الفصل الأول

الفصل الأول

51 2

تعالت تلك الاصوات من ذلك المنزل _ ما كفايه بقى ادعاء المثاليه اللي انت فيه دا، مفكر نفسك اي متفضل علينا بالكام قرش اللي بتجيبهم كل شهر . تعالت تلك الكلمات الممزوجه بنبره السخريه و الغضب حسنا لقد صمت كثيرا بل دائماً و لكن الي هذا الحد و يكفي خرج ذلك المالك من قوقعته صارخاً به بنبره معاتبه تحمل ما تكفيها من الخيبه و الكسرة : مازن خد بالك من كلامك و افتكر ان اللي قدامك اخوك الكبير اللي المفروض في مقام أبوك فأتته تلك النبره الساخره التي اصابت ذاك الواقف بالفعل في مقتل بكلماتها : ابويا؟! انت مستحيل تكون زي ابويا اما بالنسبة لأنك اخويا الكبير فانت برده عمرك ما كنت اخ ليا ، انت كنت دايما غريب و هتفضل غريب يا مالك "أيمكن أن بضع من الحروف المتصله في كلمة، و متفرقه عما بعدها مكونه ما يسمونه بجمله ان تكون كما السيف فتنغرس في الصدر ؟!..." كرر ما ورد علي مسمعيه كأنه يكذب مسمعه ففرت الكلمات من فمه و لكن بتلعثم من جوف القلبٍ لا اللسنِ : أنا.. أنا أنا مكنتش اخ ليك يا مازن؟! "والله ان الصمت احيانا يكن جهنم نتمناها خير من شعله تصدر من كَلِمُ" "و كأن خنجره لا يرضى سوي طعنه و كأن غمده يأبي السحبُ سوي لقتلهِ" أسقط عليه جمراته بنار بارده : اي صدمتك ولا اي تؤتؤتؤ لا بالله عليك ما تزعل دا انا مقدرش على زعلك يا راجل ، جرا اي يا مالك اي جو الدراما البلدي دا ، على اساس مش عارف و لا حاسس باللي بتعمله انت متقدرتش تعيش اللي انا عشته ، و كله بسببك يا مالك ، كل حاجه أذتني كانت بسببك ، دا ان مكنتش إنت اصلا السوء الوحيد اللي في حياتي. "لا لا و ان كان هذا كابوساً فلا اقبل به ككابوس حتى" لم يستطع التحمل اكتر من هذا يكفيه الي هذا الحد صمتاً : كفاية كفايه ، كفايه بقى يا اخي انا مش مستوعب إنت جبت كل الحقد و الغل... و الكره دا منين انا عملت فيك اي، دا انا كنت بعمل كل حاجة علشانكوا و بس، انا مليش غيركوا ، إنت متعرفش أنا عايش ازاي، بس والله العظيم راضي و كل حاجه تهون علشانكوا ، ليه بتعمل فيا كده انا عملت فيك ايه ؟ ، دا انا ضحيت بعمري علشانكوا و مفكرتش في لحظه اني ندمان.. كان يستمع له و كأن يستمع لإحدى الأفلام الدراميه التي يمقتها فلا تهتز شعيره لصدق حديثه و لا يكفيه هذا بل أكملت عيناه حديثها المزري بنظرات تقتل من يقابلها قاطعه و بكل وقاحه اردف : هخليهم يدوك جائزه الأخ المثالي السنه الجايه متزعلش نفسك ، بس انا من اللحظه دي معتش عاوز اشوف وشك تاني يا مالك ، انا همشي و مش هرجع تاني ابدا مهلاً عن اي ذهاب يتحدث، لا لا يمكن هذا أخيه الأصغر بل حتى أنه وليده البكري فوالله و لو اقتلع قلبه من جوف صدره ما كره شيئا منه قط. لم يعلم كيف له ان يعبر عن اي شئ او قول شئ و لكن ما دفعه عن صدامه الداخلي ذلك الباب الذي هبت رياحه كما لو ان باب جهنم قد فُتح ف تلعثم بلهف : مازن ماازن مازن لا متمشيش هعملك اي حاجه انت عاوزها بس بالله عليك ما تمشي انت معاك حق انا فعلا مكنتش اخ كويس ليك بس والله هتحسن علشانك ، مازن يا مازن يا مااازن، كان يحادثه و هو يتبعه على درجات السلم حتى خرج و تركه بنفسِ بارده و خلفه ذلك المشتعل قلبه نار تكوي داخله و هو يناديه بكل ذراته و لكن ليس له نصيب من جوب (جواب) "اجتمع اهل الحي كما العاده المصريه ، فالصوت العالي كنداء للتوقف لا للمساعده بل للمشاهدة." وقف ينظر أثر ذهابه بنظرات ثابته حتى شعر بيد تربت على كتفه ف ادار وجهه بملامحه الجامده من هول صدمته و هو يردف بتلعثم كما الأطفال : دا.. دا.. دا مشي.. مشي يا شيخ مصعب، مازن مشي مازن.. مازن اخويا مشي م.. مشي آه آه من وجع و حرقه القلب من الحزن من شخص و عليه، و أي شخص هذا، لم يكن اخاه حتى بل وليده الأول و البكري ، أيبكي من ما صارحه به ام يبكي من رحيله؟! _ سلم أمرك ل ربنا يا ابني إنت عملت اللي عليك و زياده هو اللي نكر الجميل و مهموش ، ادعيله ربنا يهديه و يرده للطريق الصح و يرجعلك اخوك الصغير النقي بتاع زمان . كانت تلك كلمات الشيخ مصعب التي قالها ثم ربت علي كتفه و تركه و ذهب كما ذهب الجميع في طريقه و ظل هو ينظر لذلك الطريق الذي سلكه اخيه مبتعدا عنه صعد منحني الظهر و كأن حمل الدنيا و ما عليها هو حامله دلف من باب المنزل و اغلقه و استدار فوجدها محتضنه ركبتيها الي صدرها و تبكي بحرقه لقد نسي انها كانت قد جاءت قبل شجار أخيه معه بدقائق هرول إليها ضاماً اياها الي صدره و فاضت عيناه بدموعه أيضا _ شش خلاص خلاص متعيطيش يا حبيبتي انا اسف والله ،انا اسف _ انا مش زعلانه منك اصلا يا مالك ، انا زعلانه من مازن انا مش فاهمه هو ازاي مش شايف قد اي انت بتضحي علشانا ، انا عارفه ان مازن غبي بس... كانت تلك كلماتها النابعه من غضبها علي اخيها الاحمق و لكن برغم هذا قاطعها بغضب من قولها _ متشتميش اخوكي تاني يا ناهله فاهمه ثم تنهد موضحا لها رأيه من موقف أخيه _مهما عمل و مهما حصل بيني و بينه هنرجع و نكون زي الأول و أحسن بإذن لله ، لكن لو كل خناقة ما بينا اخدتي طرف واحد فينا ، اللي هتكوني شايفاه المظلوم من وجهه نظرك هنبقي بنضيع نفسنا بنفسنا ، بإننا نشوف مين معاه حق و مين ممعهوش الخناق عمره ما كان غلط من طرف واحد يمكن تفكيرك دلوقت ان مازن غلطان و إزاي يكلمني بالطريقة دي و إزاي يسيب البيت و يسيبنا و يمشي لكن حتي لو هو غلط بكل دا ف انا كمان غلطان ايوه غلطان متبصليش كده ، انا كان لازم اكون جمبه مش بس بشكل مادي ، لا و كان لازم اقوم بوظيفتي كأخ كبير له و مسمحلوش يضيع من بين ايديا زي ما حصل دلوقت أنا انشغلت في إزاي هقدر اوفر كل احتياجاتكوا الماديه و نسيت اني لازم اكون اخ قبل ما اكون مجرد مصدر للفلوس في البيت في الوقت اللي هو كان زعلان فيه انا مكنتش جمبه علشان اطبطب عليه و في الوقت اللي فرح فيه كمان مكنتش جمبه و خدته في حضني و فرحت بفرحه و نجاحاته ايوه يمكن كنت مشغول ف اني اجيب الفلوس اللي هنعيش بيها بس انا لازم اكون قادر علي الاتنين مينفعش اعمل واحده و أهمل التانيه، الدنيا هتبوظ زي ما باظت دلوقت و علشان تفهمي مازن بجد ، اعكسي الوضع لو انا كنت اهتميت بالجزء النفسي و كنت دايما جمبكوا في فرحكوا و زعلكوا و كنت علي طول معاكوا ، لكن دخل البيت مفيش او قليل ، كنا هنعيش ازاي؟  ، و دا نفس الوضع زي ما منعرفش نعيش من غير الفلوس اللي هنحتجها علشان المايه و الغاز و الاكل و اللبس و التعليم يعني كل حاجه تقريبا برضه منعرفش نعيش لما اقرب الناس لينا و اللي المفروض يكونوا الحيطه اللي نتسند عليها ، لما فعلا نيجي نتسند عليها منلاقيهاش و نقع ف نتجرح و مازن مجروح مني و كل دا مجرد رد فعل علي أنانيتي انا تعجبت بحق : أنانيه؟! ابتسم ابتسامة تحمل ما يحمله داخله من وجع _ أيوه انانيه انا كنت أناني ، كنت عايز اخليكوا في احسن مستوي مادي علي قد ما اقدر ، علشان مخسرش شكلي قدامكوا و قدام نفسي إني مكنتش كفايه ليكوا لكن و انا بعافر علشان اخليكوا احسن ماديا ، نسيت اني لو جبتلكوا كنوز الدنيا مش هعرف اعوضكوا عن كل لحظه وجع حيستوا بيها إنكوا لوحدكوا و اني مكنتش فعلا اخ كبير ليكوا ولا فعلا أستاهل اقول اني في مقام بابا الله يرحمه ولا هعرف اعوض غيابهم بالنسبالكوا بكي بكي و بحرقه من فشله في سعيه الابدي الذي لطالما حاول جاهدا فيه ألا يشعر أخيه و أخته بغياب أهلهم و أنهم بلا أحد، و لكن ذهاب أخيه اوضح له فشله الذريع تطلعت هي علي اخيها بشفقه من حاله أوليس يكفيه أنانيه ذلك المازن الذي لم يفكر قط فيما فعله اخيه من أجلهم دائما بل و يجلد ذاته و يحمل نفسه مسؤولية حماقه أخيه ضمته بذراعيها كأنها أم تحتوي صغيرها داخلها و شدد هو من احتضانها كأنها فعلا أمه التي اشتاق عناقها حد السماء كانت تأخد أعباء الدنيا و ما عليها في ضمتها له ، تشعره كأنه في حضنها ملاك حر و هي حارسته و لكن أين هي الآن لكي يختبه من هذا العالم الموحش في حضنها آه يا امي آه ظلت تمسح علي شعره بيدها حتي سكن بين يديها و كان اخر ما سمعه منها هي تلك التنهيده التي خرجت منها : ياريتك يا مازن تعيش حياه اخوك و تشوف و تفهم اللي بيشوفه و اللي بيعانيه يا رب ان الهادي اهديه و اصلح حاله و حنن قلبه علينا . ثم غط في ثبات عميق بين يديها ____________________ _ انت شيطان يلا يخرب بيت دماغك الألماز كانت تلك الكلمات الخارجه من فم أحد أولئك الذين يدعوهم ب "أصدقائه" ل مازن ، الذي جاوبه _ اهو انا كده مسكته من إيده اللي بتوجعه و عملت زي ما قولتلي و حصل اللي قولته بالضبط و انا نازل قعد يعتذر لي و يقولي هعملك اللي انت عايزه و كلام من دا و انا كملت زي ما قولتلي علشان يصدق و جيت علي هنا = برافو عليك يا مان دلوقتي بقي هنسيبه يستوي علي نار هاديه يعني علي بكره بالليل او بعده يكون استوي خالص ترجعله و تطلب منه الفلوس و تقوله انك هتفتح مشروع و يعتبر حلمك و لو مش هتديني هسيب البيت و امشي تاني و طبعا هو مش هيسيبك تمشي تاني ولا اي ؟ اجابه مازن بثقه : أكيد يا عم ، مالك مستحيل يسيبني و لا يستحمل بعدي عنهم و لا زعلي منه = باين عليه اخوك دا بيحبك اوي _ فوق ما تتخيل = و دا المطلوب _ لا من الناحيه دي اتطمن اوي _____________________ [في صباح اليوم التالي] استيقظت تلك الناهله قبل اخيها و جهزت لهما إفطاراً شهيا لتراضيه قليلا بدلاً عما بدر من اخيها الاخر و ما ان إنتهت حتي ذهبت الي غرفته و دقت الباب لتيقظه بعدما كانت افاقته فجرا ليصلي بعدما غفي بين يديها ثم سكن في غرفته لينام لبعض الوقت قبل موعد العمل كان هو يستمع الي دقات علي باب ما حتي سمع صوت لا يجهله و لكنه ينكر مسمعيه كيف يستمع الي صوت أخته تنادي علي أخيه ليصبح و هو في الاصل تارك للبيت ، أهذا حلم؟! لا يعتقد هذا فصوتها ليس اشبه بصوت في حلم و لكن لا توجد سوي طريقه واحده لمعرفه هذا و هي الاستيقاظ قام من منامه و ما ان فتح عينيه حتي وجد انه في غرفه اخيه مهلا إن لم يكن حلما و إن كان عاد ليلا حتي و إن لم يتذكر لما ينام في غرفه اخيه من الاساس ما كل تلك الاسئله المبهمه و الذي قطع صوت تفكيره هو دخول اخته و التي ظلت تنادي من الخارج و لم تلق جواب ف دلفت لتيقظ اخاها _ اي يا حبيبي ، صح النوم ، انا بنادي بقالي ساعه أما عملتلك صنيه فطار تحلف بيها كانت تلك كلماتها البشوشه التي تلقيها علي مسمعيه و هي تفتح ستائر الغرفه المغلقه = هو انا جيت امتي يا ناهله ؟ كان ذلك سؤاله قرر البدء به من ضمن كل تلك الاسئله التي تدور بعقله _ جيت امتي منين يا حبيبي ، قوم يا مالك يا حبيبي علشان تلحق تفطر قبل ما تروح الشغل كان ذلك رد أخته الضاحك ظننا منها انه يهلوس نتيجه لبدء استيقاظه لحظه لحظه ماذا قالت ؟! مالك؟! قام مسرعاً يلحق بها ليفهم ماذا حدث ليله أمس.. مهلا ما هذا كان قد جاوز تلك المرأه التي لمح طيف أخيه فيها و لكن اخيه ليس هنا حتي عاد مجددا أمام المرأه و هو يري مقابله أخيه فيرفع يده فتعلو يد اخيه في المرأه حتي كاد يجن ، و قطع كل ذلك صوت أخته : يلا يا مالك الفطار جاهز مهلا انا لست مالك انا مازن ، يا إلهي ما هذا الكابوس الذي لا يفرق شئ عن الواقع "و لكن اعتقد أن الكابوس الأكبر ان كل ذلك حقيقه ..."

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

تبادل أدوار

المؤلف Nareen
2024/06/19 مستمرة
قائمة الفصول (16)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة