كان يجلس يناجي ربه بقله حيله : يا رب ، يا رب انا مليش غيرك يا رب ، ساعدني و ارئف بحالي و مِنْ عليا بنعمك يا رب ، انا والله ما عايز حاجه ليا ، انا بس عايز شغلانه اعرف اجيب بيها العلاج لأمي و اعرف احوش قرشين اجوز بيهم اختي ، لم يستطع إكمال حديثه فإجهش بالبكاء و هو يعلم أنه مهما تحدث فالله خير عالم بما في جوفه فظل يردد : يا كريم أكرمني يا رب ، يا رب ياااا رب حتي فزع من وضع احدهم ليده علي كتفه فاستدار فوجده مازن ، اخو صديقه العزيز مالك توتر مالك قليلا فلو كان مالك في جسده لهون علي صديقه العزيز و لكنه الآن مازن و يخشي ان فعل شئ بأن يظن صديقه بأنها شفقه او غيره فيزداد حزنه ، فحمحم و ابتسم بهدوء : انت ساجد مش كدا ؟! ابتسم له ساجد : ايوه ، اذيك يا مازن ؟! تعالت ابتسامته : انا كويس الحمد لله ، انا مالك بعتني و قالي ابلغك انه عايزك ضروري شعر بالخوف علي صديقه فسأله بتوجس : مالك كويس؟ ابتسم مالك (في جسد مازن ) بفرحه : ايوه ، بس هو كان عايزك ف لو ينفع تيجي معايا دلوقت نروحله وافق ساجد بترحاب : تمام ، يلا ثم خرجا سويا من المسجد و اتجها الي محل عمل مالك و أحمد _________ خرجت من بيتها و هي تتجه للمره التي لا تعلم عددها الي نفس الرجل ، فتحدثت بتذمر : ايه يا عم حسين ، هو انا جيبالك التلفون خرده و بتعيد تصنيعه ، دا انا كنت جبت واحد جديد احسن ابتسم لها عم حسين بتوتر : و الله يا بتي، انا بحاول فيه ، و كمان فيه كذا حاجه تانيه بايظه فبصلحها كلها بقي علشان لما تاخديه يبقي زي الفل معاكي كانت تستمع له بغيظ من حديثه الذي يلقيه عليها كل مره : يا عم حسين انا لا عايزه فل و لا ياسمين ، انا عايزاه بس يقول ألو ، اعرف اتكلم منه ، و انا كده كده ناويه اجيب واحد جديد قريب برر لها عم حسين باعتراض : واحد جديد ايه ، لا ، لا جديد و لا غيره ، دا انا هخليهولك و لا العروسه يوم زفافها لم تستطع كبح تلك الضحكه التي فلتت منها من تشبيه ذلك الرجل الطيب : طيب يا عم حسين ، قولي بقي اجي اخده امتي؟! تردد عم حسين : ايييه ، يعني سبوع كدا و لا حاجه تباكت بغيظ : اسبوع كمان يا عم حسين ، ثم جزت علي اسنانها بابتسامه بغيظ : ماشي ، اجيلك بعد اسبوع ، سلام عليكوا ابتسم هو بتوتر : و عليكم السلام ورحمة الله وبركاته ______________________________ ذهبا كلا من ساجد و مازن (الذي هو مالك) إلى محل عمل مالك (الذي هو مازن) و ما ان وصل حتي اندفع ساجد الي احضان مالك (الذي هو مازن ) ، و اتجه أحمد ليسلم علي مازن (الذي هو مالك) فاحتضنه مالك (في جسد مازن ) بشده لإشتياقه لصديقه ، ثم تباعدا و احتضنا كلا من ساجد و احمد فتعجب مازن قليلا و نظر لأخيه فأشار له بعينيه ، ان ثلاثتهم اصدقاء و كلاهما يعرف الاخر فابتسم مازن (في جسد مالك) و ظلوا يتسامرون سويا ، مرحبين بوجود مازن بينهم (الذي هو مالك) مما ادخل السرور قلب مازن بشده و فرحه من