الفصل الحادي عشر

الفصل الحادي عشر

18 1

كان يهرب منه و هو يحاول تفاديه في ارجاء الصاله و هو يضرخ به بتوتر : يا مازن مش كده الكلام اخد و عطا اجابه مالك (في جسد مازن ) و هو يحاول امساكه : عطا دا يبقي ابوك ، قال الكلام اخد و عطا ، ثم قلد حديثهما سويا عندما قابله وقت الصلاه : بتعمل اي هنا يا دكتور زفت ، قلده ساخرا : جاي اشوف ناس قرايبي ثم صرخ به : بتصيع عليا ياض حاول تامر الهرب منه و هو يصرخ : و الله ما قصدي صرخت به ناهله بغضب : يا مالك بس بقي ابتسم مازن (في جسد مالك ) و هو يرفع لها حاجبيه بغيظ : و انا مالي يا لمبي تذكر مالك ما حدث يوم قابله مع أخته فاستشاط غيظا اكتر : يا واطي ، و يوم ما شوفتك مع الابله ، عاملي فيها دكتور ، ثم اكمل بسخريه علي ما قاله يومها : و الانسه.... قال الواد شخصيه اوي و من كتر الطلبه مش فاكر دي من دي صرخت ناهله بغضب و هي تضرب بقدمها الارض : يا مالك بقي هذه المره صرخ بها تامر من غيظه : انتي عبيطه أنتي كمان ، يعني المحترم الساكت كل شويه تزعقيله و الثور اللي هايج عليا دا سكتاله شعر مازن بالغيظ لتشبيه له بالثور حتي و ان كان يقصد اخاه فخلع ما بقدمه و ألقاه به بغيظ : تور مين ، يا تور الله في براسيمه تفادي تامر ما ألقي به و هو يصرخ بغيظ : يووه هو انتوا عبط و لا في ايه ، واحد قاعد يجري ورايا و لا اللي دخلنا توم و جيري و الانسه تزعق في التاني ، أغلط في التاني الاول يزعل ، و لا اللي غلطت فيه هو و يضربني ، هو فيه ايه ، انتوا عاملين تبادل ادوار سوا نظر الثلاث اخوه لبعضهم البعض ثم انفجروا في الضحك طالعهم تامر بإذبهلال توقفوا عن الضحك و تنهد مالك (في جسد مازن ) بهدوء و هو يفعل ما لا يريد و لكنه يجب ، فجلس و اشار ل تامر أن يجلس هو الاخر : اتفضل يا دكتور تامر قول اللي عندك جلس تامر و تنهد و هو يحاول تجميع شتات عقله : انا معنديش حاجه اقولها ، انا جاي مجرد رسول ، جدو سالم طلب مني اجي اقولكوا انه عايز يشوفكوا و طالب روحتكوا له سأل مازن(في جسد مالك ) : و اشمعني انت يعني اللي بعتك ؟! جاوب تامر ببساطه : لاني حفيده تعجب مالك و هو يتمنی ألا يكون ما في باله صحيح فسأل بتوجس : حفيده ازاي ؟! رد تامر : انا ابن بنته ، حسناء سالم الصاوي ، اللي هي خالتكو طالعا كلا من مازن (في جسد مالك ) و ناهله ، أخيهما و ساد التوتر ملامح وجوههم فحمحم مالك ( في جسد مازن ) و هو يحاول التماسك و سأله ببغض : و جدك ايه اللي فكره بينا بعد كل الوقت دا ؟ رد تامر بحياديه : السؤال دا و أي سؤال تاني تسأله له هو ، انا قولتك انا مجرد رسول ، و انت عارف و ما علي الرسول إلا البلاغ ابتسم مالك بسخريه : شايفك واثق اوي اننا رايحين لا يوجد مفر له بعد الآن تنهد تامر بحزن : بصوا انا معرفش ايه اللي حصل زمان بين جدو و ماماتكو ، لكن اللي جدو قاله ليا انه ندمان و عايزكوا تسامحوه قبل ما يموت و بطبيعه الحنان داخل اي أنثي بنا سألت هي بتوجس : قصدك ايه ؟! و لكنها لقت نظره ناريه من أخيها ألجمتها فطأطأت رأسها بندم علي سؤالها ، و لكن رد تامر عليها : قصدي ان جدو تعبان اوي و خايف يحصله حاجه و يموت و هو شايل ذنبكوا و ذنب ماماتكو و باباكو ، و عايز يستسمحكوا قبل ما يحصله حاجه تنهد مالك (في جسد مازن) و هو يردد بغضب يلعب قلبه : و اضيع علي نفسي لحظه استنتها طول حياتي تعجب تامر حديثه : قصدك ايه؟ حاول كتم بكائه الذي انحشر في حنجرته و هو يجاوبه : لحظه وقوفي قدامه قدام رب العزه و انا بقتص منه ، كل حاجه عملها ، مش مسامحه علي اي حاجه ابدا همس له مازن (في جسد مالك) بخوف من حديث أخيه ، فهذا ليس أخيه المتسامح الطيب القلب النقي ، هو لا يدري ما فعله هذا الرجل المدعو بجده له ليجعل أخاه ذو القلب الابيض بهذه العتمه المفجعه : مالك ، همس بها لأخيه الذي انتبه لحديثه و لدمعه فرت من عينيه فمسحها بسرعه و اخذ نفسا عميقا شعر تامر بالحزن علي حال هذا الشاب أمامه هو لا يدري ما فعله جده بحق و لكن يبدو ان ما فعله ليس بالهين ، و لكنه جده و لا يمكنه كرهه حتي و ان عرف ما فعل و كان جده المخطئ ، هو لا يستطيع كرهه ابدا و لكنه متفهم لوضع الاخوه الثلاث و خاصه مازن (الذي هو مالك) و الذي لم يفهم كبر كرهه لجده خاصه عن أخويه فتنهد و اردف بتأني : مازن ، انا معرفش جدو عمل اي يخليك تبقي قاسي معاه بالطريقه دي ، لكن اللي أعرفه ان البني آدم مهما عمل ، طالما تاب و رب العزه سامحه و قبل توبته ف احنا مين علشان منقبلش و نسامح رد عليه بعنف و غضب مكتوم : و انا مش ربنا ، ربنا الرحيم و رحمته وسعت كل شئ ، و انا مش ربنا يا دكتور عنفه تامر : و مين قال إن اي حد يقدر يكون في رحمه ربنا او عفوه او في اي صفه من صفاته عز و جل ، احنا بس بنلتمس اننا لو يبقي عندنا مقدار ذره من صفاته ، ربنا نفخ فينا من روحه ، يعني فينا منه كعبيده ، و نتمني اننا يكون عندنا اكبر قدر من صفاته ، يستحيل حد يكون في رحمته لكن لازم نتمني يكون عندنا من صفته و نبقي رحماء ، انا متأكد انك شخص كويس من جواك او حتي علي وجه العموم لكن موضوع جدو مأثر فيك بطريقه كبيره لكن دا ميمنعش انك حتي لو مش من قلبك ، تروحله و تقولك انك مسامحه حتي يا اخي لو انت من جواك مش قادر تسامحه ، و محدش يقدر يلومك زي ما قولت احنا مش ربنا ، احنا بشر ، ربنا يقدر يغفر عن حاجات كبيره جدا لكن احنا في حاجات مبنقدرش لاننا بشر ، ف مش بلومك لكن ليه تخلي عبد تاب و عايز يكفر عن اخطائه ، تحرمه من حقه دا كعبد تائب انه يكفر ذنبه قبل ما يقابل رب كريم ، و صدقني لو انت فعلا عملت كده و قولتله مسامحك و انت مش مسامح ، صدقني مهما كان عمل فيك هيجي وقت و تسامحه ، يمكن بعد موته لما تحس ان الحياه دي فانيه و ان الابديه في جهنم لشخص و يكون بسبب ذنب عمله فيك ، صعبه ، هتسامحه صدقني هتسامحه ، و ممكن قبل موته و يسمعها منك من قلبك و انت مسامحه بجد ، لكن حاول ، متعاندش علشان الندم بعد كده مش هيرجع الزمن و لو للحظه مر امام عينيه ذكريات لم تكن له ذكريات ابدا بل كانت رفيقه درب ، و لكنها كانت رفيقه جارحه كما لو كانت سكين ينغرس فيه منذ صغره ، تجهمت تعابير وجهه و هو يغلق عينيه و يأبي رؤيه تلك الذكريات و ان كانت محفوره في مخيلته حتي أنه لم يدرك تلك الدموع التي انحدرت من عينيه بغزاره و اخيرا فتح عينيه و قام و تركهم و رحل كان مازن يود اللحاق به و لكنه توقف و عاد ليفهم من هذا التامر اي شئ يجعله يفهم ما حدث قديما و سبب كل هذا الأذى لأخيه سأله مازن (في جسد مالك) بشك : هو انت بجد متعرفش اي حاجه عن اللي حصل زمان ؟ انكر تامر : بجد معرفش ، سيره ماماتك كانت زي الكلام المُحرم في البيت شعر بغصه في قلبه لما سمعه فأمه كانت كما يقول البعض "آيه من آيات الله" و حتي ان لم تكن أمه إمرأه ذات قلب طيب ، فكيف لأبٍ ان يكره ابنته؟! شعر تامر بتأثير وقع كلماته علي مالك (الذي هو مازن) فاعتذر بندم : انا...انا اسف ، مكنش قصدي اضايقك ، انا بس.. قاطعه مازن (في جسد مالك) : فاهم قصدك ، المهم انا هتكلم مع مازن و ابقي ابلغك بقرارنا أومأ له تامر بتفهم و استأذن و رحل بينما جلس مازن مع ناهله و هما ينظران لبعضهما البعض بتوتر ، و قام مازن دون قول اي كلمه و لكن أوقفه لهفتها علي أخيها و هي تسأله بتوتر : أجي معاك ؟! فتبسم لها بهدوء و هو يدير لها ظهره فعبس وجهها و لكنها سرعان ما غمرت الابتسامه وجهها و هي تسمع صوته يأتيها من الخارج : ابقي اقفلي الباب وراكي فأسرعت و ذهبت خلفه و اتجها كلاهما لسطح المنزل فوجداه يجلس يستند جسده علي الحائط خلفه و هو يطالع السماء بفراغ تام ، فإتجها إليه و جلسا القرفصاء أمامه و طالعاه لدقائق ، كل هذا و هو لا يعطي لهما بالاً حتي تنهد بملل و نظر إليهما : نعم ؟! فابتسم مازن و اردف و هو يحاول اغاظته : نعم الله عليك فنظر له بغيظ و حول نظره عنهما مره اخري ، فاسرع مازن بالاعتذار : خلاص خلاص يا عم ، حقك عليا ، انا كنت بخفف من حدبه الجو طالعته أخته بتعجب ملحوظ : بتخفف من ايه ؟ استغرب مالك سؤال أخته ، هو لم يركز كثيرا في حديث أخيه و لكن ماذا يمكن ان يكون قد قال جاوبها مازن ببساطه : بخفف حدبه الجو انفرط كلا من مالك و ناهله علي قوله فامتعض وجهه و هو يصرخ بهما : في ايه يا اخويا انت و هي ؟ صحح له مالك من بين ضحكه : اسمها حده الجو يا متخلف سخرت منه أخته من بين ضحكاتها : لا و بيقولها و واثق اوي شعر بالغيظ من ضحكهم عليه فنظر لأخيه بغيظ : يعني قاعد مكتئب من إمبارح و حلي الضحك دلوقت سكت كلاهما و توقفا عن الضحك و بادرت ناهله بالحديث و هي تردف بندم : انا اسفه يا مالك ، انا مكنتش عايزه اخبي عليك والله ، و انت عارف اصلا اني مبعرفش اخبي عليك حاجه ، بس انا والله كنت خايفه من رد فعلك دا عاتبها مالك بغيظ : و هو لما خبيتي ، بقي الوضع احسن ؟! طأطأت راسها بندم : انا اسفه والله ، ثم تجرأت قليلا و هي ترفع رأسها و تنظر له بمرح : ما خلاص بقي ما قولنا أسفين ، هي شغلانه طالعها مالك بدهشه و إبتسامه : اصلا ؟! فابتسمت له هي الاخري و هي تسايره : اصلا ! ضحكا كلاهما و ابتسم لهما مازن بفرحه لتصالحهما عبس وجهه قليلا فنظر كلا من مازن و ناهله لبعضهما حتي تنهدت ناهله و همت بسؤاله : هي مكلمتكش؟ تنهد مالك بحزن : لا ، مكلمتنيش صمت الجميع و لم يستطعا قول شئ يخففان به ما يثقل قلب اخاهما ________________ دلف لبيته و حمل هاتفه و هم بالاتصال مكالمه فيديو و ما ان اتصل حتي اتاه الرد فورا : عملت ايه يا تامر ، طمني رد تامر بخيبه أمل : كلمتهم يا جدي ، بس بصراحه معنديش اي أمل انهم هيرضوا ينزلوا البلد اتاه رد جده الصارم : لازم هينزلوا ، بس قولي انت ايه اللي حصل أخبره بما حدث و أنهي حديثه : و بصراحه مبقتش فاهم اشمعني مازن اللي كان متضايق اكتر تعجب سالم من حديث تامر ، فهو يعلم ان من يجب أن يزيد غضبه و سخطه هو مالك و ليس مازن ، و قاطع هذا صوت فتاه اتت من خلف سالم و هي تصرخ : بقي ما تسألش فيا بالايام يا قاسي تعالت ضحكات تامر : طب والله وحشاني عنفته بتذمر : كداب في اصل وشك ، امال لو مكنتش وحشاك كنت عملت ايه ، ثم خاطبت سالم بلهجه صعيديه مرحه : عاچبك اكده يا حاچ سالم ، ينفع يعني اللي ولد بتك بيعملو ده جاراها سالم بمرح : لاه ميصحش ، ينزل البلد بس و انا هجيبهولك من ودانه تركهم سالم و ذهب ليكمل عمله و اخذت هي الهاتف منه لتحادث تامر ثم ستعيده له عاتبته بحزن : علي فكره انت وحشتني بجد ، انت عارف اني مليش غيرك و لما قولت هتروح تشتغل في القاهره ماعترضتش بس ، هان عليك متكلمنيش كل دا يا تامر شعر بالحزن في صوتها فندم علي اهماله لها : أنا اسف والله يا حبيبتي انا بس كنت مشغول في كذا حاجه هنا و اساسا اجازه نص السنه علي الابواب اهي و هنزلك ابتسمت لحنانه : ماشي يا سيدي ، و اه صحيح انا تلفوني بايظ و بيتصلح فابقي رن علي اي حد من البيت بقي عما تلفوني يتصلح : ماشي يا حبيبتي ، سلام : سلام __________ رن هاتفه و هو يجلس بغرفته فنظر للمتصل فوجده احمد ، فاتجه لغرفه أخيه و فتح المكالمه حتي اتاهما صوت احمد : السلام عليكم رد مازن (في جسد مالك ) : و عليكم السلام يا ابوحميد هاا طمني عملت ايه ؟ سمعا صوت احمد الممتلئ بالفرحه و الحماس : الخطوبه يوم الثلاث يا مالك بإذن الله خلاص بارك له مازن (في جسد مالك ) : مُبارك يا ابوحميد عقبال الليله الكبيره : الله يبارك فيك يا حبيبي ، عقبالك يا رب ، اه صحيح قبل ما انسي انت معايا من اول اليوم اعمل حسابك نظر مازن لأخيه الذي اشار له بأن يوافق : اكيد يا عم هو احنا عندنا كام احمد : و مازن تجيبه معاك طبعا مش محتاج اقولك تعجب مازن من طيبه هذا الشاب الذي من المفترض أنه لم يري مازن سوي مره واحده (و التي كان مالك في جسد مازن في تلك المره ) ، ابتسم مازن (في جسد مالك ) و اردف : ماشي يا حبيبي ثم اغلقا المكالمه ، فتعجب مالك من هدوء مازن فسأله : ايه يا عم مالك؟ جاوبه مازن بحيره : مش عارف ، حاسس ان كل يوم بكتشف حاجه جديده تخليني افكر انا ازاي كنت كده نظر له مالك بتعجب ، حتي اكمل مازن بهدوء : كل يوم مر عليا و انا في جسمك و انا مالك مش مازن ،كنت بستوعب فيه حاجات لو مكنتش بقيت مالك ، مكنتش فهمتها ، كنت دايما بلومك انك مهمل فيا و مش جنبي ، حتي أصحابي اللي مش كويسين كنت بلومك انك مش قريب مني علشان كده انا مصاحبهم و ساكت علي أذيتهم بسببك ، كنت بلومك علي اني مش لاقي شغل علشان انت مش موفرلي فلوس أثبت بيها نفسي ، كنت بلومك علي كل حاجه وحشه بتحصل ، كأني لما كنت بلومك كنت برتاح و بسكت ضميري اللي هو بدل ما ازعل من نفسي و اقعد اقول لنفسي انت مبتعملش و انت و انت... كنت انت الشماعه اللي بعلق عليها اي حجه لأي حاجه ، و تعرف اللي يقهر ايه ، انك عمرك ما كنت بعيد عني انت كنت دايما جمبي ، بس انا اللي كنت مودي وشي الناحيه التانيه و بقول مهواش جمبي ، كأني كنت حاسس انك جمبي فعلا بس خايف تكون جمبي بجد ، و الشماعه اللي بعلق عليها اغلاطى تروح و افضل انا في عذاب ضميري. اصحابي انت ياما حذرتني منهم ، و الفلوس؟! الفلوس اللي كنت بتبطر عليها ، لما عيشت حياتك يوم و شوفت انت بتعمل ايه علشان تجيب أكل للبيت بس ، مقدرتش اكمل يوم واحد فيها ، انا...انا اسف ، انا اسف ليك و اسف ليا ، و اسف اني عملت فينا كده ، انا اسف حاوطه مالك بحنان و هو يربت علي ظهره ،ثم اخرج اخاه من حضنه و يتمتم بمرح : ايه يا عم جو الدراما دي ، انت مش كنت بتتريق عليا من شويه بتقول عليا كئيب ، هو بالدور و لا ايه ابتسم مازن بمرح : يا رب ما يكون بالدور احنا مش حمل اكتئاب اختك ضحكا كلاهما سويا بمرح ____________________ كانت تجوب بالغرفه ذهابا و إيابا و هي تردد : يعني انا دلوقت خطوبتي الثلاث ، يعني يوم التلات خطوبتي خلاص ، يعني... صرخت بها دعاء : يا بت اقعدي بقي دوختيني و انا مش ناقصه جلست مريم و ظلت تهز اقدامها بتوتر ملحوظ و هي تقضم اظافرها قلبت دعاء عينيها بملل : يا بنتي اهدي بقي ، والله ما محتاجه كل التوتر دا ، و بعدين انتي مش قعدتي مع أحمد و مرتاحه له ؟! اكدت مريم حديث اختها بلهفه : ايوه انا ارتحت ل أحمد جدا ، و حسيت قد ايه هو شخص قلبه أبيض و طموح و بني آدم جميل جدا بجد ابتسمت دعاء علي كلمات أختها : إمال ايه اللي موترك كده ؟ راحه و ارتحتي ، استخاره و صليتي بدل المره ثلاثه و مرتاحه ، عايزه ايه تاني بقي علشان تخفي توترك دا ؟ جاوبتها مريم و هو مازالت تقضم اظافرها بتوتر : مش عارفه بقي يا دعاء حركت دعاء رأسها بمعني (لا فائده) و ابتسمت : مريم ، فاكره انتي قولتلي ايه تاني يوم خطوبتي انا و محمود ؟ حاولت مريم فهم عن اي شئ قالته لأختها و تسألها عنه الآن : قولتلك ايه ، مش فاكره ابتسمت دعاء بفرحه و هي تتذكر ذلك اليوم : لو فاكره تاني يوم خطوبتي قولتيلي اني كنت انا و محمود منسجمين مع بعض جدا كأننا نعرف بعض من قبل كدا حتي يوميها قعدتي تهزري و تقوليلي... قاطعتها مريم بابتسامه و هي تتذكر ذلك اليوم : دا انتي لولا اننا بنحكي لبعض كل حاجه كنت قولت واخدين بعض عن حب و مخبيه علينا ضحكت الفتاتان و هما تتذكران هذا الحديث بينهما و أكملت دعاء ما كانت تقوله : اهو دا اللي قصدي عليه ، اللي هو انا لما قعدت مع محمود حسيت براحه بجد ، اللي هو كأن فيه حاجه جوايا بتقولي خلاص هو دا ، و هو دا نفس اللي انتي حسيتي بيه مع أحمد فمتوتريش نفسك علي الفاضي في حين إنك ممكن تقضي الايام دي بسعاده و فرحه و تحكيها لأولادكو مستقبلا ، ثم اكملت بمرح : و اهي تبقي ذكرايات عدله بدل ما تقوليلهم كنت عامله زي الهبله و راحه جايه في الاوضه و باكل ضوافري طالعتها مريم و هي تضحك بشده علي حديثها و مرحها و ارتمت بأحضان أختها ____________________ دلفا الاخان الي البلكون ليحتسيا الشاي و الذي اصبح هذا المجلس المفضل لهما في نهايه اليوم بصحبه كوبان الشاي تنهد مالك و هو ينظر أمامه ثم ابتسم : مش هتسأل؟ سأله مازن : أسال ايه ؟! تابع مالك حديثه و هو مازال ينظر أمامه : السؤال اللي بيدور في عقلك من ساعه ما قعدت و مش عارف تسأله ازاي توتر مازن و حمحم : يسطا انا مقدر انك في جسمي بس احنا مش بدلنا الجسم بس و لا هو نزل update جديد في التبديل اللي احنا فيه دا و انا محملتوش تعالت ضحكات مالك بشده : انا مش محتاج ابدل معاك علشان افهمك يا مازن ابتسم مازن ثم تشجع و سأله : طب ايه ؟! تنهد مالك : مكلمتنيش ، و تقريبا بقالها اكتر من شهر مسألتش عليا اصلا ، كأنها عارفه ، بس... انا ، انا بس ، اللي هو مكنتش متوقع اني اكون مش مهم بالنسبالها للدرجادي حاول مازن مواساته : يا مالك ما يمكن عندها عذرها طالعه مالك هذه المره بنظره مكسوره بمعني ( أحقاً !! ) ثم عاد بنظره للسماء مره أخري ________________________ كان يقف في الخارج ينظر من عقب الباب الكبير و هو يطالع أمه التي تقف بالأعلي مع رجل ما يبدو عليه الهيبه و لكن كان الغضب يكسو وجهه و هو يحادث أمه بينما والدته كانت تبكي و هي تحدثه ف كان يقف يتابع ما يحدث و هو ينظر لوالدته بحزن و يريد ان يدلف لها و لكنها أمرته ان ينتظرها و مهما حدث لا يدلف دون أن تطلب منه هي ، حتي رأي هذا الرجل يبعدها عنه بعنف مما جعلها تسقط من أعلي السلم ، ركض نحوها و هو يصرخ : ماما ثم جلس و هو يسندها لتجلس موضع سقوطها و كانت هي تمسك برأسها بتأوه ، و كان هو يبكي من منظر والدته و الدماء علي وجهها التي مسحها لها بكم قميصه و هو يبكي و يضع يده الاخري علي خدها و يسألها بخوف شديد : انتي كويسه يا ماما ، و بيده الاخري يمسح لها الدماء من علي جبينها طمأنته هي : انا كويسه يا حبيبي متخفيش بكي هو بحرقه و هو يعتذر منها : انا اسف يا ماما ، أنا جيت من غير ما تناديلي بس... لم يستطع تكمله حديثه من شده بكائه و حزنه علي والدته ، هذا الطفل المسكين ابتسمت له بتعب : خلاص يا مالك متعيطش يا حبيبي ظل يعتذر منها و هو يبكي فلا يدري ايعتذر عن عصيانه لكلماتها و هو طفل ام يعتذر عما حل بها و هو لا دخل له به و لكنها والدته . ظلل يردد في نومه : انا اسف يا ماما ، ماما ، ماما ، ثم قام فزعا من هذه الذكري المفجعه و هو يلتقط أنفاسه بصعوبه ، ثم تعالي بكائه الذي اختلط بآهآته حتي صدع آذان الفجر فخرج ليتوضأ و يذهب ليقابل من ليس لنا غيره _الله عز وجل _ ____________________ في صباح اليوم التالي استيقظ الجميع و تنولوا الفطور ، ثم أكد مالك علي مازن : مازن زي ما قولتلك الفجر ، الدكتور راجع انهارده هعدي عليك بعد الشغل و اجيب الراجل اللي هتقول للدكتور عليه كمالك انت يعني أومأ له مازن : تمام ، هستناك ، و اهو بالمره تبارك لأحمد بنفسك ابتسم مالك : ياريت والله ، الواد دا وحشني والله و في هذا الاثناء اتجهت ناهله لتخرج ، و لكن اوقفها سؤال مازن المندفع : امال رؤيا مجتش انهارده ليه ؟ طالعته ناهله و مالك بتعجب ، فحمحم بتوتر : انا قصدي يعني علشان هي دايما بتعدي عليكي علي طول ، هي تعبانه و لا حاجه ؟ نظر كلا من ناهله و مالك لبعضهما و ابتسما ثم طالعاه مجدداً ، فتوتر اكثر و حمحم فنظر في يده و هو يردد بتهرب : اي دا انا اتاخرت اوي ، سلام ثم خرج و اغلق الباب خلفه و هو يتنفس الصعداء فوقف اخويه يبتسمان لبعضها بابتسامه عريضه حتي تحدث مالك بفرحه : اخدتي بالك ؟ ابتسمت ناهله بشده ثم اردفت ببلاهه : اه ، مكنش لابس ساعه اصلا تجهم وجه مالك بشده و هو يطالها بغيظ : اصلا ! ثم تركها و رحل و هو يشد الباب خلفه بشده من غيظه تذمرت هي ببلاهه : ايه؟! بص في ساعه التلفون طيب؟! ___________________________________________ نزل علي السلم و هو يزفر بشده من تخلصه من اخويه و نظراتهما و فور نزوله رأها أمامه فتوقف و توتر قليلا و ظلا علي حاله لثوان حتي حادث نفسه : هي دلوقت مفكراني مالك ف اتعامل معاها علي اني مالك و اسألها عامله ايه و امشي و خلاص ، مفيش حاجه تدعو للتوتر يعني حاول الابتسام رغم توتره : اذيك يا رؤيا ؟! توترت و هي تتذكر حديث ناهله و ان هذا هو مازن و ليس مالك : الحمدلله ، انت عامل ايه؟ ابتسم لها بهدوء : كويس الحمد لله ، مطلعتيش لناهله ليه ؟ توترت هي لسؤاله : عادي قولت استناها و نمشي علي طول خرج الحديث منه بتلقائيه : تستنيها فوق، علشان محدش يضايقك و انتي واقفه تعجبت هي حديثه و هي لا تدري أمازن من يقول هذا ، ام يقول هذا لانه يتعامل علي أنه مالك ، فتنهدت بحزن لتلك الحيره التي وقعت في نيراننها ، و ابتسمت بخفوت له و أومأت بهدوء برأسها بمعني (حاضر) لاحظ الحزن و السكون البادي عليها و كاد أن يسألها حتي أتي أخيه ورائه فوجدهما يقفان فابتسم مالك بهدوء : صباح الخير يا رؤيا ، هي ناهله نازله ورايا اهي فأومأت له رؤيا ، و ذهبا كلا من الاخان معاً ، فطالعتهما بتعجب فبحق من خلق السموات و الارض كيف يمكن هذا ، ثم تنهدت و ابعدت نظرها عنهما ، في حين استدار هو ليراها ثم طالع طريقه مره اخري ، بينما لاحظ مالك كل هذا و هو يبتسم في صمت . ________________________ ذهبت كلتا الفتاتان للجامعه فكانتا كلتاهما في حزن و حيره و كأنه غيمه سوداء تسير فوقهما فجلستا و تحدثتا فيما بينهما عما يثقل كاهلهما فقصت عليها رؤيا ما حدث و حيرتها و حزنها ،و كذلك ناهله التي قصت عليها ما حدث لمالك و حيرتها فيما سيتم اتخاذه ، نظرت الفتاتان لبعضهما البعض بفراغ ثم شرعا في الضحك علي حالهما ________________________ كان يجلس مشوش الرأس و هو يحادث نفسه : أأهتم فعلا لأمرها ، أأحبها ؟! لا لا اي حب هذا ، و لكنه من الممكن ان يكون اعجاب ، حسنا ولكن حتي و إن كنت معجب بها فكيف سيحدث هذا و انا في جسد أخي ، توقف عقله عند هذه النقطه كأنه كان يسير بحبل افكاره حتي قابله عقده لا يدري استنفك ام ستظل معقوده للأبد ، حتي و ان انفكت ف متي ؟ أبعد دقيقه ؟ أم ساعة؟ ام يوم؟ ام سنه؟ او حتي لربما سنوات ؟.... او للابد ، للأبد؟! أبالفعل يمكن أن يظلا هكذا للابد؟! أفاق من شروده علي يد احمد التي كان يربت بها علي كتفه : ايه يا مالك ؟ انت كويس يا ابني ؟ أومأ له بتأكيد : ايوه ايوه ، انا تمام ، ثم تنهد بحيره و هو يردد بداخله : يا رب ___________________ كان معاد انتهاء محاضراتهم و همتا بالعوده حتي اوقفها ندائه ، فحثتها رؤيا علي الحديث معه و هي ستنتظرها علي مقربه منهما ، فتوقفت رؤيا بتذمر : نعم سألها بفضول : مازن متكلمش معاكوا في اي حاجه ؟ قرر و لا لسه؟ اجابته بحيره : لسه شعر بالحيره و الحزن في نبرتها فسألها بفضول : هو انتي عايزه تشوفيه ؟! اجابته بابتسامه جانبيه : و هو انا لو مكنتش عايزه كنت ساعدتك من الاول ؟! ابتسم و هو يضع يده خلف رأسه ببلاهه : صح ، ثم سألها بفضول اكبر : طب ازاي ؟ ، يعني واحد جاي بعد اكتر من ٢٠ سنه يقول انا جدكوا و عايزكوا تجيولي و هو عمره لا سأل عليكوا و كمان كان فيه مشاكل بينه و بين مامتكو ف ليه برغم كل دا عايزه تشوفيه ؟! ابتسم هي : انت متاكد انك بتساعد جدك ف إنك تقنعنا اننا نروحله ؟! ادرك هو حديثه فسارع بالتوضيح بندم عما قاله : لا لا والله انا بس كان عندي فضول اعرف... قاطعته هي بضحكاتها فصمتت و تحدثت هي : اي يا عم انت خوفت كدا ليه ؟ متخفش انا عند قراري ، ارتاح داخله فور سماعه لكلماتها تلك و تنهد براحه ، و اكملت هي حديثها بمرح : بس متبقاش تسأل الأسئله الفضوليه دي لمازن و مالك و خصوصي مازن ، دا لو وافق يعني ابتسم بتوتر : لا ، كفاره خلاص ، الله الغني تعالت ضحكاتها علي توترته البادي علي وجهه ثم ودعا بعضهما و ذهبت هي لجانب صديقتها و قصت عليها ما تحدثا به ثم عادت كلا منهما لمنزلها. ____________________________

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

تبادل أدوار

المؤلف Nareen
2024/06/19 مستمرة
قائمة الفصول (16)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة