قعدت حور تبكي بألم وضعف وشتات، وبدون شعور مسكت جوالها ودخلت الأستديو تدور على صورة قديمة ماخذتها لرقم رامي وسجلته ورجعت ترسل له من جديد انتضرت الرد، ساعات طويلة كانت تمر كأنها سنين مافيها إلا الصمت القاتل.
في الليل قامت تصلي وتدعي له بالشفاء، ومن التعب نامت على سجادتها.
اليوم الثاني صحت وتذكرت الي صاير أمس واخذت جوالها وهي متأمله إن فيه جواب من رامي، بس للأسف مافيه شي الوضع زي ماكان امس، وذا قهرها زيادة.
همست لنفسها: يعني الحين خلاص؟ بعد كل ذا، تسكت؟
كانت حاسة إن قلبها قاعد ينهار بهدوء، وبدون صوت
هي ما كانت تبغى اعتراف ولا حتى حب، كانت بس تبغى وجوده حتى لو من بعيد. لأن رامي بالنسبة لها كان الراحة وسط التعب، والسكون وسط الفوضى.
كان شارد وبس يناضر لسقف ويتجاهل رسايلها الي ماكانت توقف، كان يحاول ينساها بس رجعت له: وش أسوي الحين؟ ارد عليها.. بس خبرتها إني معاد بكلمها او ارسل لها شي، كنت غلطان وبضلمها معي
بس مو قادر اتجاهلها أكثر من كذا قلبي قاعد يألمني.
اخيرا رد عليها وهو يتصنع البرود لعله يغير شيء
رامي: وش تبين؟
حور الي ماصدقت يوم شافت الأشعار: اخيرا رد
ورسلت كيف وش ابي، اقولك كيف حالك؟
رامي: بخير
حور: كذاب أنت بالمستشفى
رامي: كيف عرفتي؟ وبعدها تذكر أخته الملقوفة
حور: مو مهم كيف عرفت، المهم عرفت.
رامي: وش بتستفيدين يعني إذا عرفتي؟
حور باستغراب: أنت وش فيك!!
رامي: مو شغلك. خلاص روحي ماكفاك الي سويتيه
حور: انا الي وش سويت؟؟ تراه أنت راعي المصايب
رامي: اي والله صح أنا ' خلاص قفلي ولاعاد تكلميني.
حور: ليه؟
رامي: نسيتك وبكمل حياتي.
حور بعصبية وغيض: نعم؟؟ بعد كل الي سويته بتسحب علي وتكمل حياتك عادي!!
رامي بتغابي: وش سويت؟
حور برجفه وهي تحاول تستغل فرصة إنه رد: أنا ماكنت ناويه أفتح الموضوع، بس اللي صار يخليني ما أسكت
انت شفتني.. و تعرف وش يعني هذا الشي
أنا ما أقدر أعدي الموضوع كأنه ما صار، ولازم تتحمل المسؤولية
تأخر رده. . قلبها طاح من مكانه، حتى بدأت تفكر إنها استعجلت.
لكن أخيراً جا الرد قصير وبارد: أنا آسف يا حور.
ما كنت أقصد أشوفك بهالشكل.
حور: مابي اعتذار ابي وعد، اوعدني إنك بتتقدملي إذا تعافيت
رامي بصدمة: نعم! أتقدم لك؟ اكثر من مره طلبتك بس رفضتي بحياتك ماكنتي تبيني.
حور: أختلف الوضع الحين
رامي: وش اختلف وش فرقت يعني؟
حاولت حور تخفي مشاعرها كالعادة وتتكلم بجدية أكثر: قعدت مع نفسي وفكرت شوي أنت وصلتنا لطريق مامنه رجعه كلنا مخطئين ولازم نصلح هالغلط.
رامي: لا ياحور، انا الي قعدت مع نفسي وفكرت وطلعت انا وحدي الغلطان، وانتي مالك ذنب و تستاهلين شخص أفضل مني، الي صار كله بسببي انا بس.
حور بغصة: ليش؟ مو من حقك تسكت وتتهرب، أنا اللي أنجرحت مو انت.
لو لك ذرة احترام بتصلح غلطتك.
رامي بتعب: حور افهميني.. ماقدر اجبرك علي، انتي ماتبيني انتي رح تتزوجيني وتصبرين علي بس عشان شفتك أو لأنك خايفة، وكلامك يدل على إنك ماتبيني وقاعدة تغصبين نفسك تقولين كذا! .
خلاص روحي زي مارحت أنا ولا تسألين علي مره ثانية، انتي تستاهلين شخص أفضل انا مو مناسب لك ابدا. وبدون تردد كمل كلامه: أنا عندي ماضي أسود، وناس تدور علي الزلة ولو تزوجتك أول واحد بينظلم بهالزواج أنتِ.
أنا ما أهرب بس أحميك.
مارح أطلب منك تسامحيني بس لازم تعرفي إن كل الي صار خطئي انا لوحدي أنتي بريئة مارح أسوي شيء يضرك لاتخافين مستحيل اءذيك، انسيني وكأني ماكنت، وكملي حياتك. . الكلام والتهديد وكلشي قلته مارح أسوي منه شيء كان مجرد كلام غبي... مستحيل قلبي يطاوعني أسويها.
سكتت حور، دموعها نزلت بصمت ما ردت لكنها حست إنها فقدت شيء مهم.
تركت الجوال وهي مصدومة من كلامه: وش صار له؟ شكله الحادث مأثر عليه؟!
مستحيل الي قاعد يصير، فيه كلام مافهمته!! وش يقصد وش اسوي. بس كله من غبائي ماكان لازم أقول ذاك الكلام اخخ ياحور الغبية
وش أسوي عشان يصدقني؟ يارامي الغبي والله مو عشان شفت شكلي المعوق أنا ابيك ابيك، بس ماكنت أعرف اتكلم زي الناس...اصلا مين يكلم شخص مريض بذي الطريقة ياغبية.!!
بس والله ماخليك بهالسهوله يعني قعدت سنين تنتضر أحبك ويوم صار الصدق وحبيتك بتسحب...
جت سجى وجلست جنب سريره، تقلب جوالها بهدوء وعيونها تراقب ردة فعله كل شوي.
رامي كان ساكت محدد نظراته للسقف، يلف في دوامة صامتة ما أحد يقدر يدخلها
وفجأة... ارتفع صوته لأول مرة من الحادث: انتي كلمتيها؟
سجى شهقت بصوت خفيف، رفعت عيونها بسرعة: رامي...
رامي بجمود: سجى أنا سألتك كلمتيها؟
حاولت توضح بنبرة هادئة: إي كلمتها... بس لأنك كنت بتموت وما أحد حولك يهتم.
رمى نظراته عليها كلها تعب وانكسار: مو شغلك.، ليه تتدخلين بشي أنا حاولت أهرب منه؟ ليه؟
سكتت لحظة وبعدين قالت بكل جرأة: لأنك ما كنت تهرب رامي. كنت تغرق... ولو ما أرسلت لها ما كان أحد سحبك للسطح. هي لازم تعرف ولازم توقف معك حتى لو أنت مو شايف نفسك تستاهل.
انكمش وجهه حبس تنهيدة غصت فيها كل الكلمات اللي ما نقالت: أنا تعبت أكون سبب ألم أحد... حتى هي، أبغاها تتحرر مني مابي أجرها لحياتي الخربانة.
ردت سجى بصوت منخفض لكنه حاسم: بس يمكن هي ما تبغى تتحرر، يمكن تبغى تمسك فيك... حتى وأنت بهذا الحال
رامي بجدية: بس كل شيء انتهى فهمتي؟ انتهى لاعاد تتدخلين بشيء مايخصك
تركته يفكر وسط صمته ووجعه وهو يمسك الجوال وعيونه تنزل على الرسائل اللي كانت من حور. وقعدت تكلم نفسها: لا مافي شيء انتهى وكلشي توه بدأ.
بعد ثلاثة أيام طلع رامي من المستشفى وكانت أمه قاعدة تحاول تقنعه يرجع معها للبيت عشان تهتم فيه
سعاد: اذا مارح ترجع بيجك لشقة واقعد عندك
رامي بترجي: يمه لاتتعبين نفسك رح أكون بخير خلاص تعافيت
سعاد بصوت عالي وعصبية: لا ماتعافيت.. لا في كل مره كنت انفذ الي تقوله لي بس الحين،، ياتجي معنا للبيت او أجيك انا لشقه.
رامي باستسلام: طيب يمه حياك
مرت الأيام ساكنة، الجو هادي في شقته الصغيرة بس فيه ريحة المستشفى لسا عالقة في ملابسه وجدران روحه
رامي جلس على طرف السرير، أنفاسه متقطعة شوي وجهه شاحب وملامحه مرهقة من اللي مر فيه.
سجى دخلت عليه وبيدها كيس أدوية، قربت منه وجلست قدامه بهدوء: خلنا نغير هالشاش الجرح اللي بكتفك شكله ملتهب شوي.
ما رد، بس مد يده بتعب ولف وجهه بعيد كأنه ما يقدر يطالعها
فكت الضماد القديم وتحامل على نفسه عشان ما يبين له صوت ألم، لكن تنفسه انكتم شوي يوم مرت على الجرح.
رامي... قالتها بهمس: ما يصير تكتم كل شيء، حتى ألمك...
رد بصوت مبحوح: ما أحب أحد يشوفني بهالشكل.
ابتسمت سجى ابتسامة فيها وجع وحب: بس أنا مو أحد، أنا أختك شفتك وأنت مراهق ما تعرف تلبس غترتك زين وشفتك تبكي على جدتنا يوم ماتت وشفتك تتكسر لأنك ما قدرت تدافع عن نفسك، بس برضو... شفتك قوي، حتى لما تنهار
سكت وكأن كلماتها شالت شوي من الثقل اللي على صدره.
لفت له الضماد بيدينها بلطف، تحاول ما تضغط كثير وكل حركة فيها حرص وأخت تحمل أخوها بقلبها.
بعد ما خلصت قالت وهي تجمع الأدوات: ترى حور ...وقبل تكمل قاطعها بحدة: تكفين مابي افتح هالموضوع.
سجى بطاعة: أبشر.
عند حور الي بالها عند رامي وودها تسأل عنه رغم كل الي صار كانت منتضرته يتعافى ويرجع لها رامي الأول كانت ماسكه الجوال بشرود وقررت تكلم سجى
وبالفعل رسلت لها
حور بتردد: كيفك سجى
سجى بخبث: كيفني، ولا كيف رامي؟
حور: كيفكم كلكم
سجى: كلنا بخير الحمد لله ورامي طلع من المشفى وزي ماهو يعني، مو ذاك التحسن
حور: الله يشفيه
سجى: وش صار يوم كلمتيه؟
حور بحزن: صدمني برده الجاف، تغير مره وبس قاعد يقولي روحي.
سجى: لاتصدقينه والله يبيك.
شوي وسمعت صوت أمها تناديها
سجى بصوت عالي: جايه يمه جايه
اعتذرت من حور وراحت: آسفه مشغوله شوي بكلمك بعدين
حور: طيب
قفلت حور الجوال وابتسمت بفرحه مخلوطة بحزن: زين الحمد لله إنه طلع من المستشفى الباقي يهون.
_____________________
بعد اسبوعين:
كان رامي متحسن شوي وكعادت حور كانت تسأل عنه دايما بدون مايعرف.
كان جالس في غرفته بشرود وضمادة ملفوفة على كتفه وقدامه كوب شاهي بارد ما لمسه من ساعة.
وفي هذي الاثناء تسرب لمسامعه صوت ضحكات أمه واخته ابتسم وقرر يطلع لهم.
كانو جالسين في الصالة ضحك وسوالف، انضم لهم لعله يطلع من دوامة التفكير الي ارهقت روحه.
بس خرب عليهم إتصال نايف زوج سعاد الي رجع من السفر ومالقى أحد في البيت وقام يهاوش: وين انتو؟؟
سعاد: نحنا في شقة رامي
نايف: ارجعو للبيت الحين او أقسم بالله معاد تدخلون له وخلو رامي ينفعكم
سعاد بارتباك: جايين جايين... سجى يلا قومي بنرجع للبيت، نايف رجع من السفر
رامي بقهر: يمه لمتى بتصبرين عليه؟ خليه هالنذل وابقي عندي بحطك في عيوني
سعاد: لا ياولدي اصلا البيت بيتنا نحنا.. هو الي لازم يطلع منه.
ياقوت