الفصل الخامس عشر

الفصل الخامس عشر

21 1

Flash back لم تكن تعي ماذا يقول ذلك الواقف أمامها و لكنها تحدثت ببحه من اختناق البكاء في حلقها و الدموع التي لمعت في مقلتيها : جيت علشان مالك ، انا محتاجه اشوف مالك ضرو... لم تكد تكمل جملتها حتي تعالت ضحكاته بقوه ، مما جعلها تعقد ما بين حاجبيها بتعجب شديد من حال الواقف امامه ، ثم استمعت لكلماته التي خرجت بقهر : مالك!! انتي لسا فاكره مالك!! ، تعالت ضحكاته مره اخري و هو يردد كلماتها : "جيت علشان مالك" ، تصاعدت ضحكاته بأرجاء المكان بعلو نظرا لخلو المكان ، حتي لم يعد يتحمل اكثر من هذا ف تحولت ضحكاته الي آهات متتاليه حتي جلس علي عتبه خلفه فلم تعد قدماه تتحمل حمل همومه و لا تماسكه الظاهر و انهمرت الدموع من مقلتيه بوجع شديد ، بينما لم تدر هي ما يحدث و لكنها لم تستطع تحمل حالهُ فوضعت يدها علي فمها تمنع شهقاتها المتصاعده بقوه و هي تبكي بشده علي حاله و ما آل إليه ، حتي لو لم تعرف ما حل به ، و لكن أياً ما كان ما اوصله لهذا الحال فبالتاكيد ليس بالقليل الهين ابدا اقتربت منه تحاول احتوائه فأشار بيده لها من بين شهقاته : إياكِ تقربي مني نادته بكسره من حديثه بقله حيله و دموعها تُسابقها : مازن كادت تكمل حديثها إليه لتفهم اما يعاملها هكذا ، حتي صدع صوت هاتفه فأخرجه من جيبه و هو يجيب علي الاتصال ، فصمت يستمع للمتحدث و الذي كان مازن و هو يسأل عن مكانه ، و أنهم عليهم اللحاق بأحمد الآن كي لا يتأخروا و كذلك عليهم اتمام التحضرات قبل تجهزهم ف رد عليه بإختصار : مسافه السكه و جاي تعجب مازن و لكنه لم يستطع التمعن في صوته ليلتمس بكائه الواضح في نبرته ، وسط انشغاله حتي انه فور انتهاء المكالمه حتي ناداه احد الشباب ليساعدهم في وضع تلك الاضواء الخاصه بتلك المناسبات ، فهم ليساعده . بينما علي الطرف الاخر ، ابتسم لها ابتسامه حانبيه بوجع : عمري ما كنت اتوقع ان كان هيجي عليا يوم من الايام و ابقي مش عايز اشوف ، لكنه جيه شهقت بقوه من إثر حديثه علي مسامعها ، بينما أكمل هو حديثه بجفاء : ارجعي ما مكان ما كنتي يا تمارا ، و زي ما مكنتيش موجوده ، خليكي مش موجوده للأخر . ختم كلماته برحيله و هو يوليها ظهره ، حتي ارتمت هي موضع فدماها التي لم تتحمل حملها ، و تعالت آهاتها بوجع شديد و هي تتذكر كلماته و نفوره منها. Back خرج مازن من الغرفه و اوصد الباب خلفه بعدما تعالت ضحكاتها لِما ألقاه من كلمات توبيخ مزيفه ، حتي اخذت نفساً عميقا و هي تطالعه بهدوء و عتاب : لو انت مالك من الاول ، ليه... ابتعلت تلك الغصه التي علقت في حلقها و أكملت بوجع و هي تحاول كبح تلك الدموع من الهطول مره اخري : ليه.... لم تستطع تكمله حديثها و هي تأخذ نفساً عميقاً فجاوبها هو بهدوء و سكون نابع من حزنه منها : علشان سيبتيني يا تمارا ، سيبتيني في اكتر وقت كنت محتاجك فيه ، مازن ساب البيت و مشي ، ناهله شافتنا و احنا بنتخانق و انا و هو بنزعق في بعض أكمل حديثه بسخريه : تاني يوم .... صحيت لقيتني في اوضه مش اوضتي ، قابلت واحد معرفوش ، لقيتني في جسم مش جسمي ، و بعد فتره اكتشفت ان الشاب اللي صحيت عنده اللي هو المفروض صاحب اخويا ، كان متفق معاه انه يعمل المسرحيه دي عليا و يسيب البيت علشان أديله فلوس صمت قليلا ثم تابع بنبره تحمل من العتاب الكثير : و بعدها ظهر الدكتور تامر ، تامر اللي جاي بمرسال من سالم الصاوي ، اللي عايزنا نيجي لحد عنده و نسامحه ، و كل دا بسمعه منه و اخواتي بيصولي ازاي معرفش بكل دا ، ازاي انك معرفتنيش ، كنت قلقان عليكي لما فضلت مش عارف اوصلك لكن لما تامر جيه فهمت انك كنتي بتهربي مني شعرت هي بالذهول مما تسمعه و مما عاناه و لم تكف دموعها عن الهطول طول حديثه الساخر التي تعلم هي ما عانه ليشرحه هو بتلك السخريه المفرطه و لكنها أمسكت يديه بقوه : محلصش ، والله ما حصل ، عمري ما سبتك و لا هربت منك ، انا مقدرش اصلا ، انا من غيرك مقدرش يا مالك ، و والله العظيم ما كنت اعرف اي حاجه عن اللي تامر بيعمله هنا و لا اللي متفق فيه مع جدو ، انا جيت هنا من يومين ، جيت في القطر فجر الاتنين، لما كنت بودي شاي لجدو و بالصدفه سمعته و هو بيكلم تامر و وقتها سمعت تامر و هو بيقول اسم ناهله ، حسيت ان فيه حاجه بتحصل و كان لازم اعرفك و جيت في اول قطر علي هنا ، نزلت علي تامر علشان ميحسش بحاجه و بعدها روحت المقابر تاني يوم الصبح و قابلتك هناك ، هو دا كل اللي حصل ، صدقتي انا مكنتش اعرف اي حاجه عن اللي بيحصل هنا شعر بالحيره و التخبط فسألها بعتاب : طيب و ليه مفكرتيش تكلميني في التلفون يا تمارا ؟! رفعت رأسها تاخد نفسها بتعب : معرفتش ، تلفوني باظ فجأه من بعد اخر مره كلمتك فيها ، من قرب ٣ شهور تقريبا ، و قولت اوديه يتصلح و مش هياخد حاجه ، و كنت كل ما اروح للراجل يماطل معايا ، و قولت ل تامر يبعتلي اي تلفون مستعمل قالي انه ناوي يجيبلي تلفون جديد قريب ف بلاش ، و رقمك حاولت أتصل بيه من تلفون ماما لكن اكتشفت اني مكنتش حفظاه كويس علشان كده مكنتش عارفه اتواصل معاك تنهد بحزن و اجهاد و طالعته هي بعتاب مما ظنه بها ، حتي أخذها تحت جناحه يضمها إليه و هو يزفر بقوه : حقك علي قلبي يا تماره القلب و العين ، حقك علي قلبي ضربته هي بغيظ في صدره بقبضتها و هي تطالعه : قلبك دا هطلعه في ايدي لو عدت تفكر فيا كده تاني ابتسم لها بحنانه المعتاد و مرحه : توبه بادلته الابتسامه و احتضنته هي هذه المره باشتياق . __________________________________________ بينما في الخارج استأذن تامر و قرر الرحيل ، ف رافقه مازن حتي الباب و اوصده خلفه ، ثم طالع أخته الواقفه امام عتبه المطبخ و سألها بحيره و فضول : تفتكري اتصالحوا ؟! قلبت عيناها بسخريه و هي تسأله : انت بتسأل؟! و حينها تعالت ضحكات كلاهما من الداخل فابتسم ناهله و هي تشير لأخيها : تمارا و مالك المعتادين ابتسم لها بخبث ، ثم اتجه إلي غرفتهما و هو يفتح الباب و يصرخ بمالك : مش قولتلك وطي الصوت دا يا مازن ، فيه ضيوف برا يا اخي مش كده كمم مالك فم تمارا في الداخل و هو يشير لأخاه بأنهما لن يتفوها بأي شئ بعد الان حقاً حتي أتت ناهله من خلفه و هي تضربه علي مؤخره رأسه و تدلفت مسرعه : بطل غلاسه بقي ، دول حتي لسا متصالحين طالعه مالك بغل بعدما أدرك فعلته و لحق به و هو يتوعده بينما تعالت ضحكات الفتاتان بقوه عليهما. __________________________________________ توجه كلاً لوجهته حيث عاد مالك لعمله بعدما اخذ اذناً لأجل يوم البارحه فلقد قضاه من اوله برفقه صديقه. و كذلك مازن (في جسد مالك ) الذي اتفق مع الحراسان الآخران الذان يبدلان معه هو و احمد ليحلا محلهما لذلك اليوم فقط لأجل حفل الخطبه فوافقا برحب و باركا لزميلهما. بينما قابلت ناهله صديقتها اسفل بنايتها و اتجهتا للجامعه. و عادت تمارا للبيت بعدما أعطاها مالك هاتفه لكي يستطع التواصل معها و اخبرها آلا تجيب علي اي اتصال فيما عداه ان هاتفها من علي هاتف اخاه او اخته فاستمعت له. . جلستا سوياً بعد انتهاء محاضراتهما و قصت عليها ناهله ما حدث في بيتهم من مغامرات طالعتها رؤيا بغير تصدق لما حدث : انا مش مستوعبه إن اللي بتقوليه حصل حقيقي فعلا تصاعدت ضحكات ناهله مره اخري و هي تتذكر مازن و افعاله : مش قادره اوصفلك مازن و هو بيفطس علي الارض من الضحك و تمارا واقفه ميته من العايط ، لا و لما مدلها ايده و هو بيقولها "معاكي مازن الرشادي" لم تستطع كبح ضحكاتها و هي تتخيل ما تقصه صديقتها عليها و كأنها قصه أحد الأفلام الاجنبيه الكوميديه . __________ دلف إلي مكتبه ليتصل بجده فجأه الرد ، فسأل عن حاله بإقتضاب : اذيك يا جدي ، اخبارك ايه ؟! و اخبار اللي عندك ؟! عاتبه جده بحده : بتكلمني من تحت ضرسك ليه يا دكتور تامر ؟! تنهد بهدوء و هو يعنف نفسه من طريقته التي لا تصح أن يعامل بها جده العزيز : أنا اسف لو وصلت لحضرتك شعور زي دا ، بس انا عايز افهم ازاي يا جدي توافق إن تمارا تيجي هنا ؟ ، و ليه معرفتنيش انها جايه ؟! جاوبه جده بإختصار : علشان تمارا هي اللي هتحل كل حاجه سأله بتريث: قصدك ايه يا جدي ؟! قصدك إني أعرفها ؟! أكد علي حديثه : ايوه يا تامر عرفها ، و خدها معاك لهناك كمان اعترضت تامر بشده : ازاي يا جدي ، انت مش شايف بيعاملوني ازاي ؟! و بعدين هقولها ايه؟! وضح له جده وجهه نظره : علشان كده بقولك خدها معاك تعاملهم معاها هيبقي غير تعاملهم معاك ، و دا غير إنها لازم هتعرف بكل حاجه سواء دلوقت او بعدين تنهد تامر بقله حيله : حاضر يا جدي اغلق معه و هو يُلقي بجسده علي الاريكه خلفه و لا ينفك يفكر في طريقه مناسبه لإخبارها بكل تلك الاشياء التي لم يستوعبها هو نفسه حتي الآن. _____________________________________ عاد الثلاثه من الخارج و جلسوا سوياً بعدما هاتف مالك تمارا علي هاتفه من جوال أخيه و أملي عليها بعض الاشياء التي طلبها منها ثم أغلق معها تحدث مالك بجديه : شباب انا مقدر ان تمارا غير أي حد ، لكن الموضوع معتش ينفع يوسع اكتر من كدا ظهرت ملامح التوتر الجلي علي ناهله و هي تفرك يداها ، حتي لاحظها مالك فدعا بداخله ألا يَصْدُق حسه تلك المره حتي نطق بإسمها بتوجس : ناهله ؟! نوني يا حبيبي ؟! جاوبته بتبرجل و توتر شديد: ن..نعم.. نعم صرخ بإسم الله و هو يحاول كتم غضبه المكبوت داخله : الله كان مازن يتابع كل هذا و لا يعي ما يحدث ، حتي استمع لباقي الحديث الذي كأن أثر عليه ك ارتطام رأسه بقالب من الحديد و ليس الطوب حتي ، حينما تحدثت بتلعثم : انا .. انا بس والله ... سألها مالك بهدوء ينافي مكنونه : رؤيا صح ؟! طأطأت رأسها بسكون دون إبداء أي حركه دلاله عن انكارها او تأكيدها تحدث مازن و هو يسأل بتوجس : لحظه ، هو اكيد انا اللي فهمت غلطت تقريبا ؟!! طالع أخاه منتظراً منه نفي ما فهمه هو و لكنه لم يجد سوي الصمت و علامات الغضب التي جاهد لكبحها ، فطالعها فوجدها علي حالها مطأطاه الرأس لا تنطق ببنت شفه ، فاتجه إليها و هو يرفع رأسها بكفه بهدوء و هو يسألها بإنكار و هو يبتسم لها بهدوء : انا فهمت غلط صح ؟! انتي مقولتليش ل رؤيا ؟! صح؟! لم يجد منها اي إجابه ، حتي قلب مالك عينيه بوجع و اتجه إليه يهدئه بصوته الرخيم : مازن... قاطع كلماته و هو يلتفت إليه و يوجه حديثه إليه تلك المره : هي معملتش كده صح ؟! معملتش كده ؟! رأي مالك رجفه يداه و توتره الظاهر علي لغه جسده بشده ، فاقترب منه محاولاً تهدئته : اهدي اهدي صرخ به : متقوليش اهدي ثم إلتفت إليها مره اخري فوجدها علي حالها السابق زائد عليها تلك الدموع التي بدأت تنهمر منها بغزاره : بصيلي و ردي عليا ، و قولي انك معملتيش كده و حينما لم يجد منها رد صرخ بها : ردي انتفض جسدها لصرخته بها ، فأحاطه مالك بذراعيه و هو يحاول تهدئته و ألقي حديثه بإقتضاب إليها : ادخلي اوضتك دلوقت فاستمعت إليه دون النقاش و هي تسرع الي غرفتها ، بينما خارت قداما اخاه فجلس أرضاً فجلس جواره و هو يضمه إليه و يمسد علي ذراعه تحدث بقله حيله : هو احنا ليه بيحصل فينا كل دا ؟! طيب ليه محستش بحبي ليها غير و احنا في حالنا دا ؟! و ليه يوم ما اعرف و احس ، تعرف هي حاجه زي دي ؟! ليه ؟! اخذ مالك نفساً عميقاً ثم اخرجه من حضنه و جلس قباله : مازن ، ماازن ، ناداه بتنبيه لينظر إليه فنظر إليه اخاه بعينيه الحمراوتين بتيه قلب عينيه لكي لا يبكي لرؤيته لأخاه بتلك الحاله ثم اخذ نفساً عميقاً و استجمع قواه و تحدث : قولت ليه بيحصل فينا كده ؟! ليه بيحصل فينا كده ؟ علشان ربنا رايد دا لحكمه لا يعلمها غيره ، لان هو علام الغيوب ، و لان احنا بشر مهما عظمت معرفتنا هنبقي و لا حاجه قدام معرفه الله عز و جل ، و دا ابتلاء و اختبار لينا و احنا لازم ننجح فيه اما بالنسبه ل ليه محستش بحبك ليها غير في حالنا دا ، أحب اقولك انك لو ركزت شويه هتلاقي إن لولا اللي احنا فيه دا انت مكنتش هتحس بيها يا مازن ، عمرك ما كنت هتعرف انها بتحبك و لا عمرك كنت هتحس و تخرج مشاعرك اللي كنت مخبيها حتي عن نفسك من ناحيتها لولا اللي حصلنا دا و بالنسبه لمعرفتها باللي حاصل ، ف برضه دا خير ليك و ليها هي كمان ، دا اختك و مكنتش عارفه تتعامل معانا ازاي ، تخيل هي كانت هتتعامل ازاي معاك و هي مفاكراك "مازن" ، مش انا "مالك" ، تخيل كان ممكن يحصلها ايه و فجأه بقي مازن اللي تعرفه مش هو مش يمكن كان ممكن تكرهك و تحاول تنسي حبها ليك ، لان ببساطه اللي قدامها مش مازن اللي قدامها جسم مازن لكن مش روحه و لا عقله و لا قلبه و لا فكره ، ف دا كويس انه حصل ، و طبعا انا مش ببرر لأختك عملتها و كمان انها متعرفناش حاجه زي دي ، بس صدقني لو بصيت علي كل حاجه زي الغريب عنها هتحلها ، اما لو شخصنتها بتتعقد في عينيك لم يتحمل مازن اكتر من هذا فإرتمي بين أحضانه و قد عرفت السكينه سبيلاً لقلبه : ربنا ما يحرمني منك و من وجودك ابدا ابتسم مالك و هو يشدد من احتضانه بحنانه المعتاد. ___________________________________________ كانت تحدث صديقتها في الداخل مكالمه فيديو و بكائها لا ينفك يتوقف ابدا ، و تحاول صديقتها تهدئتها سألتها رؤيا بتعجب و حزن لحالها : طيب و قولتليهم ليه ؟! انتي عارفه اني كده كده مكنتش هقول لحد انهارت من بين بكائها و هي تجيبها : معرفش ، معرفش، انا اصلا متكلمتش ، انا لما مالك ذكر ان مينفعش حد يعرف و ان احنا التلاته و تمارا بس اللي نعرف اتوترت و هو اخد باله ف فهم اني اكيد قولتلك انتي قلبت رؤيا عيناها بقله حيله : طيب خلاص اهدي ، استهدي بالله كده و قومي صلي ركعتين و ريحي شويه ، العياط دا كله غلط انتي لسا من كام يوم ضغطك نزل و تعبتي ، قومي يلا انصاعت هي لأوامر صديقتها : حاضر يا رؤيا ، سلام ابتسم لها رؤيا بهدوء : سلام يا حبيبي. ________________________________ قُبيل العشاء لم تكن خرجت من غرفتها فدق مالك علي باب غرفتها ، فحينما لم يجد رد توغل القلق الي قلبه خشيه أن تكون حالتها ساءت كما حدث من قبل ف فتح الباب و دلف مسرعاً فوجدها متسطحه علي فراشها متكوره علي نفسها في وضعيه الجنين ، فسحب نفساً عميقاً لداخله حينما رأها بخير ، او إنها ليست بخير و لكن لم يصيبها مكروه ، ثم تنهد من حالها و خطي خطواته تجاه فراشها ثم جلس جوارها و هو يمسد علي شعرها بحنان فشعرت هي بوجوده فاعتدلت في جلستها و قامت و هي تخفض راسها للأسفل بخزي ، ثم استجمعت شجاعتها للحديث من بين بكائها : انا والله مكنش قصدي ازعلكوا ، انا عرفتها من فتره لانها صعبت عليا ، كانت تايهه ، و انا مقدرتش اسكت ، الفتره اللي كنت تايهه انا فيها قبل ما تقولولي كانت صعبه عليا برغم انكوا اخواتي ، كنت بقول لنفسي امال هي تعمل ايه و هي بتحب واحد فيكوا ، مقدرتش مقولهاش والله وضع يده تحت ذقنها و هو يرفع وجهها ليقابل وجهه ، ثم مسح لها دموعها و ابتسم لها ابتسامه هادئه : كلامك كله صح ، و مليش عتاب عليكي في جزئيه زي دي ، بالعكس انا فخور بيكي بتفكيرك الرحيم دا ، لكن عتابي و عتاب مازن عليكي انك معرفتناش حاجه زي دي ، اخوكي قبل ما انتي تعرفي بالتبادل دا عرف منك إن رؤيا بتحبه لما قولتيله و انتي مفكراه إنه أنا و وقتها مشاعره اتلخبطت ، انا عارف من زمان ان مازن بيحب رؤيا لكن هو نفسه مكنش مُدرك ل ده ، و لما عرف منك انها بتحبه ، ساعتها مشاعره اللي كان كاتمها جواه خرجت و فعلا حس بيها و بحبه ليها و فهم ، لكن للاسف الظروف كانت غلط ، هو دلوقت مبقاش عارف يتصرف معاها لانه قدامها "مالك" ، لو كنتي عرفتينا حاجه زي دي صدقيني الوضع كان هيبقي ضغط اقل عليه علشان هو تعب ، و انا تعبت ناهله انتي لازم تستوعبي جديه الموضوع احنا اتنين حياتنا اتشقلبت بين يوم و ليله و بقي كل واحد مش عايش حياته هو ، و لا حتي في جسمه ، و ياريتنا فاهمين ايه اللي بيحصلنا ، و لا هينتهي امتي ، او هينتهي حتي او لا إلتمست هي نبره الحزن و التيه في صوت أخيها و ادركت حماقه فعلتها ، كان يجب أن تعلم أن أخاها لن يعاتبها علي اخبارها ل رؤيا لأنها تعلم تفهمه لوضعها ، و كان أيضا يجب عليها ان تفكر في اخيها الذي علم بحب رؤيا له و تخبطه امامها و كم الضغط الذي كان سينزاح عنه إن كان علم بعلم صديقتها بالحقيقه لاحظ مالك شرودها و علم انها استوعبت خطأها فتركها و خرج دون النطق ببنت شفه تُذكر . _____________________________________ عاد هو من عمله فوجد البيت تفوح منه روائح طيبه فقضب ما بين حاجبيه بعجب مع ابتسامه راضيه و متشوقه لمعرفه مصدر تلك الروائح ، فناداها بحماس : تمارا أتاه صوتها من المطبخ : أنا في المطبخ ، تعالي استمع لحديثها و توجه تجاه المطبخ فوجدها تقف علي محياها ابتسامه مشرقه و امامها تلك الطاوله المتوسطه الحجم نسبياً و عليها كل ما لذ و طاب من طعام تفوح رائحته الزكيه اتجهت هي إليه و هي تحتضن ذراعه : تعالي بقي عملتلك أكل بيتي من ايدي ، تُرُم عضمك بيه بدل أكل المطاعم اللي عامل فيك كده طالعها بإندهاش و تأثر من موقفها : انتي اللي عامله كل دا بجد ؟! علشاني ؟! جاوبته هي بسلاسه : لا عم محمد البواب صِعب عليا ، قاعد طول اليوم في الشمس قولت اعمله لقمه هنيه ترم عضمه أمسك خدها بين اصبعيه بمرح : يا بت انتي هيحصلك حاجه لو مطولتيش لسانك دا تذمرت بغيظ : ما انت اللي بتسأل اسئله عبيطه ، اقولك عملالك أكل ، تقولي انتي اللي عامله كل دا عشاني ابتسم و هو يحرك راسه يميناً و يساراً بمعني لا فائده : انا هتغاضي عن غلاستك دي دلوقت لأجل الاكل الحلو دا ابتسم هي بهدوء : ألف صحه و هنا علي قلبك يا حبيبي جلس و سحب كرسي لها جواره : طيب يلا ، مش هتاكلي معايا و لا ايه ؟! كادت تجيبه حتي شعرت بإهتزاز الهاتف الذي اعطاها إياه مالك في جيبها فاعتذرت : لا لا يا حبيبي انا كلت ، كُل انت بألف هنا ، انا داخله اوضتي اريح شويه ، عن اذنك اسرعت إلي غرفتها تحت نظرات التعجب منه و لكنه لم يبالي كثيرا و شرع في تناول طعامه جاوبت علي مكالمته سريعا قبل أن تنتهي: ايوه يا مالك تذمر بغيظ : ايه يا تمارا كل دا علشان تردي ؟! جاوبته بضجر : معلش امسحها فيا المرادي، هاا خلاص علي اتفاقنا أكلمه ؟! أكد عليها مالك : ايوه كلميه انا لازم اعرف كل حاجه يا تمارا اومأت براسها و هي تعلم تمام العلم أن القادم ليس بالهين السهل ابدا و اغلاقا سوياً. ____________________________ خرج من غرفته فور انتهائه من مكالمته فبحث عنه في ارجاء البيت حتي اعتلي وجهه ابتسامه جانبيه هادئه حينما رآه ، ف غاب دقائق ثم دلف إليه في بلكون البيت و هو يحمل كوبا الشاي بيده ، ثم مد إليه أحدهما امام وجهه لينبهه ، فطالعه هو بهدوء و هو يأخذها من يده ، فجلس بجواره ساكناً ، حتي سأله مازن بعد دقائق معدوده : تفتكر زعلي دا له داعي ؟! ثم تابع حديثه بمراره و هو يلتفت إليه بجسده : اصل.. اصل هقولها ايه ؟ ، هيفرق في ايه ؟ ، هقولها استني اما نشوف هرجع جسمي امتي علشان اجي اخطبك ؟! و لا اقولها تبعد عني علشان معلقهاش معايا في احبالي الدايبه ؟! هتعامل معاها ازاي اصلا ؟! كان يتحدث بتيه و وجع ظاهر بشده في حديثه ، ثم ربت اخاه علي كتفه : سيدنا يونس عاش في بطن حوت في وسط البحر ، و سيدنا ابراهيم عاش برضه في وسط النار ، تفتكر ان اللي قال إنه علي كل شئ قدير ، مش قادر _ حاشاه جل جلاله _ انه يعدي محنتنا دي ؟! طيب مفكترتش ايه شعورهم؟! و ايه اللي خلاهم مكملين ؟! ، يقينهم بالله سيدنا يونس في بطن الحوت لأيام لكنه كان يقين برحمه ربنا فدعاه "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين" ، و سيدنا ابراهيم اللي حفروا له حفره عميقه علشان يحرقوه فيها ، يقينه بالله خلاه عارف إن ربنا اكيد مش كاتبله غير الخير ، حتي أتته البشري و ربنا قال للنار كوني برداً و سلاماً علي ابرهيم تفتكر اللي قادر علي كل دا مش هيفرجها علينا يا مازن ؟! تأثر مازن من حديثه بشده و هو يستغفر ربه علي يأسه من رحمته به و هو الرحمن الرحيم مالك الملك ذو الجلال والإكرام. _________________ في صباح اليوم التالي استيقظت هي من نومتها بعدما نامت و لم تشعر بنفسها و هي تفكر كيف ستتحدث معه ، و لكنها افاقت علي دقات علي باب غرفتها فأيقنت انه هو ف سمحت له بالدخول : ادخل يا تامر انا صاحيه تنهد بهدوء و دلف لها بابتسامه ساكنه ، مما آثار ريبتها من القادم : تمارا انا ... كنت محتاج اتكلم معاكي شويه أحتل القلق مكاناً في قلبها و لكنها حاول اخفاء توترها و هي تجيبه مشجعه : اتكلم ، سمعاك جلس علي الكرسي المجاور له بينما كانت هي قباله علي فراشها و هي تجلس علي طرفه ، أخذ نفساً عميقاً و بدأ في توضيح كل شئ لها وسط ذهولها . ____________________________________ خرجت من غرفتها فوجدته يستعد للخروج لعمله ، فاتجهت إليه مسرعه و هي تناديه : مازن لم يطالعها و لكنه رد عليه بإقتضاب : انا خارج علشان متأخر ، سلام أنهي جملته و هو يغلق الباب خلفه ، و ما ان وصل للاسفل حتي وجدها تقف في انتظارها ، فنظر لها بغضب و تركها و ذهب ، فشعرت هي بالخيبه ، حتي رجع خطواته التي خطاها و هو يحدثها بغيظ : قولتلك قبل كده متقفيش تستنيها هنا ، اطلعي فوق رُسمت ابتسامه صغيره علي محياها و أومأت له بهدوء و هي تصعد للأعلي ، و تحرك هو لمحل عمله . بينما في الاعلي ضربت هي بقدماها الارض بغيظ ، فأتاها صوته من خلفها : هو مش شايل منك ، لكن مش هيعرف يتعامل معاكي كأنك معمليش حاجه ف سيبيه و هو هيهدي لوحده استمعا كلاهما لصوت طرقات خفيف علي الباب ف فتحت ناهله و وجدتها رؤيا ، التي ارتبكت حينما رأت مالك (في جسد مازن) الذي علم بمعرفتها بالامر فتحدثت بربكه : ناهله يلا علشان منتأخرش علي المحاضره الاولي طالعها مالك بصرامه : ادخلي انجري انتي و هي قدامي ، قال محاضره قال ، ثم اكمل حديثه بسخريه و هو يسبقهما لصاله البيت : تعالي يا ام محاضره انتي و هي ، تعالوا همست رؤيا لناهله بخوف : انا حاسه اننا هنتهان همست لها ناهله باعتراض : تؤ تؤ نتهان ايه بس يا بنتي ؟! ، شعرت رؤيا بالهدوء نسبياً لحديثها فهي اعلم بأخيها منها حتي اكلمت ناهله بتوجس : دا احنا هيتمسح بكرامتنا الاراضي السبع دلفتا للداخل بهدوء و ريبه منه ، ف مالك و إن كان حليم فككل حليم يجب إتقاء غضبه إن ثار . ____________________________________ استيقظت مريم متأخره علي غير عادتها حتي جحظت عيناها حينما رأت تلك الدبله بيدها ، ثم ما لبثت ثواني حتي عاد اليها وعيها و هي تتذكر حفل خطبتها ليله أمس ، فتنهدت بهدوء ، ثم استمعت لصوت رنين هاتفها بجوارها فجاوب دون النظر لهويه المتصل فدائما دعاء من تحدثها هكذا من الصباح : اسكتي يا دعاء لسا واخده خضه محترمه حالا ، لسا صاحيه اتجعزت لما شفت دبله في ايدي ، لحد ما افتكرت ان خطوبتي كانت امبارح لم يستطع السيطره علي ضحكاته العاليه التي وصلت لمسامعها عبر الهاتف ، فأبعدت الهاتف عن أذنها بتردد ف رأت إسمه علي هاتفها و ليس اسم أختها ، فتوردت وجنتيها بالحُمره الشديده من خجلها أيقن هو بخجلها الشديد الآن فحمحم بخشونه و تحدث بهدوء : صباح الخير يا مريم تحاملت علي نفسها لتجيبه : صباح النور ابتسم بهدوء : انا كنت بس بتصل علشان اتطمن عليكي ، ان شاء الله التوتر بتاع امبارح راح ؟! جاوبته بتلقائيه : ايوه انا اصلا كنت متوتره من الحدث بس سألها هو بمراوغه : يعني مش مني ؟! لم تستطع تكوين جمله مفيده من شده توترها و هي تجيبه : يعني... هو .... انا ... لم يرد أن يضغط عليها و خاصه أنه لاحظ توترها الشديد و خجلها الطاغي عليها ، فطمأنها و هو ينهي مكالمته لينهي توترها : المهم عندي إنك دلوقت بخير ، استأذنك هقفل بقي علشان انا في الشغل حاليا ابتسمت براحه لإدراكها لتعامله الرحيم معها و أغلقت معه و قامت بنشاط متحمسه ليومها . _______________________________ كانت تجوب غرفتها ذهاباً و إياباً لا تدري ماذا عليها أن تفعل ، أعليها ألا تخبره ، و لكن هي رأت عاقبه ذلك الامر إن أقدمت عليه فستخسره للابد و هي لا يمكنها المخاطره به و بوجوده في حياتها ، عزمت أمرها و هاتفت رقم أخيه من هاتفه ، فجاوبها مازن ، بعدما استأذن من احمد و ذهب ليجيبها : ايوه يا تمارا أخبرته بأصرار : مازن ، أنا لازم اشوف مالك دلوقت تعجب من اصرارها : دلوقت؟! بس مالك دلوقت في الشغل اصرت علي قرارها : مفيش مشكله ، ابعتلي عنوان شغله توغل التوتر لأوصاله من اصرارها الغير مبرر له : تمارا فيه حاجه حصلت ؟! إلتمست توتره الذي انتقل منها إليه فتنهدت بهدوء: مفيش حاجه يا مازن بس انا بجد محتاجه اتكلم مع مالك في اسرع وقت ف لو سمحت ابعتلي عنوان شغله علشان ألحق اروحله قبل ما تامر يجي هو يعلم تمام العلم انها لن تخبره بشئ ، فوافق بإقتضاب و ارسل لها العنوان. _________________________ خرجتا من المحاضره و هما لم يفهما منها شئ فكلاً منهما كانتا تفكر في بما يشغل بالها دوناً عما يقول المُحاضر بالداخل ، حتي سألت رؤيا بفضول : ايوه برضه مالك عايزنا عندكوا بعد ما نخلص علي طول ليه ؟! جارتها ناهله بتوتر : لا و مرتب ، مكلم عم صادق و قايله انك هتقعدي تذاكري معايا بعد المحاضرات زفرت هي بغيظ من جهلها لما يفكر به : ربنا يستر أمنت ناهله خلف دعائها بتوجس : يا رب __________________________________ كان يوضب مكتبه و هو يتأكد من انهائه لجميع عمله لليوم ، ثم أخذ نفساً عميقاً و كاد يخرج من مبني الشركه ، خرج بعدما أغلق مكتبه و بينما كان يتوجه خارج مبني الشركه وجدها تقف مقابله علي الجهه الاخري من الطريق لتعبر له ، فتعجب من وجودها فذهب إليها و سألها بتعجب : بتعملي ايه هنا يا تمارا ؟! و عرفتي مكان.. كأد يكمل سؤاله حتي استبين أنه بالتأكيد أخاه من اخبرها ، فقلب عينه بضجر : اكيد مازن ابتسم بهدوء و هي تبرر فعلتها : انا اللي اصريت عليه بصراحه كنت محتاجه اشوفك ضروري تحدث بأسف شديد : طيب انا لازم اروح دلوقت بجد ، مش هينفع اتأخر نهائي تعجبت من اصراره فسألته بفضول: اشمعني؟! لمعت فكره ما بمخيلته فابتسم بحماس : تعالي معايا و شوفي بعينك ، و تحكيلي اللي انتي عايزاه في البيت اساسا هيبقي معانا وقت طالعته بشك فهي تعلم حالته تلك ، حالته النادره المميزه دائما حينما يخطط لشئ ما ينوي عليه ما لا يَسْكُن نتائجه بل ينتج عنه تلك النتائج التي تقلب الدنيا رأساً علي عقب حتي تظن أنها النهايه ، فيهدأ كل شئ فتري أنها كانت نهايه النهايه و بريق لمعان لبدايه جديده مشرقه إلتمست هذا من حماسه البادي عليه ف تحمست لرؤيته في حالته تلك بعدما رأته اول مره عند مقابر والديه ف حمدت الله في قلبها و ابتسمت له بفرحه لحاله : موافقه طبعا فلقد تذكرت تلك الوريقه الصغيره التي دونت فيها ملاحظه لتامر علي الطاوله أنها ملت من الجلوس في البيت و سوف تذهب لزياده اصدقائها من الجامعه المتواجدين هنا في القاهره فشعرت بالراحه و هي تتجه مع مالك تجاه بيته و في نفس الوقت كانت رؤيا عائده مع ناهله الي بيتها بعد انتهاء محاضراتهما ، و كان مازن ما زال يتبقي له ما يقرب الساعه في ساعات عمله ، و سيعود ليري و نري معه ما يخطط له مالك و لا يعلمه أحد سواه .

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

تبادل أدوار

المؤلف Nareen
2024/06/19 مستمرة
قائمة الفصول (16)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة