في بيت سعد كانت منى جالسة على سريرها ضايعة بين الكتب وتتكلم بنبرة فيها عناد خفيف وقالت لرهف وهي تطالعها: رهف انا ما راح أوقف دراستي، حتى لو منعوني كل أهل الديرة أنا ناوية أكمل وأحقق حلمي وادرس طب، الديرة والناس وكلامهم ما راح يغير شي فيني
رهف تنهدت وقالت بهدوء: حبيبتي أهل الديرة مالهم شغل فيك ولا درو عنك، أبوي هو الي ما يحب بناته يطلعن ولا يكملن، ما راح يرضى الحمد لله رح نكمل الثانوي والجامعه مهي مهمه.
منى التفتت عليها وقالت بنبرة حازمة: أبوي غريب، أحسه ما يثق فينا يعني وش اللي بيصير لو درسنا؟ مو أول مرة بنت تكمل دراستها بس هو لا، لازم يوقف كل شي بحجة الخوف علينا شفتي حور؟ كانت ناوية تدرس جامعة وكل شي جاهز، وفجأة قال لا وجلست بالبيت رضت وسكتت
رهف وهي تقول بهمس: بس حور ما تبغى تزعل أبوي، كانت تقول يمكن بعدين يتغير رأيه.
منى حركت راسها وقالت بعصبية: لا ما راح يتغير هو خلاص شايفنا ضعيفات وما نستحق نحقق شي، بس أنا غير أنا راح أثبت له أني أقدر أكون شي، حتى لو اضطريت أسوي المستحيل
رفعت رهف يدها وقالت: منى، بس بس خلي الهياط أول شي خلصي الثانوي وبعدها يصير خير خليك عاقلة الدنيا ما تمشي كلها بالعناد.
كانت منى بترد لكن فجأة انفتح الباب ودخلت حور ووجهها هادي بس نظرتها تقول إنها سمعت شي من الكلام سكتوا الثنتين بسرعة رهف غيرت الموضوع وقالت: ها حور وش فيك تأخرتي؟
ابتسمت حور بخفة وقالت: تو خلصت اشغالي ونيمت أريج، بس وش كنتوا تتكلمون عنه؟
منى ردت بسرعة: ولاشي، كنا نسولف عن المدرسة وعن هذي المشاريع والاختبارات الي ماتخلص.
ابتسمت حور وجلست معاهم: الله يعينكم على المدرسة، بس خذوها ببساطة لا تشيلون هم
منى ناضرتها وابتسمت ابتسامة خفيفة وهي تخفي نظرتها عن وجه أختها، قلبها يعورها شوي لأنها عارفة أن كلامها قبل شوي كان ممكن يجرحها، لكن بنفس الوقت الحلم اللي براسها ما تقدر تطفيه سكتوا كلهم لحظة ما عاد يسمع إلا صوت مروحة السقف وهي تدور ببطء وكل وحدة فيهم غارقة بأفكارها.
جلست حور تساعد خواتها عشان يسوون مشروعهم ويوم خلصت شالت جوالها ولقت ريماس مرسلة لها رسايل غريبة.
ياقوت