضه أكثر هو ما أتبع ذلك لسماعه لصوت ضحكة آتية من نوح.)

_ أخبرهم بما وجدت عن أختنا يا يوسف.

( تحول المكان إلى الجدية بعدما تم سماع أخبار عن أختهم .)

_ هل عثرت عليها؟ هل رأيتها ؟ هل كبرت الآن ؟

(أمطره آدم بالأسئلة ، ولم يترك له مجالا للحديث بحماسه.)

_توقف عن هذا ، دعنا نسمع ما سيقول.

(ضربه نوح بقبضة يده على كتفه ، نابسا بالكلام بهمس.)

_ مختصر الموضوع، لم أجدها بعد،لكن وجدت معلومات عن الأمكنة التي تردد إليها زوج والدتنا. على أي سنجدها قريبا ، لن يتأخر اللقاء كثيرا.

_ هل بالنسبة لكم ستأتي معنا ببساطة وهي تعلم بعملنا الخطير؟خاصة وأن والدتنا هجرتنا لهذا السبب بالضبط.

(قال نوح وهو ينظر إلى أعين إخوته.)

_ نوح ، هل تقول هذا الآن ونحن استغرقنا كل هذه المدة في البحث عنها؟ و الحين عندما اقتربنا من أن نجدها، صرت تزعم أنها لن تأتي معنا .

(نطق آدم بكلماته مقطبا حاجبيه .)

_ ماذا لو كان وجودها سيسبب لنا إزعاجا فقط ، أو تأتي وتغادرنا مثل أمها ؟

(استرسل نوح بكلامه ، كاشفا عن كل مايجول بداخله.)

_إعترف أنت فقط لا تريدها أن تعيش معنا.

(نبس آدم غاضبا.)

(تكلم خالد محدقا في عيون جميع الإخوة)

_أنهوا هذا النقاش ، فما دامت أختنا وتحمل معنا نفس الدماء ،فمكانها هنا وبجانبنا. و بعد ذلك سنرى كيف تفكر نورا بنا .

(عم صمت للحظات قبل أن يقول آدم)

_لحظة ، هل علم أيوب بما وجدنا ؟

_نعم لقد أخبرته بالأمر على الهاتف ، سيأتي غذا بعد أن ينهي مهمته.

_ لكن ما لم يكن يعرفه الإخوة ... أن نورا لم تكن بأمان.

يتبع...

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

حين تكون العائلة كل شيء

المؤلف miiaarrro
2025/08/31 مستمرة
قائمة الفصول (13)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة