(كانت نورا منشغلة بأعمال المنزل لتنهيها قبل أن تقصد الجامعة ، فإذا بصوت طرق على الباب يثير انتباهها .)
_من يمكن أن يكون في هذا الصباح؟
(مسحت نورا يديها بالمنديل بسرعة و فتحت الباب بترقب ، فإذا بها ترى شابين أمامها مألوفين بطريقة غريبة ، أحدهما نطق فجعلها مذهولة .)
_ طال الإنتظار أليس كذلك يا أختي؟
(كان أيوب من تكلم وعلى وجهه إبتسامة تثبت صدق كلامه.)
_من هناك يا نورا ؟ ألا تسمعين؟
(كرر زوج والدة نورا النداء ، لكنها كانت في عالم آخر تحاول تحليل تلك الجملة ومعناها وكأن ذلك الشاب الواقف أمامها نطق بلغة ثانية لا تعرفها، فأتى زوج والدتها دافعا إياها حتى يرى من بالباب .)
_ لا يعقل...أبناء صفاء ؟
(نظرت له نورا فجأة ، فربطت الأمور بعقلها وأكدت على نفسها أن الواقفين أمامها إخوتها حقا ، وقبل أن تقول أية كلمة دفعها زوج والدتها إلى الجانب وحاول إغلاق الباب عليهما ،إلا أن أيوب دفع الباب بسرعة حتى ارتد زوج والدتهم إلى الخلف .)
_يبدو بأنك لا ترحب بنا ، لكن لأخبرك نحن هنا لأجل أختنا فقط.
(نطق أيوب في آخر كلامه إلى نورا وهي بدورها كانت تنظر له.)
_ نورا لن تأتي معكم ، وهي تدرك جيدا أن هذا هو الأصح.
أوليس رأيك هكذا يا نورا؟
(نظر الأخوان لنورا أيضا منتظرين ما ستقوله.)
_أنا في الحقيقة ...
_ما الذي أنت مترددة بشأنه، قولي أنك لا تريدين الذهاب معهما وأنهي الأمر.
_ نورا ، نحن أتينا لنأخذك معنا و نجتمع مرة أخرى كعائلة .
_ أنا ... سأذهب معهما يا عمي .
(في تلك اللحظة كانت نورا تفكر أن الذهاب معهم ربما سيكون خلاصها من مخاوفها ، حتى وإن لم يكن ذلك المنزل مليئا بالمشاعر العائلية.)
_ ما الذي تقولينه ، هل جننتي أم ماذا؟ هل نسيت الخطر الذي سيحدق بك إذا كنت محيطة بهم ؟ و الكلام الذي نبهتك عنه والدتك ، هل نسيتيه أيضا؟
_ أدرك كل شيء جيدا ، ولكنني قررت أن أذهب .
_ ما الذي تدركينه ها؟ ولكن أنا لن أهتم إذا حدث لك شيء ما ، فستكونين أنت السبب يا نورا . إذا كنت تريدين الذهاب فاذهبي ، فأنا ... أنا في النهاية لست والدك ، ولست مسؤولا مطلقا عن قرارك الغبي .
_ كأنني شعرت بأنه يحتقرنا يا خالد ، غريب ؟
_ قبل كل شيء نورا هي أختنا ومن دمنا و نحن أعلم بمصلحتها ، فمن الأفضل لك ولنا ألا تعقد الأمور .
(خاطب خالد بكلامه لزوج والدته ثم بعد ذلك طلب من نورا أن تجمع حقيبتها فاتجهت إلى غرفتها.)
-----------------------------------------------
(كان يوسف جالسا على مائدة المطبخ يحتسي فنجان قهوة سوداء في حين أن آدم جلس قبالته يتحدث إلى يوسف ،أو بالأحرى يتحدث مع نفسه .)
_ كيف سيكون شكلها ؟
_ اام ... فتاة في الثامنة عشر ، أظنها طويلة لكن أقصر مني قليلا .
_برأيك هل ستحب العيش هنا؟
_ أتتحدث مع نفسك يا آدم؟ يبدو بأنك جننت لهذه الدرجة.
(نطق نوح وهو يتجه نحو الثلاجة ليأخذ قنينة ماء.)
_ لا تقلق ، ليس هناك من تجاوزك في هذه الصفة .
(رفع نوح حاجبه ثم خاطب يوسف بكلامه .)
_ ألديك أخبار عنهم ؟
_أظنهم قد وصلوا لمنزل نورا ، لا بد أنهم يتحدثون إليها الآن.
_ليتني ذهبت معهم ، ربما كانت الأمور ستسير على ما يرام
_ يمكن ...لكن أنا لا أشعر بهذا لسبب ما .
(نطق يوسف وهو يعاود ارتشاف قهوته تاركا آدم ينظر إليه بغير فهم.)
-----------------------------------------------
(بعدما أعدت نورا حقيبتها ، جلست تنظر للغرفة التي شهدت
على بكائها الصامت في الليل و على كلامها مع نفسها الذي وجدت فيه أفضل من يفهمها، اتجهت نحو نافذتها مكانها المريح. سألت نفسها بسؤال لم تكن لتخمن له جوابا.)
_أيعقل أنني لن أعود وأنظر لجمال السماء في الليل من هنا ؟
(في هذه اللحظات ، كان خالد جالسا على المنضدة و بجواره أيوب واقفا ينتظران نورا .)
_ هل أنت مستعدة للذهاب ، نورا؟
_ نعم ... عمي أنا ممتنة لكل شيء قمت به لي .
(نطقت نورا بتردد في وسط نظرات إخوتها الجامدة ، لكن ما زاد توترها أكثر هو تصرف زوج والدتها فبدا عليه غير الإهتمام بما قالته و اتجه بجذعه للجهة الثانية.)
_نورا هيا لنذهب.
(خاطبها أيوب متجها نحو الباب مع خالد ، وتبعتهم هي الأخرى .)
_ اعطني الحقيبة لأضعها في صندوق السيارة .
_ نورا ، لم لا تركبين ، هل توجد مشكلة ما ؟
_ كلا سأركب الآن.
(استمرت نورا بالنظر من النافذة طوال الطريق و في حين آخر تسترق النظر لإخوتها ، ونفس الشيء معهما أيضا.)
_نورا..
_نعم؟
_لقد وصلنا تقريبا ، هذا هو منزلنا .
(نظرت نورا للخارج فرأت منزلا لا يظهر بالكامل بسبب الأشجار الخضراء التي لاحت بالأفق ، لكن مع ذلك لم تكن لتخفي ضخامة المنزل .)
_ لا يعقل ... يا لنشاطة هذا الفتى .
_ماذا؟ ... اه هاهاها .
(أثارها الفضول من كلام إخوتها فإذا بها ترى شابا في بداية العشرينيات ، يطل بابتسامته التي ترى من بعيد . )
_هذا أخوك آدم ، حاولي مسايرة نشاطه كما نفعل .
_ آه ...
_ لم تستقبلنا يوما هكذا على حسب علمي , ما الفرق اليوم ؟
_ إبتعد عن الطريق .
(نزلت نورا من السيارة والتوتر يسيطر عليها ، حتى سمعت صوت صراخ لأخيها آدم.)
_ هل هذه أنت ؟ لم أنت ... كيف تكونين قصيرة لهذه الدرجة؟
_ ماذا ؟ قصيرة؟ بأي طول كنت تظنني ؟
_ لا أعرف ، ولكن ربما أطول قليلا ...ربما .
(مسح آدم على رأسه و هو يتردد بالحديث فهو لم يظن بأنها ستجيبه بهذه الطريقة ولا إخوته اللذان كانا مصدومين من نبرة صوتها التي لم يسبق لهما سماعها. و نورا شعرت بحرارة في أذنيها بعدما نطقت بما قالته.)
_ ما رأيك ؟
_ماذا؟ اه ... إنه جميل وأنيق .
(أجابت نورا بعدما فهمت بأنه يقصد المنزل بحركة عينيه في أرجاء المكان.)
_ يوسف لقد أتيت ، أين نوح؟
_ أنا هنا ، في الحقيقة لم أتوقعك هكذا.
_ماذا تقصد؟
_ حتى أنا لا أعرف بالضبط.
( نوح حاول أن يبدو مرتاحا بطريقة كلامه ، لكن في داخله كان أكثر من لديه سعور غير الألفة باسم الأخت.)
_ هل تقصد طولها .. ها أنا أمزح بالتأكيد .
(لمس آدم شعره بحركة غير مبالية بعد أن رأى
نظرة خالد التي تخبره أنه يجب أن يتوقف.)
_هل أنت بخير ،نورا ؟
_ نعم ... أنا كذلك .
(ارتبكت من سؤال يوسف وشعرت بشعور لم تفهمه ، ثم ابتسمت رغما عنها وأسرعت في إجابته .)
________________________________________________
وفي الوقت الذي كانت فيه نورا تستريح في غرفتها الجديدة ، كان هناك من يضمر شرا لها و هي غير عالمة به...
_يتبع..
miiaarrro