(كان خالد يتكلم مع أيوب عن أمور العمل، فجأة سمعا صوت نورا و هي تناديهم وكان واضح على صوتها الخوف من شيء ما ، في تلك اللحظة نظرا لبعضهما البعض و أسرعا باتجاه الصوت.في تلك الأثناء كانت نورا تنظر تارة لنوح وتارة أخرى تنظر للفراغ أمامها لعل أحدا من إخوتها يأتي ، خالجها شعور بالخوف لم يسبق لها أن عاشته خاصة وأنها ليست المتأذية الآن ، لم تستطع أن تفهم ذلك الشعور جيدا لكن ما أدركته يقينا أن أخاها لا يجب أن يتألم، نوح لا يجب أن يكون على هذا الوضع ، شعرت بقلة الحيلة آنذاك لأنها لم تعرف كيف ستتصرف وفي لحظة ما لمحت آدم وهو يسرع ناحيتها ليتصفح نوح بعينيه ثم أمسك كتفيها بكلتا يديه ونطق وهو يركز على عينيها المثقلتين .)
_نورا انظري لي جيدا، نوح سيصبح بخير لا تخافي .
(بينما آدم يحاول أن يخفف توتر نورا ، اجتمع حولهم الإخوة ليروا حالة نوح فنظر خالد لأيوب ففهمه وأخذ هاتفه ليتصل)
_ سيحضر الطبيب بعد قليل ليعالج نوح، فاستجمعوا أنفسكم بسرعة.
(تكلم خالد مع الجميع وهو يقصد بكلامه نورا بالأخص ، أخذ آدم أخته لتشم بعض الهواء محاولا أن يخفف شدة الحادثة عليها فقد كان واضحا لكل الإخوة أنها تأثرت كثيرا .)
---------------------------------------------------------------
(أنهى الطبيب خياطة جرح نوح ليخرج من الغرفة ويجد أعين الإخوة عليه ، فطمأنهم أنه سيصبح بخير في الأيام القادمة إذا اتبع العلاج و لم يرهق نفسه كثيرا .إرتخت أنفاسهم أخيرا بعدما تم تبديد مخاوفهم .)
_هل علمنا كيف حدث هذا و من تسبب به؟
(تكلم خالد معيدا نبرته الجدية
فأجابه أيوب قائلا.)
_ نعم..لقد وجدناهم أنا و يوسف ، سأخبركم بالتفاصيل .
_لحظة، لم لا أرى نورا هنا ؟
_لم تستطع النوم البارحة فلم أشأ أن أوقظها بعدما غفت قليلا ، سأخبرها حين تستيقظ.
(تكلم آدم ثم تبعه أيوب جاعلا من الإخوة يوافقون على كلامه .)
_فكرت جيدا ، تأثرت كثيرا البارحة فلابد أن تستريح وأما نوح فيجب أن نحاسبه لأنه جعلها تراه هكذا .
---------------------------------------------------------------
( أفاقت نورا على أشعة الشمس التي غطت وجهها و هي تحاول أن تفتح عينيها بتثاقل حتى تذكرت أخاها نوح و أنها يجب أن تطمئن عليه فأسرعت بالنهوض و السير لتجد نفسها واقفة بتردد أمام باب غرفته فجمعت شجاعتها و أدارت مقبض الباب ليظهر أمام عينيها جدران بلون أزرق غامق و ستائر بنية اللون فحولت نظرها إلى الجانب الآخر فرأت منضدة سوداء عليها مجموعة من الأجهزة الإلكترونية المنثورة على سطحها .. في تلك اللحظة جال إلى ذهنها أن هذه الغرفة مناسبة تماما لنوح ، غامضة بعض الشيء و تشعرك بهالة غريبة تجعل الإقتراب صعبا . تذكرت نورا سبب وجودها فمشت لتجد أخاها نائما على السرير بطريقة هادئة و بريئة مخالفة لما يكون عليه فتسللت ابتسامة خفيفة إلى شفتيها و تقدمت قليلا لتجلس على حافة السرير واستمرت تنظر له لمدة وهي تسترجع لحظة سقوطه عليها فنزلت دمعة من عينها بدون وعي، عقب ذلك بدأت تربت على يده إلى أن سمعت صوته فرفعت نظرها بسرعة باتجاهه.)
_ هل أتيتي هنا لتزعجي نومي؟
_ماذا ؟ متى استيقظت؟
_قبل أن تدخلي بقليل .
(شعرت بالخجل قليلا لكنها أحست بشعور جيد كونها لم تقل كلاما كان سيخجلها أكثر لو سمعه.)
_اه ، إذا كيف تشعر الآن؟
_ أتألم قليلا إذا نهضت ... ااخ
_انتظر..
(أسرعت نورا لتضع الوسادة خلف ظهره و أسندته حتى ارتاح في مجلسه، حل صمت بعد ذلك مثقل بكلمات كانت حبيسة داخلهما لمدة طويلة حتى نطق نوح فرفعت نورا نظرها نحوه.)
_ لم نستطع التحدث بأية طريقة.
بصراحة منذ مجيئك و ذهني كان متلخبطا ، أعني ...كيف سأشرح هذا...
(نطقت نورا بنبرة ثابتة و واثقة لم يسبق لنوح أن سمعها تتحدث بها.)
_ أستطيع أن أتفهمك ، فقد عشنا بعيدين عن بعضنا لمدة ليست بالقصيرة ، فمؤكد أننا لن نعتاد العيش معا بهذه السرعة .
(مرت مدة بينهما بدون كلام ،لا أحد يتحث، لكن لسبب ما لم يشعر أحدهما بالسكون الذي ملأ المكان لأن كل منهما كان غارقا في دوامة أفكاره حتى نطق نوح مبددا ذلك السكون.)
_أعتذر
_ماذا ؟
_ أنا آسف حقا ،أعتذر منك لقيامي بالصراخ عليك و أي شيء قد آذاك و اسمعي يمكنك أن تضربيني أو تفعلي بي ما تريدين .
(ظلت نورا متفاجئة من كلامه لأنها لم تتوقع حتى في أحلامها أن يعتذر ، كان يظهر جليا لها أنه لا يرضى بأي تصرف قد يمس صلابة شخصيته ، لكنها للحظة أدركت أنها تفكر بطريقة خاطئة فلا يمكنها أن تربط الإعتذار بضعف الشخص بأي شكل من الأشكال فلربما يكون هو ما يزيده قوة، لكن هي مع ذلك لا تكاد تصدق أنه اعتذر الآن. استجمعت كلماتها وقالت ما كانت تريد أن تقوله أخيرا .)
_و أنا أعتذر ، غضبت قليلا منك و لم أفهم ما تفكر به ...نعم أنا أدرك أنه كان خطئي أنني لم أخبركم في ذلك الوقت لكن حقا لم يكن سهلا بالنسبة لي أن آتي و أقول ...
(أمسك نوح يدها بين يديه فتوترت نورا قليلا قبل أن تغرق في دفء كلماته التي لامست قلبها.)
_ لا ..لا تعتذري يا نورا ،نحن الذين لم نكن معك في الأوقات التي احتجتنا فيها ولم نقدم لك الحماية كوننا إخوتك ، لكن حقا لا تخافي بعد الآن فجميعنا سنبذل ما في وسعنا حتى لا يمسك أذى و لو كلفنا ذلك حياتنا ، ثقي بكلامي .
_أخي..
(ارتمت نورا إلى حضنه متأثرة بكلماته و بعد لحظات قامت و هي خجلة بسبب ما فعلته و كانت شبه متأكدة أن وجهها الآن سيكون أحمرا فاستمرت بالعبث بأطراف ملابسها، ناظرة إلى الأسفل لكي تتحاشى أن تقع عيناها في عينيه . أما نوح فقد كان متجمدا في وضعيته و هو فاتح ذراعيه بتلك الطريقة الغريبة، عقله يحاول أن يعالج ما حدث لكنه استفاق من ذهوله و هو يسمع نورا تتحدث بسرعة و ارتباك واضح .)
_اه، سأذهب الآن.
(أدارت نورا ظهرها بعد جملتها، غير منتظرة ما سيقوله نوح . وفي حين كانت ستضع يدها على المقبض، فتح الباب فجأة فتراجعت خطوة إلى الوراء ليدخل جميع الإخوة إلى الداخل فأردف آدم قائلا بعدما رأى نورا.)
_أنت هنا ، مررت إلى الغرفة فلم أجدك فظننتك في الحمام.
(تقدم خالد ليجلس في الكرسي قرب نوح و هو يسأله.)
_هل أنت بخير ؟
_بخير
(تكلم نوح و هو يعلم الحديث الذي سيأتي بعد ذلك.)
_جيد ، فيجب أن ننهي بعض الأمور بيننا ..أنت تعلم .
نورا .
(خاطبها أيوب لتتنتبه لما سيقوله ، شعرت أن الجو تغير قليلا و أن هناك شيئا جادا سيتحدثون عنه.)
_نعم ؟
_هل يمكنك أن تتركينا قليلا.
_اه...
_لدى نوح ما يجب أن يوضحه .
(في لحظة واحدة الجميع التفت إلى مصدر الصوت .)
_لا يمكن ...
_______________________________________________________
يتبع..
miiaarrro