دلفتا للمنزل فوجدتا الاضواء منطفئه دلاله علي أنهما اول الواصلين تحدثت ناهله بهمس : تعالي مالك لسا مجاش الحمد لله ثم اتجهت براحه للداخل و خلفها صديقتها بعدما أشعلتا الضوء ، فوجوده جالس في منتصف الاريكه يطالعهما بهدوء فصرخت ناهله ثم كمكمت فمها فوراً ، و اتسعت حدقتي الاخري و هي تضع يدها موضع قلبها بخوف، فلقد ارتعبا من منظره و خاصه انه قبالهما بحق و هن دخلن و في ذهنهن أن البيت خالي نظراً لإنطفاء الاضواء تحدث هو بنبره ساخره : ايه ، شوفتوا عفريت ، دا انتوا لو شفتوا عفريت ، العفريت اللي هيلف و يجري منكوا طالعته ناهله بغيظ من تلميحاته : علي فكره بقي مينفعش تلومني ، رؤيا صحبتي و مخزن اسراري كنت عايزني اخبي عليها موضوع زي دا ازاي طالعها بغضب مكتوم : انتي عاوزه مخزن تتحبسي فيه انتي شخصياً ، ثم وجه حديثه لرؤيا : و انتي يا ست مخزن ، مش هتقولي حاجه ، و لا أم لسانين دي بترد عنها و عنك ؟! خرجت تمارا عند تلك اللحظه من المطبخ و بيدها صينيه تحمل اربع اكواب من الشاي الساخن : براحه يا مالك مش كده يا حبيبي صرخت ناهله مره اخري و انتفضت رؤيا علي صريخها مجددا سألتها تمارا باستنكار : ايه يا بنتي ، شوفتي عفريت ؟! تحدث مالك بحزم : اقعدوا جلس الجميع ، فكانت تمارا تجلس جواره ، و جلست ناهله و رؤيا قباله حتي تحدث هو بهدوء بعدما امسكت تمارا يده و أشارت له بعينيها ف فهم أنها تريد منه أن يهدأ فأخذ نفساً و اردف : أولا انا قولتلك امبارح و هرجع اقولك دلوقت ، انا مش بلومك علي أنك قولتي ، لكن أنا لومي عليكي انك مقولتناش انك قولي ل رؤيا ، بس مش موضوعنا دلوقت إلتفت بجسده قليلا و هو يوجه حديثه ل رؤيا بهدوء : رؤيا ، انتي عارفه اني طول عمري بعاملك زيك زي ناهله ، و مش مجرد صاحبه اختي ، انتي كنتي فعلا اختي الصغيره ، علشان كده انا هتكلم معاكي بصراحه فيها عشم في اختي انها تسمع الكلمتين دول من اخوها اومأت رؤيا له بإبتسامه ممتنه لحديثه الذي لامس قلبها تحدث هو برزانه : انا عارف ان كلامي في الوضع دا مش مُبَرر و في موضع غريب ، بس للاسف الوضع دا خلانا نتعامل مع حاجات في الطبيعي مستحيل كنا نعملها ، انا كنت عايز اتكلم عنك و عن مازن ما ان وصل لتلك النقطه حتي رفعت رأسها إليه بصدمه ثم طالعت صديقتها بعتاب شديد ، و لكنه اكمل حديثه بسرعه : لو ان ناهله اللي حكيالي ، فصدقيني ناهله محكتليش حاجه ، انا مش غبي علشان مفهمش و مشوفش حبكوا لبعض تجمدت ملامحها عند حديثه هنا و هي لا تصدق مسمعيها ، أقال "حبكما لبعضكما "؟!!! ماذا؟!! كان بإمكانه قراءه افكارها و كان علي علم انها ستفكر أنه فهم حبها لأخيه و لكنه ليس بالفظ ليضعها في موقف كهذا و خاصه امامه هو ، فتعمد ذكر حبهما لبعضها و هو لا يكذب فأخاه يحبها هو الآخر سألها ممثلاً التعجب بلمسه من المرح : مستغربه اني قفشتكوا و لا ايه ؟! توردت وجنتيها بخجل و اخفضت رأسها أرضا ، فأكمل : أنا عارف ان مازن بيحبك ، و ان انتي كمان عندك مشاعر تجاهه ، و لو كنا في وضع طبيعي كان زمان قعدتنا دي دلوقت عندكوا و انا بخطبك من ابوكي ل اخويا ، لكن زي ما انتي شايفه..."رفع يديه بسخريه من القدر و ألاعيبه " ظهر شبح ابتسامه ساخره علي وجوههن جميعا ، و اكمل هو : الحب عمره ما كان عيب و لا حرام ، لكن التصرفات اللي بقت موجوده في جيلنا و محطوطه تحت مسمي الحب هي اللي عيب و حرام ، انا مش هطول في نقطه زي دي لان انا عارف ان انتي و مازن مش كدا و في الوقت الحالي انا اسف اني بضغطك في وضع زي دا ، بس انتي لازم تختاري يا رؤيا طالعته بخوف ظهر جالياً في عينيها ، حتي اكمل هو بتوجس من جوابها : انتي دلوقت عارفه كل حاجه ، لكن اللي لازم تاخدي بالك منه هو الصوره الكامله للي احنا فيه ، اللي بتبين ان مفيش حد عارف كل دا هينتهي امتي ؟!... صمت قليلا ثم اكمل بنبره ساكنه : او هينتهي او لاء اصلا ... عم الصمت الارجاء لدقائق ، ثم تنهد هو و توجه بنظره نحو تمارا التي امسكت بيده و هي تبتسم له بحزن علي حاله و لكنها تحاول إمداده ببعض القوه فابتسم لها بهدوء ثم اكمل : علشان كده لازم تختاري ، احنا راكبين مركب في بحر منعرفش له مرَسَي و لا لاء ، لازم تختاري هتكملي من الاول و لا هنمشي من