الفصل العاشر

الفصل العاشر

18 1

في صباح اليوم التالي استقظ الجميع كالعاده و تناولوا فطورهم و اتجه كلا لوجهته و في الجامعه كانت الفتاتان تجلسان في وقت فراغهما و كانت ناهله شارده الذهن تماما حتي ايقظها صوت صديقتها : ناهله ، انتي كويسه ؟ تنهدت بشرود : مش كويسه خالص يا رؤيا ، تامر كلمني امبارح و اتفقنا اني هقولهم انهارده أمسكت بكفها و هي تحدثها بحنان : متخفيش يا حبيبي والله بإذن الله هتعدي علي خير ، ثم اكملت بتوتر : بس ايه رايك لو تأجلي انك تقوليلهم كام يوم تعجبت ناهله فرؤيا دائما ما كانت تحثها علي اخبارهم حتي تزيل هذا العبء من عليها : اشمعني ؟! توترت رؤيا قليلا فهي لا تدري ماذا تقول لها بحق ، فتنهدت بهدوء : بصي انا هتكلم معاكي بصراحه ، انا بصراحه مش عارفه ، حاسه مالك اخوكي متغير و كنت بقول لو تستني لما يبقي كويس و تقوليله ، بس انا اصلا مش فاهمه في ايه ، و انا مالي و مال مالك ، حاسه اني متلخبطه اوي يا ناهله ، و اصلا مش فاهمه انا ازاي لاحظت تغير مالك ، و انا اساسا بحب مازن ، و بجد حاسه ان دماغي هتنفجر من التفكير طالعتها ناهله بحزن فهي بحق تحزن لأجلها فهي كانت في وضعها و لكن علي الاقل هي الان تعلم و ايضا هي أختهما ، اما تلك المسكينه فهي تحب أحدهما ف يا ويل قلبها المسكين لما يحل به من ارتباك الآن حسنا، الي هنا و يكفي ، هي لا تعرف ايجب عليها اخبارها ام عدم معرفتها افضل و لكنها لن تستطيع تحمل رؤيه صديقتها في تلك الحيره و الحزن اكثر من هذا : رؤيا ، انا هقولك علي حاجه دلوقت ، بس هتسمعيني للأخر و من غير مقاطعه نهائي ، و هتصدقيني تمام ، مش هتصدقيني براحتك بس علي الاقل اكون خِلصت من تأنيب الضمير اللي حساه من ناحيتك طالعتها رؤيا بتعجب فهي لا تفهم اي شئ مما تلقي إليه صديقتها : تمام ، سمعاكي اخذت ناهله نفسا عميقا ثم تنهدت بهدؤء : رؤيا ، انا مش عارفه حتي ابدا الكلام ازاي ، و لا عارفه اصلا كلام زي دا يتقال ازاي ، و انا لو مكانك مش هصدق بس.. قاطعتها رؤيا بتوتر : اخلصي يا ناهله متوقفيش قلبي ، كفايه مقدمات تنهدت ناهله ثم صمتت لثواني و ألقت بجملتها : مازن بقي في جسم مالك ، و مالك بقي في جسم مازن ثم نظرت لتري رد فعل صديقتها التي حل السكون ملامحها و ما لبثت ثواني حتي انفجرت في الضحك : ربنا يسامحك يا ناهله ، و انا اللي قولت البت عقلت و هتتكلم في موضوع جد ، و كنتي هتوقفي قلبي بالمقدمات بتاعتك دي ، ربنا يسامحك يا ناهله بجد كانت تنظر لها بغيظ و غضب فحمحت رؤيا و هي لا تري اي علامه من علامات المزاح علي وجه صديقتها مما بث الخوف في جوفها : ما هو متستنيش مني اصدق الكلام دا يا ناهله تنهدت ناهله : انا عارفة انها حاجه متتصدقش ، و انا والله لما عرفت مصدقتش ، بس والله اتاكدت ، سألتهم حاجات كل واحد التاني