هؤلاء الشباب و نظر لأخيه بإمتنان شديد ، ثم تحدث مازن (في جسد مالك ) و هو يقترح علي ساجد العمل لدي الطبيب الذي كان مالك يعمل عنده ، لانه سيترك العمل و لا يريد ان يترك الطبيب في وضع صعب ، و ما ان انتهي مازن من حديثه الذي أملاه عليه مالك قبل خروجهما ، حتي وجد ساجد يحتضنه بشده و يقص عليهم أنه كان بحاجه ماسه للعمل ، لان رب عمله القديم انهي عمله في مصر و ذهب و ظل هو بدون عمل و لا يستطيع ان يصرف علي بيته و علاج والدته ، فابتسم الجميع بفرحه و تمتم هو : الحمد و الشكر ليك يا رب ، والله ما خاب ظني بك ابدا ، رضيت ف رضيتني ، الف حمد و شكر ليك يا رب ثم فتحوا موضوع الخطبه و ظلوا يتسامرون فيما بينهم حتي صدع صوت رنين هاتف مالك ، فأشار لهم بالسكوت لانه الطبيب الذي يعمل عنده : ايوه يا دكتور حسام اتاه صوت الطبيب بأسف : انا اسف والله يا مالك ، معلش نسيت اتصل عليك ، انا نزلت من المؤتمر علي الغردقه اريحلي يومين بصراحه ضغط الشغل و المؤتمر كان كتير اوي الفتره دي ف قولت ارتاح شويه ف انا يومين تلاته كده و هبقي انزل مش انهارده يعني وجدها مازن فرصه جيده لإخباره : تمام يا دكتور ، مفيش مشكله ، بس انا كان فيه موضوع حابب اتكلم مع حضرتك فيه وافقه باهتمام : اتفضل يا مالك توتر مازن قليلا فنظر لأخاه الذي طمأنه و هو يبتسم له و يشير له بعينه بأنه يسير بشكل جيد للغايه فتحدث مازن براحه : بصراحه يا دكتور انا كنت هسيبب الشغل لاني باحتمال اسافر و كده ، ف طبعا مينفعش اسيب الشغل فجاه و كمان مفيش بديل و كده ف كان ليا واحد صاحبي ف لو كده هو ياخد الشغل بدالي تقبل الطبيب الموضوع بصدر رحب : ربنا يوفقك يا مالك ، و يا سيدي لو علي صاحبك اول ما انزل تعرفنا علي بعض و ان شاء الله نشتغل سوا ، انا واثق فيك و في صاحبك من قبل ما اشوفه ، و باركله علي الشغل يا عم من غير ما اشوفه ، قوله دكتور حسام مستنيك لما ينزل ، و طبعا منستغاش عنك يا سيدي ، مستني زياراتك بقي بس كصديق مش مريض هاا ضحك كلاهما و انهيا المكالمه بعدما توادعا و فرح الجميع بما سمعوه بشده و ظلوا يباركون ل ساجد بفرحه قاطعهم أحمد بفرحه : كده تعرف تيجي الخطوبه قعدنا نقول الدكتور هيجي و هتشتغل بالليل و هتيجي الخطوبه ازاي ، اهو الحمد لله اخدت الشغل و هتيجي الخطوبه ابتسم ساجد بفرحه : الحمد لله علي كرمه ، كرمه واسع ____________________________ انتهي الدوام و عاد الشباب لمنازلهم ، منهم الذي تملأه الفرحه و هو يفكر في مستقبله و منهم من واصل الطريق الي بيته حامدا لله علي لطفه و منهم من كان شارد القلب و العقل عما سيحدث له و اخيرا من كان يشعر بثقل الجبال علي عقله قبل قلبه فيما سيفعل تنهد مازن بعمق من كثره تفكيره و وصوله الي نفس الباب المغلق دائما ماذا سيفعل ان أكمل ما تبقي من حياته في جسد أخيه ؟!!! ثم ناظر اخاه و ابتسم و كان مالك يبادله الابتسام بعدما وجدا كلاهمها الاخر يتنهدان في نفس اللحظه و بعدها تعالت ضحكاتهم البائسه و هم يكملون طريقهم للبيت . كان قد وصلا الي البيت فوجدا ناهله قد انتهت من تحضير الطعام فجلسوا يأكلون سويا ثم دلفت ناهله لتذاكر دروسها بينما اتجه مازن و مالك الي البلكون بكوبا شايهما ، مرت عده دقائق حتي قاطع مازن ذلك الهدوء : قررت ؟! تنهد مالك و أبي الاجابه ، فابتسم مازن و هو يكمل حديثه : تعرف المشكله في ايه انك مش رافض طالعه مالك بتعجب ، فأكمل دون ان ينظر اليه : المشكله انك خايف ، خايف تسامحه ، خايف تقف قدامه يقولك مبرر قوي او سبب قوي يجبرك تسامحه ، و انت مش عايز دا ، خايف لو سامحته تكون بتفرط في حق ماما و بابا ، و في نفس الوقت ، أدار وجهه اليه و هو يكمل : خايف يكون كل دا فعلا بحق و تبقي ظالمته انت كانت الدموع تراكمت في عيناه و عندما طالعه مازن أدار وجهه عنه ، لا يريده ان يري ضعفه و أن يفهم أن حديثه جُله حق ، ابتسم مازن عندما فهم ما يفكر فيه مالك و اكمل : بس انت نسيت حاجه مهمه اوي يا مالك ، نسيت ان دي كانت.... أمنيه ماما الاخيره طالعه و وجهه غارق بالدموع بنظره بمعني "مستحيل" و لكنه خانته عيناه و كلماته هو الاخر و لكنه ابتسم بوجع و هو يكمل : نسيت انها قعدت سنين كل اللي تمنناه ، انه يرضي عنها و عن جوازها من بابا ، و انها ... و انها... لم يسطتع كبح بكائه هو ، هذه المره ثم اخذ نفسا عميقا و اكمل : هي نفسها برغم كل اللي عمله معاها و كل اذاه ليها مكنتش هاممها قد رضاه عنها ثم سكت قليلا ثم اكمل و دموعه تفيض من عينيه : لازم نحققلها أمنيتها الاخيره اللي سعت في سبيلها سنين ثم تعالت اصوات بكائهما حتي اردف و هو يختتم حديثه ببكاء شديد : علشان خاطر ماما و عندئذ اجهش كلاهما بالبكاء في مراره و حاوط مازن اخيه و هو يضمه إليه كانت تقف بالخلف و صادف سماعها للحوار بأكمله فظلت تبكي في موضعها حتي وصل صوت شهقاتها لأخويها فطالعا بعضهما بتعجب من الصوت خلفهما ثم نظرا معاً لمصدر الصوت فوجداها تقف و هي تحاول كتم شهقاتها المتاليه بيدها فابتسما علي حالها تلك البلهاء فنداها مازن بمرح : تعالي يا صناته تعالي فاعترضت بتذمر : انا مش صناته انا كنت خارجه اعمل شاي و سمعتكوا فتح ذراعه لها لتجلس بحضنه و هو يغيظها : ايوه ايوه صدقتك جلست بجواره بعدما حاوطها بذراعه و هي تلكمه في كتفه بغيظ ثم ابتسم ثلاثهم حتي تحدثت هي لتزيل تلك الغيمه الحزينه عنهم بمرح : شباب انا مقدره ان مازن اللي في جسم مالك دلوقت بس مش المفروض ان كشخصيه ان مالك الكبير و هو اللي يكون في وسطنا و اخونا الكبير و الحوارات دي و كدا رد عليها مالك بتفاخر : حبيبي ، انا العظمه موجوده في كياني الجسماني مين من كان جواه طالعه مازن بتعالي و غيظ : و ليه مكونش انا اللي عظيم من نفسي يعني ، مشبهش انا و لا مشبهش جاراه مالك و هو يبتسم له : لا يا حبيبي تشبه و نص كمان ، ثم غمز لأخته بمرح فتذمر مازن و هو ينكزه بغيظ : شايفك يا غتت صمت ثلاثتهم و مرت دقائق حتي امسكت ناهله بيد مالك فنظر لها بهدؤء ، فابتسمت : حبيبي احنا مش هنضغط عليك ، احنا معاك و جمبك في اي قرار ثم ألقت بنظرها الي مازن الذي أكد حديثها : أكيد ثم اكملت حديثها : و قدامك وقت زي ما تحب تفكر فيه و تعرفنا قرارك ، دكتور تامر كان قايلي انه لو قررنا نروح هنروح بعد نهايه امتحاناتي ، يعني ممكن يكون بعد حوالي شهر ، فكر فيه براحتك و احنا معاك ، فابتسم و أومأ لها دون أن ينطق ببنت شفه ___________________________ كانت تجلس امام نافذتها و هي تطالع القمر في تمامه و عقلها مشغول بألف موضوع و موضوع ، حتي دلفت عليها والدتها و هي تعطيها هاتفها بمرح : امسكي ياختي توأم روحك عايزك اخذت منها الهاتف و هي مبتهجه لمكالمته : نعمين يا سي تامر أيقن أنها منزعجه من قله اهتمامه بها فابتسم بمراوغه : طب متزقيش طيب ، مش عاوزه تكلميني خلاص يا ستي هقفل و .... اوقفته بلهفه : اتقفل عليك باب الدار نص الليل يا بعيد ، قال تقفل قال تعالت ضحكاته التي وصلت لها عبر الهاتف فتعالت ضحكاتها هي الاخر عن ما تفوهت به حاول تلين قلبها : و لو ، هبقي واثق اني مش ههون عليكي و هتفتحيلي ابتسمت بهدوء ثم حمحمت بخجل : احمم طب ايه احكيلي عن القاهره و بنات القاهره تعالت ضحكاته و هو يقصد إثاره غيظها : القاهره طلعت حلوه اوي اتاه صوتها الذي يظهر الغيظ في نبرته : والله؟! تعالت ضحكاته من غيظها و ظلا يتسامران لفتره و يتهاوشون بين الحين و الاخر ________________________ في صباح اليوم التالي استيقظ مالك باكراً عن أخويه و حضر الطعام و ذهب لإيقاظهما و تناولوا الفطور سويا ثم اتجه كلاً لوجهته و في بال كل منهم ما يشغله في طريقه وصلت هي للجامعه و فور رؤيتها لصديقتها ذهبت إليها بعدما أخبرتها هي مساءاً أنها ستسبقها للجامعه و تفهمت هي هروبها من مازن و من الوضع العجيب الدار في بيتهم ف أثرت تركها علي راحتها ولا تضغط عليها حتي تهدأ و تستطيع لملمه شتات أفكارها ، وصلت عندها فحدثتها بمشاكسه : قاعده لوحدك ليه يا حلوه ؟ طالعتها فوجدتها مقتضبه الجبين و أخذ الغضب في التفنن في تفاصيل وجهها ، فتعجبت حالها و سألتها مستنكره : مالك ؟! حاول هي الحد من غضبها و إخفاء غيظها و ثورتها عن صديقتها فإبتسمت بتصنع : مفيش يا حبيبتي، انا بس لما شردت شويه و هتلاقي ملامحي جمدت بس طالعتها بشك و كادت تجيبها حتي استمعت لكلمات فتاه ما خلفها تتحدث بوقاحه : غريبه يعني امال حبيب القلب كبش الفدا فين يا ناهله ؟! صُعقت هي مما ألقي علي مسامعها مع عدم إدراكها لما تفوهت به تلك الوقحه حتي استدارت لها تطالعها بشرار يتطاير من أعينها : علي فكره انتي مش محترمه ، و قصدك اي بكلامك دا يا بتاعه انتي طالعتها الفتاه بغيره و غيظ أخرجتهما بها ، حينما لمحت جميع من حولهم يتطلعون إليها : انتي اللي مش محترمه ، ما هي اللي تتلزق في واحد خاطب و ماشيه راحه جايه معاه تبقي هي اللي قليله الادب مش انا يا حبيبتي لم تفهم هي إلي ما ترمي إليه تلك الواقفه أمامها و كادت تجيبها حتي تحدثت صديقتها بعنف : ما تتلمي يا ميرنا و تلمي لسانك دا ، و احترمي نفسك و انتي بتتكلمي عنها فاهمه علت نبرتها بشده و هي تصرخ بها في آخر حديثها، مما زاد التجمع حولهم و الجميع يقف يشاهد ما يحدث فلم تستطع هي النطق ببنت شفه ، حتي كادت تبكي من الموقف التي وُضعت به ، و لكنها وجدت تلك الفتاه تتحدث بوقاحه لامتناهيه مره أخري : انا مكدبتش في حاجه يا ست رؤيا ، صاحبتك و الكل بيتكلم و عارفين انها ماشيه بتتمسح في دكتور تامر و هو اصلا خاطب ، يعني خطافه رجاله من الاخر كاد يُغشي عليها مما سمعته يقال في حقها و شرفها و لكن عند هذه النقطه وصل لمسامع الجميع صوته الجهوري و هو يصرخ بغضب : طب احترمي نفسك بقي و انتي بتتكلمي في حق خطيبتي يا أنسه تحولت نظرات الموجودين أجمع إليه و تعالت الهمسات و الهمهمات بين الطلاب عما سمعوه تواً ، بينما هي طالعته بدهشه و صدمه من قوله ، حتي صديقتها و لكنها فرحت من داخلها لانه هكذا سيرد اعتبار صديقتها، و كذلك تلك الواقفه في منتصف الساحه حمحمت بخوف من وجوده و مما تفوه به الآن و من المأزق الذي وضعت نفسها به ، بينما توجه هو بجانبها و وجدها مازالت تطالعه بدهشه و الخوف يلمع في مقلتيها ف نظر لها و هو يشعر بالحزن تجاهها و لكنه طمأنها بنظراته ف أخفضت رأسها بكسره و حزن شديدين ، فأغلق هو جفنيه بغضب ثم فتحهما بترو و هو يطالع تلك الفتاه الواقفه أمامه بغضب عارم و لكنه طغي عليه البرود في حديثه : انتي قولتي عنها كلام مش فيها و غلطتي في سمعتها ، و دا اسمه في ديننا قذف محصنات ، و عقوبته ٨٠ جلده ، تتحبي تجربي في الدنيا و لا تاخديهم في آخرتك احسن ؟! طالعه الجميع بصدمه خاصه تلك الفتاه التي لمح الرعب في عينيها فابتسم بتشفي ، ثم أكمل حديثه : بيقولوا ان ربنا لما بيبتلينا ابتلاء غرضه انه يكفر به لينا عن ذنب عملناه ، ف الابتلاء دا بيبقي رحمه لينا لان العذاب مهما كان كبير في الدنيا ف مش هيجي ذره في عذاب الآخره ، ف انا من رأيي خلي عقابك في الاخره علشان تفكتري الموقف دا في الباقي من حياتك و تحسي بنتيجته بحق في الاخره أخرج سهمه و أصاب في مقتل ، حينها سرت القشعريره في جسد تلك الفتاه التي لم تدر ما سببها ف هي لم تكن ابدا مقربه من الله و كانت لا تهتم بأمور دينها و لكن ما قاله أسار الرعب في أوصالها ، بينما هو ابتسم بانتصار عندما رأي تخبطها هذا و عند هذا الحد كانت اكتفت هي مما حدث ، فهي لا تملك قدره لتحمل كل هذا ، فوقعت مغشي عليها فصرخت صديقتها بخوف مما حدث و حينها انخفض هو بجزعه بخوف عليها و هو ينادي بإسمها مراراً ، حتي طلب زجاجه مياه ف اعطته احدي الطالبات الواقفه حتي بدأت تعود لوعيها رويداً ف ساندتها صديقتها لتقف ، و أخبرها تامر بأن تساندها حتي مكتبه لتهدأ قليلا ، و قبل رحيله نظر لتلك الفتاه بعينين تلتهما النيران من الغضب ثم ولي وجهه عنها و رحل . _______________________________ كان يجلس بجوار أحمد الذي كان يقص له ما حدث عندما ذهب لخطبه تلك الفتاه التي سلبت منه نومه ليلاً من كثره تفكيره بها و كان مازن يستمع له بفرحه لفرحته حتي قطع حديثهما رنين هاتفه بإسمها ، تلك التي سرقت لياليه هو الآخر ، فما لبث يتعجب اتصالها علي أخيه في هذا الوقت حتي فتح المكالمه ، و ما كاد يجيبها حتي سمع صوتها الباكي و هي تخبره مع حدث مع أخته فهب واقفا حينما استمع لحديثها و أخبر احمد انه عليه الذهاب حالا ، حاول أحمد الاستفسار عن تلك المكالمه التي قلبته رأسا علي عقب و لكنه رحل مسرعاً من أمامه بينما كانت ذهبت هي لتحضر لها حباً للضغط ليساعدها علي اعتدال ضغط الدم لديها بعدما انخفض بنسبه واضحه حينما أغشي عليها و اثناء رحيلها هاتفت هي أخيها في ذلك الوقت . بينما الاخري كانت تجلس في مكتبه و هي تبكي بشده كلما تذكرت كلمات تلك الفتاه في حقها ، و لماذا تفعل بها شيئاً كهذا ، و ما زاد بكائها تذكرها لكلماته و المأزق الذي وضعها فيه و عندما وصلت الي هذا الحد من تفكيرها طالعته من وسط بكائها و هي تحدثه بغضب و انفعال من فعلته : انت ليه قولت كده ، ليه قولت اني خطيبتك ، و لما الكل يعرف الحقيقه انهارده و لا بكره ، هيبقي منظري اي ، الكل مش هيفكر وقتها غير إنك شهم و عملت كده علشان تنقذني من الموقف ، و ان فعلا كلامها عني صح طالعها بدهشه ، أهكذا تقابل ما فعله لأجلها ، أجابها بنبره متعجبه غاضبه و مستهزئه : انا غلطان يعني اني فكرت اساعدك ، منا مكنتش هاقف احكيلهم عن تاريخ عيلتنا العريق و المشاكل اللي من اكتر من ٣٠ سنه و اقعد أبررلهم احنا بنبقي سوا ليه استشعرت هي السخريه في حديثه ، فجاوبته بغيظ : مهما كان ، مكنش ينفع تكدب ، لما الحقيقي تظهر انهارده و لا بكره هيبقي موقفي ايه وقتها ، جاوبني صمت و هو ينفث بغضب مما حدث و هو يدري أن حديثها صحيح و لكن ماذا يفعل فعندما أتي و استمع لكلمات تلك الفتاه عنها لم يتحمل و تدخل ، و لم يجد اي فكره خطرت بباله غير ما قال ، و لم يكن هناك وقت كافي ليفكر بالاخري بديلا عن ما قاله ،هو فقد أراد مساعدها ، و لم يتحمل رؤيتها بذلك الشكل و في ذاك الموقف ابدا ، و حينما شُل عقله عن التفكير فأي حل يحل ما حل عليهم الآن ، ضرب هو الطاوله أمامه بقبضته ، ففزعت هي من فعلته و انتفضت من محلها بخوف من حالته تلك فزاد بكائها مره اخري ___________________________________ هاتف هو أخيه في طريقه ثم أتجه لداخل الحرم الجامعي و هو يهاتف صديقتها مره اخري و هو ينطق بنبره حازمه : انتوا فين ؟! فجاوبته هي بتريث : انا دلوقت في الصيدليه بجيب حبوب لناهله علشان ضغطها اللي وطي ، و هي في مكتب دكتور تامر أغلق هو الهاتف و دلف للداخل يسأل عن مكتبه ، حتي أوصله إليه أحد العمال بالمكان فدلف مباشرة ، فوقع بصره عليها تجلس علي أريكه في زاويه الغرفه تبكي و تتعالي شهقاتها بينما هو كانت يجلس علي مسافه منها بيده زجاجه مياه و علبه من المناديل و هو يحاول تهدئتها و لكنها لا تستجيب ، حتي لمحت طيفه فبرقت عينيها فرحه برؤيته و حزناً لرؤيته إياها في تلك الحال ، في حين سرقته هو لخطواته حتي وصل إليها و هو يضمها لصدره و كأنه ينوي دثها بداخله و إخفائها عن هذا العالم البشع الذي أوصلها لتلك الحاله ظل هو يمسد علي رأسها بحنان و هو يطلب منها أن تهدأ حتي سكنت بين ذراعيه ف توقفت تنهداتها و تابعت بكائها في صمت نظراً لإنتهاء طاقتها من كثره البكاء ، حتي دلفت رؤيا في ذلك الوقت فأشار إليها بأن تاتي بجانبها فإمتثلت لأمره و جلست هي بجوارها و أخذتها بين أحضانها ، بينما هو انزوي بتامر بعيدا عنهما ليتحدث معه فيما حدث فقص عليه تامر ما حدث كما هو شعر بالغضب و الفخر معا ف هو يدري أن حديث أخته صحيح و أنه اذا انكشفت تلك الكذبه بعد عده أيام فلن يكون ذلك سوي تأكيداً علي حديث تلك الفتاه ، و لكنه شعر بالفخر من موقفه مع أخته و دفاعه القوي عنها فلم يستطع أن يتحدث بشئ ، و عند هذا الحد دلف مالك (في جسد مازن) بغضب شديد و اتجه إليها يجثو علي ركبتيه أمامها و عندما رأي الدموع التي لا تتوقف في مقلتيها و وجهها المنتفخ من كثره البكاء لم يستطع التحمل ففرت الدموع من عينيه ، و افسحت رؤيا له المجال فجلس جوارها و أخذها بين أحضانه و هو يحترق داخله من رؤيته لها هكذا فتلك حبيبته الصغيره الذي إن كان يقدر أن يحيطها بسور لأحاطها ليحميها من النسيم العليل إن أثلج قليلاً ، بينما هي وجدت الامان بين يديه فهو مأمنها الأول و الاخير و الدائم و بعد دقائق غفت بين ذراعيه فتركها بعدما أسند رأسها علي إحدي وسادات الاريكه و توجه للواقفان في زاويه بعيدا عن موضع الفتاتان وجه حديثه بغضب من ذلك الواقف : ايه اللي حصل لأختي يا استاذ ؟ حاول مازن تهدئته قبل أن ينفعل و يحدث مشكله بين كليهما فقص عليه ما حدث ، فأيد حديث أخته بغيظ من تامر : أختي معاها حق ، لما الموضوع دا يتكشف هيحصل إيه وقتها بقي يا بطل أنهي حديثه و هو يُلقي بتلك الكلمه بسخريه منه حتي يشعل من غيظه ، و نجح بالفعل و لكن قابله تامر يتحدث بنبره هادئه مع ابتسامه خبيثه : هيحصل كل خير اغتاظ مالك من حديثه فسأله بامتعاض : و هو انت بيجي خير من ناحيتك ، كان يُلقي بحديثه يقصد ذلك الرجل المدعو جده و كان تامر سيجييه و يعنفه علي حديثه حتي تحدث مازن (في جسد مالك) : خلاص يا عم تامر ، قولي قصدك اي بالكلام دا ؟! ابتسم هو بخبث و هو يطالع مازن (الذي هو مالك) بببرود : هخطب الانسه ناهله حينها احتلت الدهشه معالم وجهيهما ، و كان اول من تحدث مالك ( في جسد مازن ) بتهكم : نعم يا اخويا ، عايز تخطب اختي و انت خاطب ، ليه مفكر نفسك الحج فواز
Nareen