المينا من غيرك ، لان لو ركبتي مش هينفع ترجعي ، انا عارف اني بضغطك بس لو هتكملي مع مازن و هو كده ، مش هينفع بعد ما يتعلق بيكي تقولي تعبت ، فهماني ؟! كلامي دا مش خوف علي اخويا و بس ، كلامي دا خوف علي اخويا اللي لو اتعلق بيكي لو فضلتي و سبتيه بعد فتره هيموت و لاختي اللي لو كملت و فكرت تسيب مش هتعرف ترجع زي الأول تاني ابدا و انا مش مستعد اخسر اي حد فيكوا لأي سبب كان تجمعت الدموع في عينيها و رأسها يكاد ينفجر من التفكير ، و شعر هو الاخر بإختناق العَبرات في صوته فتنهد و هو يقوم من مجلسه و يردف بحزم : مازن جاي كمان شويه من شغله ، قرارك اياً كان هو ايه لازم انتي اللي تبلغيه بيه جحظت عينيها و هي تناظره بصدمه من بين بكائها ، لم يتحمل مشاهدتها هكذا فقلب عينيه بوجع : انا .. انا بجد اسف ، بس هو لازم يسمع منك انتي ترجته بعينيها ، فأخذ نفساً عميقاً و زفره بقوه : الحاجه الوحيده اللي اقدر اقولهالك لو هتمشي امشي من دلوقت يا رؤيا ، و لو هتكملي... استنيه ، استنيه علشان هو يستاهل و بيحبك ، اما لو هتستني علشان انتي اللي بتحبيه و بس ف أنا اللي بقولك امشي يا رؤيا أنهي حديثه بحسره و وجع علي كليهما و اسرع لغرفته ، بينما أحاطت ناهله جسد صديقتها التي تنتفض بين يدها من شده بكائها ، و وقفت تمارا تنظر لها بحزن و هي تنظر في إثره بتردد ، حتي عزمت أمرها و تبعته للداخل فوجدته يجلس علي مقدمه الفراش و هو يحيط رأسه بين كفيه بهدوء ينافي داخله فجلست جواره و هي تسحبه لأحضانها و تمسد علي ظهره بحنو ، فكان هو كالجثه الهامده بين يديها ، و لكنها ابتسمت و هي تخبره بتفاؤل : مش هتسيبه ، مش هتمشي صدقني ، طول عمرها بتحبه ، الحب اللي يخليها تفهم انه مش هو لما حصل التبادل دا ، مينفعش اصلا ميكملش ، صدقني كل حاجه هتتحل تنهد هو بين ذراعيها و هو يتمتم بقوه : يا رب ______________________________________ بينما في الخارج كانت ناهله تحاول تهدئتها ، حتي سكنت بين ذراعيها و لكن عينيها لم تسكن ، أخرجتها ناهله من بين ذراعيهما و هي تحدثها بهدوء : انا عارفه ان مالك حطك في موقف صعب ، بس للاسف هو معاه حق طالعتها بوجع ، فأكملت هي : متبصليش كده ، هو معاه حق ، انا شوفت كويس انتي عانيتي ازاي من ساعه ما قولتلك علي اللي حصله ، شوفتك و انتي مش عارفه تتعاملي ازاي و لا فاهمه انتي حاسه ب ايه ، و شوفته هو كمان و هو تايه و مش عارف يعاملك ازاي ، حتي علي الاقل انا كنت قيالك لكن هو كان بيندفع كمازن و فجأه يفوق علي حقيقه انه مالك بالنسبالك مش مازن ، انتوا الاتنين لو فضلتوا كده هتعانوا ، و المعاناه الاكبر لو فضل اللي بينكوا دا مجهول ، مالك معاه حق لازم تقرري لو هتقدري تكملي معاه علي رغم معرفتك باللي هو فيه و احتماليه انه ممكن يفضل كده للابد ، و لا تبعدي من دلوقت علشانك و علشانه ، قبل ما تتعلقوا اكتر و تبقوا دايما عايشين في النص لا منكوا عارفين تنسوا حبكوا لبعض ، و لا منكوا عارفين تكونوا مع بعض تحدثت هي من بين شهقاتها : بحبه والله العظيم بحبه ، و مش فارق معايا جسمه و لا غيره ، لاني بحبه لروحه ، لذاته و بس و الدليل علي كده ان من ساعه ما قولتيلي بقيت بشوف مالك و هو في جسمه و مبتوترش مع ان المفروض هو اللي قدامي كشكل ، و كنت لما بشوفه هو في جسم مالك كنت بتوتر و قلبي بينبض بسرعه زي ما كنت بشوفه علي طول برغم انه قدامي في جسم مالك و شكله ابتسم ناهله بفرحه لحديثها : إمال بتعيطي ليه طيب ؟! و لا هو انتي غاويه نكد و خلاص؟ اندفعت ضحكه من بين بكائها ، و هي تجيبها بهدؤء: مستحملتش كلام مالك لما قالي اني اسيبه ، حسيت روحي بتروح مني لمجرد فكره اني مش هبقي معاه ، انا عارفه اني أبان مدلوقه اوي بكلامي دا ، بس مازن بالنسبالي هو مرادف كلمه حياه في قاموسي ، ف لو كان في جسم بقره برضه هحبه تعالت ضحكاتهما تزامناً مع صوته القادم من خلفهما بتعجب : بقره؟! وقفت الفتاتان كما لو أن لدغتهما أفعي ، و ناظراه ، و طأطأت رؤيا رأسها بخجل شديد و احمرت وجنتيها بشده ، بينما سألته ناهله بتوتر : انت هنا من امتي ؟! تحدث ببلاهه : لا انا ملحقتش ، انا يدوبك لحقه فقره البقره ، مين البقره بقي ؟! شعرت ناهله بالغيظ من غبائه فمالت علي صديقتها و هي تهمس لها : متأكده يا بنتي انك عايزه تكملي معاه بكامل قواكي العقليه ؟! كتمت رؤيا ضحكاتها و هي تضع يدها تغطي فمها حتي لا ينفضح أمرها تنهد مازن بغيظ من عدم إجابتهما عليه فسألها بغيظ : طب اخوكي فين؟ جاوبته و هي تتجه للمطبخ : جوا مع تمارا في اوضته فحدث هو نفسه : تمارا؟! هنا ؟! دلوقت؟! ثم اتجه لغرفه اخيه بفضول شديد ، خاصه بعد مكالمتها له اثناء عمله فخرجت ناهله حينئذ من المطبخ و بيدها كوب ماء لصديقتها ، فسألتها بتعجب : هو راح فين ؟! فجاوبتها رؤيا بهدوء : دخل يشوف تمارا قلبت هي عينيها بغيظ : و هو ماله و مال تمارا ، هيشلوني هيشلوني يا رب ، كانت تصرخ بأخر كلماتها و هي متجهه للداخل . في الداخل دلف مازن فوجدها بالداخل و أخيه بين يدي تلك التمارا و هي تمسد علي ظهره بحنو ، فتحدث بسخريه : و انتي كنتي عايزاه بقي علشان تطبطبي عليه، طب كنتي قولتيلي و كنت انا اطبطب و ادلع يا ينتي ، مكنش له لزوم تعبك لحد هنا طلعته تمارا بغيظ و هي تخرج له لسانها ، بينما قلب مالك عينيه من طفلتيتهما لبعضهما ، و سأله بتوجس : انت بتعمل ايه هنا ياض ؟! سأله ببلاهه : بعمل ايه هنا ازاي يعني ؟! سأله بسخريه : انت طالع من المنور يعني ؟! معدتش علي الصاله يعني ؟! جاوبه بسلاسه و هو يرفع كتفيه بلامبالاه : عديت فهم مالك انه يحاول تناسي الموضوع و التهرب من المواجهه ، فخاطب تمارا برجاء : تمارا معلش ، سيبينا لوحدنا شويه امتثلت هي لطلبه و خرجت و اوصدت الباب خلفها طالعه هو بشك ، فجاءه حديثه الامبالي : متبصليش كده فسأله مالك بغيظ من طريقته : امال ابصلك ازاي ، و لا عايزاني اعمل زيك و اتعامل كأن شيئاً لم يكن و اعيش عادي ألقي بجسده علي الكرسي خلفه و هو يجيبه بسخريه ممتلئه بنبره الحزن : والله يا مالك ، أنا بقي اقصي طموحي دلوقت اني "اعيش عادي" دي نهره اخاه بتنبيهه : مازن!! تنهد بهدوء : تمام ، انا اسف ، بس انا بجد مش هقدر اوجهها دلوقت صمت مالك قليلا و هو يتجرأ و يطلب منه برجاء : و إن قولتلك علشان خاطري ؟! طالعه مازن و هو يرأي تأرجح الكلمات في عينيه و هو ينتظر اجابته بفارغ الصبر ، هو لا يقوي علي مواجهتها الآن، و لكنه لن يفقد تلك الفرصه في كسب أخيه و تعويضه عما فعله سابقاً مقابل خوفه ذلك ، فابتسم له بحب و هو يغمز له بعينه بمشاكسه : علشان خاطرك بس ضمه مالك اليه بشده من فرحته فلقد توغل القلق قلبه خشيه أن لا يكون له مكان في قلب أخيه و انه كان يتوهم تحسن علاقتهما منه لنفسه ، و لكن ذلك المشاكس أدرك ثناياه و مع ادراكه هذا لم يكسره برفضه . ________ خرجت تمارا للفتاتان و سألتها ناهله بفضول : توتا همهمت لها دون النطق بمعني "ماذا" فأفصت ناهله عن فضولها : هو انتي ازاي هنا دلوقت؟! إلتقطت تمارا مغزي سؤالها : متخفيش ، عامله حسابي ، و عموما برضه ماشيه دلوقت شعرت ناهله بالحرج : انا مش قصدي والله ابتسم تمارا بهدوء : عارفه يا حبيبي ، بس انا فعلا لازم امشي و عندئذ خرج مالك و مازن من الغرفه ، فأكملت جملتها : ادي مالك جيه ، هسرقه منكم بس يوصلني شويه لحد الموقف اتجهت لتودع الفتيات و هي تحتضن كلاً منهما علي حدي ، حتي مالت علي رؤيا و هي تحتضنها و همست لها : أنا عارفه انه عبيط ، بس صدقيني بيحبك ، و علي فكره ... انتي كمان بتحبيه أنهت جملتها و هي تبتعد عنها و تغمز لها بمشاكسه ، ثم وجهت حديثها لمالك : يلا يا مالك أومأ لها ، و هو يتجه صوب أخته و هو يهمس لها : انا هنزل اوصل تمارا و اجي و علشان برضه اسيبلهم مساحه للكلام ، لكن انتي عارفه دورك ، يتكلموا ماشي اما لواحدهم لا ، و عارف انك عارفه و فاهمه حاجه زي دي و كمان هما الاتنين مش كدا ، بس انا بعرفك برضه احتياط ابتسمت له بهدوء و هي تقف علي أطراف اصابع قدميها و تقبل خده بتأثر : انا عيوني ليك قبل هو جبينها بابتسامته البشوشه و خرج و اوصد خلفه ، فنظر لتلك الواقفه تطالعه بتأثر من حنانه و مواقفه مع اخوته . ________________ كان يجوب البيت ذهاباً و إياباً بتوتر من عدم عودتها حتي الآن ، و هي حتي لا تملك هاتف يطمئن عليها ، و يسألها عن موعد عودتها ، حتي رن هاتفه فأخرجه من جيب بنطاله بتوتر ، فوجد المتصل جده ، فكر قليلا في عدم الرد عليه و لكنه أجابه في النهايه : السلام عليكم يا جدي رد عليه السلام : وعليكم السلام ، ايه كل دا علشان ترد اعتذر عن تأخره في الرد مع نبرته التي حملت من القلق ما تكفي لإظهاره : حقك عليا ، اعذرني يا جدي فسأله جده بقلق : فيك ايه؟! باين من صوتك انك مش علي بعضك ؟! لم يجد مفر من اخباره بالحقيقه فهو لا يدري ما يفعل و يحتاج لعقل اخر ليفكر معه : تمارا توغل القلق لداخله فسأله بتوجس : مالها تمارا ؟! اكمل حديثه بخوف من رد فعله : جيت البيت بعد ما خلصت شغل لقيتها كاتبالي ورقه انها زهقت من القاعده في البيت لوحدها و هتروح تشوف اصحابها اللي هنا من ايام الجامعة ، و لسا مجتش ، و زي ما انت عارف ممعهاش تلفون اعرف اكلمها ، و انا معرفش حد من اصحابها اللي هنا دول ، ف مش عارف اعمل ايه ؟ تملك القلق من اوصاله و لكنه فضل الحفاظ علي ثباته : خليك في البيت استناها هي اكيد هترجع ، لو خرجت و هي رجعت بعدك ، مش هتعرف انها رجعت و هي هتقلق لما متلقكش ، و اول ما تيجي عرفني علي طول امتثل لطلبه بخضوع : حاضر يا جدي _________________________________ : ها يا ستي ، كنتي عايزاني في ايه مهم ؟! نطق بها مالك بتساؤل عما كانت تود اخباره به إلتقطت انفاسها بتمهل : تامر اتكلم معايا ، كنت خلاص هكلمه انا ، لقيته جاي بيقولي انه عايز يتكلم معايا في موضوع و حكالي كل حاجه عبر هو عن استفساره بإعاده كلماتها عليها باستفهام : "كل حاجه"؟!! قصت عليه ما حدث حتي وصلت الي موقف السيارات الذي ستركب منه للعوده و تركته بين تخبطه و عاد هو الي منزله تائه مبعثر . __________________ : طيب يا جدعان انا داخله اعمل لينا عصير مانجا حلو كده ، عن اذنكوا ألقت ناهله جملتها و هي تتوجه نحو المطبخ لتترك لهما المساحه للحديث توترت رؤيا بشده و هي تفرك يديها بقوه ، و كان حاله لا يختلف عنها بالكثير ، كان سيراوغ في حديثه و لكنه يعلم جيدا انه لن يفلح في البدء في حديثه ابدا فتجرأ بخطوه سريعه و هو يتحدث بسلاسه دون التوقف لكي لا يتراجع في حديثه عله يرتاح داخله ، فتحدث فجأه بعد صمت شارف علي إتمام الدقائق : انا مش عارف ابدأ كلامي منين ، لكن اهم حاجه لازم تعرفيها اني... اني عندي مشاعر تجاهك ، انا عارف ان مش من حقي اقولك حاجه زي دي في حالتي دي و ألخبطك بس انا بجد معتش قادر استحمل ، مبقتش عارف اتعامل معاكي ازاي ، طول الوقت كانت مشاعري بتحركني و فجأه استوعب اني قدامك مالك مش مازن ف مبقاش عارف اتصرف ، لحد ما عرفت انك كنتي عارفه انه انا ، و برضه حتي لما عرفتي مش عارف المفروض اتعامل معاكي ازاي ، انا...انا..انا كل اللي اعرفه اني مش عايز اخسرك و مش قادر اجرك معايا لطريق انا نفسي معرفش له اخر او لا حتي كانت تطالعه بدهشه تاره من صدمتها بحديثه الذي لم يفصح عنه قبلاً ، و تاره بحزن علي حاله و تخبطه ، و تاره بحنو و هي تري تمسكه بها و خوفه عليها من المجهول ، حتي تنهدت هي بسكون مع ابتسامه هادئه و هي تجيبه علي خاتمه حديثه دون أن تعي : مش فارقه الطريق المهم اننا نكون فيه سوا و نسند بعض لحد ما نوصل .... او منوصلش ، المهم اننا سوا طالعها بدهشه من حديثها و جحظت هي عينيها حينما أدركت ما تفوهت به ، و عندئذ أتت ناهله من الداخل و بيدها صينيه العصير و هي تهتف بحماس : عصير المانجا وصل يا حاره طالعتهما بتعجب من وجوجهما المتجمده و جلست بهدوء دون التفوه بأي شئ . _______________________ استمع هو لطرقات علي الباب الرئسي فأسرع ليفتح فبالتاكيد هي من أتت ، و من إن فتح حتي وجدها امامه فسحبها لأحضانه بقوه و هو يحمد الله بينما شعرت هي بالخزي لتأخرها فهي تعلم أنه يقلق من اقل شئ : أنا اسفه والله ، هي القاعده خدتني و محستش بالوقت ابعدها عنه و هو يسحبها للداخل و يصرخ بها بعتاب شديد : حرام عليكي يا تمارا ، انتي مش عارفه انا عدي عليا الكام ساعه دول ازاي عبرت عن تأشفها الشديده: انا اسفه والله ، صدقني مش هتكرر تاني.. قطع حديثها بحزم : معتش فيه تاني اصلا توغل القلق الي قلبها مما فهمته فسألته بتلعثم : يع..يعني.. يعني ايه ؟! قصدك ايه؟! تهدجت أنفاسه بصعوبه فطالعها بقوه و تركها و اتجه صوب الباب للخارج ، فصرخت هي بإسمه عده مرات خلفه : تامر ، تامر استني ، تااامر لم تستطع اللحاق به فعادت لغرفتها و جلست تبكي حظها العثر حتي تذكرت مالك فأخرجت هاتفه لتحدثه علي هاتف أخيه فوجدت أن الهاتف نفذ شحنه فألقت به بغضب علي السرير و هي لا تدري ماذا ستفعل الآن، أسيعيدها تامر إلي البلده ؟! هي لا تستطيع الرحيل الآن، و بالأخص لا يمكنها الرحيل دون إعلام مالك برحيلها. _________________________________________ خرج من البيت، شارد الذهن لا يدري ما يفعل ، حتي اتأه اتصال من جده مره اخري فأجابه : ايوه يا جدي ، تمارا جات خلاص تنهد براحه : طيب اديهاني اكلمها اخذ نفساً عميقا و هو يجلس علي احد الكراسي في الشارع : انا برا دلوقت تعجب جده حديثه : برا دلوقت ؟! و سايبها في البيت لوحدها ؟! اوعي تكون زعقت فيها يا تامر ! صمت قليلا ثم تحدث بنبره مهتزه : كنت قلقان عليها اوي يا جدي ، و هي اكتر واحده عارفه و فاهمه قلقي دا ، ف ليه تخوفني عليها بالشكل دا شعر جده بحزنه و ضعفه الذي غلبه و كعادته آثر كتمان حنانه و أظهر ثباته : هحولك فلوس بكره تجيب ليها تلفون جديد يكون معاها رفض بإستماته : ملوش داعي يا جدي ، انا معايا فلوس و هجيبلها واحد ، بس انا كنت عايز ارجعها البلد يا جدي، تمارا مش هينفع تقعد هنا لوحدها ، و انا اغلب الوقت في شغلي و ... قاطعه جده بحزم : تمارا هتفضل عندك يا تامر ، و بكره هتاخدها و تروح لعيال خالتك تزورهم معاها عقد ما بين حاجبيه بتعجب : بالسرعه دي ازاي يا جدي ؟! طيب هقولهم ايه ؟! و تمارا ، دا انا يا دوب لسا مكلمها الصبح و كمان معرفتهاش كل حاجه صمم جده علي قراره : معتش فيه وقت يا تامر ، زي ما قولت بكره هتروحوا انتوا الاتنين لبيت الرشادي أغلق معه و هو لا يقوي علي المجادله أمام نبره جده التي أغلقت امامه كل أبواب الجدال او النقاش . ________________________________________ جلست جوار صديقتها بعدما قدمت لهما العصير ، في اجواء هم بها الصمت التام فشعرت بالتوتر بعض الشئ حتي رن هاتفها فاستأذنت لتجيب و دلفت للبلكون : الو ؟!! ألقات بها بإستفهام عن هويه المتصل حتي اتاها صوته في الجهه المقابله : السلام عليكم عرفته من صوته بإلتقطت انفاسها بهدوء : و عليكم السلام يا دكتور ، اخبار حضرتك ايه؟! ظهر شبح ابتسامه بسيط علي ثغره : انا كويس يا ناهله الحمد لله ، انا بس كنت بتصل علشان اعرفك اني جاي عندكوا بكره كررت حديثه بتلعثم و استفهام : جاي عندنا بكره ؟! أكد حديثه : ايوه ، لازم نحل الموضوع دا في اسرع وقت ، و بالنسبه ل مازن لو حابه تعرفيه معنديش مشكله ، و لو مش حابه مفيش مشكله برده ، بس الأكيد اني جاي بكره بإذن الله وافقت علي حديثه بإختصار : تمام كادت أن تغلق معه حتي لم تقوي علي غلب فضولها فنادته : دكتور ؟! لم تجد منه رد و لكنه لم يغلق المكالمه فأدلت بسؤالها بفضول تام : هو حضرتك كويس؟! تعجب من سؤالها فكيف لها أن تعلم بحاله فسألها هو الاخر بتعجب : اشمعني ؟! توترت قليلا حتي تحدثت بتلعثم : يعني.. حسيت من صوت حضرتك انك مش كويس ، شعرت بالحرج مما تفوهت به ف أكملت حديثها سريعا : ان شاء الله تكون كويس و لو مش كويس ف..ف بإذن الله يخفف عن قلبك و يريح روحك أنهت كلماتها و اغلقت المكالمه في وجهه ، بينما هو عقد ما بين حاجبيه بتعجب مع ابتسامه علت محياه حتي تعالت قهقاته حينما أبعد الهاتف عن أذنه فوجدها اغلقت بوجهه و هو يشير برأسه بإستسلام بينما في الخارج ، أتي مالك من الخارج فألقي سلام الاسلام فرداه عليه رؤيا و مازن ، فسأل عن أخته : امال فين ناهله؟! جاوبه مازن : في البلكونه ، جالها تلفون و خرجت ترد عليه أومأ مالك ، ثم تحدثت رؤيا : طيب انا لازم امشي دلوقت ، الوقت اتاخر اوي و بابا هيقلق كده أومأ لها : مازن و ناهله هينزلوا معاكي يوصلوكي طالعه مازن بتعجب فأشار له بعينيه ، بينما ابتسمت هي براحه و استأذنت منهما : طيب انا هدخل استعجل ناهله و ما ان دلفت للبلكون ، حتي سأل مازن أخيه بتعجب : هتخرج اختك ليه ، ما خليها و انا هروح أوصلها و ارجع طالعه مالك بهدوء و هو يرتمي علي الاريكه جواره : مينفعش تمشي معاها لوحدكوا ، و خاصه في وقت زي دا ، يرضيك يطلع عليها كلام يعني ؟! ، و قبل ما تعملي فيها عبده موته و تقولي أنا اقطع لسان اي حد يجيب سيرتها ، حط انت نفسك مكان الناس و لو لقيت بنت ماشيه دلوقت لوحدها مع شاب هتفكر ازاي ؟!! ابتسم مازن من قدره أخيه علي قراءته لذلك الحد و لوجوده جانبه دائما و ارشاده علي ما هو صحيح، فربت علي كتف أخيه بإمتنان فبادله مالك بإبتسامه صادقه . _______ دلفت إلي جوارها و هي تزفر بشده و كأنها كانت مقطوع عنها الأوكسجين بالداخل فتعالت ضحكات ناهله علي حالها : ايه يا بنتي ، هو مازن كان ماسك في خناقك جوا ضربتها في كتفها بغيظ : اتريقي اوي اتريقي ، بكره تتكفي علي وشك و تحبي و هشوفك وقتها إلتقطت أنفاسها من ذكرها أنها ستقع هي الاخري في الحب يوما ما فشردت و سكنت ، حتي سألتها رؤيا بفضول : مقولتليش صحيح ، مين اللي كان بيتصل عليكي دلوقت ؟! اجابتها بتيه : دا دكتور تامر تعجبت صديقتها بشده : دكتور تامر ؟! و بيتصل عليكي ليه دلوقت ؟! نفخت بيأس من تلك الاحداث التي جدت علي حياتها : بيعرفني و بيقولي إنه جاي بكره هنا سألتها رؤيا ببلاهه : اشمعني؟! فصرخت بغيظ و هي تحاول اخفاض صوتها : علشان نفس الموضوع يا رؤيا ، هيكون علشان ايه يعني استمعت الفتاتان لنداء مالك من الداخل : بنات يلا علشان متتأخروش اكتر من كدا ، عم صادق هيقتلني انا كدا خرجت الفتاتان و تجهزتا للخروج و بالفعل رحلوا من المنزل الذي لم يتبق به سوي مالك ، فأغلق جميع الاضواء و دلف المطبخ و أخذ كوباً من القهوه بعدما حضرها لنفسه و اتجه بها صوب البلكون ، و جلس يفكر في كل ما مر به و كيف سيتصرف فيما هو قادم. __________________________________________ عاد إلي منزله و دلف لغرفتها بهدوء فوجدها قد غفت كما جلست فحملها و وضعها علي سريرها بهدوء و قبل جبينها و خرج و اوصد الباب خلفه خرج يفكر في طريقه يستطيع بها اقناع ذلك العنيد في نظره "مازن عبد الرحمن " ابن خالته الذي أيقن بشده عناده و اصراره و خاصه في اي شئ يخص جده ، فكيف له أن يقنعه بالعوده ؟! كيف ؟! .. كان في ذلك الوقت مازن يسير في مقدمه الفتاتان اللتان تتحدثان همساً سوياً و ظل هو يفكر فيما حدث و في حديثها الذي ألقته عليه بعفويتها الصادقه و كلما تذكر انفرجت ابتسامته و تهللت أساريره ، حتي وصلا امام بيتها فإحتضنت ناهله و هي تودعها ، و استأذنت من مازن بخجل شديد ، حتي استمعوا جميعا لصوت شئ يرتطم بالارض ، و لكن... يبدو ان ما أُلقي لم يكن وجهته الارض بل كان وجهته ذلك المازن الذي شعر ببروده المياه فوقه عندما ألقي ذلك المشاكس "عدي" بالون مملوء بالماء لينفجر فوق رأسه ، ثم هرب مسرعاً للداخل شهقت الفتاتان و هن يحاولن كتم ضحكاتهن ، حتي ابتسم هو رغماً عنه : جميل عدي ، بريئ جدا ، اما الاطفال دول عليهم شويه حاجات يا اخي لم تستطع ناهله كتم ضحكاتها اكثر من هذا فور استماعها لكلماته التي خرجت منه بصعوبه فتعالت ضحكاتها ، بينما أخفضت رؤيا رأسها خجلا و هي تحاول عدم الضحك و لكنها لن تقوي علي هذا امام منظره و حديثه ، طالعها هو بابتسامه ممتنه لذلك المشاكس لجعله يري ابتسامتها تلك ، ثم حمحم بخشونه : اطلعي يلا ، و سلميلي علي عم صادق و طنط رفيده و حبيب قلبي عدي ابتسمت بهدوء و هو تومئ له بالموافقه ، صعدت للأعلي و رحل هو و ناهله للعوده لمنزلهما فتحدثت ناهله بعد مده من سيرهما : دكتور تامر جاي بكره توقف هو و طالعها بتعجب : جاي بكره ازاي يعني ؟! رفعت كتفيها علامه علي عدم معرفتها : مش عارفه هو اتصل و قالي انه جاي بكره و ان الموضوع دا لازم يخلص في اسرع وقت ، و قالي كمان لو عايزه اعرف مازن ، قصده علي مالك يعني ، اعرفه و لو مش عايزه معندوش مشكله زفر هو بشده ، و أملي عليه حديثه : سيبيلي مالك ، انا هتكلم معاه أومأت بموافقه دون الجدال ، و اكملا طريقهما نحو المنزل . ________ صعدت هي و هي تتوعد لذلك المشاكس و ما ان دلفت حتي صرخت بأعلي صوتها و هي تناديه : عدي خرجت والدتها علي صوتها من المطبخ : ايه يا حبيبتي ، انتي جيتي امتي ؟ ، و ماله عدي بتنادي عليه كده ليه ؟! قصت علي والدتها ما فعله صغيرها ، حتي تحدثت بقله حيله : خلاص يا حبيبتي اهدي ، انا هتكلم معاه ، و الحمد لله انها جات في مالك ، مالك جدع و ابن ناس أومأت بموافقه علي حديث والدتها ،ثم استأذنت منها : طيب بعد اذنك بقي يا ماما انا هدخل أغير و اريح شويه ابتسمت لها والدتها بحنان : ادخلي يا حبيبتي ، و انا هشوف أُس الفساد دا فين و اتكلم معاه اتجهت الي غرفتها ثم ألقت بجسدها علي الفراش و هي تنزع حجابها ، ثم اعتلي ثغرها ابتسامه مشرقه و هي تتذكر حديثه معها اليوم و مواقفهما السابقه سوياً. ______ عاد مازن و ناهله للبيت فوجدا جميع الاضواء مغلقه ، فتعجبا حتي لمح مازن اخاه و هو يجلس في بلكون المنزل فابتسم و هو يلتقط نفساً عميقاً ، ثم وجه حديثه لأخته : ادخلي انتي نامي ، و انا هدخل له أومأت له بتفهم و دلفت لغرفتها ، بينما دلف هو للمطبخ و حضر الشاي ثم خرج بكوبي الشاي و اتجه نحوه فرأي كوباً فارغاً امام اخيه : ايه الغدر دا ؟! انت شربت من غيري ؟! و انا اللي تاعب نفسي و عاملك معايا ابتسم و هو يأخذ منه كوبه : لا يا عم مقدرش اصلا ، انا بس عملت كوبايه قهوه تروق دماغي عما تيجي و نشرب الشاي سوا تهلل بفرحه : ماشي يا عم ، بس برضه مالك ؟! اعتدل مالك في جلسته و هو يواجهه في مجلسه : قولي انت الاول عملت ايه مع رؤيا ؟! ما ان ذكر اخاه اسمها حتي ظهرت ابتسامه شقت وجهه ببهجه ، فتغني أخاه بفرحه : يا سلام يا سلام تعالت ضحكات مازن بقوه : ايه يا ابني هو انا لسا قولت حاجه هلل أخاه بفرحه : هو بعد الضحكه دي فيه كلام يتقال !! ابتسم مازن و هو يفرك أسفل عنقه بخجل ، ثم أفصح له عما حدث : اول ما قعدت معاها مكنتش عارف هقولها ايه و ازاي ، مكنتش عارف اقولها حتي اني بحبها علشان مينفعش ، و لا عارف اني مقولش ليها متمشيش ، و فجأه جيه في بالي اني اتكلم و خلاص و ربنا يسهلها بقي تيجي زي ما تيجي و لسا بقولها مش عايز اجرك معايا في طريق معرفش له اخر او لا ، لقيتها بتقولي مش مهم الطريق المهم اننا نكون سوا حتي لو الطريق ملوش اخر تحمس أخاه لحماسه ، حتي أكمل بعدما سقطت تلك الابتساه المشرقه من وجهه و أردف بغيظ : و راحت أختك البومه خارجه من المطبخ و هي فرحانه بعصير المانجا بتاعها تعالت قهقات مالك بشده و هو يري غيظ أخيه من تذكره لفعلة أخته به . بينما في الداخل كانت رؤيا تقص علي ناهله ما حدث هي الاخري : و لما لقيته بيقولي كده و بيتكلم و متأثر ، مستحملتش ، و بعدها محستش بنفسي و انا بقوله كده إلا بعد ما خلصت كلامي و لقيته يا عيني مصدوم، و الحمد لله انك كنتي جيتي تعالت ضحكات ناهله و هي تتذكر التعبير الذي رأته علي وجه أخيها عند خروجها من المطبخ و وقتها لم تفهم ماذا به ، و حينما قصت عليها رؤيا الان ، لم تستطع التحمل و انفجرت في الضحك . : اضحك ياخويا اضحك ، حقك صرح بها مازن بغيظ لأخاه علي شده ضحكه لما حدث معه بعدما قص عليه مع حدث له مع عدي ايضاً حمحم مالك بخشونه و هو يعتدل في جلسته : خلاص يا عم بس بجد ايه دا ، ولا مغامرات توم و جيري ابتسم له مازن بتوتر متذكرا الحديث الذي سيخوضه معه الان : انا كنت محتاج اتكلم معاك في حاجه تعجب مالك من توتر و لكنه حثه علي الحديث : اتكلم أدلي بما في جوفه مره واحده : تامر جاي بكره ، علشان يتكلم معانا و نحل الموضوع دا في اسرع وقت سأله مالك بمراوغه : ناهله ؟! فأشار مازن برأسه بمعني "الموضوع الاخر" فتأفف مالك بغضب مكتوم و قلب وجهه في ثواني ترجاه مازن بإلحاح : متقلبش وشك ، انت مش قولتلي ان الهروب مش حل ، و اني لازم اواجه ، ليه بتهرب انت دلوقت ؟! اعترض مالك علي حديثه : دي حاجه و دي حاجه نفي مازن حديثه : لا ، هي هياها يا مالك ، و انت بتهرب تنهد مالك و دام صمته لدقائق : خليه يجي و ربنا يسهل في الباقي ابتسم له مازن بإمتنان ، بينما هو تحرك لغرفته بتيه ، و طالع اخاه إثره بحزن فهو يدري كم تخبطه الداخلي الآن. _____ تعاليت اصوات آذان الفجر في الأنحاء و استيقظ كل ذي همه للقاء ربه ، ف اتجه مازن ليوقظ أخاه بعدما أنهي وضوئه فوجده امام باب غرفته كان قد اتجه ليوقظه ، فاعتلت الابتسامه ثغره و هو يخرج صوت صفير بسيط من بين شفتيه ، فانتبه له مالك و ابتسم له و هو يزيل ما تبقي من آثار مياه علي جسده من وضوئه بالمنشفه ، فهم بالوضوء هو الاخر و نزلا سوياً للصلاه في المسجد بعدما دقا باب غرفه أختهما ليوقظاها لتصلي هي الاخري اتجها للجامع و أديا الفريضه و وقف مازن ليَهُمَ بالرحيل و لكنه وجد أخاه يجلس في موضعه لا يتحرك و كان قد استند علي إحدي العواميد خلفه و اغلق عينيه فطالعه بهدوء و عاد هو للبيت و تركه لعل وجوده في بيت الله يزيح عن قلبه ما فيه من هَمٍ و غم في حين كان الشيخ مصعب يتابع ما يحدث من بعبد حتي رأي رحيل مازن (في جسد مالك ) ، فلبث دقائق ثم اتجه صوب ذلك الجالس بهدوء : البيت دا عمره ما فشل يزيح الهم عن أي حد دخله ، ارمي اللي فيك فيه و أخرج حر رفع رأسه إليه بثقل مع ابتسامه جاهد لرسمها علي شفتيه : اذيك يا شيخ مصعب ابتسم له ذلك الشيخ جميل الروح : الحمد لله يا ابني الحمد لله ، قولي انت اللي حالك ايه ؟! تنهد بسكون : حاسس بتقل علي قلبي يا شيخ مصعب ، مُطالب مني أسامح في حاجه عشت اعاني منها انا و كل اللي بحبهم ، و لما قولت مش هقدر اسامح طلعت أنا الشيطان ابتسم له الشيخ بهدوء و جاراه برزانه : ربنا سبحانه و تعالي من اسمائه الغفور ، هو اللي بيغفر لنا و بيسامحنا ، و احنا مش ربنا تحفز لحديثه و أيده : ايوه انا قولتلهم كده ، انا بشر و مش قادر بجد مش قادر و لكن أكمل الشيخ حديثه بعقلانيه و حكمه : بس أنا عايز أحكيلك حكايه عن موقف لسيدنا ابو بكر مع صحابي ما في حياه الرسول صل الله عليه وسلم صلي و سلم علي الحيب : عليه الصلاه والسلام ، اتفضل يا شيخ مصعب تأهب لسماع القصه منه ، حتي بدأ الشيخ في السرد : في حادثه الإفك التي لحقت بالسيده عائشه ، كان فيه صحابي اسمه مِسْطَح بن أُثَاثة رضي الله عنه كان ممن وقع وخاض في هذه الفتنة، وزلت قدمه مع المنافقين وتكلم في عائشة رضي الله عنها، ومِسْطح كان من المهاجرين الأوَل، وممن شهد بدرا، وهو ابن خالة عائشة رضي الله عنها، وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه ينفق عليه لقرابته منه ولفقره، فأقسم أبو بكرٍ ألا ينفق عليه بعد ما وقع منه مع ابنته عائشة رضي الله عنها، وخوضه في الكلام عليها و عن عائشة رضي الله عنها قالت: (فلما أنزلَ اللهُ في براءتي قال أبو بكرٍ الصديق رضي الله عنه وكان يُنفقُ على مِسْطَحٍ بنِ أُثاثةَ لقرابتِه منه وفقره: واللهِ لا أُنفق على مِسْطَحٍ شيئًا أبداً بعْدَ الذي قال لعائشةَ ما قال، فأنزل الله: {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي القُرْبَى وَالمَسَاكِينَ وَالمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}(النور:22) قال أبو بكرٍ: بلى والله، إني أُحبُّ أن يغفرَ اللهُ لي، فرجع إلى النفقة التي كان يُنفق عليه وقال: والله لا أنزعُها منه أبداً) رواه البخاري. الآيه الكريمه بتتكلم هنا في العفو و الصفح عند المقدره ، تخيل إن دا قصائده قول الله تعالى {أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ} ، العفو عند المقدره دا يا ابني نعمه عظيمه من ربنا علينا ، ربنا من رحمته بينا مخلناش اننا لازم نغفر ، لا هو قالنا ان احنا بشر و عادي منقدرش نسامح ، بس لو عرفت تكسب منزله انك تعفو و تغفر و انت قادر علي عدم المغفره ف يا حظك و يا سعدك ، سيدنا ابو بكر مفكرش و اختار ، و انت كمان من حقك تختار أنهي حديثه و قام و تركه لنفسه فهو الان يحتاج للإنفراد بنفسه ، تنهد مالك بعمق و زفر نفسه بقوه و هو يردد : يا رب ، ثم قام من موضعه و خرج من المسجد في طريقه ليعود لبيته فكان الوقت شارف علي دخول الضحي ف عاد و أكمل نومه قليلا ، ليرتاح و لو لساعات قليلا من تفكيره . . استيقظ قبيل صلاه الجمعه و تجهز و اتجه هو و اخاه للمسجد بعدما أتما فطورهما مع أختهما ، و عاد للمنزل مره اخري بعد الصلاه جلس علي الاريكه و سأل اخاه بفضول : هو مقالش هيجي امتي؟! إلتقط مازن مغزي حديثه فجاوبه : زمانه جاي و عندئذ استمعا لصوت جرس الباب ، فأخذ مالك نفساً عميقا و تأهب مازن ورائه و اتجها ليفتحا الباب في حين أتت ناهله ايضا من الداخل ، و من ان فتح مالك الباب حتي احتلت الدهشه معالم وجهه حينما رأهما و لكنه حمحم بإستدراك و هو يشير لهما : اتفضلوا دلف تامر و هي من خلفه ، و لاحظ علامات التعجب علي وجوه الجميع فابتسم بتوتر بعض الشئ : احب اعرفكوا يا جماعه تمارا بشار العناني ، اختي ، و بنت خالتكوا في نفس الوقت ....
Nareen