ميعرفهاش عن التاني و جاوبوا و لو فاكره انا فضلت اقولك اني حاسه ان اخواتي فيهم حاجه و كأنهم متبدلين سوا ، و هو دا فعلا اللي حصل ، مفيش حد فاهم دا حصل ازاي ، ابتسمت بسخريه و اكملت : او ازاي يحصل اصلا ، بس حصل ، مازن في جسم مالك دلوقت و مالك اللي في جسم مازن و دي الحقيقة والله ما بكدب و لا بهبل و لا بهزر و لا بضحك عليكي اعترضت رؤيا بشده بعدم تصديق : لا لا ، يعني اه انا اللي قولت ان مالك متغير و اه فعلا تصرفاتهم غريبه ، و فاكره كلامك و انتي بتقولي انهم كأنهم متبدلين ، لكن ... لكن مس..مستحيل لا لا حاولت ناهله تهدئتها و هي تمسك بكفيها بحنان : يا حبيبي انا والله مش قصدي أشوشك بس انا كان لازم اقولك ، مكنتش هقدر استحمل اشوفك تايهه كدا و انا مجربه الشعور دا لما فضلت ايام مش فاهمه اخواتي مالهم ، يمكن لحد الان مش مصدقه لكن لما عرفت ارتحت ، ارتحت برغم اني مصدقه في حاجه لا توافق لا عقل و لا منطق ، و انا لما قولتلك كت عايزه اريحك من حيرتك تنهدت رؤيا بارتباك : جزء مني مصدق يا ناهله ، و جزء مني مقهور ، ابتسمت بوجع : يعني دلوقت مازن بقي في جسم مالك ، تعالت قهقهاتها بوجع : ادي الحب و سنينه ، و اللي بناخده منه احتضنتها ناهله فهي تشعر بوجع صديقتها التي شرعت بالبكاء : ششش خلاص يا حبيبي بقي ، بالله متوجعيش قلبي عليكي ، انا مش فاهمه اخويا اللوح دا مش حاسس بيكي ازاي لحد الوقت تعالي صوت بكائها عندما ذكرت ناهله عدم شعور مازن بها فضربت ناهله جبينها بندم مما قالته : مش قصدي يا حبيبي والله انا بس.. قامت رؤيا من حضنها و هي تمسح وجهها من أثر الدموع به : كفايه ، انا مش هقبل اعيش الحب اللي من طرف واحد دا و اتعب قلبي و روحي اكتر من كدا ، لحد هنا و كفايه ، هو لو كان فيه أمل يحبني كان حس بيا و انا بحبه بقالي سنين طالعتها بحزن و شفقه علي حالها : رؤيا قامت رؤيا من موضعها : انا هروح دلوقت ، و كلميني بالليل بعد ما تقوليلهم لو حصل حاجه انا جنبك ، تمام ؟! قامت هي الاخري علي عجاله : طيب يلا نروح سوا.. قاطعتها بهدؤء وهي تربت علي كتفها بهدوء : صدقيني انا كويسه ، بس محتاجه لشويه وقت لوحدي ، انا هتمشي شويه و ابقي اروح تركتها رؤيا و ذهبت و ظلت هي في مكانها تطالعها بحزن علي حالها ______________ انتبه مازن علي اتصال من أخيه ، فذهب بعيدا عن احمد ليرد علي أخيه : ايه يا برو ؟ ابتسم مالك و هو يعقد حاجبيه باستغراب من هذا اللقب الجديد علي مسمعيه ، و لكنه لم يعلق و ذكره : انت يا ابني مش كنت بتقول عندك مشوار للجامعه الخميس ابتسم بحب من اهتمام أخيه و تذكره لكل ما يخصه : لا ما فاكس ، انا كنت رايح عايز شويه ورق علشان شغل و كدا بس خلاص انت اجدع اخ و جبتلي وظيفه مكنتش احلم بيها اصلا ابتسم مالك بمرح : اصلا!! ضحك مازن لمرح أخيه : اصلا . اتجها كلاهما لعملهما بعدما اغلقا المكالمه _______________________________ في المساء ، اتجه أحمد و عائلته لبيت عم جمال لتحديد ميعاد الخطبه و تعرف العائلات علي بعضها البعض و الاتفاق فيما بينهم و كالعاده كانت دعاء و مريم يجلسون في الغرفه يتسامرون سويا حتي اتت أمهما لتبلغهما بقدوم احمد و عائلته جلست العائلتان سويا و طلبوا من احمد و مريم ان يتحادثا فيما بينهم ف حثتها أمها علي الدخول للبلكون و لا يغلقاها و من الاساس صاله المنزل التي يجلسون بها جميعا تطل علي البلكونه _كي لا تكون خلوه_ فدلفت مريم و تبعها أحمد و جلسا علي كرسيين مقابل بعضهما حمحم احمد و حاول التحدث ليزيح الحرج من عليها ف ابتسم بمرح : حلو جو "الليل و سماه و نجومه و قمره و انت و انا" دا ابتسمت مريم بتعجب : ايه دا ؟ انت ليك في الاغاني القديمه ؟! ابتسم احمد : مقدرش اقول ليا و مقدرش اقول مليش ، يعني هو كان اجباري انه يكون ليا بس جيه علي هوايا و لأول مره نظر إليها منذ ان جلس فرأي ملامح الاستفهام تنطق من وجهها فقهقه بخفه : اصل الحج و الحاجه عمليلني فيها عبد الحليم و شاديه في البيت ابتسمت مريم بحب و هي تنظر لأبيه و أمه اللذان يبدو عليهما الحب فيما بينهما بحق : ربنا ما يحرمك من وجودهم و لا يحرمهم من بعض ابتسم بهدوء و هو ينظر أمامه مره اخري بعدما كان يطالع ابتسامتها الهادئه و هي تنظر لوالديه : طول عمري لما كنت بشوف الحب و الود اللي بينهم كنت بتمني علاقه زي علاقتهم ، كنت حاططهم مثلي الاعلي في الحب ، مش علشان هما أهلي بس ، علشان هما كانوا زي ما ربنا قال ☆﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾☆ ابتسمت مريم و هي تكمل : قصدك يعني علي الموده و الرحمة اللي بينهم !؟ ابتسم هو : طبعا دا موجود ، بس مش دا اللي كان بيشدني في الآيه قد جزئيه ☆خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا☆ كنت كل ما اقرأ الجزئيه دي اسرح فيها و افتكر قصه سيدنا آدم لما ربنا خلقله ستنا حواء من ضلعه فكنت دايما شايف ان كل راجل فينا بيفضل عايش حياته ناقص ضلعه دا ، لحد ما يلاقي حواء بتاعه ، ضلعه الناقص ، اللي مش هيكمل من غيرها ، و هي كذلك و برضه دا اللي كان يفسرلي بالنسبالي يعني ، ان مشاعر البنات اقوي من مشاعرنا احنا كرجاله ، لان اشتياق الجزء للكل اقوي من اشتياق الكل للجزء ، و كذلك الاحتياج احتياج الجزء للكل اقوي من احتياج الكل للجزء ، و علي فكره دا مش تقليل من جنس حواء بالعكس دا رفعه ليها ، هي دايما الاحن و الملجأ الوحيد لراجل هو ضهرها و سندها ، سيدنا محمد صلي الله عليه و سلم لما نزل عليه الوحي في غار حراء و رجع بيته كان جسده بيترعش من رهبه الموقف و لكن فين؟ بين يدي السيده خديجه رضي الله عنها كانت تطالعه بفرحه شديدة من تفكيره المميز و تحمد ربها أنها وافقت أن تكمل حياتها مع هذا الأحمد قاطع جلستهما دخول دعاء و هي تقدم لهما الشاي : احم احم الشاي يا عرسان ، و لا و إنه القاعده دي مش عايزه شاي خالص ، دي عايزلها شجره و اتنين لمون هنا ابتسم احمد و هو يأخذ من يدها الصينيه : تسلمي يا مدام دعاء أخفضت دعاء رأسها و هي تخفض صوتها ليصل لأختها بمرح : غضي بصرك من علي الولا شويه ، ايه عمرك ما شفتي شعر كيرلي و عيون بني في عسلي قمر كدا قبل كدا طالعتها مريم بغيظ عندما لاحظت ابتسامه احمد التي وصلت لها ففهمت أنه سمع ما قالته أختها فخجلت بشده و لتنتقم من أختها نادات علي زوج أختها : ياااا محمود ، تعالي شوف مراتك بت... كممت دعاء فمها و هي تبتسم لزوجها بتوتر و مرح : مفيش يا حبيبي خليك في العصير اللي بتشربه ، علي وضعك فضحك محمود علي زوجته المجنونه ، و كذلك احمد الذي طالعهم بفرحه و ابتسم بشده عندما سمع حديثها لأختها مره اخري : ايه يا مريومه يا حبيبتي ، انتي طلعتي قفوشه اوي علي فكره تؤتؤتؤ مش معقول لا لا . ألقت اخر كلماتها بمرح و هي تدلف للداخل و التي ابتسم في أثرها كلا من احمد و مريم و أكملوا جلستهم سويا. ___________________________________________ كانت تحمل هاتفها و هي تهم بالاتصال عليها حتي صدع صوت الهاتف برنين منها : تعرفي اني كنت لسا هتصل بيكي ابتسمت رؤيا : عارفه ، و عارفه انك فضلتي ماشيه ورايا طول ما انا بتمشي لحد ما ركبت و روحت ظنت أنها تعاتبها فحاولت التبرير : انا والله بس مكنتش عايزه أسيبك لوحدك و... قاطعتها رؤيا بابتسامه : يا حبيبي انا مش بعاتبك ، انا فرحانه اني طلعت من الدنيا دي بصاحبه زيك يا ناهله ، المهم قبل ما الكلام ياخدنا ، هتعملي اي ، هتقوليلهم خلاص؟ تنهدت بقله حيله : انا اتفقت مع تامر و هو جاي بكره ف لازم اقولهم انهارده ، معنديش حل تاني دعت لها رؤيا بأن ييسر لها ربها الحال مع اخويها ثم أغلقت معها الآن علي ان تتصل بها لتعلمها بما حدث . خرجت لأخويها فكان مازن يجلس امام التلفاز علي الاريكه و مالك بجانبه بيده ورقه و قلم و يكتب شئ ما ففي الغالب هي مصاريف البيت كالعاده اتجهت إليهما و جلست أمامهما بتوتر و الذي لاحظاه الاخان و نظرا إليها بتعجب بدأت حديثها و هي تفرك يديها بتوتر : انا عايزه اتكلم معاكوا في حاجه صدع صوتهما في آن واحد : سامعينك ثم أغلق صوت التلفاز و ترك مالك ما بيده جانبا ظلت تفرك يديها بتوتر شديد و ملحوظ و هي لا تدري كيف تبدا حديثها حتي تحدث مالك ليريحها قليلا : اتكلمي يا نوني في اللي انتي عايزاه احنا اخواتك أكد مازن علي حديث اخاه : ايوه يا بنتي، ايه كل التوتر دا ، هو احنا هناكلك تنهدت بهدوء ثم تحدث و أخيرا : جدو سالم عايز يشوفنا و عايزنا نروحله البلد وقف مالك بغضب عارم : نعم!! انتي قولتي ايه؟! حاولت ناهله الهروب من امام أخيها الذي أمسكه مازن و هو يحاول تهدئته : اهدي يا مالك ، و استني ما نسمع بتقول ايه و نفهم الموضوع صرخ به مالك : نفهم ايه ؟! و موضوع اي ؟ هاا موضوع اي ؟ مفيش مواضيع ، ثم وجه حديثه لأخته بغضب : بس انا عايز اعرف انتي ازاي قابلتي الراجل دا ؟ دافعت عن نفسها و هي تبكي : والله ما شفته و لا قابلته صرخ بها بشده : امال عرفتي منين انه عايز يتزفت يشوفنا ، ثم اكمل بسخريه : و نروح لحضرت جنابه لحد عنده كمان كانت هي تبكي من غضب أخيها حتي أفزعها صراخه بها و الذي يمكننا القول بأنه يحدث لأول مره : انطقي عرفتي منين؟ حاول مازن تهدئته : يا مالك مش كدا ، مفيش حاجه هتتحل بالزعيق ، اقعد و خلينا نسمع منها طالعه مالك و مازالت النيران تلتهب في جوفه و جلس بغضب : قعدنا ، اتكلمي اتجه مازن لأخته و هو يضمها إليه و يجلسها : فهمينا يا حبيبتي كل اللي حصل من الاول و بهداوه تعالت شهقتتها من بين حديثها : هو بعت واحد قريبنا و جيه كلمني و قالي انه قايله انه يبلغنا انه عايز يشوفنا و عايزنا نروحله تحدث مالك بغضب : و رسالته وصلت ، المرسال اللي باعته دا بقي لو تعرفيه بلغيه انه مالك الرشادي لو بيطلع في الروح و مينقذوش غير شوفت الراجل دا ف يا اهلا و سهلا بعزرائيل تعالي صوت بكائها و هي تترجاه : بالله عليك يا مالك ، علشان خاطر ماما... لم تكد تكمل حديثها حتي قاطعها بنبره أرعبتها : اياكي ، اياكي ، علشان انا لو علشان خاطر أمي اللي بقيت كل ما اذكرها اقول ربنا يرحمها بدل ما تكون وسطنا دلوقتي، علشان خاطرها بس فدا هو الحاجه الوحيده الفاصله بين ايدي و رقبه الراجل دا ، فاهمه "صرخ بها في اخر حديثه مما افزعها بشده و زاد بكائها" فضمها مازن إليه و هو يحاول تهدئتها و لكنه لا يستطيع قول شئ فهو يري اخاه هكذا لاوه مره ، ف ان كان هذا الرجل الذي هو جده مَن أوصل مالك اخيه الهادئ المتسامح لهذا الحد ف يبدو أنه لم يفعل القليل بل يظهر أنه فعل ما لا يُغفر له تحدثت بخوف من بين شهقاتها : علي فكره الشاب اللي موصلي الكلام دا جاي هنا بكره علشان يتكلم معاكوا ما ان سمع كلماتها حتي جن جنونه و هو يضرب بكلا كفيه علي جانبي رأسه و هو يصرخ بها : انتي حالفه بالله لتجنينيني ، ناويه تموتيني بجلطه يعني ، هو مين دا اللي جاي و جاي بأمارة ايه لقد جن جنونه بالفعل وقف مازن قباله و هو يحاول تهدئته خوفا عليه فبالفعل يبدو ان أخيه سيحدث له شئ ما _لا قدر الله_ من شده عصبيته تلك : اهدي يا مالك ، اهدي بالله عليك هيحصلك حاجه يا ابني صرخ به و هو يأخذ أنفاسه بصعوبه : اهدي ازاي ؟ انت مش سامع ، مش سامع الأبله و كلامها تعالت شهقاتها بشده فأخبرخا مازن أن تدلف لغرفتها فلم تتحرك فصرخ بها : قولتلك ادخلي جوا دلوقت ، انت مش شيفاه عامل ازاي وقفت و هي تعترض من بين شهقاتها : بس يا مازن.. قاطعها و هو يصرخ بها : لا بس و لا مبسش انا مش مستعد اخسر اخويا و لا حتي يحصله حاجه علشان واحد قال اي جدنا و لسا فاكر انه عنده احفاد يسأل عنهم دلوقت ، ادخلي جوا " صرخ بها في اخر حديثه من خوفه علي أخيه ، و علي أخته هي الاخري " اخفض رأسه و هو يضمه بين كفيه مطأطأ الراس و هو يتكلم بصوت مبحوح من شده صراخه : سيبني لوحدي يا مازن جلس مازن مقابله بعند : لا يا مالك انت لازم تفهمني... قاطعه بعصبيه فهو لا يتحمل اكثر من هذا بحق : يوووه ، خليهالك يا عم ، انا اللي ماشي ثم وقف و اتجه لباب المنزل الذي خرج منه و اغلقه بشده و رائه ، و عندما سمعت هي صوت ارتطام الباب خرجت من غرفتها سريعا و لما رأت ان مازن ما زال هنا تيقنت أنه هو من خرج ف تعالي بكائها من جديد بشده خوفا علي أخيها من أن يصيبه شئ بسببها فجلست تبكي علي الاريكه حتي حاوطها مازن بحنان و شفقه علي حالها هي الاخري : ادخلي انتي اوضتك و ارتاحي و انا هروح اشوفه اومأت هي بهدوء ، فخرج هو و اتجه لسطح المنزل فهو يعلم أن اخاه لم يكن من هواه الخروج ليذهب لمحل ما و ايضا هو ما كان يحب دائما الجلوس هناك و بالفعل لم يخب ظنه فوجده جالسا ساندا جسده للحائط خلفه و هو يضم رأسه بين ركبتيه دلف و جلس بجانبه بهدؤء فما إن شعر به حتي رفع رأسه و نظر له ، فأعترض مازن : والله هقعد جنبك بس مش هتكل... لم يكد يكمل جملته حتي وجد أخيه يرتمي بحضنه فحاوطه بيداه عندما اختلط صوت أخيه ببكائه و هو يردد : بكرهه ، بكرهه يا مازن ، انا بكرهه ، ثم تعالت آهاته التي كانت من جوفه و التي خرجت منه بألم جل فظل مازن يربت علي كتفه و هو يشدد من احتضان أخيه إليه حتي بكي علي بكائه و تآوهه الذي تتقطع له القلوب و ظلا هكذا حتي سكن مالك بين ذراعي أخيه و ظل مازن محاوطا له حتي نام هو الاخر ، و لم يحركهما ساكنا سوي صوت الفجر الذي صدع يملأ المكان و جوف الصدور فاستيقظ مالك و ايقظ أخاه و نزلا الي الجامع مباشره فتوضأ كلاهما هناك و اقاما الصلاه ثم عادا للبيت سويا فدلف كلا لغرفته . _____________________ في صباح اليوم التالي استيقظت ناهله و جهزت هي الفطور و من ثم خرج مازن من الغرفه فظنت أنه مالك و ما إن وجدته مازن وقفت بحزن ، فطالعها : مظنش هيخرج من اوضته و لا هياكل و انتي برده متضغطيش عليه ، سيبيه براحته تجمعت الدموع في عينيها : انا والله مكنش قصدي ازعله ربت مازن علي كتفها بحنان و حزن علي أخيه : عارف انه مش قصدك ، لكن كلامك سواء تقصدي او متقصديش اهم حاجه نتيجته ، و نتيجته كانت وجعه و أذيته بالطريقه دي زي ما شوفتي فرت الدموع من عينيها بحزن علي أخيها ، فطالعها مازن بحنان و هو يمسح لها دموعها : مبقولكيش كده علشان اخليكي تعيطي ، انا بس بقولك علشان متتغطيش عليه سيبيه براحته ، و هو هيهدي نظر فوجد الطعام لم تتمسه يد فحثها علي الاكل : يلا علشان نفطر هو لا يريد الاكل و لا طعم لطعام في فمه من دون أخيه بحق و لكنه يعلم أن أخته لن تأكل شيئا ان اخبرها أنه لا يريد ان يتناول الطعام ، و كانت هي بالمثل جلست لأجل أن يأكل هو ، و كلاهما لم يمسا الطعام ، و بعد فتره فهم مازن أن اخته جلست لأجله كما فعل هو لأجلها فتنهد بحزن و قام بصمت من علي الطعام ، و قامت هي الاخري و هي تمسح تلك الدمعه التي فرت هاربه من عينيها و هي تضع الأكل في الثلاجه ثم دلفت الي غرفتها مره اخري و اتصلت برؤيا و بدأت تقص عليها كل ما حدث _________ لم يخرج من غرفته إلا عند بدء صلاه الجمعه فخرج من غرفته و منها للخارج في طريقه للمسجد و تبعه مازن عندما سمع صوت انغلاق الباب فأوقفه و هو يرتدي نعله : استناني يا عم انا جاي معاك استني انتظره مالك و ما ان نزل له حتي تحركا سويا ، حاول مازن فتح حديث : اه صحيح احمد اتصل بيا و قال ان الخطوبه يوم الثلاث بإذن الله فأومأ له مالك بمعني "تمام" ، فهم مازن أنه لا يريد التحدث في اي شئ عموما فصمت و وصلا للمسجد و دلفا و جلسا يستمعان للخطبه و بعد فتره لمح مالك (في جسد مازن) شخص ما حتي امتعض وجهه و هو يهمس بغيظ : و دا اي اللي جايبه هنا ؟ لم يستطع مازن سماع ما قاله : هاا؟! فأعاد عليه مالك حديثه : بقولك دا ايه اللي جايبه هنا دا ؟ تظر مازن الي ما ينظر له اخاه فلم يجد من يعرفه : مين دا ؟ همس له : اللي لابس جلبيه كحلي هناك دا تحدث مازن بنفس الهمس : مين دا معرفوش ؟ تحدث مالك بهمس و وجه ممتعض : دا معيد غلس علي اختك في كليتها ، بس معرفش ايه اللي جايبه هنا ابتسم مازن بمرح : يكونش معجب باختك طالعه مالك بغيظ : فال الله و لا فالك يا عم دا عيل سمج ، دا انا لو اقعدها جمبي العمر كله ، مجوزهاش لواحد زي دا ضحك مازن بخفه و بعد مده بدات الصلاه و انهي الجميع صلاتهم ، و لم يستطع مالك كتم غيظه من وجوده هنا فذهب إليه و ابتسم بتصنع و هو يصافحه و هو يفعل مثلنا فعل و يتظاهر و كأنه نسي إسمه : دكتور .... ابتسم له تامر و هو يفهم مقصده و هو يصافحه : تامر ، تامر يا استاذ مازن علم مازن ان مقصده قد وصل فابتسم بتشفي : ايوه ايوه دكتور تامر ، ايه اللي جايبك هنا؟ اندهش تامر قليلا : أفندم؟! استدرك مالك حديثه : قصدي بتعمل ايه هنا يعني؟ اصل دي حارتي و معتقدش اني شوفتك هنا قبل كده، اول مره تيجي هنا ، مش كدا ؟ حمحم بتوتر : ايوه ، كنت جاي لناس قرايبي مالك بطبعه ليس بالفضولي و لكنه يشك بأمر ذلك الرجل بحق فسأله : قرايبك مين بقي هنا ؟ و لكن قطع حديثهم مجئ مازن (في جسد مالك) و هو يحدث أخيه : ما يلا نطلع يا عم ، انت مكلتش حاجه من امبارح ، ثم اكمل بمرح : انا خايف لتقع من طولك و انا مفيش فيا حيل اشيل بصراحه ابتسم مالك (في جسد مازن) : جاي اهو ، ثم وجه حديثه ل تامر : عن اذنك يا دكتور، نورت حارتنا ثم تركاه و رحلا و اثناء عودتهما سأله عن ماهيه هذا الشخص : مين دا بقي يا مالك ، و حكايته ايه دا ؟ قص له مالك ما حدث يوم قابله في الجامعة ثم اكمل : و معرفش ايه اللي جايبه هنا دا و لما روحت و سألته قال انه جاي لناس قرايبه كانا قد وصلا للمنزل و دلفا للداخل فما ان دلفا حتي تحدث مالك بإقتضاب : انا داخل اوضتي و لكن اوقفه مازن : حرام عليك يا مالك ، و هي ذنبها اي ، هو يا ابني مش " و لا علي الرسول إلا البلاغ" و هي بلغت باللي وصل ليها ، ذنبها ايه بقي دي مكالتش حاجه من امبارح زي حضرتك و مقطعه نفسها من العياط تنهد مالك بحزن : عايزني اعمل ايه يعني يا مازن ؟! التسم مازن بهدؤء : اقعد هنا و استني معايا الراجل اللي جاي دا ، نسمعه و نعرف اخره و بهدؤء هااا ، و بعد كده نشوف هنتصرف ازاي ، الهروب مش حل يا مالك اخذ نفسيا عميقا و اخرجه و تنهد بهدؤء : تمام ثم اتجه و جلس علي الاريكه ، جلس مازن بجانبه و هو يفكر فكيف سيخبر أخاه ان اخته المجنونه قامت بعزيمه هذا الرجل القادم علي الطعام و ليس للحديث فقط حمحم مازن متظاهرا كأن فكره ما أوحيت له : بقولك ايه يا مالك ، الراجل اللي جاي دا اكيد هيروح ينقل كل حاجه لجدك ... لم يكد يكمل جملته حتي أوشك أن يحترق من تلك النيران التي كانت تخرج من عيني أخيه لقوله "جدك" فتدارك مازن حديثه و حمحم ببعض الخوف : قصدي للراجل النوتي (naughty) التاني دا ف اي رايك نخليه و لا اللي دخل قصر السلطان محمد علي كده و نأكله و نشربه و نسمعه بالهداوه علشان لو عملنا غير كده هيروح يقول للراجل التاني دا اننا محروقين منه ، و انا بصراحه مرضاش يتقال عننا محروقين ، اه احنا ناس جامده اوي اتاه رد أخيه بغيظ : بقولك مش عايز اشوف و لا اعرف حد تبعه تقولي ناكل و نقعد معاه حاول مازن اقناعه : يا عم هو انا اللي هموت و اكل مع حد معرفوش ، حاول مازن استمالته : و خصوصي لو مزعلي اخويا حبيبي بالشكل دا ، بس انا بقول بس علشان يوصل للراجل التاني انه مش هاممنا و لا فارق معانا و لا حارق دمنا و لا غيره ، ثم اكمل بمراوغه : و لا انت هامك و حارق دمك ؟ استشاط مالك بغضب : لا طبعا ، ثم تنهد بغيظ : خلاص يجي يطفح و نتزفت نتكلم و يتكل علي الله اردف مازن بخوف مما سيفعله اخاه : هو شكله ، هيتكل علي الله فعلا بس من الدنيا كلها . بعد مده صدع صوت جرس الباب فأتت ناهله مهروله من غرفتها و لكن اوقفها مالك (في جسد مازن) و هو يشير لها بصرامه بأن تبقي في الخلف و هو من سيفتح ثم اتجه ليفتح فوجد تامر قباله فتعجب بشده : انت؟!

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

تبادل أدوار

المؤلف Nareen
2024/06/19 مستمرة
قائمة الفصول (16)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة