في صباح يوم جديد هذه المره و خلاف العاده استيقظ مازن باكرا و اتجه للمطبخ ليجهز الفطور هو هذه المره ، و ياليته لم يفعل بعد ما يقرب النصف ساعه كان يقف امام الصينيه التي يجب ان يكون بها كعكه لطيفه و لكن ما في هذه الصينيه لا يمت للطعام كله _و ليس للكعك فقط_ بصِله و كان هو يمعن النظر فيها بتركيز : حاسس ان فيها حاجه غلط ، هي ايه بالضبط ، مش عارف و في هذا الوقت سمع صوت اخيه : مازن؟! بتعمل ايه؟ و ايه اللي مصحيك بدري كده؟ خبأ مازن الصينيه خلف ظهره و ابتسم بتوتر : لا مفيش ، دا انا كنت بشرب شم مالك رائحه شئ ما ففهم أنه حاول ان يفعل لهم مفاجأة فابتسم بمكر و هو يسايره : امم تمام انا داخل اجهز هدومي و اجي احضر الفطار ثم استدار و خرج عده خطوات من المطبخ حتي ضمن اطمئنان أخيه الذي أمسك بالصينيه و هو متجه ليلقي ما بها في احد الأكياس و يخفيها قبل معرفه أخيه و خاصه أخته التي ستسخر منه و لكن فاجئه مالك و هو يدلف مره اخري : قفشتك فزع مازن بشده و ألقي الصينيه من يديه بتلقائيه فوقعت مقلوبه علي الارض فنظر له مالك بصدمه و غضب : طب والله العظيم يا مازن لأنت اللي غاسل السجاده دافع عن نفسه بغيظ : و انا مالي يا عم ما انت اللي خضتني و في هذا الوقت اتت ناهله و هي تفرك عينيها بنعاس : هو مفيش إحترام للنايم في البيت دا ليه هاا ليه لم يجيبها احد فظلت تتابع ما يحدث بصمت حيث كان مالك ياخذ الصينيه من علي الارض لكي لا يعلق ما بها في السجاده اكثر من هذا حتي رفع الصينيه و هي مقلوبه و لا شئ تحتها فتعجب بشده ، ثم تنهد بارتياح : مش تقول يا عم انك لسه معملتش فيها حاجه ، خضتني انا قولت دا فيها حاجه و زمانها لبصت السجاده طالعه مازن بابتسامة متوتره و حمحم ، و حينها غمز له مالك : خلاص يا عم اعتبرنا مشوفناش حاجه و كمل المفاجاه بتاعك بس استني اغسلك الصينيه علشان لو لقطت حاجه من عل.... لم يستطع انهاء جملته عندما قلب الصينيه ليري شئ ما اسود بداخلها : ايه دا يا مازن؟ ابتسم بتوتر : كيكه يا مالك ، اي يا عم اول مره تشوف كيكه تحدث مالك ببعض الصدمه و هو يقلب الصينيه لتكون الكيكه في مواجهه الارض و لا تقع و هو يقف ينظر بداخلها : اول مره اشوف كيكه ضد الجاذبية لم تستطع ناهله السيطره علي ضحكاتها التي تعالت بشده فطالعها مازن بغيظ حتي اكمل مالك بتعجب : هو انت جبت كاكاو منين يا مازن ؟ فتوتر مازن و حمحم باحراج : لا ما هي مفيهاش كاكاو كانت الكعكه كسواد (الهباب 😂) ف تعالت ضحكات أختهما مره اخري و هي تجلس علي الأرض من شده ضحكاتها ، و التي طالعها مالك بتحذير و هو الاخر يتمالك نفسه بشده ألا ينفرط من الضحك مثلها بحق فحمحم بابتسامة تشجيعا له : حلو كأول تجربه و كده فرح مازن بشده لكلمات أخيه فهو بالفعل لا يعرف شئ في المطبخ و لكنه كان يريد أن يفاجئ اخويه و بالفعل فاجئهما بما لم يريا مثله من قبل لاحظ مالك فرحة اخيه بكلماته فتنهد بابتسامه هادئه : انا هقطع لينا احنا الثلاثه كادت ناهله ان تعترض بشده و لكن اوقفها نظره مالك إليها فحمحمت : اكيد احنا بيت ديمقراطي بندعم بعض ابتسم مالك بانتصار و حاول تخليص تلك الصينيه من تلك التي أيا كانت ما هي فهي ابعد ما تكون عن الكعكه حاول مالك قضمها ، حسنا هي محترقه و لذا هي جامده بعض الشئ و لكن هي صلبه لدرجه لا تُعقل : مازن هو انت حطيت بيكنج بودر ؟ تعجب مازن : ايه ال parking router دا تعالت ضحكات مالك و ناهله هذه المره فلم يستطع مالك تمالك نفسه اكثر من هذا حتي جلس جوار أخته من شده ضحكه انزعج مازن بشده و من غيظه قضم قضمه من القطعه التي كانت بيديه فصرخ من وجع اسنانه التي كانت و كأنها ارتطمت بأسمنت فانفجر الأخان في الضحك مره اخري و هذه المره انضم إليهم مازن و هو يسخر من تلك التي تسمي كعكه : انا بفكر اروح مركز البحوث و اقدم اني اخترعت حاجه اقوي من الاسمنت يا شباب و تعالت ضحكاتهم و سخرياتهم معا ________________________ تجهز الجميع ليذهب كلا لوجهته حتي رن جرس الباب و فتحت ناهله الباب لصديقتها و هي متعجله لكي يلحقا بالمحاضره حتي خرجت و نزلتا سويا سمعت نداء مالك (في جسد مازن) : نسيتي تلفونك يا مسطوله فعلت صوتها ليسمعه : نزلهولي في السبت يا مالك بسرعه بالله عليك تعجبت رؤيا قليلا : دا مازن فأشارت لها ناهله بمعني [اعرف اعرف] ، فتعجبت قليلا و لكنها لم تلق لها بالا و وقفت تحت البيت حتي انزل لها مازن (في جسد مالك ) السبت لان مالك ذهب ليتجهز لعمله لانه تاخر بحق ، انزله لها مازن بغيظ : امسكي ياختي ، ياكش يطمر صرخت به بغيظ : نزل السبت اخلص يا غتت متأخرين نكزتها رؤيا : انتي بتشتمي اخوكي الكبير ياللي مش متربيه شوحت لها بيدها و هي تحادث نفسها : ما انتي متعرفيش اللي فيها ياختي و لكنها انتبهت لنبره أخيها الماكره : بقي كده ، طب ماشي ، طب اهو بقي انهي جملته و هو يربط حبل السبت في سور البلكونه و السبت معلق في الهواء في المنتصف ليس في البيت و لا للأسفل صرخت به : لا لا خلاص يا احلي و ألطف اخ في الكون ، الله يسترك عندي محاضره و هنتاخد غياب طالعها مازن بتكبر ثم حمحم : قلبي الروهيف دهو هيوديني في داهيه انا عارف ، خدي ياختي ، انهي جملته تزامنا مع انهائه لتنزيل الحبل و اخذت هي هاتفها و اخدت الفتاتان تسرعان في خطواتهما ليلحقا بالمحاضره حتي سالت رؤيا بتعجب : هو مالك كان ماله غريب كده انهارده؟ ابتسمت ناهله بمراوغه : غريب ازاي يعني ؟ = مش عارفه تحسيه مش مالك في نفسه كدا ضحكت ناهله بشده : يعني ايه مش مالك في نفسه ؟!! ضحكت رؤيا حينما ادركت كلماتها البلهاء و هي تغلق الموضوع : فكك فكك فضحكت ناهله علي ارتباك تفكير صديقتها و لها الحق و لكن هي لا تدري اتخبرها ام انه لا يجب عليها ان تعرف ______________________ ذهب مازن (في جسد مالك ) للعمل فوجد احمد الذي كان يجلس و ما إن رأه حتي عانقه بشده و هو يتمتم بفرحه : وافقت يا مالك ، و اخيرا هتجوز و ابقي عريس بارك له مازن (في جسد مالك ) بفرحه شديده ف هذا ان دل فانما يدل علي ان مالك كان محق و ان مريم لا تحبه بالفعل ، و ان كان كذلك ف هو فرح بشده لأحمد الذي اعتبره صديقه بحق و مريم تلك الفتاه في حيه التي تعتبر أخته استأذن مازن (في جسد مالك ) من أحمد بعدما بارك له بحراره و ابتعد قليلا و اتصل ب مالك و أخبره بما حدث و الذي اسعد مالك هو الاخر و فرح بشده و شعر بارتياح يجتاحه لصحه تفكيره و احساسه و انه لم يؤذي تلك المريم _________ كانت تحادث أختها عبر مكالمه فيديو : مش عارفه يا دعاء ، انا صليت الاستخاره ٣ مرات و كل مره بخلص و حاسه براحه يا دعاء ، بس متضايقه ، ازاي ، انا كلامك فوقني فعلا اني ممكن بجد اكون مبحبش مالك بس مخنوقه اوي و انا حاسه اني كنت معيشه نفسي في وهم كل السنين دي ، و كمان مالك نفسه اللي اكيد كان حاسس بالذنب اني بحبه و هو مش بيبادلني نفس المشاعر و اطلع في الاخر مبحبوش ابتسمت دعاء بهدوء : يا مريومه يا حبيبتي في حديث عن الرسول صل الله عليه وسلم بيقول 《 لا يقضي الله لمؤمن قضاء ، إلا كان خيرا له 》يعني كل حاجه ربنا مقدرهالنا هي خير لينا حتي لو احنا مستوعبناش دا زي ما ربنا سبحانه و تعالي قال في كتابه الكريم بسم الله الرحمن الرحيم ☆ وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ☆ صدق الله العظيم ربنا سبحانه و تعالي يمكن حكمته في انك تعيشي في وهم حبك ل مالك كان الغرض إنه يعفك عن حاجات تانيه اسوأ ، او اختبار ليكي بس صدقيني أيا كانت حكمته فالاكيد إنه فيها الخير ليكي تعرفي ان اللي عملتيه دا احسن حاجه حصلتلك بس كان فيه غلطه صغيره بس الحمد لله مأثرتش عليكي تعجبت مريم و هي لا تفهم ما تعنيه اختها فسألتها بتعجب : ازاي احسن حاجه حصلتلي ؟ و اي هي الغلطه دي ؟ تنهدت دعاء و هي تكمل حديثها برزانه : بصي يا مريم كل واحده فينا ك جنس حواء عموما او حتي كل البشر سواء رجال او نساء ، لازم بيجي علينا وقت و بنتجوز يعني سنه الحياه و نص الدين و الحاجات دي كلها ، بس لو كل واحده حطت في بالها الفكره دي دايما هتكسب ، يعني اي ؟ يعني انا مثلا و انا بنت في فتره شبابي ، بالنسبه للمجتمع اللي احنا عايشين فيه دلوقت فيه حاجات كتير تخليني اروح للطريق الغلط برجليا و برضايا ، المشكله ان فكره ان الغلط بقي هو "العادي" في مجتمعنا بيخليكي تحسي برغم انك انتي الصح الوحيده بتحسي انك يمكن تكوني غلط ، او فكره اللي هو اكيد مش كلهم غلط و انا الوحيده اللي صح ف فيه حاجات كتير تجذبنا للغلط لكن لو كل واحده فكرت للحظه انها في يوم من الايام هتتجوز و تعيش مع راجل يحبها و يصونها و يعفها و يبقي حب حياتها ، هتحافظ علي نفسها اولا علشان ربنا ثانيا علشان نفسها ثالثا و اخيرا علشانه ، لان اكيد مفيش اي واحده تتمني ان جوزها مستقبلا يكون له علاقه حب قبلها او اي علاقه عموما قبلها، كل واحده تتمني انها تكون الاولي و الاخيره في قلب جوزها ، اول كلمه حلوه طلعت ليها، اول بحبك كانت ليها ، اول ماسكه ايد كانت ليها ، و اول و اخر حبيبه في حياته تكون هي ، وقتها هيعرفوا يعيشوا الحب اللي بجد اللي بنقول عليه مش موجود غير في الاحلام و الافلام و الروايات، لكنه موجود في الحقيقه ، موجوده لما نعيشه مع الانسان الصح و لما نعيشه صح ، اما ماتبقاش واحده مقضياها و مشت مع دا و اعجبت ب دا و كلمت دا و ضحكت مع دا و سمعت كلمه حلوه من دا و تستغرب لما تتجوز هي ليه مش حاسه بحلاوه الحب ، لان كل حاجه نقيه و طاهره في الحب هي جربتها في الحرام ف مش حاسه بلذتها في الحلال ، و نفس الشئ بالنسبه للشباب علي فكره ، مفيش شاب مش هقولك مايتمناش لا، مفيش شاب يقبل اصلا ان مراته تكون كانت علي علاقه قبله ، زي ما بنسمع و بنشوف و يقولوا ان مفيش شاب بيتجوز واحده مشي معاها ، طبعا بعيدا عن انها خانت ثقه اهلها و كل الكلام دا ، بس لو ركزنا في باقي حكايه الشاب اللي مكملش مع البنت اللي مشي معاها هنلاقيه لما يجي يتجوز يدور علي واحده محترمه معرفتش حد قبله ، لكن ربنا سبحانه و تعالي قال ☆ الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ ۖ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ ☆ يعني حافظتي علي نفسك علشانه ، ربنا هيبعتلك اللي حافظ علي نفسه علشانك ، لفيتي و دورتي ربنا هيبعتلك اللي ماسبش اي حاجه اخرها تاء مربوطه و مامشيش معاها تعالت ضحكات مريم بشده : انتي ملكيش حل يا دعاء ، بس معاكى حق في كل كلمه قولتيها ، ثم تنهدت و قالت بحزن : و طبعا غلطتي اني خصصت الشخص دا في مالك ، مش علي وجه العموم اشارت دعاء بمعني "صحيح " فتنهدت مريم بحزن نظرت لها دعاء بحنان : ربنا يجعل ليكي العوض في احمد لو هو نصيبك و خيرك في الدنيا يا رب يا مريم ابتسمت بهدوء و هي تأمم وراءها : يا رب يا دعاء _________________________________________ خرجت من محاضراته و لكن اوقفها ندائه : انسه ناهله وقفت تحادثه بغضب : دكتور تامر لو سمحت ، وقفتنا سوا دي اعتقد حضرتك فاهم كويس انها غلط حاول كتم غيظه و هو يردد : و اعتقد انك عارفه كويس انه مش بمزاجي يعني ، انا بس كنت عايز اعرف كلمتيهم و لا اكلمهم انا ، المماطله مش هتنفع حد و انتي عارفه تنهدت بحزن : هقولهم ، صدقني والله هقولهم بس اديني وقت امهدلهم الموضوع تفهم موقفها و لاحظ نبره الحزن في صوتها فتنهد بهدوء : ناهله ، الوقت مش في صالحنا علشان نفضل نمهد للموضوع كتير حاولت ايجاد حجه : بس انت قولتي اننا معانا وقت لاجازة نص السنه ابتسم بهدوء : معانا وقت لاجازة نص السنه ، لكن اعتقد انا و انتي عارفين كويس اننا محتاجين وقت قبل كده نقنعهم فيه ، لاننا مش هنعرف نحطهم قدام الامر الواقع ، ولا هينفع نستني اكتر من كدا هي تعلم أنه محق و لكن ماذا تفعل ، تنهدت بسكون : هتكلم معاهم بكره بس انت لازم تكون جنبي في كل خطوه و علشان كدا هكلمهم بكره و بعد بكره تكون موجود عندنا بعد صلاه الجمعه عشان معزوم حمحم بتوتر : لازم يعني ضمت يديها الي بعضهما امام صدرها و طالعته بهدوء : انت شايف اي حمحم متصنعا الخوف : يبقي الي اللقاء يوم الجمعه بإذن الله فكت عقده يديها و هي تبتسم بهدوء : ان شاء الله يا دكتور أومأ و ابتسم لها و تركها و رحل ________________________ عاد مالك من بعد عمله للمنزل و كذلك عادت ناهله بعد محاضراتها و بدأو في تحضير الغداء حتي عوده مازن عند الثامنة و لكن ها هي توشك الدخول علي التاسعه و هو لم يأت بعد ف أكلت ناهله القليل و استأذنت أخيها لان لديها يوم مرهق غدا و عليها ان تاخد قسط كافي من النوم فدلفت هي لتنام بينما اتصل مالك به و لكنه لم يجد رد ، بينما في هذه الاثناء عند مازن كان يجلس يضم رأسه الي قدميه و هو يجلس ساندا ظهره علي عمود المسجد خلفه و هو يفكر في كل ما جد علي حياته مؤخرا علاقته بأخيه و ما حل بهما من تبادل ، و كذلك علاقته بأخته ، و الذي حدث بينه و بين ما لا صله لهم بلقب الاصدقاء ، و رؤيا التي عرف بحبها له منذ سنوات و كيف يتعامل مع هذا و هو لا يعلم الي متي سيظل بجسد أخيه ، كان يفكر في كل شئ و كأنه كالنمله التي يأتي لها هذا العالم كبير جدا و لا صغير غيرها ، و ها هي افكاره تبتلعه وسطها ف لا يخرجه منها إلا تلك اليد التي ربتت علي كتفه بحنان : شايل الهم و حاني ضهرك ليه يا ابني ؟ ابتسم بهدوء و هو يطالع حنان ذلك الرجل الكبير و تنهد : حياتي كلها اتقلبت عاليها واطيها يا شيخ مصعب ، كل حاجه ، و مبقتش عارف اتعامل و لا اتصرف ازاي ابتسم له بحنان : هموم الدنيا دي يا ابني صدقوا لما قالوا انها حمل علي الضهر ، بس اللي مبصنلوش ان الهموم اللي علي الضهر متنزليش من علي كتافنا غير لما نسجد له و مع اول ساجده بنقوم منها خُفاف اوي يا ابني ، احنا مهما روحنا و جينا ملناش غيره نعود له ، قوم صليلك ركعتين يزيلوا الهموم اللي علي كتافك ، مفيش غيره يقدر يساعدك يا ابني. انهي جملته و هو يربت علي كتفه و يتسند عليه ليقوم فساعده مازن (في جسد مالك ) و بالفعل قام و شرع في الصلاه و اخذ يتمعن في كل آيه و كل كلمه يقولها و مهما كان تمعنه بطيئا و لكنه كانت يُسرعه قليلا كأنه منتظر لشئ ما ، و الذي لم يكن سوي أن يكون اقرب ما يكون للرحمن فسجد ، فكان كالغريق الذي يحاول الخروج من الماء و ما إن فقد الامل حتي ظهرت له يد من العدم ف لم تكن سوي من عند الله ، ظل يدعو و يحدث ربه بكل ما يثقل قلبه حتي خالطت الدموع كلامه و ظل علي موضعه ما يقرب ثلث الساعه حتي رفع و هو يكبر بحق "الله اكبر" ، أجل الله اكبر ، اكبر من كل تلك الهموم و من تلك الدنيا التي نحملها هموما ثقال علي اعناقنا ، فهو الله و هو أكبر ، انهي صلاته و هو يحمد ربه من صميم قلبه بصدق و عاد للبيت فوجد أخيه في انتظاره : ايه يا بني انت فين بقالك ساعه ، و برن عليك مبتردش ليه ؟! ابتسم له بهدوء و اردف : انا جعان اوي حاول الحديث و لكن الكلمات لم تخرج من فمه و هو يؤشر براسه بمعني " لا فائده فهذا هو اخاه " فابتسم : تعالي ياخويا ، يلا ، انا مت من الجوع اساسا انهيا طعامهما و اشعل مالك النار علي الشاي و انهي اعداده و اخذ الكوبان و دلف ليشربا الشاي في البلكون و بعد صمت دام لفتره تحدث مازن و هو مازال ينظر امامه : ليه مقولتش انك عرفت حوار جمال تعجب قليلا و لكنه تذكر تلك المكالمه التي علم بها ان مازن ترك البيت ذلك اليوم لأجل المال فابتسم و اردف بهدوء : انا معرفش انت بتتكلم عن اي فهم مازن حديث اخاه فابتسم : و مش عايز تعرف؟ ايتسم مالك بمراوغه : أنا عايزه اعرف حاجه واحده ، انت ناوي تاخد براءه اختراع الأسمنت بتاع الصبح امتي ضحك مازن و هو يتذكر ما حدث صباحا و ضحك معه اخاه و ظلا يتسامران طوال الليل معا لاول مره كإخوه بحق. ________
Nareen